المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصنف الثامن (المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة) - صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية - جـ ٨

[القلقشندي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثامن]

- ‌[تتمة المقالة الرابعة]

- ‌[تتمة الباب الثاني]

- ‌[تتمة الفصل الرابع]

- ‌[تتمة الطرف الثالث]

- ‌المقصد الثالث في المكاتبة إلى أهل الجانب الجنوبيّ ممن جرت العادة بالمكاتبة إليه من العرب والسّودان، وفيه ثلاث جمل

- ‌الجملة الأولى في المكاتبة إلى من بهذا الجانب من العربان

- ‌الجملة الثانية (في المكاتبة إلى مسلمي ملوك السّودان، وهم أربعة ملوك)

- ‌الجملة الثالثة (في المكاتبة إلى ملوك المسلمين بالحبشة)

- ‌المقصد الرابع (في المكاتبة إلى أهل الجانب الشّماليّ وفيه ثلاثة أطراف)

- ‌الطرف الأوّل (في المكاتبات إلى أمراء الأتراك بالبلاد المعروفة ببلاد الرّوم المسمّاة الآن ببلاد الدّروب)

- ‌الطرف الثاني (في المكاتبة عن ملوك الديار المصرية على المصطلح المستقرّ عليه الحال، إلى ملوك الكفر)

- ‌الطرف الثالث (في المكاتبة إلى من وراء بحر القرم بالجانب الشماليّ منه)

- ‌المقصد الأوّل (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد الشّرق، وجملة من بها من ملوك النصارى المكاتبين عن هذه المملكة مملكتان)

- ‌المقصد الثاني (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد المغرب من جزيرة الأندلس وما والاها مما هو شماليّ الأندلس من الأرض الكبيرة)

- ‌المقصد الثالث (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار بالجانب الجنوبيّ)

- ‌الأوّل- صاحب أمحرا

- ‌الثاني- صاحب دنقلة

- ‌المقصد الرابع (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار بالجانب الشّماليّ من الرّوم والفرنجة على اختلاف أجناسهم، وجميعهم معتقدهم معتقد الملكانيّة)

- ‌الأولى- مكاتبة الباب

- ‌الثانية- المكاتبة إلى ملك الروم صاحب القسطنطينيّة

- ‌الثالثة- المكاتبة إلى حكّام جنوة

- ‌الرابعة- المكاتبة إلى صاحب البندقيّة

- ‌الخامسة- المكاتبة إلى صاحب سنوب

- ‌السادسة- المكاتبة إلى صاحب البلغار والسّرب

- ‌السابعة- المكاتبة إلى ملك رودس

- ‌الثامنة- المكاتبة إلى صاحب جزيرة المصطكى

- ‌التاسعة- المكاتبة إلى متملّك قبرس

- ‌العاشرة- المكاتبة إلى ملك مونفراد

- ‌الحادية عشرة- المكاتبة إلى صاحبة نابل

- ‌الفصل الخامس من الباب الثاني من المقالة الرابعة

- ‌النوع الأوّل (المكاتبات الواردة عن ملوك المسلمين، وهي على قسمين)

- ‌القسم الأوّل- في الكتب الواردة عن أهل هذه المملكة

- ‌الضرب الأوّل (في المطالعات الواردة عن أكابر أهل الدولة بالديار المصرية والبلاد الشامية، من النوّاب ومن في معناهم)

- ‌الضرب الثاني (من المطالعات الواردة إلى الأبواب السلطانية عن أهل المملكة)

- ‌القسم الثاني- في الكتب الواردة على الأبواب السلطانية

- ‌المقصد الأوّل (في الكتب الواردة عن أهل الشرق، وفيه أطراف)

- ‌الطرف الأوّل (الكتب الواردة عن القانات العظام من بني جنكز خان، ولها حالان)

- ‌الحال الأولى- ما كان الأمر عليه قبل دخولهم في دين الإسلام

- ‌الحال الثانية- ما كان الأمر عليه بعد دخولهم في دين الإسلام

- ‌الطرف الثاني (في المطالعات الواردة إلى الأبواب السلطانية عن أهل الشرق

- ‌الطرف الثالث (في رسم المكاتبات الواردة عن صاحب اليمن إلى هذه المملكة)

- ‌الطرف الرابع (في الكتب الواردة إلى الأبواب السلطانية عن ملوك الهند)

- ‌المقصد الثاني (في المكاتبات الواردة عن ملوك الغرب)

- ‌الجملة الأولى (في المكاتبة الواردة عن صاحب تونس)

- ‌الجملة الثانية (في المكاتبات الواردة عن صاحب «تلمسان» من بني عبد الواد)

- ‌الجملة الثالثة (في المكاتبات الواردة عن صاحب «فاس» إلى الأبواب السلطانية، بالديار المصرية)

- ‌الجملة الرابعة (في عادة الكتب الواردة عن صاحب الأندلس)

- ‌المقصد الثالث (في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السّودان، وفيه ثلاثة أطراف)

- ‌الطرف الثالث (في المكاتبات الصادرة عن ملك «الكانم»

- ‌المقصد الرابع (في الكتب الواردة من الجانب الشّماليّ، وهي بلاد الروم)

