الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خط فهد الرشودي:
خط فهد الرشودي ردئ إلى درجة تصعب قراءته على من لم يعان قراءة الخطوط الرديئة، بل قد يقال: إنّ ذلك من حيث الرسم والإملاء، ولكنه جيد من حيث المعنى واستقامة العبارة.
وقد وقفنا على نماذج عدة منه أكثرها وصايا لنساء من محارمه ممن لا يصح أن يراهن الرجال الأجانب من الكتبة المجيدين للكتابة.
ومنها هذه الوصية التي أوصت بها حصة بنت دحيم العلي الرشودي، وموادها أنها أوصت بثلث ما خلفت أي ثلث مالها بعد موتها في أعمال البر والمقدم: ضحية واحدة لها ولوالديها والوكيل على ذلك عمه (عمها) ولم يذكر اسمه حتى يرشد ولدها اي ابنها (ولم يذكر اسمه) وأوصت بأن يجعل ثلثها في حقها من النخل ولم ينكر وصف لذلك النخل، ولم يذكر موقعه، ولكن الوكيل وهو عمها خابر أي عارف بثلث حقها من النخل، وهو سهمان من خمسة عشر سهمًا ( .... )
الجنوبي شهد بذلك كاتبه فهد العلي الرشودي، حرر في رجب 12 سنة 1347 هـ.
والوصية التالية لامرأتين وليست لامرأة واحدة، هما لولوه وهيلة بنات فوزان العثمان أوصتا بثلث ما خلفتا (من مال) في أعمال البر من كسوة عار، وإطعام جائع، مقدم في الوصية ثلاث أضاحي، كل واحدة لها أضحية ولوالديهما ووالدي والديهما ضحية.
الوكيل - يعني الوصي - يخشر عمتهن طرفه في أضاحيهن، وعمتهن طرفة متوفاة، ولذلك ذكرتا أنها تخشر أي تشترك معهما في ثواب الأضحية.
والوكيل ولدهن فوزان ومن بعده أخوه عبد الله الفوزان، وعبارة ولدهن (فوزان) فيها تجوز، إذ لا يمكن أن يكون ولدا بمعنى أن يكون ابنًا لهما معًا فهو ابن لإحداهما.
والشاهدان علي بن فهد الرشودي وهو أكبر أبناء فهد العلي الرشودي وخالهن عبد العزيز الفهد الرشودي، ومن هذا اتضحت قرابتهن لفهد العلي وأنهن بنات لأخيه.
والتاريخ 5 شوال عام 1352 هـ.
وهذا نقل هذه الوصية إلى حروف الطباعة، مع إثبات الغلطات الإملائية.
"بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصت به الحرتان العاقلتان لولوه وهيلة بنات فوزان العثمان من بعد ما شهدتا إلا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنّة حقّ والنار حقّ، وأن النّاس إذا ماتوا يبعثون، وأوصن في ثلث ما خلفن في أعمال البر من كسوة عاري وإطعام حائع مقدم بالوصية ثلاث أضاحي كلّ وحدة لها ضحية ولوالديهن ووالديي والديهن ضحية والوكيل يخشر عمتهن طرفة في أضاحيهن، والوكيل ولدهن فوزان، ومن بعده أخوهن عبد الله الفوزان شهد بذلك على الفهد الرشودي وكتبه عن أمرهن
عمهن فهد العلي الرشودي، والله خير شاهد ووكيل وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم في 5 شوال 1325 هـ.
كتب من الملك عبد العزيز إلى الرشودي والمشيقح:
هذه كتب من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلى فهد الرشودي وأخيه إبراهيم وحمود بن عبد العزيز المشيقح.
وهؤلاء الثلاثة ظلوا ردحًا من الزمن زعماء بريدة الذين لا يزاحمهم على الزعامة فيها أحد، فيكتب الملك عبد العزيز كتبه إلى هؤلاء الثلاثة وقد يكتبها على قلة إلى اثنين فقط هما فهد بن علي الرشودي وحمود بن عبد العزيز بن مشيقح.
وسوف نورد نماذج لذلك.
فمنها هذه الرسالة المؤرخة في 20 شوال عام 1347 هـ.
بعدها ورقة عنوانها: لاحق خير:
ومعنى لاحق خير: أن هذه الورقة تابعة لكتاب قبلها مؤرخة بتاريخه، ولذلك لم يذكر تاريخها فيها.
