الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طريقة القرآن أصل كل الطرق الصحيحة
مدخل
…
7-
طريقة القرآن أصل كل الطرق الصحيحة
إن المتأمل لطريقتي الفلاسفة والمتكلمين وطريقة القرآن الكريم يجد أن طريقة القرآن أصل كل الطرق الصحيحة وتأتي في أصول الدين وفروعه بأكمل المناهج، فتترك الاستدلال على المقدمات الضرورية لأنها في حكم البدائه العقلية، وإنما تحتج بها على أنها مسلمة، وهذه هي الطريقة الصحيحة بخلاف ما يدعيه الذين يظنون أن القرآن ليس فيه طريقة برهانية، وهم يستدلون على المقدمات الضرورية البديهية ومن ثم يحتجون بها.
وعدم سلوك القرآن الكريم لطريقة الفلاسفة والمتكلمين في المقدمات والنتائج، لا يعني أن طريقته ليست برهانية، لأن طريقة القرآن حذف المقدمة الظاهرة والاكتفاء باستقرارها في الفطر، فجاءت أدلة القرآن كلها قوة وحيوية وهي بنفس الوقت أدلة برهانية1.
انظر مثلًا إلى دليل خلق الإنسان الوارد في القرآن بأساليب متعددة، ومنها قوله تعالى:{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} 2 أن هذا الدليل وارد بشكل سؤال موجه إلى المشركين وهو معتمد على مقدمة بديهية هي: أن الإنسان مخلوق، لكنه لم يذكرها ولم يستدل عليها؛ لأن ذكرها لا يزيد الدليل قوة، إنما استدل بها والإجابة عن هذا السؤال موجودة في ذهن كل مستمع، وما دام أنه مخلوق ولم يخلق نفسه فخالقه يستحق أن يفرد بالألوهية. والمتكلمين يستدلون على هذه المقدمة الظاهرة وهي كون الإنسان مخلوقًا، ومن ثم يدعون أن أدلتهم برهانية، وأن أدلة القرآن إقناعية لحذفه المقدمة الظاهرة البديهية.
1 انظر الفتاوى 2/41، 6/299، 9/225، 19/164-165، ص 231 والرد على المنطقيين ص 321 وشرح الطحاوية ص31.
2 سورة الواقعة آية 58-59.
وانظر كذلك لقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} 1 فلو قال: وبما أنهما لم تفسدا إذن فليس فيهما آلهة إلا الله لكان ذلك غير مناسب، فترك القرآن لهذه المقدمة اعتمادًا على استقرارها في الفطر أبلغ وأشد تأثيرًا.
وقد تنوعت الأساليب التي يعرض القرآن بها أدلته، وهذا التنوع له فائدة كبيرة في تقرير الحقيقة وتأكيدها وإقناع المدعوين بها؛ لأن بعض الناس قد يؤثر فيه أسلوب أكثر من أسلوب آخر غيره، وقد يقتنع إنسان بأسلوب، ويقتنع غيره بأسلوب آخر وهكذا..
يقول د. محمد عبد الله دراز متحدثًا عن اختلاف وسائل الاقتناع عند الناس: "ولا جَرَمَ أنه من أجل هذا الاختلاف في وسائل الاقتناع عند الناس تنوعت في القرآن وسائل الدعوة إلى الله وصرفت فيه الآيات تصريفًا بليغًا حتى إن الذي يستعرض أساليب الهداية القرآنية إلى عقيدة الألوهية يجدها قد أحاطت بأطراف هذا المسلك، وأشبعت تلك النزعات جميعًا بل ربما زادت في كل منهج عناصر جديدة لم يفطن إليها الباحثون المذكورون"2.
ومن هذه الأساليب التي وردت في القرآن الكريم على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
أ- الأسلوب التلقيني.
ب- أسلوب الاستفهام الإنكاري.
جـ- أسلوب التكرار.
د- أسلوب الترغيب والترهيب.
هـ- أسلوب التحدي والتهكم.
1 سورة الأنبياء آية 22.
2 الدين ص176.