- ‌النوع الثاني (من المكاتبات الواردة إلى هذه المملكة الكتب الواردة عن ملوك الكفّار، وهي على أربعة أضرب)

- ‌الضرب الأوّل

- ‌الضرب الثاني (الكتب الواردة عن ملوك الحبشة)

- ‌الضرب الثالث (الكتب الواردة عن ملوك الرّوم، ورأس الكلّ صاحب القسطنطينيّة)

- ‌الضرب الرابع (الكتب الواردة من جهة ملوك الفرنج بالأندلس، والجهات الشّمالية، وما والى ذلك)

- ‌الفصل السادس [من الباب الثاني] من المقالة الرابعة

- ‌الطرف الأوّل (في رسوم إخوانيّات السّلف من الصّحابة

- ‌الضرب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب عنه)

- ‌الضرب الثاني (أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه، تفخيما لأمره، وتعظيما لشأنه)

- ‌الطرف الثاني (في رسوم الإخوانيّات المحدثة بعد السّلف، وفيه ثلاثة مقاصد)

- ‌المقصد الأوّل (في رسوم إخوانيّات أهل المشرق، وفيه أربعة مهايع)

- ‌المهيع الأوّل (في صدور الابتداآت، وهي على أساليب)

- ‌الضرب الأوّل (المكاتبة من المرؤوس إلى الرئيس؛ وهو على صنفين)

- ‌الصنف الأوّل (المكاتبة إلى الأمراء)

- ‌الصنف الثاني (المكاتبة إلى القضاة)

- ‌الضرب الثاني (المكاتبة من الرئيس إلى المرؤوس، كالمكاتبة عن الوزير وقاضي القضاة وغيرهما، والخطاب في جميعها بالكاف)

- ‌الضرب الثالث (المكاتبة إلى النظراء، والمخاطبة فيه بالكاف)

- ‌الضرب الرابع (المكاتبة إلى الأبناء، والخطاب فيه بالكاف)

- ‌الضرب الخامس (المكاتبة إلى الفتيان، والخطاب فيه بالكاف)

- ‌الضرب السادس (المكاتبة إلى النساء)

- ‌الأسلوب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة بالدعاء)

- ‌الأسلوب الثاني (أن يتوسّط الدعاء صدر الكتاب بعد الابتداء بكلام مناسب للحال)

- ‌الأسلوب الثالث

- ‌الأسلوب الرابع

- ‌الأسلوب الخامس

- ‌الأسلوب السادس

- ‌الأسلوب السابع

- ‌المهيع الثاني (في الأجوبة على هذا المصطلح، وهي على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل أن يفتتح الجواب بما يفتتح به الابتداء

- ‌الضرب الثاني (أن يفتتح الجواب بلفظ «ورد أو وصل» ونحوهما)

- ‌المهيع الثالث (في خواتم الإخوانيّات على هذا المصطلح)

- ‌المهيع الرابع (في عنوانات الكتب على هذا المصطلح، وفيها أربعة أحوال)

- ‌الحالة الأولى- أن يكون العنوان من الرئيس إلى المرؤوس

- ‌الحالة الثانية- أن يكون العنوان من المرؤوس إلى الرئيس

- ‌الحالة الثالثة- أن يكون العنوان من الرجل إلى ابنه ومن في معناه

- ‌الحالة الرابعة- أن يكون المكتوب إليه امرأة

- ‌المقصد الثاني (في [رسوم] إخوانيّات أهل المغرب)

- ‌[الجملة الأولى (في مفتتحات المكاتبات على اصطلاحهم، وفيها مهيعان)

- ‌المهيع الأوّل (في ابتداء المكاتبات، وهي على طرق) ]

- ‌المهيع الثاني (في الأجوبة) (وهي على ما تقدّم في أجوبة المشارقة من أنها على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل (أن يفتتح الجواب بما يفتتح به الابتداء، ثم يقع التعرّض إلى وصول الكتاب، وذكر الجواب عنه)

- ‌الضرب الثاني (أن يفتتح الجواب بورود الكتاب ووصوله ابتداء)

- ‌الجملة الثانية (في خواتم المكاتبات على اصطلاحهم، وهي على أساليب)

- ‌المقصد الثالث (في الإخوانيّات المستعملة بالديار المصرية، وفيه ثلاثة مصطلحات)

- ‌المهيع الأوّل (في الصّدور وهي على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل (الابتداءات، ولهم فيه أساليب)

- ‌الأسلوب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة بالدعاء، وعليه غالب كتابتهم، وهي على أنماط)

- ‌الأسلوب الثاني (أن تفتتح المكاتبة بلفظ: كتابي أو كتبت)

- ‌الأسلوب الثالث (أن تفتتح المكاتبة بالخطاب بأنا)

- ‌الضرب الثاني (الأجوبة)

- ‌المهيع الثاني (في خواتم الكتب)

- ‌المهيع الثالث (في عنوانات الكتب)

- ‌المصطلح الثالث (من مصطلحات الديار المصريّة في الإخوانيّات

- ‌المهيع الأوّل (في رتب المكاتبات المصطلح عليها)

