المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمات الطبع والتحقيق]

- ‌تقدِيم بقَلم سَمَاحَةِ الشَّيخ أبي الحَسَن عَلي الحَسَني النَّدوي

- ‌تَقدمة بقلم الأستاذ عَبد الفتاح أبو غُدّة

- ‌حفظ الله تعالى للسنة:

- ‌نصيب المدينة من السنة أوفى نصيب وسَبْقُها في تدوين السنة:

- ‌تأليف مالك الموطأ:

- ‌تأريخ تأليف الموطأ:

- ‌الموطأ أوَّلُ ما صُنِّف في الصحيح:

- ‌مكانة "الموطأ" وصعوبة الجمع بين الفقه والحديث:

- ‌كبار الحفاظ الأقدمين وحدود معرفتهم بالفقه:

- ‌الإمامة في علم تجتمع معها العامية في علم آخر:

- ‌يُسر الرواية وصعوبة الفقه والاجتهاد:

- ‌مزايا "الموطأ

- ‌كلمةٌ عن روايات الموطأ عن مالك:

- ‌كلمات في ترجمة محمد بن الحسن راوي الموطأ وكلمات في العمل بالرأي الذي يُغمَزُ به:

- ‌كلماتٌ في العمل بالرأي الذي يُغمزُ به محمد بن الحسن والحنفيةُ وغيرهم:

- ‌ظلم جملة من المحدثين لأبي يوسف ومحمد الفقيهين المحدثين:

- ‌كلمات للإمام ابن تيمية في دفع الجرح بالعمل بالرأي:

- ‌تحجُّر الرواة وضيقهم من المشتغل بغير الحديث:

- ‌الردُّ على من قدح في أبي حنيفة بدعوى تقديمه القياس على السنة:

- ‌كلمات في ترجمة الشارح الإمام اللكنوي:

- ‌أهميةُ طبع كتاب التعليق الممجد:

- ‌مقدمة المحقِّق [د. تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة]

- ‌تَرجمَة "العَلاّمة فَخر الهِند عبد الحَي اللَّكنَوي" (من "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواطر"، للشيخ السيد عبد الحيّ الحَسَني (م 1341 هـ) : 8/234)

- ‌مقَدِّمَة الشَّارح

- ‌مقَدمة: فيهَا فوائد مُهمَّة

- ‌[الفائدة] الأولى: في كيفية شيوع كتابة الأحاديث وبَدْء تدوين التصانيف، وذكر اختلافها مَقصِداً، وتنوّعها مسلكاً، وبيان أقسامها وأطوارها

- ‌الفائدة الثانية: في ترجمة الإمام مالك

- ‌الفائدة الثالثة: في ذكر فضائل الموطّأ وسبب تسميته به وما اشتمل عليه

- ‌الفائدة الرابعة: قد يُتَوَهَّم التعارض بين ما مرَّ نقله عن الشافعي

- ‌الفائدة الخامسة: من فضائل الموطّأ اشتماله كثيراً على الأسانيد التى حكم المحدثون عليها بالأصحية

- ‌الفائدة السادسة: قال السيوطي: في "تنوير الحوالك

- ‌الفائدة السابعة: [نسخ الموطأ]

- ‌الفائدة الثامنة: [عدد أحاديثه]

- ‌الفائدة التاسعة: في ذكر من علق على موطّأ الإمام مالك

- ‌الفائدة العاشرة: في نشر مآثر الإِمام محمد وشيخيه أبي يوسف وأبي حنيفة:

- ‌الفائدة الحادية عشرة: [أهمية رواية محمد، وترجيحها على رواية يحيى المشهورة]

- ‌الفائدة الثانية عشرة: في تعداد الأحاديث والآثار التي في موطأ الإمام محمد [بالتفصيل] :

- ‌خاتمة:

- ‌أبواب الصلاة

- ‌2 - (بَابُ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ)

- ‌5 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مسِّ الذَّكر)

- ‌8 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعاف)

- ‌10 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ)

- ‌12 - (بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ)

- ‌15 - (بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ)

- ‌17 - (بَابُ الاغْتِسَالِ يَوْمِ الجُمُعة)

- ‌18 - (بَابُ الاغْتِسَالِ يومَ الْعِيدَيْنِ)

- ‌24 - (بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌25 - (باب المرأة ترى الصُّفرة والكُدْرة

- ‌26 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِل بعضَ أعضاءِ الرَّجُلِ وَهِيَ حَائِضٌ)

- ‌27 - (باب الرجل يغتسلُ أو يتوضأ بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ

- ‌28 - (بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الهِرّة)

