المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌محمد بن عبد الرحمن الربدي: - معجم أسر بريدة - جـ ٧

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الراء)

- ‌‌‌الراجح:

- ‌الراجح:

- ‌الراجحي:

- ‌ الراجحي

- ‌الراشد:

- ‌الراشد:

- ‌‌‌الرَّاشد:

- ‌الرَّاشد:

- ‌الراضي:

- ‌الرَّاكد:

- ‌الراكضي:

- ‌الرُّباح:

- ‌قصة التحجير قصها علينا رباح:

- ‌الرِّبْدي:

- ‌رأس أسرة (الربدي):

- ‌متى بدأت ثروة محمد العبد الرحمن الربدي بالتجسد والتوسع:

- ‌أول وثيقة:

- ‌مِطقَّة باب الرّبدي:

- ‌أشخاص بارزون من أسرة الربدي:

- ‌محمد بن عبد الرحمن الربدي:

- ‌الربدي صاحب المداينات الكبيرة:

- ‌وثيقة أخرى:

- ‌مسك الختام:

- ‌وصية محمد الربدي:

- ‌دحيم الرِّبْدي

- ‌إبراهيم بن محمد الربدي

- ‌وثائق لإبراهيم بن محمد الربدي:

- ‌عبد الله بن محمد الربدي

- ‌وصية عبد الله بن محمد الربدي:

- ‌محمد بن عبد الله الربدي

- ‌علي بن إبراهيم بن محمد الربدي:

- ‌الشيخ عبد الله بن صالح الربدي:

- ‌منيرة الربدي:

- ‌عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الربدي:

- ‌عروس بريدة:

- ‌إبراهيم الصالح الربدي:

- ‌أحمد الصالح الربدي:

- ‌سليمان الصالح الربدي:

- ‌تصويب:

- ‌الربادي في عنيزة:

- ‌الرُّبْعي:

- ‌أصحاب التجارة:

- ‌نماذج من كتابات بعض أسرة الربعي:

- ‌الأستاذ علي بن إبراهيم الربيش:

- ‌الربيعان:

- ‌الرِّبيعه:

- ‌الرِّبَيْعي:

- ‌وثيقة مهمة:

- ‌الرّجَيْعي:

- ‌(عبد الله بن محمد بن عبد الله الرجيعي)

- ‌عودة إلى ذكر الوثيقة التاريخية:

- ‌الرخَيِّص:

- ‌الرْدَيْني:

- ‌الرِّزقان:

- ‌الرّسّي:

- ‌ الرسي

- ‌الرْسَيني:

- ‌وثائق أسرة الرسيني:

- ‌الرشودي:

- ‌عبد الله بن علي الرشودي ملاك العقار:

- ‌وصية عبد الله الرشودي:

- ‌صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌وثائق فيها ذكر صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌وصية صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌علي بن عبد الله الرشودي

- ‌وثائق لعلي بن عبد الله الرشودي:

- ‌مداينات لعلي بن عبد الله الرشودي:

- ‌محمد بن عبد الله الرشودي:

- ‌فهد بن علي الرشودي:

- ‌فهد بن علي الرشودي:

- ‌سفارة فهد الرشودي:

- ‌مواقف فهد الرشودي السياسية:

- ‌زعامة فهد الرشودي في بريدة:

- ‌تسجيل التاريخ:

- ‌ثروة فهد بن علي الرشودي:

- ‌نماذج من معاملات فهد الرشودي:

- ‌خط فهد الرشودي:

- ‌رسائل أخرى من الملك إلى أهل بريدة:

- ‌وصية فهد الرشودي وأوقافه:

- ‌وقفية الكتب:

- ‌وصية فهد الرشودي:

- ‌عبارة مؤثرة:

- ‌وفاة فهد الرشودي:

- ‌إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌خط إبراهيم الرشودي:

- ‌ثروة إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌مداينات ومعاملات تجارية لإبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌وصية إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌وفاة إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌أبناء فهد بن علي الرشودي

- ‌علي بن فهد الرشودي:

- ‌عبد الله بن صالح الرشودي:

- ‌ الرشودي

الفصل: ‌محمد بن عبد الرحمن الربدي:

‌أشخاص بارزون من أسرة الربدي:

‌محمد بن عبد الرحمن الربدي:

أولهم رأس الأسرة وهو الرجل الوحيد فيها فليس له في بريدة إخوان بل ليس له إلَّا أخت واحدة.

وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي.

كان محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس الأسرة على غناه من أكثر الناس ورعًا حتى قد يحمله ورعه على أن يعمل أعمالًا تتنافى مع ما تقتضيه التجارة التي هدفها تنمية المال وزيادته من ذلك أنه خرج مرة إلى أحد (الخبوب) يتقاضى فلاحًا تمرا له عنده وكان الفلاح عنده تمر كثير.

فقال للربدي: خذ من التمر ما شئت حتى تستوفي حقك، فنفر الربدي من ذلك، وقال: تريد أن تدخلني النار يا فلان - ثم انصرف ولم يأخذ منه شيئًا، وبقي تمره عنده إلى العام القادم.

قال ذلك لأنه يريد أن يفرز التمر الذي له من أول بدو صلاحه حتى يحوزه، ويكون عليه ما قد يلحقه من نقص أو نحوه حذرًا من أن يأخذ شيئًا فيه شبهة.

ومثل ذلك ما حدث للربدي مع أحد الذين كان يداينهم من أهل الخبوب أيضًا، حيث باع الفلاح التمر الذي في ذمته للربدي على أعراب قادمين من بلاد بعيدة وجاء بالنقود فرحًا إلى الربدي قائلًا: يا عم، هذي الدراهم ثمن تمرك اللي تبي منا، وأبشرك أننا بعناه على البدو، يسعر طيب، فرد الربدي الدراهم قائلا: أنا مالي عندك دراهم، أنا لي عندك تمر.

فقال الفلاح: نعم، ولكن تمرك بعته وهذي الدراهم ثمنه.

ص: 65

فقال الربدي: التمر ما يصير تمري حتى أقبضه منك وأنا ما قبضته، ثم أمتنع عن أخذ الدراهم وعندما حال الحول أخذ مثله من التمر الجديد الذي في ذمة ذلك الفلاح.

ورواها بعضهم على النحو التالي:

كان للربدي تمر عند أحد الفلاحين في الخبوب قد عرفه وفرزه الفلاح، والربدي مشهور بكثرة ما له من التمر وأنه يبيع أكثره على الأعراب، وغيرهم لأنه لا يستطيع خزنه كله أو أكثره لكثرته، فنزل في ذلك الخب أعراب يشترون تمرًا، بسعر طيب جدًّا، ففرح الفلاح بذلك وباع التمر الذي للربدي على البدو بثمن جيد أفضل من ثمن التمر في سوق بريدة، ثم ذهب بالنقود فرحًا إلى الربدي، ولكن الربدي قال: أنا ما قبضت التمر، ولا يحل لي أخذ ثمنه، فبهت الخبي - صاحب الخبوب - وقال: وش أسوي أنت تبي تمرك مني وأنا ما عندي تمر غيره، قال: سو التي تبي.

قال: كيف ما أعطيك دراهمك؟ فقال الربدي: هذولي ما يصلحن لي وإلى جت السنة الجاية عطنا تمرنا من الثمرة الجاية، الله يلحقنا وإياك خير! ! !

وهذا فيه ضياع مبلغ كبير من النقد الحاضر في ذلك الوقت في حالة ما إذا سلمت ثمرة نخل الفلاح وسلم هو فإن الفائدة التي يأخذها التجار على تأجيل هذا المبلغ هي كبيرة جدًّا، ولكن ورع محمد الربدي حمله على ألا يبالي بشيء من ذلك.

ورويت قصة أخرى مثل هذه القصة وهي أن الربدي ديَّن جد (القاسم) أهل رواق تمرًا، ويعرف ابن قاسم وغيره أن الربدي ليس بحاجة إلى التمر في نفسه وإنما يريد أن يبيعه لذلك عندما جاءه فريق من الأعراب يريدون شراء التمر بسعر جيد باعه عليهم من بين ما باع، وجاء بالريالات الفضية الكثيرة إلى (محمد الربدي) وأعطاه الريالات قائلا: يا عم، جاب الله رزق بالتمر وبعناه على البدو بيعة طيبة، وصفيناه وهذي دراهمه، فقال الربدي: من أمرك ببيعه؟

ص: 66

فقال: أنا أعرف إن كنت أنت تبي تبيعه، وإنك ما تلقى أحسن من هالسعر، فقال الربدي: لكن أنا ما قبضت التمر ولا وكلتك تبيعه، تراي ما أبي دراهمك ولا تمر تشريه أنا ما أبي إلَّا تمر النخل اللي شريت ثمرته وإلى صارت السنة المقبلة الله يلحقنا خير أخذناه منك.