- ‌القاعدة الأولى- فيما يتعلّق بورق هذه المكاتبات

- ‌القاعدة الثانية- فيما يتعلّق بخطّ هذه المكاتبات، وكيفيّة أوضاعها

- ‌القسم الأوّل- الابتداءات

- ‌الدرجة الأولى-[المكاتبة] بتقبيل الأرض

- ‌المرتبة الأولى- الإتيان بالإنهاء

- ‌المرتبة الثانية- أن يأتي بعد «يقبّل الأرض» بذكر الدعاء دون الثناء

- ‌المرتبة الثالثة- أن لا يكتب في أوّل المكاتبة عن يمين أسفل البسملة الفلانيّ

- ‌المرتبة الرابعة- أن يأتي بصدر المكاتبة على ما تقدّم في المكاتبة قبلها

- ‌المرتبة الخامسة- يقبّل الأرض بالمقر الشريف

- ‌الدرجة الثانية (المكاتبة بتقبيل اليد، وقد رتّبوا ذلك على ثلاث مراتب)

- ‌المرتبة الأولى- يقبّل الباسط الشريف

- ‌المرتبة الثالثة- يقبّل اليد الشريفة بألقاب الباسطة المتقدّمة

- ‌الدرجة الثالثة (المكاتبة بالدعاء)

- ‌المرتبة الأولى- الدعاء للمقرّ

- ‌المرتبة الثانية: الدعاء للجناب، وهو على ثلاث طبقات

- ‌ الطبقة الأولى- أعزّ الله تعالى نصرة الجناب الكريم

- ‌الطبقة الثانية- من المرتبة الثانية

- ‌الطبقة الثالثة- أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي وما في معنى ذلك

- ‌المرتبة الثالثة- الدعاء للمجلس

- ‌الدرجة الرابعة (الابتداء بصيغ مخترعة من صدور مكاتبات الأدعية)

- ‌المرتبة الأولى- الافتتاح بصدور المكاتبة

- ‌الطبقة الأولى- صدرت والعالي

- ‌الطبقة الثانية- صدرت والسامي

- ‌المرتبة الثانية- الافتتاح بالإشارة إلى المكاتبة

- ‌المرتبة الثالثة- الافتتاح بالإعلام بالقصد

- ‌القسم الثاني (من المكاتبات الإخوانيّات الدائرة بين أعيان المملكة وأكابر أهل الدولة، الأجوبة، وهي على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل (ما يفتتح من ذلك بما تفتتح به الابتداءات المتقدّمة الذّكر)

- ‌المرتبة الأولى- وهي أعلاها في تعظيم الكتاب الوارد

- ‌المرتبة الثانية- أن يعبّر عن الكتاب الوارد بالمثال العالي بدون الكريم

- ‌المرتبة الثالثة- أن يعبّر عن الكتاب الوارد بالمشرّفة

- ‌المرتبة الرابعة- أن يعبّر عن الكتاب الوارد بالمكاتبة

- ‌الضرب الثاني (من الأجوبة ما يفتتح بورود المكاتبة مصدّرا بلفظ: وردت أو وصلت أو وقفت على المكاتبة، وما أشبه ذلك)

- ‌المهيع الثاني (في بيان رتب المكتوب عنهم والمكتوب إليهم، من أعيان الدّولة بمملكة الديار المصرية، وما يستحقّه كلّ منهم من رتب المكاتبات السابقة على ما الحال مستقرّ عليه في زماننا)

- ‌الطبقة الأولى- من المكتوب عنهم من يكتب إليه عن السلطان

- ‌المرتبة الأولى- من يكتب له عن هذه الطبقة

- ‌المرتبة الثانية- من يكتب إليه «الأبواب بمطالعة»

- ‌المرتبة الثالثة- من يكتب له عن هذه الطبقة «الأبواب بغير مطالعة»

- ‌المرتبة الرابعة- من يكتب له عن هذه الطبقة «الباب الكريم والباب العالي»

- ‌المرتبة الخامسة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة «يقبّل الأرض بالمقرّ الشريف»

- ‌المرتبة السادسة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة «الباسط الشريف»

- ‌المرتبة السابعة- من يكتب له عن هذه الطبقة «الباسطة الشّريفة»

- ‌المرتبة الثامنة- من يكتب له عن هذه الطبقة «اليد الشريفة»

- ‌المرتبة التاسعة- من يكتب له عن هذه الطبقة «أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم»

- ‌المرتبة العاشرة- من يكتب له عن هذه الطبقة «أعزّ الله تعالى نصرة المقرّ الكريم»

- ‌المرتبة الحادية عشرة- من يكتب له عن هذه الطبقة «أعزّ الله تعالى نصرة الجناب الكريم»

- ‌المرتبة الثانية عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي»

- ‌المرتبة الثالثة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي»

- ‌المرتبة الرابعة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «المجلس العالي مع الدّعاء»

- ‌المرتبة الخامسة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «صدرت والعالي»

- ‌المرتبة السادسة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «صدرت والسامي»

- ‌المرتبة السابعة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «هذه المكاتبة»

- ‌المرتبة الثامنة عشرة- من يكتب إليه عن هذه الطبقة: «يعلم»

- ‌الطبقة الثانية- ممن يكتب عنهم من أعيان الدولة بالديار المصرية

- ‌المرتبة الأولى- «الفلانيّ بمطالعة»