- ‌29 - (باب الأَذَانِ وَالتَّثْوِيبِ

- ‌30 - (بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ)

- ‌34 - (باب القراءة في الصلاة خلف الإمام

- ‌39 - (باب السهو في الصلاة)

- ‌42 - (بَابُ السُّنَّةِ فِي السُّجُودِ)

- ‌43 - (بَابُ الْجُلُوسِ فِي الصَّلاةِ)

- ‌44 - (بَابُ صَلاةِ الْقَاعِدِ)

- ‌45 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)

- ‌46 - (بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ)

- ‌7 - (بابُ الحدَثِ فِي الصَّلاةِ)

- ‌8 - (بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَا يُستحبُّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل

- ‌50 - (باب الرجلان يصلِّيانِ جَمَاعَةً)

- ‌52 - (بَابُ الصلاةِ عِنْدَ طلوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا)

- ‌53 - (بابُ الصلاةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ)

- ‌54 - (بَابُ الرَّجُل يَنْسَى الصلاةَ أَوْ تفوتُهُ عَنْ وَقْتِهَا)

- ‌56 - (بَابُ قَصْرِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌57 - (بَابُ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ المِصْرَ أَوْ غيرَه مَتَى يُتِمّ الصلاةَ)

- ‌58 - (باب الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌59 - (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ)

- ‌60 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ)

- ‌61 - (بَابُ الرَّجُلِ يصلِّي فَيَذْكُرُ أنَّ عَلَيْهِ صَلاةً فَائِتَةً)

- ‌64 - (بَابُ فَضْلِ الْعَصْرِ وَالصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ)

- ‌65 - (بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ وَالدِّهَانِ

- ‌66 - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّمْتِ

- ‌67 - (بَابُ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ وَأَمْرِ الْخُطْبَةِ)

- ‌68 - (بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ العيد أبو بَعْدَهُ)

- ‌69 - (بَابُ القراءةِ فِي صَلاةِ الْعِيدَيْنِ)

- ‌70 - (بَابُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ

- ‌72 - (بابُ القنوتِ فِي الْفَجْرِ)

- ‌73 - (بَابُ فضلِ صلاةِ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ وَأَمْرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)

- ‌74 - (بَابُ طولِ القراءةِ فِي الصَّلاةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّخْفِيفِ)

- ‌75 - (بابُ صلاةِ المغربِ وترُ صلاةِ النَّهار)

الفصل: ‌50 - (باب الرجلان يصليان جماعة)

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يردَّ السَّلامَ إِذَا سُلِّم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنْ فَعَلَ (1) فسدتْ صلاتُهُ، وَلا يَنْبَغِي (2) أَنْ يسلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ (3) يصلِّي، وَهُوَ قولُ أبي حنيفة رحمه الله.

‌50 - (باب الرجلان يصلِّيانِ جَمَاعَةً)

177 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهري، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ (4) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عمرَ بنِ الْخَطَّابِ

(جمع في بذل المجهود 5/207 بين الحديثين، بأن الحديث الأول محمول على الأولوية، وأما الثاني، فعلى تعليم الجواز) .

(1)

قوله: فعل، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء، وكان ابن المسيب والحسن وقتادة لا يَرَون به بأساً، كذا ذكره العيني، ولعلّ من أجازه لم يبلغه الأحاديث فإنها صريحة في أن السلام كلام ممنوع عنه.

(2)

قوله: ولا ينبغي، لأنه في شغل عن ردِّه، إنما السلام على من يمكنه الرد، وأجازه بعضهم لحديث: كان الأنصار يدخلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويسلمون فيردَّ عليهم إشارة بيده، كذا في "الاستذكار".

(3)

قوله: وهو يصلي، فإن سلَّم عليه هل يجب عليه الرد؟ فذكر العيني وغيره أن عند أبي يوسف لا يردّ في الحال ولا بعد الفراغ، وعند أبي حنيفة يردّه في نفسه، وعند محمد يرد بعد السلام، لما أخرج عبد بن حميد وأبو يعلى، عن ابن مسعود كنا نسلِّم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّمت عليه، فلم يردّ عليَّ، فوقع في نفسي أنه نزل فيه شيء، فلما قضى رسولُ الله صلاته، قال: وعليك السلام. وأخرج الطحاوي، عن جابر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فبعثني في حاجة، فانطلقت إليها، ثم رجعت وهو يصلي على راحلته فسلمتُ عليه فلم يردّ عليّ، ورأيته يركع ويسجد فلما سلَّم ردّ.

