الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيوت العبادات، ومذاكرة أهل الدّين، والسّعي في مصالح المسلمين، ونحو ذلك مما يناسبه.
ثم قال: فإن كان الكتاب مقصورا على الدعاء إلى الحجّ افتتح بالحمد لله على أن جعل لعباده حرما آمنا يمحّص ذنوبهم بزيارته، ويمحو آثامهم بحجّه ووفادته، ويلي ذلك ما يليق به من الحثّ على تأدية المناسك، وتكميل الفرائض والسّنن، وزيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك الحكم في سائر الأبواب الدّينية.
الصنف الخامس عشر (المكاتبة بالسلامة في الركوب في المواسم والأعياد وما ينخرط في سلكها من المواكب الجامعة)
قال في «مواد البيان» : جرت العادة أن يكاتب السلطان عمّاله وولاته بسلامة المواسم الإسلامية كلّها؛ لأنها تشاهد لجميع أصناف الرّعايا وذوي الآراء المختلفة والمذاهب المتباينة، والقلوب المتعادية والمتصاحبة في أمر الدين والدنيا، وكلّ متربّص لفتنة ينتهز فرصتها. فلا تكاد هذه المشاهد تخلو من ثورة وحدوث أحداث منكرة تفضي إلى الفتن التي لا ترفع. فإذا أنعم الله تعالى بالسلامة منها، وجب التّحدّث بنعمته، والشّكر لمشيئته، وأن يكتب أمير المؤمنين بسلامة ما قبله إلى عمّاله، لتسكن الكافّة إلى ذلك، ويشتركوا في حمد الله تعالى عليه.
واعلم أن المواسم التي كان يعتاد الخلفاء الركوب فيها والكتابة بالسلامة منها هي: عيد الفطر، وعيد النّحر. وكان الخلفاء الفاطميّون بالديار المصرية يعتادون مع ذلك الركوب في غرّة السّنة، وفي أوّل رمضان، وفي الجمعة الأولى، والجمعة الثانية، والجمعة الثالثة منه، على ما تقدّم ذكره في الكلام على ترتيب المملكة في المقالة الثانية. وكذلك «عيد الغدير» : وهو عيد من أعياد الشّيعة كما سيأتي ذكره. ونحن نشير إلى ذكر مواكبها موكبا موكبا، ونذكر ما جرت به العادة في الكتابة في البشارة بالسلامة في ركوب كلّ موكب منها.
الأوّل- البشارة بالسلامة في الركوب في غرّة السنة
. وقد تقدّم الكلام على
صورة الموكب في الكلام على ترتيب المملكة في الدّولة الفاطمية بالديار المصرية في المقالة الثانية.
وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك، أورده أبو الفضل الصّوريّ في تذكرته، وهي:
الحمد لله الذي لم يزل يولي إحسانا وإنعاما، وإذا أبلى عبيده عاما أجدّ لهم بفضله عاما، فقد أمدّكم معاشر [الخلفاء «1» ] كرما ومنّا، وآتاكم من جوده أكثر ممّا يتمنّى، ومنحكم من عطائه ما يوفي على ما أردتموه، وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه «2»
وقد استقبلتم هذه السّنة السعيدة، وإذا عملتم بالطاعة كنتم مستنجزين من ثواب الله الأغراض البعيدة.
وصلّى الله على سيدنا محمد نبيّه الذي غدت الجنة مدّخرة لمن عمل بهداه لمّا سمعه، ومهيّأة لمن آمن به واتّبع النّور الذي أنزل معه، وبيّن بإرشاده ما تجري أمور السّنين عليه في العدد والحساب، ونسخ ما كانت الجاهلية [تفعله] فيه زيادة في الكفر وضلالا عن الصّواب، وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي كمّل الله الإسلام بإمامته، وضاعف الأجر لأهل ولايته، ومنح شيعته مقبول شفاعته، وعلى الأئمة من ذرّيتهما خلفاء الله على خلقه، والقائمين بواجب حقّه، والعاملين في سياسة الكافّة بما يرضيه سبحانه، ويضمن غفرانه ورضوانه، وسلّم عليهم أجمعين، سلاما باقيا إلى يوم الدّين.
وإنّ أحق النّعم بنشر الذّكر وأوجبها للوصف وإعمال الفكر، نعمة رفعت الشّكّ وأزالت اللّبس، ووضح ضياؤها لأولي الألباب وضوح الشمس، واشترك الناس فتضاعفت الفائدة لديهم، وانتفعوا بذلك في تواريخهم ومعاملاتهم ومالهم وعليهم، وتلك [هي] المعرفة باليوم الذي هو مطلع السّنة وأوّلها، ومبدؤها