- ‌المرتبة الثانية- «الأبواب بمطالعة» وهو نائب السّلطنة بالشام

- ‌المرتبة الثالثة- «الأبواب بغير مطالعة»

- ‌المرتبة الرابعة- «الباب الكريم»

- ‌المرتبة الخامسة- «يقبّل الأرض بالمقرّ الشريف»

- ‌المرتبة السادسة- «يقبّل الباسطة»

- ‌المرتبة السابعة- «يقبل اليد الشريفة»

- ‌المرتبة الثامنة- «أعز الله تعالى أنصار المقرّ الكريم»

- ‌المرتبة التاسعة- «أعز الله تعالى أنصار المقر الكريم العالي»

- ‌المرتبة العاشرة- «أعز الله تعالى نصرة الجناب الكريم»

- ‌المرتبة الحادية عشرة- «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي»

- ‌المرتبة الثانية عشرة- «صدرت والعالي»

- ‌المرتبة الثالثة عشرة- «صدرت والسامي»

- ‌المرتبة الرابعة عشرة- «السامي» بغير ياء

- ‌الطبقة الثالثة- ممن يكتب عنه من أعيان الدولة بمملكة الديار المصرية

- ‌المرتبة الأولى- «الفلانيّ بمطالعة»

- ‌المرتبة الثانية- «الأبواب بمطالعة»

- ‌المرتبة الثالثة- «الأبواب بغير مطالعة»

- ‌المرتبة الرابعة- «الباب الكريم»

- ‌المرتبة الخامسة- «يقبّل الأرض بالمقرّ الشريف» إن قصد تعظيمه

- ‌المرتبة السادسة- «يقبّل اليد العالية»

- ‌المرتبة السابعة- «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي»

- ‌المرتبة الثامنة- «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي»

- ‌المرتبة التاسعة- «صدرت والسامي»

- ‌الطبقة الرابعة- ممن يكتب عنه من أعيان الدّولة بمملكة الديار المصرية

- ‌المرتبة الأولى- «الفلانيّ بمطالعة»

- ‌المرتبة الثانية- «الأبواب بمطالعة»

- ‌المرتبة الثالثة- «الأبواب بغير مطالعة»

- ‌المرتبة الرابعة- «الباسط الشريف»

- ‌المرتبة الخامسة- «يقبّل الباسطة»

- ‌المرتبة السادسة- «يقبل اليد العالية»

- ‌المرتبة السابعة- «يخدم الجناب العالي»

- ‌الفصل السابع من الباب الثاني من المقالة الرابعة (في مقاصد المكاتبات، وهي الأمور التي تكتب المكاتبات بسببها)

- ‌القسم الأوّل (مقاصد المكاتبات السلطانيات، وهي على نوعين)

- ‌النوع الأوّل (ما يكتب عن الخلفاء والملوك، وهو على ثلاثة أضرب)

- ‌الضرب الأوّل (ما يكتب عن الخلفاء والملوك ومن ضاهاهم)

- ‌الصنف الأوّل (الكتب بانتقال الخلافة إلى الخليفة)

- ‌الصنف الثاني (من الكتب السلطانية الكتب في الدعاء إلى الدّين، وهو من أهمّ المهمّات)

- ‌الصنف الثالث (من الكتب السلطانية الكتب بالحثّ على الجهاد)

- ‌الصّنف الرابع (من الكتب السلطانية الكتب في الحثّ على لزوم الطاعة وذمّ الخلاف)

- ‌الصنف الخامس (من الكتب السلطانية الكتب إلى من نكث العهد من المخالفين)

- ‌الصنف السادس (من الكتب السلطانية، الكتب إلى من خلع الطاعة)

- ‌الصّنف السابع (الكتب في الفتوحات والظّفر بأعداء الدّولة وأعداء الملة، واسترجاع المعاقل والحصون، والاستيلاء على المدن)

- ‌الصنف الثامن (المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة)

- ‌الصنف التاسع (المكاتبة بتوبيخ المهزوم وتقريعه والتّهكّم به)

- ‌الصنف العاشر (في المكاتبات بالتضييق على أهل الجرائم)

- ‌الصنف الحادي عشر (الكتب في النّهي عن التّنازع في الدّين)

- ‌الصنف الثاني عشر (المكاتبة بالأوامر والنواهي)

- ‌الصنف الثالث عشر (المكاتبات عند حدوث الآيات السّماويّة)

- ‌الصنف الرابع عشر (المكاتبات في التنبيه على شرف مواسم العبادة وشريف الأزمنة)

- ‌الصنف الخامس عشر (المكاتبة بالسلامة في الركوب في المواسم والأعياد وما ينخرط في سلكها من المواكب الجامعة)

- ‌الأوّل- البشارة بالسلامة في الركوب في غرّة السنة

- ‌الثاني- البشارة بالسّلامة في الرّكوب في أوّل شهر رمضان

- ‌الثالث- الكتابة بالبشارة بالسلامة في ركوب الجمعة الأولى من شهر رمضان

- ‌الرابع- المكاتبة بالبشارة بالسلامة في ركوب الجمعة الثانية من شهر رمضان

- ‌الخامس- المكاتبة بالسّلامة في الرّكوب في الجمعة الثالثة من شهر رمضان

- ‌السادس- ما يكتب بالبشارة بالسّلامة في ركوب عيد الفطر

- ‌السابع- ما يكتب بالبشارة بالسلامة في ركوب عيد النّحر

- ‌الصنف السادس عشر (المكاتبة بالبشارة بوفاء النّيل والبشارة بالسّلامة في الركوب لفتح الخليج)