(4)

قوله: عن أبيه، هو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي

ص: 531

بالهاجِرَةِ (1) فوجدتُهُ يسبِّحُ (2) فقمتُ (3) وراءَه فَقَرَّبَنِي، فَجَعَلَنِي بحذائِهِ (4) عن يمينه، فلما جاء يَرْفَاءُ (5) تأخَّرتُ فَصَفَفْنا وراءَه (6) .

178 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ أنه قام عن يسار ابنِ عمرَ فِي صلاتهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (7) .

179 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ

عبد الله بن مسعود، ووثّقه جماعة وهو من كبار التابعين، مات بعد السبعين، كذا في "التقريب" وغيره.

(1)

وقت الحر.

(2)

قوله: يسبح، يُطلَق التسبيح على صلاة النافلة، ويقال للذِّكر ولصلاة النافلة سُبحة، يقال: قضيت سُبحتي، وإنما خُصَّت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة: سبحة، لأنها نافلة كالتسبيحات، كذا في "النهاية"، والمراد ههنا: نافلة الظهر إن كان الهاجر بمعنى ما بعد الزوال أو صلاة الضحى إن حُمل على الحرّ.

(3)

فيه جواز الإمامة في النافلة.

(4)

بكسر الحاء وفتح الذال والمدّ، أي: بمقابلته.

(5)

قوله: يرفاء، حاجب عمر أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في "الصحيحين" في قصة منازعة علي والعباس في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا قال الزرقاني.

(6)

أي: خلف عمر.

(7)

أي: ابن عمر.

ص: 532

أَبِي طَلْحَةَ (1)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ (2) دَعَتْ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1) هو زيد بن سهل.

(2)

قوله: أن جدته، قال ابن عبد البر: إن جدّته مليكة، يقوله مالك، والضمير في جدته عائد إلى إسحاق، وهي جَدَّة إسحاق أمُّ أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك كانت تحت أبيه مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك والبراء بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة، قال: وذكر عبد الرزاق هذا الحديث، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، أن جدَّته مليكة، يعني جدة إسحاق، وساق الحديث بمعنى ما في "الموطأ". انتهى. وقال النووي: الصحيح أنها جدة إسحاق فتكون أم أنس، لأن إسحاق ابن أخي أنس لأمه، وقيل: إنها جدّة أنس وهي بضم الميم وفتح اللام، وهذا هو الصواب، وعن الأصيلي: بفتح الميم وكسر اللام، وهذا غريب مردود، وقال الحافظ ابن حجر: الضمير في جدَّته يعود إلى إسحاق، جزم به ابن عبد البر وعبد الحق وعياض، وصححه النووي، وجزم ابن سعد وابن مندة بأنها جدة أنس، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في "النهاية" ومن تبعه وكلام عبد الغني في "العمدة" وهو ظاهر السياق، ويؤيِّده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدسي، عن عبيد بن عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: أرسلَتني جدّتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمها مليكة، فجاءنا فحضرت الصلاة، الحديث قال: ومقتضي من أعاد الضمير إلى إسحاق، أن يكون اسم أم سليم مليكة، ومستندهم في ذلك ما رواه ابن عيينة، عن إسحاق، عن أنس، قال: صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا. هكذا أخرجه البخاري والقصة واحدة، طوَّلها مالك، واختصرها سفيان، قال: ويحتمل تعدّدها، وقد ذكر ابن سعد في "الطبقات" أمَّ أنس وهي أم سليم بنت ملحان وقال: هي الغميصا، ويقال: الرميصا، ويقال: اسمها سهلة، ويقال أنيفا، ويقال: رُميثة، ويقال: رميلة، وأمها مليكة بنت مالك، كذا في "التنوير". (ص 169) .

ص: 533

لِطَعَامٍ، فَأَكَلَ (1) ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ (2) . قَالَ أَنَسٌ: فقمتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسوَدَّ من طوال مَا لُبِسَ (3) فنضحتُهُ (4) بماءٍ، فَقَامَ (5) عَلَيْهِ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فصففتُ أنا واليتيم (6)

(1) قوله: فأكل، زاد فيه إبراهيم بن طحان وعبد الله بن عون، عن مالك وأكلت منه، ثم دعا بوَضوء فتوضأ، ثم قال: قم فتوضأ ومُرْ العجوز فلتتوضأ، ولأصلِّ لكم.

(2)

قال السهيلي: الأمر ها هنا بمعنى الخبر. قوله: فلنصلِّ بكم، قال الحافظ: أورد مالك هذا الحديث في ترجمة صلاة الضحى، وتُعقِّب بما رواه البخاري، عن أنس أنه لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلّي في بيته. وأجاب صاحب "القبس" بأن مالكاً نظر إلى الوقت الذي وقعت فيه تلك الواقعة وهو وقت صلاة الضحى.

