الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44 - (بَابُ صَلاةِ الْقَاعِدِ)
155 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهري، عَنِ السَّائِبِ (1) بْنِ يَزِيدَ، عَنِ المطَّلب (2) بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ (3) السَّهْمِيِّ، عَنْ حفصةَ (4) زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي سُبحته (5) قَاعِدًا (6) قطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ (7) ، فَكَانَ يصلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا (8) وَيَقَرْأُ بِالسُّورَةِ ويرتِّلها (9) حَتَّى تَكُونَ أطولَ مِنْ أطول منها (10) .
(راجع للتفصيل أيضاً: "أوجز المسالك": 2/120، و"فتح الملهم": 1/103) .
(1)
آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين أو قبلها، ذكره الزرقانيّ وغيرهُ.
(2)
قوله: المطَّلب، هو عبد الله السهمي، صحابيٌّ أسلم يوم الفتح، ونزل بالمدينة، ومات بها، وأمّه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب، بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، كذا ذكره الزرقاني.
(3)
بفتح الواو والدال، اسمه الحارث بن صبرة بن سُعَيد بالتصغير.
(4)
قوله: حفصة، بنت عمر بن الخطاب تزوجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة عند أكثرهم، وقال أبو عبيدة: سنة اثنتين، وتوفي سنة إحدى وأربعين، وقيل: سبع وعشرين، كذا في "الاستيعاب".
(5)
بضم السين وسكون الباء الموحدة، سميت النافلة بذلك لا شتمالها على التسبيح.
(6)
بل قام حتى تَورَّمت قدماه.
(7)
هذا الحديث رواه مسلم والترمذي، وقال: بعام واحد أو اثنين بالشك.
(8)
ليستديم.
(9)
يقرأها بتمهّل وترسّل.
(10)
إذا قُرئت بلا ترتيل.
156 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (1) بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرو: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صلاةُ أحدِكم وَهُوَ قَاعِدٌ مثلُ (2) نصفِ (3) صلاتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ.
157 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهري، أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو (4) قَالَ: لَمَّا قَدِمنا الْمَدِينَةَ نَالَنَا (5) وباءٌ (6)
(1) ثقة، حجة، روى له الخمسة، مات سنة 134 هـ، كذا ذكره الزرقاني.
(2)
قوله: مثل نصف صلاته، إلاّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فإنَّ صلاته قاعداً لا ينقص أجرها عن صلاته قائماً لحديث عبد الله بن عمرو المروي في صحيح مسلم وأبي داود والنسائي، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الرجل قاعداً على نصف أجر الصلاة"، فأتيته فوجدتُه يصلي جالساً، فوضعتُ يدي على رأسي، فقال: مالَكَ يا عبد الله؟ فأخبرته، فقال:"أجل، ولكني لست كأحدكم"، وقد عدَّ الشافعية هذه المسألة من خصائصه، كذا في "إرشاد الساري".
(3)
قوله: مثل نصف صلاته، قال ابن عبد البر: لِمَا في القيام من المشقَّة أو لِمَا شاء الله أن يتفضَّل به، المراد بالصلاة النافلة لأن الفرض إن أطاق القيام فقعد فصلاته باطلة عند الجميع، وإن عجز عنه ففرضه الجلوس اتفاقاً فليس القائم بأفضل منه.
(4)
قوله: أن عبد الله بن عمرو، قال ابن عبد البر: هو منقطع لأن الزهري وُلد سنة ثمان وخمسين وابن عمرو مات بعد الستين فلم يَلْقَه.
(5)
أي: أَخَذنا ووصل إلينا.
(6)
بالمد: سرعة الموت وكثرته في الناس.
مِنْ وَعْكها (1) شديدٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّون فِي سُبْحتهم (2) قُعُودًا فَقَالَ: صلاةُ الْقَاعِدِ (3) عَلَى نِصْفِ صَلاةِ الْقَائِمِ.
158 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ (4) بْنِ مَالِكٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فصُرع (5) عنه (6)
(1) قوله: من وعكها، بفتح الواو وسكون العين، قال أهل اللغة: الوعك لا يكون إلاّ من الحمى دون سائر الأمراض، قاله ابن عبد البر.
(2)
يعني نافلتهم.
