الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
26 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِل بعضَ أعضاءِ الرَّجُلِ وَهِيَ حَائِضٌ)
87 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ تَغْسِلُ جَوَارِيهِ (1) رجلَيْه ويُعطينَهُ الخُمرة (2) وهنَّ حُيَّض (3) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ (4) بِذَلِكَ، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
(1) جمع جارية بمعنى الأمة والبنت (قوله كان يغسل جواريه رجليه: لعله كان لشغل أو ضعف أو لبيان الجواز إلَاّ أنه يشكل عليه ما تقدَّم في الوضوء من القُبلة أن ابن عمر كان يقول: جسُّها بيده من الملامسة، ويحتمل أنه رضي الله عنه كان يفرق بين ملامسة الرجل المرأة وملامسة المرأة الرجل كما هو مقتضى ألفاظ الأثرين، لكن لم أره عند أحد، أو يقال: إنه يرى الملامسة الناقضة مقيَّدة بالشهوة كما هو مذهب بعضهم، وإلَاّ فبين عموم الأثرين تعارض كما لا يخفى. أوجز المسالك 1/308) .
(2)
قوله: الخُمْرة، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، سجّادة صغيرة منسوجة من سعف النخل، مأخوذة من الخمر بمعنى التغطية، لأنها تغطي جبهة المصلي من الأرض، هذا حاصل ما في الضياء. وأغرب ابن بطال حيث قال: فإن كان كبيراً قدر الرجل أو أكبر يقال له حصير لا خمرة. انتهى. وغرابته لا تخفى، كذا قال القاري.
(3)
جمع الحائض حيض وحوائض.
(4)
قوله: لا بأس بذلك، لأن أعضاء الحائض طاهرة، ولذلك لا يُكره مضاجعتها، ولا الاستمتاع بها بما فوق السرة، ولا يُكره وضع يدها في شيء من المائعات، وغَسْلُها رأس زوجها وترجيلُه، وطبخها وعجنها، وغير ذلك من الصنائع. وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا متفق عليه، وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين في ذلك، كذا ذكره النووي في "شرح صحيح مسلم".
88 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (1) ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنتُ (2) أُرجِّل (3) رأسَ (4) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأنا حَائِضٌ (5) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله والعامَّةِ مِنْ فقهائنا.
(1) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري من طريق مالك.
(2)
قوله: كنت: في ترجيل عائشة لرأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض دليل على طهارة الحائض، وأنه ليس موضع منها نجساً غير موضع الحيض، وفي ترجيله صلى الله عليه وسلم لشعره وسواكه وأخذه من شاربه ونحو ذلك دليل على أنه ليس من السّنَّة والشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة. ويدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم:"البذاذة من الإِيمان" أراد به طرح الشهرة في اللباس والإِسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر، لتصحّ معاني الآثار ولا تتضادّ، كذا في "الاستذكار".
(3)
بضم الهمزة وشدة الجيم: أمشّط.
(4)
قوله: رأس، أي: شعر رأس، فهو من مجاز الحذف ومن إطلاق المحل على الحال مجازاً.
(5)
قوله: وأنا حائض، فيه تفسير لقوله تعالى:{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحيضِ} ، لأن اعتزالهنَّ يحتمل أن يكون بأن لا يجتمع معهن ولا يقربهن، ويحتمل أن يكون اعتزال الوطئ خاصة، فأتت السُّنَّة بما في الحديث أنه أراد به الجماع.