(3)

أي: استعمل. ولُبْسُ كلِّ شيء بحبسه، قال الرافعي: يريد فُرش، فإن ما فُرش فقد لبسته الأرض.

(4)

قوله: فنضحته، لِيَلِين لا لنجاسة، قاله إسماعيل القاضي، وقال غيره: النضح طهور لما شكَّ فيه لتطييب النفس.

(5)

قوله: فقام عليه، فيه جواز الصلاة على الحصير، وما رواه ابن أبي شيبة وغيره، عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول: {وَجَعَلنا جَهنم للكافرين حَصيراً} (سورة الإسراء: الآية 8) .؟! فقالت: إنه لم يكن ليصلّي على الحصير. ففيه يزيد بن المقدام ضعيف، وهو خبر شاذٌّ مردود بما هو أقوى منه كحديث الباب، ولما في البخاري، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه.

(6)

بالرفع عطفاً على الضمير المرفوع، وبالنصب مفعول معه. قوله: واليتيم، هو ضميرة بن أبي ضمرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا سمّاه عبد الملك بن

ص: 534

وراءَه والعجوزُ (1) وراءَنا، فَصَلَّى بِنَا ركعتينِ ثُمَّ انْصَرَفَ (2) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كلِّه نَأْخُذُ، إِذَا صلَّى الرَّجُلُ الواحدُ مَعَ الإِمَامِ قَامَ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى الاثْنَانِ قَامَا (3) خَلْفَهُ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.

حبيب، وجزم البخاري بأن اسم أبي ضمرة سعد الحميري، ويقال: سعيد، ونسبه ابن حبان ليثياً، ويقال: اسمه روح، ووهم من قال اسم اليتيم روح كأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه، وكذا وهم من قال: اسمه سليم، كما بيَّنه في الفتح، كذا في "شرح الزرقاني"(1/309) .

(1)

قال النووي: هي أم سليم، وقال الحافظ: هي مليكة المذكورة.

(2)

أي: إلى بيته أو من الصلاة.

(3)

قوله: قاما (لا خلاف في أن سنّة النساء القيام خلف الرجال ولا يجوز لهن القيام معهم في الصف أوجز المسالك 3/141) خلفه: هذا هو مذهب أكثر العلماء، وبه قال عمر وعلي وابن عمر وجابر والحسن وعطاء ومالك وأهل الحجاز الشام والشافعي وأصحابه وأكثر أهل الكوفة، ومذهب ابن مسعود أنهم إذا كانوا ثلاثة قام الإمام وسطهم، فإن كانوا أكثر من ذلك قدموا أحدهم، وبه قال النخعيُّ ونفر يسير من أهل الكوفة، كذا في "الاعتبار" للحازمي. وفي "صحيح مسلم" أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود، فقام بينهما، وكذا أخرجه أبو داود والبيهقي ومحمد في كتاب "الآثار" والطحاوي وغيرهم، وفي بعضها أنه قال: هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وأجاب الجمهور عنه بوجوه: منها أنه لم يبلغه حديث أنس وغيره الدالّ صريحاً على تقدّم الإمام على الاثنين، وفيه بُعد، ومنها أنه فعل ما فعل لعذر، أو لبيان الجواز، لا لبيان أنه السنّة، ومنها أنه منسوخ بأحاديث أخر.

ص: 535

51 -

(بابُ الصَّلاةِ فِي مرابضِ (1) الْغَنَمِ (2))

180 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ محمدِ (3) بْنِ عمرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلي (4) ، عَنْ حُميد (5) بنِ مالكِ بنِ الخيثَمِ، عَنْ أبي هريرة أنَّه

(1) هي المواضع التي تربض فيها الغنم، قوله: في مرابض، من ربض في المكان يربض إذا لصق بها وأقام ملازماً لها، يقال: حتى تربَّض الوحش في كناسها، كذا في "النهاية".

(2)

قوله: الغنم، قال الجوهري: هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث من الشأة، وثبت في "صحيح البخاري" - سنن ابن ماجه - واللفظ له، عن أبي هريرة مرفوعاً:"ما بعث الله نبياً إلاّ راعي غنم، فقال أصحابه: وأنت يارسول الله؟ قال: وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط، كذا في "حياة الحيوان" لكمال الدين محمد بن موسى الدَّميري الشافعي.

(3)

هو المدني، وثقه ابن معين والنسائي، ذكره السيوطي.