- ‌الصنف السابع عشر (فيما يكتب في البشارة بركوب الميدان الكبير بخطّ اللّوق عند وفاء النّيل في كلّ سنة)

- ‌الصنف الثامن عشر (المكاتبة بالبشارة بحجّ الخليفة)

- ‌الصنف التاسع عشر (الكتابة بالإنعام بالتشاريف والخلع)

- ‌الصنف العشرون (المكاتبة بالتّنويه والتلقيب)

- ‌الصنف الحادي والعشرون (المكاتبة بالإحماد والإذمام)

- ‌الصنف الثاني والعشرون (ما يكتب مع الإنعام لنوّاب السّلطنة بالخيل والجوارح وغيرها من أنواع الإنعامات وهذا الصّنف من المستعمل في زماننا كلّ وقت)

- ‌الصنف الثالث والعشرون (المكاتبة بالبشارة عن الخليفة بولد رزقه)

- ‌الصنف الرابع والعشرون (ما يكتب عن السلطان بالبشارة بعافيته من مرض)

- ‌الضرب الثاني (من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب عن السلطان في الجواب)

- ‌الضرب الثالث (من الكتب السلطانية الكتب الصادرة عن نوّاب السلطنة إلى النوّاب بسبب ما يرد عليهم من المثالات السلطانية)

- ‌الضرب الرابع (من المكاتبات السّلطانية ما يكتب عن النّوّاب والأتباع إلى الخليفة أو السلطان، وفيه مهيعان)

- ‌المهيع الأوّل (في الأجوبة عن الكتب السلطانية السابقة في الضّرب الأوّل)

- ‌المهيع الثاني (من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب به عن نوّاب السلطان والأتباع إلى السلطان ابتداء)

- ‌ثبت بأسماء المصادر والمراجع الجزء الثامن من صبح الأعشى

- ‌فهرس الجزء الثامن من كتاب صبح الأعشى للقلقشنديّ

الفصل: ‌الصنف الثامن (المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة)

قلت: وقد وقفت على نسخة كتاب كتب به عن المكتفي «1» بالله، عند ما بعث محمد «2» بن سليمان الكاتب إلى الديار المصرية، فانتزعها من يد بني «3» طولون واستولى عليها للخليفة، في نحو كرّاسة، تاريخها سنة اثنتين وتسعين «4» ومائتين، أوّلها: أما بعد فالحمد لله العليّ الكبير، العزيز القدير؛ أضربت عن ذكرها لطولها.

‌الصنف الثامن (المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة)

قال في «موادّ البيان» : من أخلاق العامّة تقبيح سيرة السلطان إذا زلّ في بعض آرائه، والإزراء على تدبيره في جيش يجهّزه فيكسر، ونحو ذلك، مما لا يسلم من مثله، والإفاضة فيه والتشنيع به، فيحتاج إلى مكاتبتهم بما يتلافى الوهن

ص: 296

ويقيم العذر، كما يكاتبهم بتفخيم المنح، وتعظيم الفتوحات، والتّحدّث بمواقع المواهب، وشكر الله تعالى على إسباغ النّعم، والإظفار بأعداء الدين والدّولة ليقوّي بذلك منّتهم، ويرهف بصائرهم ويستخلص طاعتهم، ويملأ صدورهم رهبة. قال: وليست لهذه الكتب رسوم ينتظم كلّ ما وقع فيها؛ لاختلاف ما يلام فيه ويعتذر.

ثم قال: ونحن نرسم في أصوله قولا وجيزا، وهو أن يقتضب الكاتب له المعاذير التي تحسّن أحدوثته، وتستر زلّته، والحجج التي تعيد اللائم عاذرا، والذّامّ شاكرا، وتوجب التقريظ من حيث يجب التأنيب، والإحماد من حيث يستحقّ التّذنيب. مثل أن يعتذر عن هزيمة جيش، فيقول: وقد علمتم أن الحرب سجال، والدنيا دول تدال، وقد تهبّ ريح النّصر للقاسطين على المقسطين امتحانا من الله وبلوى، ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى، من غير أن يصرّح بباطل، ولا يطلق كذبا محضا، ولا يختلق زورا يعلم الناس خلافه، فتتضاعف الهجنة، وتتكاثف المحنة، فإنه لا شيء أقبح على السلطان، وأقدح في جلالة الشان، من أن يعثر في كتبه على إفك قد يعلمه بعض من يقف عليه، بل ينبغي أن يعتمد في ذلك حسن التّخلّص والتّورية عن الغرض، واستعمال الألفاظ التي تدلّ على أطراف الحال ولا تفصح بحقائقها.

