الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ (1) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله والعامَّة مِنْ فُقَهَائِنَا.
84 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى المستحاضةِ (2) أَنْ تغتسلَ إلَاّ غُسلاً وَاحِدًا (3) ، ثُمَّ تتوضَّأ (4) بَعْدَ ذَلِكَ لِلصَّلاةِ.
25 - (باب المرأة ترى الصُّفرة والكُدْرة
(5)(6))
85 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَلْقَمةُ (7)(8) بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أمِّه (9) مولاةِ عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النساءُ يبعثن (10)
(1) أي: المتوالي، فإذا ذهب ذلك عاد الحكم المقرَّر للكل.
(2)
أي: لا يجب عليها.
(3)
عند القضاء: المدة التي كانت تحيض فيها.
(4)
وجوباً عند الجمهور، واستحباباً عند مالك.
(5)
بضم الكاف: هي التي لونها كلون الماء الكدر، قاله العيني.
(6)
وفي نسخة: أو الكدرة.
(7)
مات سنة بضع وثلاثين ومائة.
(8)
المدني. وثقه أبو داود والنسائي وابن معين واسم أبيه هلال، كذا في "الإِسعاف".
(9)
اسمها مرجانة وثقها ابن حبان، كذا في "الإِسعاف".
(10)
قوله: كان النساء يبعثن
…
إلخ، في هذا الحديث من الفوائد:
جواز معاينة كرسف المرأة للمرأة، يؤخذ ذلك من بعثهن الكرسف لرؤية عائشة.
وأنه ينبغي للنساء الاستفتاء في أمورهن من أعلمهن.
إِلَى عَائِشَةَ بالدُّرْجِةِ (1)(2) فِيهَا الكُرْسُف (3) فِيهِ الصُّفْرة مِنَ الْحَيْضِ فَتَقُولُ: لا تَعْجَلَنَّ (4) حَتَّى تَرَيْنَ (5) القَصَّة البيضاء.
وجواز الحياء في مثل هذه الأمور من الرجال إذا لم يُحتج إليه، ولذلك بعثن الكرسف إلى عائشة لا إلى رجال الصحابة.
وجواز وضع كرسف في ظرف.
وعدم التعجيل في أداء العبادة قبل أوانه، بحيث يفوت شرط من شروطه.
وجواز التعليم بالإِشارة حيث لم يُخِلّ بالمقصود.
وغير ذلك مما لا يخفى على الماهر.
(1)
قوله: بالدُّرجة، بضم دال فسكون، حُقَّة تضع المرأة فيها طيبها ونحوه، والحُقَّة بالضم: وعاء من خشب، وقال الشيخ ابن حجر في "فتح الباري": الدِّرَجَة بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع دُرْج بضم فسكون، قال ابن بطال: كذا يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر في "الموطأ" بضم وسكون، وقال: إنه تأنيث درج.
(2)
المراد ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها، لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.
(3)
بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء مهملة هو القطن.
(4)
بالتاء والياء خطاباً وغَيْبة.
(5)
قوله: ترين القصة، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: الجص هي لغة حجاز. وفي الحديث: "الحائض لا تغتسل حتى ترى القصة البيضاء"، أي: حتى تخرج القطنة التي تحشى (في الأصل: "تجيء"، والظاهر: "تحشى") كأنها جصة لا تخالطها صفرة، يعني أفتت عائشة للمستفتيات (في الأصل:"للمتنقبات"، وهو تحريف) عن وقت الطهارة عن الحيض، بأنه لا بد من رؤيتهن القطنة شبيهة
تُرِيدُ (1) بِذَلِكَ (2) الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا تطهرُ المرأةُ مَا دامتْ تَرَى حُمْرَةً أَوْ صُفرةً أَوْ كُدرة (3) ، حَتَّى ترى البياض (4) خالصاً،
بالجصة، كذا في "الكواكب الدراري" و"فتح الباري"، وذكر العيني في "البناية" أن القصة هي الجصة، شبّهت عائشة الرطوبة الصافية بعد الحيض بالجص، وقيل: القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قُبُل النساء في آخر أيّامهن يكون علامة لطهرهن.
(1)
أي: عائشة.
(2)
أي: برؤية القصة البيضاء.
(3)
قوله: أو كدرة، خرجت قبل الدم أو بعده خلافاً لأبي يوسف في كدرة خرجت قبل الدم، وبه قال أبو ثور وابن المنذر، حكاه العيني.