(4)

قوله: الدؤلي، بضم الدال وفتح الهمزة وذكر في "التقريب" في نسبته الدَّيلي بكسر الدال بعدها ياء، وهما نسبتان إلى قبيلة.

(5)

قوله: عن حميد بن مالك بن الخيثم، هكذا وجدنا العبارة في بعض النسخ، وعليه شرح القاري، وضبطه بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية ففتح المثلَّثة، وضبطه ابن حجر في "التقريب" بصيغة التصغير حيث قال: حميد بن مالك بن خُثَيم بالمعجمة والمثلثة مصغراً، ويقال مالك جَدّه، واسم أبيه عبد الله ثقة. انتهى. وذكر في "تهذيب التهذيب" في ضبطه اختلافاً حيث قال في ترجمته: قال ابن سعد: كان قديماً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وجَدّه ذكره البخاري في "التاريخ" فضبطه في الرواة عنه بلفظ الخُتَم بضم المعجمة وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في "الموطأ" كذلك، لكن بالمثلثة"، وضبطه مسلم كذلك، لكن بتشديد المثناة، وضبطوه في "الأحكام" لإسماعيل

ص: 536

قَالَ: أحسِنْ إِلَى غَنَمِك، وأطِبْ مُراحَها (1) ، وصلِّ (2) في (3) ناحيتها، فإنها من دوابِّ الجنة.

القاضي بتشديد المثلثة. انتهى ملخصاً. وضبطه ابن الأثير في "النهاية" بمثل ما في "التقريب".

(1)

بضم الميم، موضع تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلاً، كذا في "النهاية".

(2)

قوله: وصلِّ في ناحيتها، روى أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن البراء: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ توضَّؤوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا توضؤوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها مأوى الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلّوا فيها، فإنها مباركة. وروى النسائي وابن حبان من حديث عبد الله بن المغَفَّل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإبل خُلقت من الشياطين، كذا في "حياة الحيوان".

(3)

قوله: في ناحيتها، روى يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً:"صلّوا في مُراح الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل"(الحديث الصحيح: "جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" يدلّ: بعمومه على جواز الصلاة في أعطان الإبل وغيرها بعد أن كانت طاهرة، وهو مذهب جمهور العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد وآخرون وكرهها الحسن البصري وإسحاق وأبو ثور، وعن أحمد في رواية مشهورة عنه أنه إذا صلى في أعطان الإبل فصلاته فاسدة، وهو مذهب أهل الظاهر. أوجز المسالك 3/281) ، ووردت هذه الرواية عن جماعة من الصحابة وأصح ما قيل في الفرق أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقرّ بل تثور، فربما تقطع الصلاة، وجاء في الحديث:"إنها خُلقت من جنّ".

ص: 537

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي مُراح (1) الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ (2) أبوالُها وبعرُها (3) مَا أكلتَ (4) لَحْمَهَا فَلا بَأْسَ (5) بِبَوْلِهَا.

(1) بضم الميم، موضع تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلاً، كذا في "النهاية" وقال الباجي: مُراح الغنم مجتمعها من آخر النهار ذكره السيوطي، وهما متقاربان قاله القاري.

(2)

قوله: وإن كان فيه

إلخ، قال القاري: فيه أنه لا دلالة في الحديث على أنه يصلّي فوق بولها وبعرها من غير سجّادة ونحوها، بل قول أبي هريرة صلّ في ناحية، تأبى عن هذا المعنى، وأيضاً فلا يحصل الفرق حينئذ بين مرابض الغنم وأعطان الإبل، والشارع فرَّق بينهما. انتهى. وقد يُقال أيضاً: لا وجه لذكر البعر فإنه نجس عند صاحب الكتاب أيضاً، فليتأمل.

(3)

بسكون العين وفتحها، هو للإبل والغنم، والروث للفرس والحمار، والخثي بالكسر للبقر، ذكره العيني.

(4)

بصيغة الخطاب. وفي نسخة: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله.

(5)

قوله: فلا بأس ببولها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العرينيين بشرب أبوال الإبل، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف (وبه قال الشافعي، وعند مالك وأحمد ومحمد بول ما يؤكل لحمه طاهر. أوجز المسالك 3/282) بول ما يؤكل كبول ما لا يؤكل نجس، وأما البعرة، فاتفق الثلاثة على نجاستها إلَاّ أنهما قالا: نجاسة خفيفة، وقال أبو حنيفة: غليظة، وزفر خفّف في مأكول اللحم وغلّظ في غير المأكول اللحم، وتفضيله في كتب الفقه.

ص: 538