الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصة سليمان عليه مع بلقيس
…
6-
قصة سليمان مع بلقيس1
تفقد سليمان الطير فلم ير الهدهد فغضب لذلك وقرر عقوبته إن لم يكن له عذر في غيابه، وبعد قليل حضر الهدهد غاضبًا؛ لأنه رأى أهل سبأ وملكتهم بلقيس يعبدون الشمس من دون الله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض، فكان إخباره سليمان بهذا الخبر -الذي لم يعلم به من قبل- عذرًا واضحًا لغيابه، يقول تعالى:{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ، أَلَاّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} 2.
ويهتم سليمان لذا الخبر؛ لأنه يبغض الشرك وأهله ويدعو للتوحيد، فبعث كتابًا مع الهدهد لملكة سبأ يدعوها وقومها للإسلام، فعرضته الملكة على قومها مشيرة في كلامها لمقصد الكتاب وأنه دعوة لدين جديد هو الإسلام لله رب العالمين:{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَاّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} 3.
وترسل ملكة سبأ الهدايا النفيسة لسليمان راجية بذلك رده عن مقصده وإبقاءها على دينها، ولكن أنى للموحد أن يقبل بعَرَض الدنيا الزائل عِوضًا عن عقيدته والدعوة إليها، فقال لرسول الملكة: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا
1 انظر سورة النمل 20-44.
2 سورة النمل آية 22-26.
3 سورة النمل آية 29-31.
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} 1. وهنا قررت الملكة دخول دين الله مع سليمان مبينة أن هذا الاستسلام ليس هو لشخص سليمان بذاته إنما هو إسلام معه لله رب العالمين، وأعلنت ظلمها لنفسها من قبلُ بعبادتها الشمس من دون الله: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 2.
ألا فلتعلموا يا كفار قريش أن إسلامكم مع محمد صلى الله عليه وسلم ليس هو من قبيل الخضوع للزعماء وما يريدونه من أقوامهم، ولا من قبيل إذلال قوم لقوم آخرين وافتخارهم عليهم، إنما إسلامكم مع محمد صلى الله عليه وسلم هو إسلام لله رب العالمين ودخول في دينه ودين أنبيائه أجمعين.
واعلموا أيها الزعماء إن كنتم تغطرستم بالزعامة وتكبرتم عن التوحيد، أن سليمان كان موحدًا وكان ملكًا في قومه، وكانت بلقيس ملكة في قومها ذوي القوة والبأس الشديد، ولم يمنعها ذلك من ترك الشرك وعبادة الأصنام للدخول في الدعوة الجديدة دعوة التوحيد الخالص لله رب العالمين.
1 سورة النمل آية 37.
2 سورة النمل آية 44.