وقد عجب ابن قاسم وانصرف بالنقود ويقال إنه تاجر بها وكسب منها مبلغا طيبا، وفي السنة التي بعدها أعطى (الربدي) التمر.

ومن ذلك ما حدثني به أكثر من واحد، قالوا: قال حمد بن خضير وكان أحد تجار وسعة بريدة التي تقع إلى الشمال من المسجد الجامع وابن خضير هو الذي سبق ذكره في حرف الخاء وأنه توفي عام 1308 هـ ومعنى (الوسعة) الميدان، ووسعة بريدة ميدان فيه دكاكين.

قال ابن خضير لجماعة من أهل الوسعة والسوق يمازحهم: وش لي إن خليت الربدي ما يأخذ من واحد منا شيء من الدراهم اللي له عندنا؟

فقالوا له: لك عندنا ذبيحة.

فقال: كل واحد منكم يجيب اللي عنده من الفلوس اللي عنده ذهب يجيب ذهب واللي عنده فضة يجيب فضة واللي عنده أرباع وهي نقود نحاسية يجيب أرباع واللي عنده بيشليات وهي نقود نحاسية أيضًا يحسبها، ثم كتب كل شيء وخلطها وأعطى كل واحد منهم جزءا منها وقال له: إذا جاك الربدي، فعطه اللي عندك من هذولي وقل له: خذ حقك يا عم محمد، وشوفوا وش يقول.

فلما فعلوا ذلك فزع الربدي من عملهم وترك دكاكينهم دون أن يأخذ من حقه شيئًا ثم سألهم عمن حسَّن لهم ذلك عندما تكرر منهم فأخبروه بأنه ابن خضير، فقال له: يا ابن خضير أنت تبي تدخلن النار ما تخاف الله، أنا لي عند بعضهم ذهب وبعضهم عنده لي فضة وبعضهم أرباع وتبين أخذ من الواحد شيء ما هو لي؟

ص: 67

فقال له ابن خضير: لا أنا ما أبي أدخلك النار لأنك إن شاء الله من أهل الجنة وأبي لك الأجر لأنك تمهلهم زود مدة ينتفعون باللي لك عندهم وأنت ما يضرك.

ومرة كان له نصف ثمرة حائط كبير من النخل فاتفق مع الفلاح كالعادة ليقتسموه فاقتسماه بالفعل ووضعوا المراسيم، ولكن الفلاح يعرف ورع الربدي فأخذ المراسيم ورماها، وقال للربدي: يا عم ترى أحد الأطفال أخذ المرسام وهو الذي يبين حدود النخل بيننا، ولا أعرف مكانه وحطيت بمكانه آخر، ففزع الربدي، وقال: لا، تبينا نأخذ شي ماهوب لنا وترك أخذ التمر كله منه ذلك العام وكان هذا هو ما يريد ذلك الفلاح!

حدثني سليمان العلي المقبل وقد سمعتها من غيره ولكنني آثرت روايته قال: كان ناصر الصبيحي رجلا جريئًا متكلمًا، وكان يكثر من الكلام في محمد الربدي ويقول معناه: إنه من العجب أن هذا الرجل اللي ما (يفك عشاه من البس) يصير تاجر بريدة وحنا وأمثالنا ما عندنا شيء.

وكان لا يستخفي بهذا الكلام وأمثاله، بل يتكلم به في المجالس العامة مما بلغ أبناء محمد الربدي وأبلغوا والدهم به يستشيرونه في أن يشكوا الصبيحي، أو أن يفعلوا له شيئًا يوقفه عند حده، ولكنه يمنعهم من ذلك ويقول اتركوه قال ناصر الصبيحي: كان لنا ملك في خب البريدي من الخبوب وهو الحائط من النخل، فباع شريكنا فيه الرسيني وكان له نصفه نصيبه بسبعين ريالًا، قال: فبادرت وشهدت الشهود أنني قد شفعت في نصف الملك وأنني أنا الذي سوف أشتريه بالقيمة المذكورة وهي سبعين ريال.