(3)
قوله: فقال: صلاة القاعد، قد عُلم أن هذا محمول عند الأكثر على النافلة ولا يلزم منه أن تزاد صورتها التي ذكرها الخطابيّ، وهو أن يُحمل الحديث على مريض مفترض يمكنه القيام بمشقَّة، فجعل أجر القاعد على النصف ترغيباً له في القيام مع جواز قعوده، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن أنس: قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وهي محمَّة فحُمَّ الناس، فدخل المسجد، والناس يصلون من قعود، فقال رسول الله: صلاة القاعد نصف صلاة القائم، ورجاله ثقات، وله متابع في النسائي من وجه آخر، كذا ذكره الزرقاني (1/281، وفتح الباري 2/585) .
(4)
قوله: عن أنس، قال ابن عبد البرّ: لم تختلف رواة "الموطأ" في مسنده، ورواه سويد بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو خطأ لم يتابعه عليه أحد.
(5)
بضم الصاد، وكسر الراء، أي: سقط من الفرس، وفي أبي داود وابن خزيمة بسند صحيح، عن جابر، ركب صلى الله عليه وسلم فرساً فصرعه على جذع نخلة.
(6)
قال ابن حجر: أفاد ابن حبان أن هذه القصة كانت في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة.
فجُحِشَ شقُّه (1) الأَيْمَنُ، فَصَلَّى (2) صَلاةً (3) مِنَ الصَّلَوَاتِ وهو جالس، فصلَّينا (4) جلوساً، فلما
(1) قوله: فجُحِش، بضم الجيم ثم حاء مهملة مكسورة أي: خُدش قاله النووي، وقال ابن عبد البر: الجحش فوق الخدش، وقال الرافعي: يقال جحش فهو مجحوش إذا أصابه مثل الخدش أو أكثر وانسجح جلده. وكانت قدمه صلى الله عليه وسلم انفكَّت من الصرعة كما في رواية بشر بن المفضل، عن حميد، عن أنس، عن الإسماعيلي، قال ابن حجر: ولا ينافي ما ههنا لاحتمال وقوع الأمرين، قال: وأخرج عبد الرزاق في الحديث، عن الزهري قال: فجُحِش ساقُه الأيمن، فزعم بعضهم أنها مصحَّفة من شقه وليس كذلك لموافقة رواية حميد لها وإنها مفسَّرة لمحلّ الخّدْش، كذا في "التنوير"(1/155) .
(2)
قوله: فصلى صلاة، لم أقف على تعيينها إلاّ أنَّ في حديث أنس: فصلّى بنا يومئذٍ صلاتها نهارية الظهر أو العصر، كذا في "الفتح".
(3)
في أبي داود وابن خزيمة الجزم بأنها فرض.
(4)
قوله: فصلينا جلوساً، قد روى البخاري في "صحيحه" حديث أنس من رواية حميد الطويل عنه مخالفاً لرواية الزهري عنه، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه، فجحشت ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه شهراً. فجلس في مشربة له فأتاه أصحابه يعودونه، فصلّى بهم جالساً وهم قيام فلما سلَّم، قال "إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به" الحديث، ذكره في أوائل الصلاة في (باب الصلاة على السطوح) . وتكلف القرطبي في "شرح صحيح مسلم" الجمع، فقال: يُحتمل أن يكون البعض صلوا قياماً، البعض جلوساً، فأخبر أنس بالحالتين، وهذا مع ما فيه من التعسُّف ليس في شيء من الروايات ما يساعده. وقد ظهر لي فيه وجهان: أحدهما أنهم صلّوا خلفه قياماً، فلما شعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَهم بالجلوس فجلسوا، فأخبر أنس بكلِّ منهما، يدل عليه حديث عائشة أخرجاه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلّى جالساً،
انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعل (1) الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ (2) ، إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فاركعوا وإذا قال: سمع الله لم حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ (3) الْحَمْدُ، وإنْ صَلَّى قاعداً فصلوا (4)
فصلّوا بصلاته قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"إِنَّمَا جُعل الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ به" الحديث، والثاني: هو الأظهر أنهما كانا في وقتين، وإنما أقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى الواقعتين على قيامهم خلفه لأن تلك الصلاة كانت تطوّعات، والتطوّعات يُحتمل فيها ما لا يُحتمل في الفرائض، وقد صرَّح بذلك في بعض طرقه كما أخرجه أبو داود عن أبي سفيان عن جابر: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً بالمدينة فصرعه على جذع نخلة، فانفكت قدماه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة يسبِّح جالساً، فقمنا خلفه، فسكت عنّا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالساً، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فجلسنا، فلما قضى الصلاة، قال:"إذا صلى الإمام جالساً، فصلوا جلوساً". الحديث، كذا في "نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية" للزيلعي (2/44، وأخرجه أبو داود في سننه، من (باب يصلّي الإمام من قعود) 1/164، وقد استدل بهذا الحديث الحافظ في فتح الباري 2/151، على تعدد قصة الصلاة من النافلة في المرة الأولى والمكتوبة في الثانية، وأما واقعة السقوط من الفرس كانت في السنة الخامسة، كما في فتح الباري 2/149، وعمدة القاري 2/747) .
