المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌57 - (باب المسافر يدخل المصر أو غيره متى يتم الصلاة) - التعليق الممجد على موطأ محمد - جـ ١

[أبو الحسنات اللكنوي - محمد بن الحسن الشيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمات الطبع والتحقيق]

- ‌تقدِيم بقَلم سَمَاحَةِ الشَّيخ أبي الحَسَن عَلي الحَسَني النَّدوي

- ‌تَقدمة بقلم الأستاذ عَبد الفتاح أبو غُدّة

- ‌حفظ الله تعالى للسنة:

- ‌نصيب المدينة من السنة أوفى نصيب وسَبْقُها في تدوين السنة:

- ‌تأليف مالك الموطأ:

- ‌تأريخ تأليف الموطأ:

- ‌الموطأ أوَّلُ ما صُنِّف في الصحيح:

- ‌مكانة "الموطأ" وصعوبة الجمع بين الفقه والحديث:

- ‌كبار الحفاظ الأقدمين وحدود معرفتهم بالفقه:

- ‌الإمامة في علم تجتمع معها العامية في علم آخر:

- ‌يُسر الرواية وصعوبة الفقه والاجتهاد:

- ‌مزايا "الموطأ

- ‌كلمةٌ عن روايات الموطأ عن مالك:

- ‌كلمات في ترجمة محمد بن الحسن راوي الموطأ وكلمات في العمل بالرأي الذي يُغمَزُ به:

- ‌كلماتٌ في العمل بالرأي الذي يُغمزُ به محمد بن الحسن والحنفيةُ وغيرهم:

- ‌ظلم جملة من المحدثين لأبي يوسف ومحمد الفقيهين المحدثين:

- ‌كلمات للإمام ابن تيمية في دفع الجرح بالعمل بالرأي:

- ‌تحجُّر الرواة وضيقهم من المشتغل بغير الحديث:

- ‌الردُّ على من قدح في أبي حنيفة بدعوى تقديمه القياس على السنة:

- ‌كلمات في ترجمة الشارح الإمام اللكنوي:

- ‌أهميةُ طبع كتاب التعليق الممجد:

- ‌مقدمة المحقِّق [د. تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة]

- ‌تَرجمَة "العَلاّمة فَخر الهِند عبد الحَي اللَّكنَوي" (من "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواطر"، للشيخ السيد عبد الحيّ الحَسَني (م 1341 هـ) : 8/234)

- ‌مقَدِّمَة الشَّارح

- ‌مقَدمة: فيهَا فوائد مُهمَّة

- ‌[الفائدة] الأولى: في كيفية شيوع كتابة الأحاديث وبَدْء تدوين التصانيف، وذكر اختلافها مَقصِداً، وتنوّعها مسلكاً، وبيان أقسامها وأطوارها

- ‌الفائدة الثانية: في ترجمة الإمام مالك

- ‌الفائدة الثالثة: في ذكر فضائل الموطّأ وسبب تسميته به وما اشتمل عليه

- ‌الفائدة الرابعة: قد يُتَوَهَّم التعارض بين ما مرَّ نقله عن الشافعي

- ‌الفائدة الخامسة: من فضائل الموطّأ اشتماله كثيراً على الأسانيد التى حكم المحدثون عليها بالأصحية

- ‌الفائدة السادسة: قال السيوطي: في "تنوير الحوالك

- ‌الفائدة السابعة: [نسخ الموطأ]

- ‌الفائدة الثامنة: [عدد أحاديثه]

- ‌الفائدة التاسعة: في ذكر من علق على موطّأ الإمام مالك

- ‌الفائدة العاشرة: في نشر مآثر الإِمام محمد وشيخيه أبي يوسف وأبي حنيفة:

- ‌الفائدة الحادية عشرة: [أهمية رواية محمد، وترجيحها على رواية يحيى المشهورة]

- ‌الفائدة الثانية عشرة: في تعداد الأحاديث والآثار التي في موطأ الإمام محمد [بالتفصيل] :

- ‌خاتمة:

- ‌أبواب الصلاة

- ‌2 - (بَابُ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ)

- ‌5 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مسِّ الذَّكر)

- ‌8 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعاف)

- ‌10 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ)

- ‌12 - (بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ)

- ‌15 - (بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ)