قال: ولم أكن أملك وقتها ريالًا واحدًا، ولكن الموضوع يتعلق بنصف مشاع في حائط لنا لا نريد أن يشتريه غيرنا، وكان شريكنا فيه الرسيني منسجمًا معنا، ولكنه باع نصيبه منه، ولا نريد أن يأتي غيره يكدرنا.

ص: 68

ففكرت في حيلة أحصل بها على النفود فلم أجد لا دينًا ولا غيره، ولم يكن هناك شخص يملك مثل هذه النقود زائدة عن حاجته ويمكن أن يقرضني إياها غير محمد الربدي، إلا أنني أعرف أن سبي إياه بل وقبعتي المستمرة فيه قد وصلته، إلا أنني بدافع الضرورة قررت أن أذهب إليه وأطلبها منه.

قال: فتحينت الساعة التي يخرج فيها أولاده من البيت، لئلا يروني داخلًا بيتهم فيوغروا صدر والدهم عليَّ.

وكان يخرجون بعد أن ترتفع الشمس في الصباح إلى السوق من أجل شراء المواشي والسمن من البدو أو من أجل بيع ما عندهم من ذلك.

قال: فضربت الباب على محمد الربدي وكان من عادته أن يكون في البيت في ذلك الوقت، ففتح الباب لي ابن له أو لأحد أبنائه صغير، وخرج في نفس الوقت من عنده رجل لا أعرفه، وربما كان من خارج بريدة.

فلما وصلت إليه وجدته جالسًا في صدر المجلس، فسلمت عليه وأنا مطاطئ رأسي فقال لي: وش عندك يا ناصر، وش اللي جايبك يا الصبيحي؟ يعرف أنني لا آتي إلا لأمر مهم، لعدم الود بيني وبينه.

فقلت له: يا أبو عبد الرحمن نصف ملكنا بيع بسبعين ريال وهذي قيمة رخيصة وإذا شراه أجنبي عنا فسد علينا وأنا شفعت به، ولا عندي ولا ريال واحد من السبعين ريال، وقلت: ما هنا إلا الله ثم العم محمد أتدين منه هالسبعين ريال وأرهنه بهن اللي يبي!

فقال لي الربدي: وبس هذي حاجتك؟

فقلت له: هذي حاجتي وهي أكبر حاجة.

فقال لي: تقهو قبل، وبعدين يكون خير.

ص: 69

قال الصبيحي: ولم أكن أريد القهوة لئلا يدخل علينا أحد أولاده ويفسد عليَّ حاجتي، فلما شربت القهوة رفع طرف زولية في مجلسه وإذا بدراهم فيها وقال لي: يا الصبيحي رزقك قدام وجهك هذولي هالدراهم جابهن لنا اليوم الرجال اللي قابلك عند الباب هو يطلع وأنت تدخل.

ثم عد لي سبعين ريال وأعطاني إياها وأنا لا أصدق ذلك، وأقول لنفسي: أنا في حلم أو في علم؟

فقلت له: ما هنا أحد يكتبهن عليَّ يا عم؟ قال: إلى طلعنا للدكان مر علينا ويكتبونهن العيال، وخلهن معك.

قال الصبيحي: فقبلت رأسه بعد أن أخذت الدراهم، وخرجت من قهوته أريد الباب الطالعي، وقبل أن أصل إليه ناداني بصوت مرتفع فقلت في نفسي: الله أعلم إنه تغير رأيه، ويبي يأخذ مني الدراهم، لكن وش أسوي هو أنا أضربه لما يغشى واهجّ بالدراهم؟ أو وش أسوِّي؟

ولما وصلت إليه قال لي: يا الصبيحي تشوف ها الوليد اللي صب لك القهوة؟

قلت: نعم، شفته.

قال: ترى الرَّجَّال اللي جاب ها الفلوس أخذهن مني يوم أن هالوليد ببطن أمه وقعدن عنده لما كبر ها الولد، فأنت لا يضيق صدرك إلى منك ما حصلتهن تراهن سلف عندك ولو قعدن سنين مثل ما قعدن عند هالرجال اللي جابهن.

قال الصبيحي: فغلبني التأثر وجعلت أبكي وأنا أقبل رأسه! ! ودموعي تتساقط على جبهته! ! !

حدث سليمان بن عبد العزيز البراهيم الربدي عن أخبار جد والده (محمد العبد الرحمن الربدي) أن الفلاحين حينما يستوي الزرع ويجئ موسم الحصاد كان التجار في القصيم يذهبون إلى الحقول لاستلام حقوقهم من الحبوب بعد الحصاد.

