الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع من المقدمة في التعريف بحقيقة ديوان الانشاء، وأصل وضعه في الإسلام، وتفرّقه بعد ذلك في الممالك وفيه فصلان
.
الفصل الأول في التعريف بحقيقته
لا خفاء في أنه اسم مركّب من مضاف وهو ديوان ومضاف إليه وهو الإنشاء، أما الديوان فاسم للموضع الذي يجلس فيه الكتّاب وهو بكسر الدال. قال النحّاس في صناعة الكتاب «وفتحها خطأ» قال:«وأصله دوّان فأبدلت إحدى الواوين ياء فقيل ديوان» ويجمع على دواوين. واختلف في أصله، فذهب قوم إلى أنه عربيّ. قال النحاس:«والمعروف في لغة العرب أن الديوان الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه» ومنه قول ابن عباس «1» :
«إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشّعر فإن الشّعر ديوان العرب» . ويقال دوّنته أي أثبته وإليه يميل كلام سيبويه. وذهب آخرون إلى أنه عجميّ وهو قول الأصمعيّ «2» وعليه اقتصر الجوهري «3» في صحاحه،
فقال الديوان «فارسيّ معرّب» . وقد حكى الماورديّ «1» في «الأحكام السلطانية» في سبب تسميته بذلك وجهين:
أحدهما- أن كسرى ذات يوم اطّلع على كتّاب ديوانه في مكان لهم وهم يحسبون مع أنفسهم فقال «ديوانه» أي مجانين فسمّي موضعهم بهذا الاسم ولزمه من حينئذ ثم حذفت الهاء من آخره لكثرة الاستعمال تخفيفا فقيل «ديوان» وعليه اقتصر أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب.
والثاني- أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين، وسمّي الكتاب بذلك لحذقهم بالأمور ووقوفهم على الجليّ منها والخفيّ.
وأما الإنشاء فقد تقدّم أنه مصدر أنشأ الشيء ينشئه إذا ابتدأه واخترعه، وحينئذ فإضافة الديوان للإنشاء تحتمل أمرين:
أحدهما- أن الأمور السلطانية من المكاتبات والولايات تنشأ عنه وتبدأ منه.
والثاني- أن الكاتب ينشيء لكل واقعة مقالا. وقد كان هذا الديوان في الزمن المتقدّم يعبر عنه بديوان الرسائل تسمية له بأشهر الأنواع التي تصدر عنه لأن الرسائل أكثر أنواع كتابة الإنشاء وأعمّها، وربما قيل ديوان المكاتبات. ثم غلب عليه هذا الاسم وشهر به واستمر عليه إلى الآن.