الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن الإنسان مجذوب ومشدود إلى الواقع الوجودي يجذبه إليه العقل والخير أو العقل الخير، ومن أنصار هذا الاتجاه "لوسين"، و"لافيل"1.
وبعد، لو نظرنا إلى هذا الاتجاهات السابقة لوجدنا أن مرجع القيم في الاتجاه الأول هو الطبيعة الفاعلة، وفي الثاني طبيعة النفس الفاعلة، وفي الثالث العقل الفاعل، وفي الرابع واقع القيم نفسه، وفي الأخير فاعلية الفاعل مع الوجود والمعقول.
هذا التناول من حيث تحديد مرجع القيمة لا يكفي لتحديد مفهوم القيمة عموما؛ لأن القيمة ليست وحدة واحدة بل هي متنوعة ولها مستويات مختلفة، وإذا لم يكن هذا التنوع من حيث الأصل فهي متنوعة على الأقل من حيث الفروع والأشكال؛ فإن المهتمين بتحديد القيمة ذهبوا في هذه النقطة خاصة إلى مذهبين متعارضين: فمنهم من ذهب إلى عدم التقسيم لصعوبة تقسيمها وتحديد أقسامها، ومنهم من ذهب إلى تقسيمها وقالوا: إنه وإن لم تكن قاعدة يمكن تصنيفها على أساسها بدقة، فإن التصنيف على أي حال خير من عدمه؛ لأنه يساعدنا على دراسة مفهومها وتناولها بالدراسة من جميع أطرافها.
1 فلسفة القيم، المرجع السابق لريمون رويه ص200 وما بعدها.
تصنيف القيم:
وبناء على هذه الفكرة صنفوا القيم إلى أنواع وإن لم يتفقوا على أنواع معينة، فقسمها بعضهم إلى قيم أصلية وقيم مشتقة، وقسمها آخرون إلى قيم ذاتية وقيم ذرائعية، ومنهم من قسمها إلى القيم - الغايات، القيم - الوسائل ومنهم من قسمها إلى قيم الحق والخير والجمال.
ومن أشهر التقسيمات التي اشتهرت في مجال دراسة القيم الاجتماعية تصنيف "سترنج" وهو كالآتي: القيم النظرية، الاقتصادية، الجمالية، الاجتماعية، السياسية، الدينية.
وفي مجال تحديد مستوياتها، رتبوها كالآتي:
1-
القيم الإلزامية وتشمل الأوامر والنواهي وهي القيم المقدسة التي يجب الالتزام بها والمحافظة عليها والتي يعاقب الخارج عليها عقابا صارما.
2-
القيم التفضيلية وهي القيم التي تشجع الجماعة أفرادها للقيام بها وتكافئ عليها لكنها لا ترقى إلى مكانة الأولى التي تتطلب لتاركها عقابا صارما مثل النجاح في الحياة وضروب المجاملات الأخرى بين الناس.
3-
القيم المثالية: وهي التي يحسن تحقيقها بصورة كاملة وقد تؤثر تأثيرا قويا في توجيه سلوك الفرد "مثل مقابلة الإساءة بالإحسان"1.
وهناك تقسيم آخر لمستويات القيم وهو التقسيم الآتي:
1-
المستوى الأدنى: مستوى القيم الملائم وغير الملائم والمنافي.
2 -
مستوى القيم الحيوية وتشمل القيم: المتميز والمبتذل والنبيل.
3-
مستوى القيم الروحية: وتضم القيم البديعية الجمالية والحقوقية والعقلية.
4-
مستوى القيم الدينية: وهي تتصل بالله وعلاقة الناس به وهي تهيمن
1 قيمنا الاجتماعية وأثرها في تكوين الشخصية. انظر فصل أنواع القيم. الدكتور نجيب إسكندر إبراهيم وغيره.
على سائر القيم "لأنها هي أساسها كلها"1.
وهذه المستويات لا تنفصل بعضها عن بعض بحدود حاسمة بل يتداخل أحيانا بعضها في بعض، وقد يتحول مستوى قيمة إلى مستوى آخر من حيث درجة الالتزام بها، وقد يتم هذا التحول من النوع الأول إلى الثالث أو الثاني أو من النوع الثالث إلى الأول والثاني وهكذا. وقد تفقد قيمتها بمرور الزمان وتتحول إلى مجرد عادة. كما قد ينشأ صراع بين القيم فتنتصر بعض القيم وتهزم بعضها الأخرى. وذلك نتيجة الصراع الاجتماعي بين المجتمعات أحيانا وبين الطبقات في داخل المجتمع الواحد نفسه، ونتيجة صراع بين القيم الدينية والاقتصادية ومن ثم نستطيع أن نحدد أهم ما قيل في مفهوم القيمة في المفاهيم الآتية:
أحدها: أن القيمة منفعة وفائدة والشيء القيم هو الشيء المفيد والنافع.
ثانيها: أن القيمة هي الاهتمام والشيء القيم هو الشيء المهتم به.
ثالثها: أن نظام القيم متأصل في طبيعة الإنسان، والإنسان يندفع بالطبيعة لتحقيقه في الواقع إذن فهو في التقويم يحوله من القوة إلى الفعل وإلى الوجود المادي.
رابعها: هي علم السلوك التفضيلي، فالإنسان يبحث دائما عن أفضل أو بتعبير آخر القيمة هي طراز الشروع المفضل في ميادين الحياة المختلفة.
خامسها: هي الأفكار الاعتقادية الانفعالية النفسية المتعلقة بفائدة الأشياء في حياة المجتمع2.
1 القيم الأخلاقية ص 182 الدكتور عادل العوا "التقسيم لشلر".
2 القيم والعادات الاجتماعية. فوزية دياب، ص 30.