وهذه نسخة كتاب من ذلك:

الحمد لله الذي ساس الأمور بحكمته، وأبان فيها مواقع قدرته، وسلك فيها طريق مشيئته، وصرّفها على ما رآه عدلا بين العباد في أقسام نعمته ومحنته، وأحوال بلواه وعافيته، وجعل الأيام فيهم نوبا، والأحوال بينهم عقبا، فخصّ أولياءه وأهل طاعته بالنّصر في المحاكمة، والصّلح عند المخاصمة، والظّهور على من شاقّهم وعاداهم، والقهر لمن ضادّهم وناواهم، إنجازا لما وعد به الصابرين المحتسبين، وإعزازا للدّين وأنصاره من المؤمنين، ولم يخل أعداءه من دولة أدالها لهم، وجولة على الحق زادها في طغيانهم، ووصل الإملاء لهم فيها بخذلانهم، ليجب الثواب للمحسنين، ويحقّ العذاب على الكافرين. فقال

ص: 297

في محكم كتابه- وقد ظهر المشركون على المسلمين- إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس

«1» وقال: ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

«2» وناوب بين الفريقين في المصائب، والمواهب، والمسارّ، والمضارّ، ليشفي الله صدور المؤمنين، وليمحّص ما في قلوبهم، ويوجب لهم إخلاص السرائر في طاعته، والجهاد في سبيله، والنّصرة لرسوله، والمراماة عن دينه، والمدافعة عن حريمه، ضعف الثّواب وحسن المآب، ويحلّ بالمشركين ما أعدّ لهم في دار الجزاء من أليم العذاب.

وإذا كان الحال بين الفريقين المتلاقيين، والفئتين المتجاورتين، والحزبين المتحاكمين، في تعاور الغلبة، وتعاقب الدّولة، جاريا على تقدير الله ومتصرفا على حكمه، ومستوسقا على ما سبق في علمه، فليس يغني في ذلك زيادة عدد، ولا اتصال مدد، ولا قوّةّ أيد، ولا لطف كيد، ولا اختيار وقت محمود للقتال، ولا الانتخاب لأهل البسالة والنّجدة من الرجال، ولا يجب أن يستريث النّصر من أبطأ عنه، ويستشعر الجزع من نال خصمه منه، بعد تحصيله السلامة في نفسه، وقيام العذر له بعنايته وجدّه، وقد جمع الله للأمير من المناقب، التي ورثها عن آبائه، وحازها في صدره، والحيازة فيما بان من فضل بأسه، وثبات جأشه، وأصالة رأيه، وصحّة تدبيره، وإيفائه الحرب شروطها، والهيجاء حقوقها، من الحزم والتّؤدة، والإقدام عند الفرصة، والإصابة في التّقدير والتّعبير، والاحتياط في سدّ مواقع الخلل والعورة، وإعمال النّظر والرّويّة، لولا اعتراض القضاء الذي هو مالك نواصي العباد، وغير مدفوع بمحال ولا جلاد، ولا قوّة ولا عدّة ولا عتاد- ما أوفى حسنه على مزيّة الظّفر، وزاد عظمه في السّناء والخطر، إلى ما شمل عسكره في منقلبه بمراعاته لهم، ومدافعته من ورائهم، حتّى توافى الجمع موفورين، وآبوا سالمين غانمين، وبالله الحول والقوّة وعليه ضمان الإدالة على ما جرى به وعده

ص: 298

الصادق، وأخبر عنه كتابه الناطق، وهو حسب أمير المؤمنين وكافيه، وناصره وواليه، ونعم الوكيل والظّهير، والمولى والنّصير، وصلّى الله على سيدنا محمد سيّد المرسلين، وإمام المتّقين، وآله الطيبين أجمعين، وسلّم تسليما.

وفي مثله من إنشاء أحمد بن «1» سعيد:

أحكام الله جل جلاله جارية على سبل جامعة لوجوه الحكمة، منتظمة لأسباب الصلاح والمعدلة. فمنها ما عرّف الله أولياءه والمندوبين بطاعته، والمجموعين بهدايته، طريق المراد منه، وسبب الدّاعي إليه، والعلّة فيما قضي من ذلك لحينه، والصّورة المقتضية له. ومنها ما استأثر بعلمه، وطوى عن الخلق معرفة حاله، فهو- وإن أشكل عليهم موضع الحاجة إليه، وموقع العائدة به، ورؤي بهم اضطرابا في ظاهره عند تأمّلهم إياه بمقادير عقولهم، ومبالغ أفهامهم- مبنيّ على أوثق آساس الحكمة، وأثبت أركان الصّواب على الجملة، وكيف لا يكون كذلك؟ والله خالق الأشياء كلّها، وعالم بها قبل كونها، في أحوال تكوينه إياها وبعده في منزع غاياتها ومقتضيّ عواقبها، فليس تخفى عليه خافية، ولا تعزب عنه دانية ولا قاصية، ولا يسقط عن معرفته فصل ما بين الخاطرين والوهمين في الخير والشّر، وما بين الجبلين والدّر بين في الوفور والغمور، فكيف بما يبرزه الظهور، ويخبر فيه عن موضع التدبير، المحتاج فيه إلى إحكام الصّنعة وإتقان التقدير؟ ومن ظنّ أنّ شيئا من ذلك يخرج عن نهج الصواب، ويخالف طريق الصّلاح، فقد ضلّ من حيث ضلّل، وغلط من حيث غلّط، واتّصل سوء ظنّه، وفساد فكره، بالزّراية على فعل ربّه، تعالى عن قول المبطلين، ورجم الشّياطين.