- ‌17 - (بَابُ الاغْتِسَالِ يَوْمِ الجُمُعة)

- ‌18 - (بَابُ الاغْتِسَالِ يومَ الْعِيدَيْنِ)

- ‌24 - (بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌25 - (باب المرأة ترى الصُّفرة والكُدْرة

- ‌26 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِل بعضَ أعضاءِ الرَّجُلِ وَهِيَ حَائِضٌ)

- ‌27 - (باب الرجل يغتسلُ أو يتوضأ بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ

- ‌28 - (بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الهِرّة)

- ‌29 - (باب الأَذَانِ وَالتَّثْوِيبِ

- ‌30 - (بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ)

- ‌34 - (باب القراءة في الصلاة خلف الإمام

- ‌39 - (باب السهو في الصلاة)

- ‌42 - (بَابُ السُّنَّةِ فِي السُّجُودِ)

- ‌43 - (بَابُ الْجُلُوسِ فِي الصَّلاةِ)

- ‌44 - (بَابُ صَلاةِ الْقَاعِدِ)

- ‌45 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)

- ‌46 - (بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ)

- ‌7 - (بابُ الحدَثِ فِي الصَّلاةِ)

- ‌8 - (بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَا يُستحبُّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل

- ‌50 - (باب الرجلان يصلِّيانِ جَمَاعَةً)

- ‌52 - (بَابُ الصلاةِ عِنْدَ طلوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا)

- ‌53 - (بابُ الصلاةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ)

- ‌54 - (بَابُ الرَّجُل يَنْسَى الصلاةَ أَوْ تفوتُهُ عَنْ وَقْتِهَا)

- ‌56 - (بَابُ قَصْرِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌57 - (بَابُ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ المِصْرَ أَوْ غيرَه مَتَى يُتِمّ الصلاةَ)

- ‌58 - (باب الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌59 - (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ)

- ‌60 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌61 - (بَابُ الرَّجُلِ يصلِّي فَيَذْكُرُ أنَّ عَلَيْهِ صَلاةً فَائِتَةً)

- ‌64 - (بَابُ فَضْلِ الْعَصْرِ وَالصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ)

- ‌65 - (بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ وَالدِّهَانِ

- ‌66 - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّمْتِ

- ‌67 - (بَابُ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ وَأَمْرِ الْخُطْبَةِ)

- ‌68 - (بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ العيد أبو بَعْدَهُ)

- ‌69 - (بَابُ القراءةِ فِي صَلاةِ الْعِيدَيْنِ)

- ‌70 - (بَابُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ

- ‌72 - (بابُ القنوتِ فِي الْفَجْرِ)

- ‌73 - (بَابُ فضلِ صلاةِ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ وَأَمْرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)

- ‌74 - (بَابُ طولِ القراءةِ فِي الصَّلاةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّخْفِيفِ)

- ‌75 - (بابُ صلاةِ المغربِ وترُ صلاةِ النَّهار)

الفصل: ‌57 - (باب المسافر يدخل المصر أو غيره متى يتم الصلاة)

ثلاثةِ أيّامٍ كَوَامِلَ (1) بسيرِ الإبلِ ومَشيِ الأَقْدَامِ، فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قصرَ الصَّلاةَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ، وَيَجْعَلَ الْبُيُوتَ (2) خَلفَ ظَهره، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

‌57 - (بَابُ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ المِصْرَ أَوْ غيرَه مَتَى يُتِمّ الصلاةَ)

195 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سالمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أُصلِّي صَلاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجمع (3)

الطائي، عن علي بن ربيعة قال: سألت ابن عمر إلى كم تقصر الصلاة؟ قال: تعرف السويداء؟ قلت: لا، ولكني قد سمعت بها، قال: هي ثلاث ليالٍ فواصل، فإذا خرجنا إليها قصرنا الصلاة.

ولما كان السير مختلفاً باختلاف السائر والمركب اعتبروا السير الوسط وهو سير الأبل ومشي الأقدام، ولم يعتبروا سرعة القطع وبطؤه بغير ذلك، وتفصيله في كتب الفقه.

(1)

جمع كامل.