(1)
قال الرافعي: أي نُصب أو اتُّخذ أو نحوهما، ويجوز أن يريد إنما جعل الإمام إماماً.
(2)
قوله: ليؤتمّ به، معناه عند الشافعي ليُقتدَى به في الأفعال الظاهرة، ولهذا يجوز أن يصلِّي المفترض خلف المتنفل، وبالعكس وعند غيره أنه في الأفعال الباطنة والظاهرة.
(3)
بالواو لِجميع الرواة، عن أنس في حديثه هذا إلاّ في رواية شعيب، عن الزهري رواها البخاري بدونها.
(4)
قوله: فصلّوا قعوداً، قد اختلف أهل العلم في الإمام يصلِّي بالناس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جالساً من مرض، فقالت طائفة: يصلّون قعوداً اقتداءً به، وذهبوا إلى هذه الأحاديث، ورأوها محكمة، وممن فعل ذلك جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأُسيد بن حُضَير، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث، وقال أحمد: كذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله أربعة من أصحابه، والرابع: هو في خبر قيس بن فهد أنه شكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يؤمُّنا جالساً، ونحن جلوس. وقال أكثر أهل العلم: يصلُّون قياماً، ولا يتابعون الإمام في الجلوس. ورأوا أنَّ هذه الأحاديث منسوخة بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بالناس في مرض وفاته، وهو جالس والناس قيام كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة، كذا ذكره الحازمي في "الاعتبار"(ص 109) والزيلعيُّ وجمعٌ من العلماء، وقد أنكر ابنُ حبان النسخ، فقال في "صحيحه" بعد ما أخرج حديث:"وإذا صلّى جالساً فصلُّوا جلوساً" فيه بيان واضح أن الإمام إذا صلّى قاعداً كان على المؤتَمِّين أن يصلُّوا قعوداً، وأفتى به من الصحابة جابر وأبو هريرة وأُسيد بن حُضَير وقيس بن فهد، ولم يُروَ عن غيرهم خلاف هذا بإسناد متصل ولا منقطع فكان إجماعاً سكوتيّاً. وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد ولم يروِ عن غيره من التابعين خلافه، وأول من أبطل ذلك في الأمة المغيرة بن مقسم وأخذ عنه حماد بن سليمان، ثم أخذه عن حماد أبو حنيفة وأصحابُه، وأعلى ما احتجوا به حديث رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يُؤّمَّن بعدي جالساً. وهذا لو صحَّ إسناده لكان مرسلاً. والمرسل لا يقوم به حجة، والعجب أن أبا حنيفة يجرح جابر الجعفي ويكذِّبه ثم يحتج بحديثه. انتهى ملخصاً.
أقول: وفيه نظر، من وجوه: أحدها: أنه قد ثبت نسخ ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه، فلا يُعتبر بما خالفه، وثانيها: أن فتوى الصحابة لم يكن إلا لأنه لم يبلغهم الناسخ، قال الشافعي بعد ما أخرج بسنده عن جابر وعن أسيد أنهما فعلا ذلك: في هذا ما يدل على أن الرجل يعلم الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم خلافه عنه، فيقول بما علم، ثم لا يكون في قوله بما علم وروى حجَّةٌ على أحد
قُعُودًا (1) أَجْمَعِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا لِلتَّطَوُّعِ مِثْلُ نِصْفِ (2) صَلاتِهِ قَائِمًا، فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ، فَقَدْ رُوِيَ ذلك وقد جاء (3) ما قد نسخه.
علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولاً أوعملاً ينسخ الذي قال به غيره. انتهى. وثالثها: أن نسبة إبطال ذلك أولاً إلى المغيرة بن مقسم غلط، بل أول من أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه. ورابعها: أن جعل حديث الشعبي أعلى ما احتجَّت به الحنفية غير صحيح، فإن أعلى ما يدل على النسخ عندهم وعند غيرهم هو حديث عائشة، وأما حديث الشعبي، فهو وإن كان ضعيفاً يُذكر للتقوية.
(1)
ولو قادرين على القيام.
(2)
أي: في الأجر.
(3)
قوله: وقد جاء ما قد نسخه، وقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر خلفه فإذا كبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر أبو بكر ليُسمعنا وكنا قياماً، فقال: اجلسوا أَوْمى بذلك إليهم، فلما قَضَى الصلاةَ قال: كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم تعظيماً لهم (في الأصل: "بهم"، وهو تحريف) ائتمُّوا بأئمتكم، فإن صلُّوا قياماً فصلّوا قياماً وإن صلّوا جلوساً فصلّوا جلوساً. ثم أخرج من طريق ابن وهب، عن مالك حديثَه المذكور في هذا الباب، ومن طريق ابن وهب، عن الليث ويونس، عن ابن شهاب، عن أنس، ومن طريق هيثم، عن حميد، عن أنس مثله، ومن طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ، فصّلى جالساً وصلّى قوم خلفه قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فذكر مثله. ومن طريق شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت أبا علقمة يحدث، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، فإذا صلّى قائماً فصلّوا قياماً،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإن صلّى قاعداً فصلوا قعوداً. ومن طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا صلّى قاعداً فصلّوا قعوداً. ومن طريق سالم، عن ابن عمر مثله، ثم قال: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: من صلّى قاعداً من عذر صلّوا خلفه قعوداً، وإن كانوا مطيقين للقيام. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يصلّون خلفه قياماً ولا يسقط عنهم فرض القيام لسقوطه (في الأصل: "لسكوته"، وهو تحريف) عن إمامهم، ثم ذكر في حجتهم ما أخرجه بسنده، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل قال: سافرتُ مع ابن عباس من المدينة إلى الشام، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة، فقال: ادعوا لي عليّاً، فقالت عائشة: ألا ندعو لك أبا بكر؟ فقال ادعوه، ثم قالت حفصة: ألا ندعو لك عمر؟ قال: ادعوه، فقالت أم الفضل: ألا ندعو لك عمَّك العباس؟ قال: ادعوه، فلما حضروا، قال: ليصلِّ بالناس أبو بكر، فتقدم أبو بكر، فصلّى بالناس ووجد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفَّة، فخرج يُهادي بين رجلين، فلما أحسَّه أبو بكر ذهب يتأخر، فإشار إليه مكانَك، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة وأبو بكر قائم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فأتّمَّ أبو بكر به وائتمَّ الناس بأبي بكر. قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أن أبا بكر ائتم برسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً وهو قاعد. وهذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قوله ما قال، ثم أخرج من طريق موسى بن عائشة، عن عبيد الله، عن عائشة نحوه، وفيه أن الصلاة التي كان خرج فيها كانت صلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومى إليه أن لا يتأخَّر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلّي وهو قائم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد. ومن طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه، ثم ذكر وجه النظر في عدم سقوط القيام من المؤتمّ، وقال بعد ذلك: فثبت بذلك أن الصحيح أن القيام واجب عليه في الصلاة إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام في صلاته لم تسقط عنه بدخوله من القيام ما كان واجباً عليه قبل ذلك. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبي يوسف غير أن محمد بن الحسن يقول: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض يصلّي قاعداً، وإن كان يركع ويسجد، ويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في مرضه بالناس وهم قيام كان مخصوصاً لأنه قد فعل فيها ما لا يجوز لأحد بعده أن يفعله من أخذه القرآن من حيث انتهى أبو بكر وخرج أبي بكر من الإمامة إلى أن صار مأموماً في صلاة واحدة، وهذا لا يكون لأحدٍ بعده باتفاق المسلمين. انتهى كلام الطحاوي ملخصاً.