ثم إن لله جل جلاله عادة في الجيشين المتحاربين، والحزبين

ص: 299

المتحاكمين، من عباده المؤمنين، وأضدادهم المفسدين الملحدين، في المداولة بينهما، والمعاقبة بين الفئتين منهما، في العجز والظّهور، والوفاء والقصور، والمعافاة والامتحان، والنّصر والخذلان، والإعلاء لراية الحقّ في حال، والإملاء للباطل في أخرى، بتضمين الخيرة لأوليائه، والدائرة على أعدائه، عاجلا بالتّمحيص لهؤلاء، وبالمحق لأولئك، بما يصل إليهم من مصيبته، وينوبهم في حاضر الدنيا من رغبته، ويحلّ العادين من المشركين دار الفاسقين، ويجعل العاقبة للمتّقين، ومن سعد بقسم من التوفيق، وحظّ من فائدة الإرشاد، فليس «1» في هذه الحالة بزيادة أنصار وعدّة، وفضل عتاد وعدّة، وبسالة ونجدة، وأيد وقوّة، وسعة وبسطة، ولا يعدو أن يسلّم لله تعالى قاضيا له وعليه، ويوفّى بإحدى الحسنيين من علوّه، أو غلبة عدوّه؛ أو يتوكل عليه، وهو حسبه منعما، وممتحنا ومعافيا ومسلّما، ونعم الوكيل.

قلت: وهذا الصنف من المكاتبات السلطانية مستعمل بين الكتّاب، دائر في مصطلحاتهم إلى الآن. وللشّيخ شهاب الدين محمود «2» الحلبيّ في ذلك تفنّنات كثيرة، أورد بعضها في كتابه «حسن التّوسّل» .

فمن ذلك. ما أنشأه فيمن هزم هو وجيشه، يتضمّن إقامة عذره، ووصف اجتهاده، ويحثّ على معاودة عدوّه، والطّلب بثاره، وهو:

هذه المكاتبة إلى فلان: لا زال مأمون الغرّة، مأمول الكرّة، مجتنيا حلو الظّفر من أكمام تلك المرّة المرّة، راجيا من عواقب الصّبر أن يسفر له مساء تلك المساءة عن صبح المسرّة، واثقا من عوائد نصر الله بإعادته ومن معه في [القوّة و]«3» الاستظهار كما بدأهم أوّل مرّة.

أصدرناها وقد اتّصل بنا نبأ ذلك المقام الذي أوضحت فيه السيوف عذرها،

ص: 300

وأبدت به الكماة صبرها، وأظهرت فيه الحماة من الوثبات والثّبات ما يجب عليها، وبذلت فيه الأبطال من الجلاد جهدها ولكن لم يكن الظّفر إليها، وكان عليهم الإقدام على غمرات المنون، والاصطلاء بجمرات الحرب الزّبون، ولم يكن عليهم إتمام ما قدّر أنّه لا يكون، فكابرت رقاب الأعداء في ذلك الموقف السّيوف، وكاثرت أعدادهم الحتوف، وتدفّقت بحارهم على جداول من معه ولولا حكم القدر لا نتصفت تلك الآحاد من تلك الألوف، فضاق بازدحام الصفوف على رجاله المجال، وزاد العدد على الجلد فلم يفد له الإقدام على الأوجال مع قدوم الآجال، وأملي للكافرين بما قدّر لهم من الإنظار، وحصل لهم من الاستظهار، وعوّضوا بما لم يعرفوه من الإقدام عمّا ألفوه من الفرار. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض

«1» وقد ورد أنهم ينصرون كما ننصر، وإذا كانت الحروب سجالا فلا ينسب إلى من كانت عليه [وبالا]«2» إذا اجتهد ولم يساعده القدر أنه قصّر، مع أنه قد اشتهر بما فعله في مجاله، من الذّبّ عن رجاله، وما أبداه في قتاله، من الضّرب الذي ما تروّى فيه خصمه إلّا بدره بارتجاله، وأن الرّماح التي امتدّت إليه أخرس سيفه ألسنة أسنّتها، والجياد التي أقدمت عليه جعل طعنة أكفالها مكان أعنّتها، فأثبت في مستنقع الموت رجله، ووقف وما في الموت شكّ لواقف ليحمي خيله ورجله، حتّى تحيّز أصحابه إلى مأمنهم، وأقام نفسه دونهم دريئة لمن بدر من سرعان القوم أو ظهر من مكمنهم، وهذا هو الموقف الذي قام له مقام النّصر، إذ فاته النّصراء وفاته النّصر، والمقام الذي أصيب فيه من أصحابه آحاد يدركهم أدنى العدد وفقد فيه من أعدائه مع ظهورهم ألوف لا يدركهم الحصر، [وكذا فليكن قلب]«3» الجيش كالقلب يقوى بقوّته الجسد، وإذا حقّ اللّقاء فلا يفرّ عن كناسه إلّا الظّبي ولا يحمي [عرينه]«4» إلّا الأسد، وما بقى إلّا أن تعفو الكلوم، وتثوب الحلوم، وتندمل الجراح، وتبرأ من فلول المضارب صدور الصّفاح،

