الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ (1) وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.
68 - (بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ العيد أبو بَعْدَهُ)
234 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ (2) كَانَ (3) لا يصلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قبل الصلاة ولا بعدها.
جامع أو مدينة عظيمة) ، ونسبه أحمد القسطلاّني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري"، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعله مرفوعاً من رواية عبد الرزاق.
(1)
في نسخة: مصر.
(2)
قوله: أنه كان لا يصلي، لأنه كان أشد الناس اهتماماً بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال الزرقاني، وفي "الصحيحين"، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما. وفي ابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم، عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلّي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلّى في منزله ركعتين، قال ابن المنذر عن أحمد: الكوفيون يصلّون بعدها لا قبلها والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنيّون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الحنفية وجماعة، وبالثاني الحسن وجماعة، وبالثالث أحمد وجماعة، وأما مالك فمنعه في المصلّى، وعنه في المسجد روايتان، فرُوي يتنفّل قبلها وبعدها، ورُوي بعدها لا قبلها، وقال الشافعي: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها، قال الحافظ: كذا في "شرح مسلم" للنووي، فإن حُمل على المأموم وإلَاّ فهو مخالف لقول الشافعي في "الأم" يجب للإِمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها (بسط الشيخ مذاهب الأئمة في أوجز المسالك 3/362. وانظر المغني 2/388) .
(3)
قوله: كان، ذكر ابن قدامة نحوَه، عن ابن عباس وعلي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وعبد الله بن أوفى وجماعة من التابعين، وقال الزهري: لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف الأمة كان يصلي قبل صلاة العيد وبعدها: كذا ذكره ابن أمير حاج في "الحَلْبة"
235 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (1) : أَنَّهُ كَانَ (2) يصلِّي قَبْلَ أَنْ يغدُوَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا صلاةَ قبل صلاة العيد (3)
(في الأصل: "الحلية"، وهو تحريف) .
(1)
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
(2)
وكذا روى مالك، عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد.
(3)
قوله: لا صلاة قبل صلاة العيد، أقول: هذه العبارة تحتمل معنيين:
أحدهما: أنه لا ينبغي أن يصلي قبل العيد، ولا خير فيه، بل هو مكروه وبه صرح جمهور أصحابنا لا سيما المتأخرون منهم، وعلَّلوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ قبلها ولا بعدها كما أخرجه الأئمة الستة، وأورد عليهم بأن مجرَّدَ عدم فعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة، وأجابوا عنه بأنه لمّا لم يصلّ قبل ولا بعد مع شدة حرصه على الصلاة دلَّ ذلك على أنه مكروه وإلَاّ لفعله، ولو مرة واحدة، كيف فإنه صلى الله عليه وسلم قد كان يفعل ما نَهى عنه نَهْيَ تنزيه لبيان الجواز، لئلا تظن الأمَّة حُرمته، فكيف بالأمر المباح، فإذا لم يفعله مرة أيضاً دلَّ ذلك على الكراهية، ويرد عليه أن الكراهة أمر زائد لا يثبت إلَاّ بدليل خاص يدل على النهي، وأما مجرد عدم فعله صلى الله عليه وسلم فلا يدل إلَاّ على أنه ليس للعيد سنة قبلها ولا بعدها لا على أنه مكروه، وكونه حريصاً على الصلاة لا يستلزم أن يفعل بنفسه كل فرد من أفرادها، في كل وقت من أوقاتها، بل كفى في ذلك قوله:"الصلاة خير موضوع" مع عدم إرشاد النهي. ونظيره ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يطعم شيئاً يوم الأَضحى إلى أن يضحِّي فيأكل من أضحيته، ومع ذلك صرَّحوا بأن الأكل في ذلك اليوم قبل الغدوّ إلى المصلّى ليس بمكروه، إذ لا بد للكراهة من دليل خاص، وإذ ليس فليس.
وثانيهما: أن يكون معناه لا سنَّة قبل صلاة العيد قبل العيد خلاف الأولى لكونه مخالفاً لفعل صاحب الشرع، ويوافقه ما نقل صاحب "الذخيرة"، عن
فَأَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ شِئْتَ (1) صلَّيْتَ (2) وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تصلِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.
أبي جعفر الأستروشني أن شيخنا أبا بكر الرازي كان يقول في معنى قول أصحابنا: وليس قبل العيدين صلاة مسنونة، لا أنه مكروه. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: صلاة العيد لم يثبت لها سنَّة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع إلَاّ بدليل خاص إلَاّ إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام. انتهى. وفي "الاستذكار": أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعلُ خيرٍ فلا يُمنع منها إلَاّ بدليل لا معارض له.
(1)
هذا التخيير يردّ على من كره من المتأخرين الصلاة بعد العيد مطلقاً في المسجد، وفي البيت.
(2)
قوله: صلَّيْت، أي: في البيت لما ورد أنه عليه السلام صلّى بعد العيد في بيته ركعتين، أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد، وحينئذٍ فحديث:"لم يصلِّ قبلها ولا بعدها" محمول على أنه لم يصلِّ بعدها في المصلَّى، وإن حُمل على العموم يحمل على اختلاف الأحوال. وذكر بعض أصحاب الكتب غير (في الأصل:"الغير"، وهو تحريف) المعتبرة كصاحب "كنز العباد" وغيره في الصلاة بعد العيد حديثاً عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلّى أربع ركعات يوم الفطر ويوم الأضحى بعد ما صلّى الإِمام صلاة العيد يقرأ في الركعة الأولى {سبِّح اسمَ ربك الأعلى} فكأنما قرأ كلَّ كتاب أنزله الله، وفي الركعة الثانية {وَالشَّمْسِ وَضُحاها} ، فله من الثواب مثل ما طلعت الشمس من مطلعها، وفي الثالثة {والضحى} فله من الثواب كأنما أشبع جميع اليتامى وأرواهم وأدهنهم وألبسهم ثياباً نظيفاً، وفي الركعة الرابعة {قل هو الله أحد} غفر الله له ذنوبه خمسين سنة مقبلة وخمسين سنة مدبرة. وهذا الحديث يشهد القلب بعباراته الركيكة بأنه موضوع، لا يحل لأحد أن