(2)

قوله: ويجعل البيوت خلف ظهره، هذا وقت جواز القصر (المسافر إذا فارق بيوت بلده قصر في الطريق عندنا كما في عامة متون الحنفية، وفيه خلاف يسير في عبارات المشائخ، راجع له عمدة القاري 3/545، وفي "المغني" 2/259 لابن قدامة: ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ويخلفها وراء ظهره، قال: وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور) ، لما روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق أن علياً خرج من البصرة فصلى أربعاً، وقال: إنّا لو جاوزنا هذا الخص لصلَّينا ركعتين وهو بيت من قصب.

(3)

مِن أجمع على الأمر، عزم وصَمَّم.

ص: 561

مُكثاً (1) وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَةً.

196 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ (2) ، ثُمَّ قَالَ (3) يَا أَهْلَ مَكَّةَ أتمُّوا صَلاتَكُمْ فإنَّا قومٌ سَفْرٍ (4) .

197 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابن عمر: أنه كان

(1) إقامةً، لأن حكم السفر لم ينقطع (قال المجد: المكث ثلاثاً ويحرِّك: اللبث، يعني يقصر المسافر ما لم يعزم على اللبث، قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً فيمن سافر سفراً يقصر الصلاة، أنه لا يلزمه أن يتمَّ الصلاة في سفره إلاّ أن ينوي الإقامة في مكان من سفره ويجمع نيته على ذلك، قال الترمذي: أجمع أهل العلم على أنَّ للمسافر أن يقصر ما لم يُجمع إقامة وإن أتى عليه سنون. 1 هـ. أوجز المسالك 3/107) .

(2)

قال الباجي: كان عمر لا يستوطن مكة، لأن المهاجري ممنوع من استيطانها.

(3)

قوله: ثم قال

إلخ، قال أبو عمر (في الأصل:"أبو عمرو") : امتثل عمر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عمران بن حصين: شهدت مع رسول الله الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: صلّوا أربعاً، فإنا قوم سفر. انتهى.

وهذا رواه الترمذي، وفي إسناده ضعيف، كذا قال الزرقاني. وقال القاري بعد ذكر حديث عمران: لعل وجه قصره عليه السلام أنه كان على قصد سفر مع أن من جملة هذه المدة أيام منى وعرفة، ويُشترط أن يكون نية الإقامة في بلدة واحدة. انتهى. أقول: فيه خطأ واضح، فإن حديث عمران في فتح مكة وأيام منى إنما تكون في موسم الحج وكذا يوم عرفة، ولم يكن هناك حج.

(4)

بفتح فسكون، جمع مسافر كرَكب وراكب.

ص: 562

يُقِيمُ بِمَكَّةَ عَشْرًا فيَقْصُرُ الصَّلاةَ (1) إلَاّ أَنْ يشهدَ (2) الصَّلاةَ مَعَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِمْ (3) .

198 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سالمَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ لا يَدْرِي مَتَى يَخْرُجُ (4) يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَومَ (5) ، بَلْ أَخْرُجُ غَداً، بَلِ السَّاعَةَ، فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيَالٍ كَثِيرَةٌ أَيَقْصُرُ (6) أم ما يصنع؟ قال: يقصر (7)

(1) لأنه لم ينوِ الإقامة.

(2)

أي: يحضر صلاة الجماعة مع المقيم.

(3)

أي: صلاة تامَّة.

(4)

أي: من بلد هو فيه.

(5)

أي: يقصد الخروج اليوم، فلا يتمّ له ويقصد الغد أو الساعة فلا يتيسّر له.

(6)

بهمزة الاستفهام.

(7)

قوله: يقصر وإن تمادى به ذلك شهراً، لأن من هو على عزم السفر لم يُجمع بالإقامة وإن وقعت له ذلك مدة، والاعتبار للأعمال بالنيات فيُباح له القصر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصر عام الفتح إذا أقام على حرب هوازن مع أنه أقام سبعة عشر يوماً، كما أخرجه أبو داود وابن حبان، من حديث ابن عباس، أو تسعة عشر يوماً كما أخرجه أحمد والبخاريّ من حديثه، أو ثمانية عشر يوماً كما أخرجه أبو داود، والترمذي من حديث عمران، وأخرج البيهقي عنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشر يوماً، لا يصلي إلاركعتين، يقول: يا أهل البلد صلّوا أربعاً فإنّا قوم سفر، أو عشرين يوماً كما أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" من حديث ابن عباس، وقال البيهقي: أصح الروايات في ذلك رواية

ص: 563

وَإِنْ تَمَادَى (1) بِهِ ذَلِكَ شَهْرًا.