وفي "الهداية وشرحه البناية" للعيني: ويصلي القائم خلف القاعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والمراد من القاعد الذي يركع ويسجد، أما القاعد الذي يومئ فلا يجوز اقتداء القائم به اتفاقاً، وبه قال الشافعي ومالك في رواية استحساناً، وقال أحمد والأوزاعي: يصلون خلفه قعوداً، وبه قال حماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر: وهو المروي عن أربعة من الصحابة، لكن عند أحمد بشرطين: الأول أن يكون المريض إمام حيّ، والثاني أن يكون المرض مما يُرجى زواله بخلاف الزمانة. واحتجوا على ذلك بحديث أنس مرفوعاً:"إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به" الحديث، وقال محمد: لا يجوز وبه قال مالك في رواية ابن القاسم عنه قياساً، أشار إليه بقوله: وهو القياس لقوة حال القائم، فيكون اقتداء كاملِ الحال بناقص الحال فلا يجوز كاقتداء القارئ بالأميّ ونحن تركناه بالنص وهو ماروي أنه صلى الله عليه وسلم صلّى آخر صلاته قاعداً والقومُ خلفه قيام. وفي كلام البخاري ما يقتضي الميلَ إلى أن حديث:"وإذا صلّى جالساً فصلّوا جلوساً" منسوخ، فإنه قال بعد ما رواه قال الحميدي: هذا منسوخ بأنه عليه السلام آخِر ما صلّى صلّى قاعداً والناس خلفه قيام، وإنما يؤخذ بالآخر من فعله. انتهى ملخصاً. وهذه العبارات وغيرها من كلمات الفقهاء الأثبات دالَّة صريحاً على أن محمداً مخالفٌ لهما في هذه المسألة، فعندهما اقتداء الصحيح بالمريض القاعد جائز قياماً ولا يجوز له القعود أخذاً من الصلاة النبوية في آخر عمره وقولاً بنسخ:"إذا جلس فاجلسوا". وعند محمد لا يسقط عن الصحيح القيام لكن لا يجوز اقتداؤه بالمريض، بل قال: أخذاً بالقياس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو موافق لهما في عدم سقوط القيام من المقتدي الصحيح بمتابعة إمامه ومخالف في جواز اقتداء القائم بالقاعد، كيف ولو كان القيام عنده يسقط عن القاعد بمتابعة الإمام لما خلفهما في جواز اقتدائه بالمريض، بل قال بجوازه مع سقوط القيام كما قال به أحمد وغيره. إذا عرفت هذا، فنقول: معنى قوله ههنا وقد جاء ما قد نسخه أنه قد روي ما قد نسخ ما استفيد بالحديث السابق من جواز اقتداء القادر بالمعذور الجالس وسقوط القيام عن القادر وهو حديث: "لا يَؤُمَّنَّ الناسَ أحدٌ بعدي جالساً"، فإنه يدل على منع إمامة المعذور الجالس لغيره وإنه خصوصية له صلى الله عليه وسلم، ويدل أيضاً على عدم سقوط القيام عن المقتدي بمتابعة إمامه، فإنه لو كان كذلك لما كان للمنع وجه، ويدل على ما ذكرنا أنه جعل الناسخ هذا الحديث الدالّ على عدم جواز إمامة المعذور ليكون موافقاً لمذهبه، ولو كان مقصوده نسخَ سقوط القيام فحسب مع جواز الاقتداء لاستدل بخبر الصلاة النبوية في مرض وفاته، وقد تسامح القاري حيث فهم التنافي بين كلام محمد ههنا وبين ما في عامّة الكتب، فقال بعد ما نقل عن "شرح مختصر الوقاية" للشُمُنِّي ما يدلّ على الخلاف: وفي "الهداية": يصلِّي القائم خلف القاعد خلافاً لمحمد، فهذا يدلّ على أن محمداً مخالف في المسألة وعبارة محمد مشيرة إلى أنه موافق، ولعلَّ منه روايتين، أو مراده بالنسخ نسخ وجوب قعود المأمومين من غير عذر مع الإمام قاعداً بعذر، فإن الإجماع على خلافه. انتهى كلامه. ومنشأ فهمه أنه رأي ههنا أن محمداً قائل بنسخ الحديث السابق، وهما أيضاً يقولان به، ففهم أنه موافق لهما وليس كذلك، فإنهما قائلان بنسخ سقوط القيام عن المأموم القادر مع جواز