ص: 70

وكل تاجر يكون له كوم من القمح يعمل على رعايته حتى يتم الاستيفاء.

وذات مرة جاء سائل يطوف على أهل الأكوام ومعه زنبيله فكل من مر بهم يضعون حفنة في الزنبيل.

وكان محمد العبد الرحمن الربدي من ضمن التجار المتواجدين فمر به السائل والربدي أمامه كوم كبير من القمح، وهو جالس بجانبه يلتقط الحبات من القمح المنتثرة حول الكوم حبة حبة.

وأمام هذا المنظر ظن السائل أنه لن ينال من هذا الذي يلتقط الحبات شيئًا فرجع دون أن يسأله.

وقد لاحظ ذلك بعض المتواجدين فقال للسائل ارجع واطلب من الربدي فهو سوف يعطيك ولا تغتر بالحالة التي رأيتها.

وعندما رجع السائل إلى محمد الربدي ووقف بجانبه وسأله حفنة من الحب قال له الربدي أملًا الزبيل من القمح الذي أمامك وتوكل على الله!

حدثني الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز الربدي، قال: حدثني والدي عبد العزيز العبد الله المحمد الربدي، قال: كان جدي محمد الربدي له دكان لبيع القمح جنوب جامع بريدة وكان بجواره دكان للشيخ ابن فدا لبيع الحبوب.

وذات مرة حضر أحد خويا الأمير حسن بن مهنا ومعه زنبيله وريال فضة فرانسي وطلب من الشيخ ابن فدا أن يشتري له بهذا الريال كمية من القمح الموجود عند محمد الربدي وهو قمح طيب وغاب الخوي ساعات ثم حضر وإذا الشيخ ابن فدا قد اشترى له من الربدي القمح المطلوب.

وقد سأل الشيخ ابن فدا الخوي عسى الربدي ما يبي منك دين؟ فقال الخوي لا ولكن لو وقفت على الربدي كان رمي زبيلي وريالي حتى يأصل الجردة، قال له الفدا لماذا؟ قال: الربدي يحرم الفلوس التي تأتي لنا من الأمير

ص: 71

لأنه يعتقد أن الذي نأخذه من الأمير ربما يكون قد حصل عليه الأمير بطريقة ظالمة، ولذا فهو لا يقبل البيع على رجاجيل الأمير إطلاقًا.

فقال الشيخ ابن فدا هذه موعظة كبيرة فقد أدركها الربدي وأنا ما أدركتها.

هناك قصة متداولة عن محمد العبد الرحمن الربدي وقد كتب عنها في بعض المؤلفات لكن التفاصيل قد تختلف أحيانًا.

وخلاصة القصة أن محمد الربدي أعطى أحد رجال البادية ناقة ينجبها بما يعرف عندهم بالعدولة.

وقد انقطعت أخبار البدوي عدة سنين وبعد هذه المدة فوجيء الربدي بحضور صاحبه البدوي ومعه رعية من الإبل أو عدد من الإبل معها أولادها وحيرانها وكذلك بعدد من الأغنام.

وقابل الربدي وقال هذا حلالك تأخذه بعد أن طرح الله فيه البركة، فلما سأل الربدي عن التفاصيل ذكر له صاحب العدولة إن الناقة التي استلمها منه ماتت ولكن زوجة البدوي باعت جلدها وغزلت وبرها وباعتهما بثمن قليل وعندما انحدروا إلى العراق اشترت بثمن الجلد والوبر مقدارًا من التنباك (التتن) وأخذ تبيع به وتشتري وتأخذ عمولتها ولكن رأس المال للربدي، ثم لما نما هذا المال وتزايد اشترت به بعض الإبل والغنم وانتفعت بها هي وزوجها ونموه حتى صار هذه الرعية من الإبل والغنم.

وقال البدوي لقد أتيت بها جميعًا لك لتستلمها.

فما كان من محمد الربدي عندما سمع تفاصيل القصة إلا أن وجم قليلًا ثم قال موجهًا كلامه للبدوي خوش مصلحة فطيس وتتن تبي تدخلني النار خذها جميعًا لك ولا أريد منها أي شيء قليل أو كثير وأصر على الرفض وذهب بها البدوي لنفسه.

ص: 72