(4)
قوله: حتى ترى البياض، لقول عائشة حتى ترين القصة البيضاء، فجعلت علامة الطهر البياض الخالص. فعُلم أن ما سواه حيض، ومثله لا يُعرف إلَاّ سماعاً، لأنه ليس مما يهتدي إليه العقل.
وقد ذَكَرَ ها هنا ثلاثة ألوان وترك ثلاثة أخرى، وهي الخضرة والسواد والتربيّة.
والكل حيض إذا كانت في أيام الحيض عندنا. أما كون الصفرة حيضاً، فقد ثبت من أثر عائشة. وأما كون السواد حيضاً فثبت من قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة:"إذا كانت دم الحيضة، فإنه دم أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة". أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما. وأما الحمرة، فهي أصل لون الدم، ووقع في رواية العقيلي عن عائشة:"دم الحيض أحمر قاني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم"، ذكره العيني. وأما الخضرة، فاختلفوا فيه، والصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء يكون حيضاً، وكذا الكدرة والتربيّة. وعند أبي يوسف الكدرة ليس بحيض إلَاّ بعد الدم.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله (1) .
86 -
أَخْبَرَنَا مالك، أخبرنا عبد الله (2) بن أبي بكر (3) ، عَنْ عمَّته (4)، عَنِ ابْنَةِ (5) زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أنه (6) بلغها (7) أن (8) نساءً كُنَّ
(1) قوله: وهو قول أبي حنيفة، رأيت في "الاستذكار": أما قول الشافعي والليث بن سعد فهو أن الصفرة والكدرة لا تُعَدُّ حيضاً وهو قول أبي حنيفة ومحمد. انتهى. وأظن أن كلمة "لا" من زيادة الناسخ.
(2)
وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، مات سنة 135 هـ، وقيل: سنة 136 هـ، كذا في "الإِسعاف".
(3)
ابن محمد بن عمرو بن حزم.
(4)
قوله: عن عمته، قال ابن الحذاء: هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر، وقيل لها عمته مجازاً، قلت: لكنها صحابية قديمة، روى عنها جابر الصحابي، ففي روايتها عن بنت زيد بُعد، فإن كانت ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها، ويحتمل أن يكون المراد عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم كذا في "الفتح".
(5)
قوله: عن ابنة زيد، ذكروا أن لزيد من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن. ولم أرَ الرواية لواحدة إلَاّ لأم كلثوم زوج سالم بن عبد الله بن عمر، فكأنها هي المبهمة ها هنا، وزعم بعض الشُّرّاح أنها أم سعد، لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة. وليس في ذكره لها دليل على المدَّعى، لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة، كذا في "الفتح".
(6)
ضمير شأن.
(7)
أي: عمة عبد الله أو ابنة زيد.
(8)
فاعل لبلغ.
يدعُونَ (1) بِالْمَصَابِيحِ (2) مِنْ جوفِ اللَّيْلِ فَيَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْر (3)، فَكَانَتْ (4) تَعِيبُ (5) عَلَيْهِنَّ (6) وَتَقُولُ (7) : مَا كَانَ النساءُ (8) يَصْنَعْنَ هذا.
(1) أي: يطلبن.
(2)
السُّرُج.
(3)
أي: إلى ما يدل على الطهر.
(4)
ابنة زيد.
(5)
قوله: تعيب. فإن قلت: لمَ عابتْ وفعلُهُنَّ يدل على حرصهن بالطاعة، قلت: لأن فعلهن يقتضي الحرج وهو مذموم، لأن جوف الليل ليس إلَاّ وقت الاستراحة، كذا في "الكواكب الدراري".
(6)
قوله: عليهن، يحتمل أن يكون العيب لكون الليل لا يتبيَّن به البياض الخالص من غيره، فيحسبن أنهنَّ طهرن وليس كذلك، فيصلِّين قبل الطهر.
(7)
قوله: وتقول ما كان النساء
…
إلخ، تشير إلى أن ما يفعلن لو كان فيه خير لابتدرت إليه نساء الصحابة، فإنهن كنَّ ممن يتسارع إلى الخيرات، فإذا لم يفعلن عُلم أنه لا خير فيه، وليس في الدين حرج، وإنما يجب النظر إلى الطهر إذا حانت الصلاة لا في جوف الليل.
ويُستنبط من الحديث جواز العيب على من ابتدع أمراً ليس له أصل، وجواز الاستدلال بنفي شيء مع عموم البلوى في زمن الصحابة على عدم كونه خيراً، والتنبيه على حسن الاقتداء بالسلف، وجواز إسراج السرج بالليل.
(8)
اللام للعهد، أي: نساء الصحابة.