ص: 301

وتنهض لاقتضاء دين الدّين، من غرمائه المعتدين، وتبادر إلى استنجاز وعد الله بأن الله يمحّص المؤمنين، ويمحق الكافرين، واللّيث إذا جرح كان أشدّ لثباته، وأمدّ لوثباته، والموتور لا يصطلى بناره، والثّائر لا يرهب الإقدام على المنون في طلب ثاره، والدهر ذو دول، والزمان متلوّن إن دجت عليكم منه بالقهر ليلة واحدة فقد أشرقت لكم منه بالنّصر ليال أول، فالمولى لا يلتفت إلى ما فات، ويقبل بفكره على تدبير ما هو آت، ويعدّ للحرب عدّته، ويعجل أمد الاستظهار ومدّته، ولا يؤخر فرصة الإمكان، ولا يعيد ذكر ما مضى فإنه دخل في خبر كان، ولا يظهر «1» بما جرى عجزا، فإن العاجز من ظنّ أنه يصيب ولا يصاب، ولا يتّخذ غير ظهر حصانه حصنا فلا حرز أمنع من صهوة الجواد ولا سلّم أسلم من الرّكاب، وليعلم أن العاقبة للمتقين، ويدّرع جنّة الصّبر ليكون من النّصر على ثقة ومن الظّفر على يقين، فإن الله مع الصابرين، ومن كان الله معه كانت يده الطّولى، وإذا لقي عدوّ الله وعدوّة فليصبر لحملته فإنّ الصبر عند الصّدمة الأولى والله تعالى يكلؤه بعينه، ويمدّه بعونه، ويجعل الظّفر بعدوّه موقوفا على مطالبته له بدينه.

ومن ذلك ما كتبه على لسان المهزوم يتضمن الاعتذار، ويصف الاحتفال بأخذ الثّار:

هذه المكاتبة إلى فلان: أتبع الله ما ساءه من أمرنا مع العدوّ بما يسرّه، وبلّغه عنّا من الانتصاف والانتصار ما يظهر من صدور الصّفاح وألسنة الرّماح سرّه، وأراه من عواقب صنعه الجميل بنا ما يتحقّق به أنّ كسوف الشمس لا ينال طلعتها وأنّ سرار القمر لا يضرّه. توضح لعلمه أنه ربما اتّصل به خبر تلك الوقعة التي صدقنا فيها اللّقاء، وصدمنا العدوّ صدمة من لا يحبّ البقاء، وأريناه حربا لو أعانها التأييد فلّلت جموعه، وأذقناه ضربا لو أنّ حكم النّصر فيه إلى النّصل أوجده

ص: 302

مصارعه وأعدمه رجوعه. وحين شرعت رياح النّصر تهب، وسحاب الدماء من مقاتلهم تصوب وتصب، وكرعت الصّفاح في موارد نحورهم، وكشفت الرّماح خبايا صدورهم، وما بقي إلّا أن تستكمل سيوفنا الرّيّ من دمائهم، وتقف صفوفنا على ربوات أشلائهم، وتقبض بالكفّ من صفحت الصّفاح عن دمه، وتكفّ بالقبض يد من ألبسته الجراح حلّة عندمه،- أظهروا الخرع «1» في عزائمهم، وحكّموا الطّمع في غنائمهم، فحصل لجندنا عجب أعجل سيوفنا أن تتمّ هدم بنائهم. وطمع منع جيوشنا أن تكفّ عن النّهب إلى أن تصير من ورائهم، فاغتنم العدوّ تلك الغفلة «2» التي ساقها المهلكان، العجب والطّمع، وانتهز فرصة الإمكان «3» ، التي أعانه عليها [المطمعان]«4» إبداء الهلع، وتخلية ما جمع، فانتثر [من جمعنا]«5» بعض ذلك العقد المنظّم، وانتقض من حزبنا ركن ذلك الصّفّ الذي أخذ فيه الزّحام بالكظم، وثبت الخادم في طائفة من ذوي القوّة في يقينهم، وأرباب البصائر في دينهم، فكسّرنا جفون السّيوف، وحطّمنا صدور الرّماح في صدور الصفوف، وأرينا تلك الألوف كيف تعدّ الآحاد بالألوف، وحلنا بين العدوّ وبين أصحابنا بضرب يكفّ أطماعهم، ويردّ سراعهم، ويعمي ويصمّ عن الآثار والأخبار أبصارهم وأسماعهم، إلى أن نفّسنا للمنهزم عن خناقه، وآيسنا طالبه عن لحاقه، ورددناه عنه خائبا بعد أن كادت يده تعتلق بأطواقه، وأحجم العدوّ مع ما يرى من قلّتنا عن الإقدام علينا، ورأى منا جدّا كاد لولا كثرة جمعه يستسلم به إلينا، وعادوا ولنا في قلوبهم رعب يثنيهم وهم الغالبون، [ويدركهم وهم الطالبون]«6» ويسلبهم رداء الأمن وهم السالبون، وقد لمّ الخادم شعث رجاله، وضم فرقهم «7» بذخائر ماله،

ص: 303