الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
ومن مزايا العقيدة الإسلامية أنها
عقيدة فطرية
، بمعنى أنها ليست غريبة
عن الفطرة أو مغايرة لها، بل هي تلائم الفطرة وتنميها ولا تصادمها، وهي عقيدة تشبع الجوعة الفطرية التي لا تشبعها النظم الفلسفية، ولا المذاهب الوثنية، ولا السلطان السياسي، ولا الثراء المالي، قال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} "2.
والفطرة هنا هي دين الإسلام وعقيدته، ولم يقل في الحديث: أو يسلمانه؛ لأن الإسلام فطرة مركوزة في النفس الإنسانية، وهو الوضع الطبيعي لها، فلا يحتاج إذن لتأثير الأبوين، أما باقي المذاهب الإلحادية فهي تغطي الفطرة وتنكسها وتصادمها، لذلك فهي لا تأتي على النفس من داخلها، إنما تأتي بمؤثر خارجي كما بان لنا من الحديث السابق.
1 سورة الروم آية 30.
2 الحديث رواه عن أبي هريرة البخاري في كتاب الجنائز ومسلم في كتاب القدر واللفظ له 4/ 2047.
3-
ومن مزايا هذه العقيدة الإسلامية أنها
عقيدة ثابتة محددة
،
بمعنى أنها لا تتغير ولا تتطور بمرور الأزمان وتعاقب الأجيال، فلا مجال فيها للزيادة والنقص، ولا تقبل التحريف والتبديل، فلن يستطيع حاكم أو مجمع أو مؤتمر أن يضيف إليها ما ليس منها أو ينقص منها ما هو داخل فيها، وكل محاولة في ذلك يوصف صاحبها بالكفر، لأن الوحي قد انقطع بالتحاق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وبقيت النصوص ثابتة إلى يوم الدين لا ينسخها ناسخ ولا يبدلها إلا كافر.
أما غيرها من العقائد فقد زيد فيها ونقص منها؛ لأنها كانت تخضع لأهواء الحكام والمجامع الدينية، ثم يجبر الناس على ما يتخذه هؤلاء من القرارات في أمر دينهم وعقيدتهم كما قال تعالى:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} 1.
فالعقيدة اليهودية، والعقيدة النصرانية كذلك، رغم أن أصلهما وحي من عند الله، إلا أن التحريف قد دخلهما حتى أصبح وصف الإله فيهما لا يختلف كثيرًا عن أوصاف البشر، بل قد تضمنت كتبهم المحرفة أوصافًا لله لا ترتفع كثيرًا على أوصاف الإغريق لآلهتهم الوثنية، فاليهود يصفون الإله بالأكل والشرب والنوم والراحة والتعب وما إلى ذلك من النقائص التي لا تليق بالله سبحانه، وأما العقيدة النصرانية فكانت حالتها أدهى وأمرّ، حيث اختلطت مبادؤها بالوثنية اليونانية، ونشأ من هذا الخلط دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء، واختلاف النصارى في طبيعة المسيح وتفرقهم إلى طوائف عديدة، يبين لنا بوضوح مدى التلاعب والتحريف بعقيدتهم، ومدى التخبط الذي يعيشونه.
إن أي مسلم عادي ولو كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، يرد بكل بساطة واطمئنان على كل من يحاول أن ينحرف في مفهومه لهذه العقيدة.
وقد قيض الله سبحانه وتعالى على مدار القرون من العلماء الأثبات والفحول الثقات من يرد على زيغ المنحرفين، ويظهر باطلهم ويزهقه، ويبين ما في كتبهم من البدع والخرافات، كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى:
- في القرن الثالث الهجري. وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله تعالى- في القرن الثامن الهجري.
1 سورة التوبة آية 30.