اقتدائه بالمعذور القاعد، ومحمد قائل بنسخ جواز الاقتداء المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم:"وإن صلّى قاعداً فصلّوا قعوداً"، أيضاً، كيف لا، ولو كان مراده نسخ سقوط القيام فحسب على طبق قولهما لما صحَّ الاستدلال بالحديث الذي ذكره، فإنه يدل على عدم صحة إمامة الجالس بعده صلى الله عليه وسلم، وهو مخالف لقولهما. وبالجملة فكون عبارة محمد ههنا مشيرة إلى الموافقة غير صحيح، وأما ما وجَّهه به من أن المراد به نسخ وجوب قعود المأمومين لكونه خلاف
159 -
قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا (1) بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبيعي، عن جابر بن يزيد الجُعْفي،
الإجماع، ففيه أولاً أن كونه مخالفاً للإجماع غير صحيح ولو كان لعرفه أحمد وحمّاد وغيرهما على ما مرّ، وثانياً فلأن الحديث الذي ذكره لا يدلّ على هذا النسخ، وثالثاً أن الحكم بنسخ الوجوب يشير إلى بقاء الجواز مع أنه أيضاً ليس بباقٍ عند محمد، ورابعاً أن الوجوب والجواز في سقوط قيام المأموم فرع جواز ائتمامه وهو ليس بجائز عنده، فاحفظ هذا، فإنه مما ألهمني الله تعالى في هذا الوقت فله الحمد على هذا.
(1)
قوله: حدثنا بشر (والسند هنا فيه اضطراب لسقوط بعض الرواة منه، وإدخال بعض الرواة فيه خطأ من الناسخ مما كان سبباً في عدم تعيين الرواة وجهالتهم. فالمراد بمحمد في أول السند: هو أبو علي الصوّاف وبشر شيخه، فهو بشر بن موسى الأسدي، والمراد بأحمد هو أحمد بن مهران النسوي، صاحب محمد، وراوي الموطأ عنه، وإسرائيل هو شيخ محمد بن الحسن الإمام، وقد سقط من السند "محمد" من بين أحمد وإسرائيل، كما يظهر من المخطوطة بدار الكتب المصرية رقم (ب) . وأدخل الناسخ في الحديث هنا خاصة عدة من الرواة المتأخرين عن محمد في صلب السند، وهي عادة كثير من المتقدمين (بلوغ الأماني للعلاّمة زاهد الكوثري، ص 66)
…
إلخ، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: حدثنا بسر بالسين المهملة، وفي بعضها: حدثنا محمد بن بشر، ولم أعرف إلى الآن تعيُّنه وتعيّن شيخه أحمد حتى أعرف من كتب الرجال توثيقهما أو عدمه، فلعلَّ الله يتفضَّل عليَّ بعد هذا بمعرفته. وإسرائيل بن يونس قد مرَّت ترجمته، أومّا جابر الجعفي هو متكلَّم فيه وبعض النقاد وإن ويَّقوه لكن جمهورهم - منهم أبو حنيفة - جرَّحوه وتركوه، فذكر السمعاني في "الأنساب" بعد ما ذكر أنَّ الجُعْفي - بالضم ثم السكون - نسبة إلى قبيلة بالكوفة وهي جعفي بن سعد من مذحج أبو يزيد جابر الجعفي من أهل الكوفة يروي، عن عطاء والشعبي، وروى عنه الثوري وشعبة مات سنة 128 هـ كان سبائياً من أصحاب عبد الله بن سبأ. وكان يقول: إن علياً رضي الله عنه يرجع إلى الدنيا، قال يحيى بن معين: كان كذّاباً،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يؤمن بالرجعة. انتهى. وذكر في "تهذيب التهذيب": جابر بن شعبة بن الحارث أبو عبد الله الجعفي، ويقال: أبو يزيد الكوفي، روى عن أبي الطفيل وأبي الضحى وعكرمة وعطاء وكاووس وجماعة، وعنه شعبة والثوري وإسرائيل والحسن بن حَيّ وشَريك ومسعر وغيرهم، قال ابن علية، عن شعبة: جابر صدوق في الحديث، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكّوا في أنَّ جابراً ثقة، وقال الثوري لشعبة: لئن تكلَّمتَ في جابر لأتكلَّم فيك، وقال ابن معين: كان كذّاباً، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال الشعبي لجابر: لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي إلَاّ اتُّهم بالكذب، وقيل لزائدة: لم لا تروي عن ابن أبي ليلى وجابر الجعفي والكلبي؟ فقال: أما الجعفي فكان والله كذّاباً يؤمن بالرجعة، وقال أبو يحيى الحِمّاني، عن أبي حنيفة ما لقيت فيمن لقيت أكذب من الجعفي، ما أتيته بشيءٍ من ورائي إلَاّ أتى فيه بأثر، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها، وقال أحمد: تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة، لا يُكتب حديثه، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن عَدِيّ: له أحاديث صالحة، وهو إلى الضعف أقرب من الصدق، وقال أيوب وليث بن أبي سليم والجوزجاني: كذاب، وكذا قال ابن عيينة وأحمد وسعيد بن جبير. انتهى ملخصاً. وأما عامر الشعبي فهو عامر بن شراحيل - بالفتح - الشعبي الكوفي نسبة إلى شَعب - بالفتح - بطن من همدان، كان من كبار التابعين، فقيهاً، شاعراً، روى عن مائة وخمسين من الصحابة، مات سنة 104 هـ وقيل: سنة 109 هـ، ذكره السَّمعاني. وذكر في "تهذيب التهذيب": قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، وقال ابن عيينة: كان الناس بعد الصحابة: الشعبيُّ في زمانه والثوريُّ في زمانه، وقال ابن معين: إذا حدَّث الشعبي، عن رجل فسماه فهو ثقة، وقال هو وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: لا يكاد يرسل الشعبي إلَاّ صحيحاً، وقال أبو داود: مرسل الشعبي عندي أحب من مرسل النَّخَعي. انتهى ملخصاً.
عَنْ عَامِرٍ الشَّعبي قَالَ (1) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا يؤُمَّنَّ الناسَ أحدٌ بعدي جالساً.
فأخذ (2) الناس بهذا.
(1) قوله: قال، كذا أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما، عن جابر، عن الشعبي، وقال الدارقطني لم يروه عن الشعبي إلَاّ الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل، وقال عبد الحق في "أحكامه": رواه عن الجعفي مجالد وهو أيضاً ضعيف، وقال اليهقي في "المعرفة": فيه جابر الجعفي، متروك، ثم قد اختُلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدَّم، ورواه ابن طهمان، عنه، عن الحكم، قال: كتب عمر لا يؤمَّن أحد جالساً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مرسل موقوف، كذا ذكر الزيلعي، وفي "إرشاد السَّاري"، عند ذكر حديث الصلاة النبوية قاعداً والناس قاموا خلفه في مرض موته: هو حجة واضحة لصحة إمامة القاعد المعذور للقائم، وخالف ذلك مالك في المشهور (رواه ابن القاسم كما قاله ابن رشد. واحتجَّ برواية فيها الجعفي مع إرسالها، كما في عمدة القاري 2/275، 2/746، وفتح الباري 2/176، وإليه ذهب محمد بن الحسن من أصحاب إمامنا أبي حنيفة، بل كره ابن القاسم ومحمد بن الحسن، وأكثر المالكية إمامة القاعد للقاعدين من المرض أيضاً، ومنعها بعضهم كما في شرح التقريب للعراقي 2/3136) عنه ومحمد بن الحسن في ما حكاه الطحاوي، وقد أجاب الشافعي عن الاستدلال بحديث جابر، عن الشعبي مرسلاً مرفوعاً:"لا يؤمَّنَّ أحد بعد جالساً"، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة له فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه، أي: جابر الجعفي. انتهى. ولا يخفى أن المرسل مقبول عند جمهور العلماء لا سيَّما مراسيل الشعبي كما مرَّ فالقدح بالإرسال ليس بشيء، نعم القدح بجابر لا سيَّما على رأي أبي حنيفة له اعتداد.
(2)
هذا من كلام الشعبي أو من كلام محمد، والظاهر الاحتمال الأخير.