قَالَ مُحَمَّدٌ: نَرَى قَصْرَ الصَّلاةِ إِذَا دَخَلَ المسافرُ مِصْراً (2) مِنَ الأَمْصَارِ وإنْ (3) عَزَمَ عَلَى المُقام إلَاّ أنْ يعزم على المقام خمسة عشرة يَوْمًا فَصَاعِدًا فَإِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلاةَ.

199 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ (4) الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قال

تسع عشرة يوماً، وجُمع بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون في بعضها لم يُعَدّ يومي الدخول والخروج وهو رواية سبعة عشر، وعدّها في بعضها وهي رواية تسع عشرة، وعدّ يوم الدخول دون الخروج وهي رواية ثمانية عشرة. قال الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الرافعي": هو جمع متين: وبقي رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها، ورواية عشرين وهو صحيحة الأسناد إلَاّ أنها شاذة، ورواية ثمانية عشر ليست بصحيحة من حيث الإسناد. انتهى. وقد وردت بذلك آثار كثيرة، فأخرج عبد الرزاق أن ابن عمر أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، ورُوي عن الحسن: كنا مع الحسن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين، ورٌوي أن أنس بن مالك أقام بالشام شهرين مع عبد الملك بن مروان يصلّي ركعتين، وفي الباب آثار أخر ذكرها الزيلعي في "تخريج أحاديث الهداية".

(1)

أي: استمر ذلك ولو إلى مدة كثيرة.

(2)

قوله: مصراً، وإن كان وطنه الأصلي إذا كان هجره، ولذا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح وعام حجة الوداع قصر، فإن لم يهجر أتم بمجرد دخوله.

(3)

الواو وصليَّة.

(4)

قوله: أخبرنا عطاء الخراساني، هو عطاء بن أبي مسلم ميسرة وقيل: عبد الله الخراساني أبو عثمان مولى المهلب بن أبي صفرة على الأشهر، وقيل: مولى لهذيل، أصله من مدينة بَلْخ من خراسان، وسكن الشام، ولد سنة خمسين، وكان فاضلاً عالماً بالقرآن، عالماً، وثَّقه ابن معين، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة، أدخله البخاري في الضعفاء لنقل القاسم بن عاصم ابن المسيب أنه كذبه،

ص: 564

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَنْ أَجْمَعَ (1) عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فلْيُتِمّ الصَّلاةَ (2) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا، يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يُجْمع عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (3) وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

وردَّه ابن عبد البر بأن مثل القاسم لا يجرح بروايته مثل عطاء أحد العلماء الفضلاء، كذا ذكره الزرقاني.

(1)

أي: عزم ونوى.

(2)

قال مالك: ذلك أحب مما سمعت إليَّ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود وجماعة.

(3)

قوله: وهو قول ابن عمر

إلخ، أما أثر ابن عمر فأخرجه المصنف، في كتاب "الآثار"(ص 39) ، عن أبي حنيفة، نا موسى بن مسلم، عم مجاهد عنه أنه قال: إذا كنتَ مسافراً فرطَّنت على نفسك على إقامة خمسة عشر يوماً فأتم الصلاة فإن كنت لا تدري فاقصر. وأخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، نا عمر بن ذر، عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة. وأما أثر سعيد بن المسيب، فهر ما روى عن إبراهيم، عن داود عنه أنه قال: إذا أقام المسافر خمس عشرة أتم الصلاة، وما كان دون ذلك فليقصر ذكره العيني، وعارض به ما روي عنه من التحديد بأربعة أيام، وذكر صاحب الهداية أنه المأثور عن ابن عباس، قال الزيلعي والعيني: أخرجه الطحاوي عنه. وعن ابن عمر قال: إذا قدمتَ بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقوم خمسة عشر يوماً فأكمل الصلاة وإن كنت لا تدري فاقصرها.

ومما يدل على فساد التحديد بأربعة أيام ما أخرجه الأئمة الستة، عن أنس قال: خرجنا من المدينة إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصلي ركعتين حتى رجعنا

ص: 565