وهي تتعلق بالموضوع نفسه، وهو الخلاف الذي وصل إلى درجة الحرب بين الملك عبد العزيز آل سعود وبين زعماء كبار من زعماء القبائل البدوية.
وهذه الرسالة المختصرة الموجهة إلى فهد وإبراهيم العلي الرشودي، وعبد العزيز الحمود بن مشيقح وليس فيه إلا الإفادة بالخبر والسكون والطمأنينة.
وكان الملك عبد العزيز قد أرسل هذه الرسالة إلى جماعة أهل بريدة المذكورين يتحدث فيها، عما حصل من زعماء بعض القبائل وكبارها ويذكر كيف حاول أن يصلح الأمر بينهم وبينه بإرساله بعض المشايخ العلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى جناب الإخوان الكرام فهد آل علي الرشودي وإبراهيم وعبد العزيز آل حمود بن مشيقح سلمهم الله تعالى آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن أحوالكم أحوالنا من كرم الله جميلة.
بعده نعرفكم أننا بعد اجتماع ابن بجاد وقومه والدويش أرسلنا لهم جماعة من كبار المسلمين ودعوناهم للشريعة وأبوا، ثم أرسلنا الشيخ العنقري إلى
الأرطاوية هو والشيخ أبو حبيب ودعوهم لله وللشريعة وأبوا، ثم بعد ذلك جاء الشيخ العنقري هو وأبو حبيب، وجاءنا فيصل الدويش معهم وأعطيناه مطلوبه.
من طرف الدويش ومن تبعه راح منا على خيارين: إمّا أن ينزل سلطان بن حميد على حكم الشريعة وإذا أبى فليرحل الدويش ويتركه، وبعد ما راح منا اتفق هو وإياهم ولم يمتثلوا للشريعة، ثم بعد ذلك استعان المسلمون عليهم بالله ومشوا عليهم بعد أن أرسلنا لهم رسلا ومكاتيب ندعوهم ولا أجابوا إلَّا بكل علم (
…
)، واستعان عليهم المسلمون بالله وهزمهم الله وسلم المسلمون من شرهم وجازاهم الله، ولا نقول إلَّا حسبنا الله ونعم الوكيل، أحببنا إخباركم بذلك والنقائص كثيرة، نرجو أن الله تعالى ينصر دينه، ويعلي كلمته ويذل أعداءه.
هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام العيال، ومن عندنا الإخوان والعيال يسلمون والسلام.
(20 شوال 1347 هـ = 1928 هـ)
والرسالة التالية مهمة، لأنها تتناول ناحية أخرى وهي طلب الملك عبد العزيز من الجماعة الثلاثة المذكورين قرضا ليس على هيئة نقود، وإنما هو إبل طلب منهم أن يشتروها ويرسلوها إليه، على أن يدفع إليهم ثمنها فيما بعد، مع العلم أنهم يعرفون كما يعرف هو أنّه لابد من دفع ثمنها لهم.
ومع أن خطها واضح فإن فيها بعض مصطلحات، وعبارات لا يفهمها الجيل الجديد لذلك رأيت كتابتها بحروف الطباعة والتعليق على ما جاء فيها مما يحتاج إلى تعليق.
وهي مؤرخة في 28 جمادى الثانية عام 1344 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى جناب الإخوان الكرام فهد العلي وإبراهيم العلي الرشودي وعبد العزيز الحمود المشيقح سلمهم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع السؤال عن حالكم، أحوالنا الحمد لله جميلة، بعد ذلك هالسنة إن شاء الله نبي عيالنا يحجون ولابد الرشيد كذلك ومعلومكم نحتاج لرحلة كثيرة ولابد من تحضيرها من اليوم، والحجاز ما فيه بعير صالح، وأيضًا حنا اليوم الحاضر ما عندنا دراهم، وإن كان الخير واجد من فضل الله لكن الشي بقبول ما بعد صار دخل له راس، الداخل اليوم يا الله يكافي أمور أهله، ولكن الخير في إقبال إن شاء الله، بقي بالحاضر حنا نبي لنا من أربع مائه مطيه إلى خمس مايه يكون لا تقصر عن الأربع وإن كملت الخمس فلا تذخرون ومطلوبنا إمّا رحول جبره سمين شيب أو ذلول ناطح، الجمل والناقة والحاشي ما لنا فيهن نظر، موجب تدرون هالدرب يبي شي ناطح أيضًا شيء يصير له أولة وتالية، وحنا كاين عندنا معلوم إنكم ما عندكم دراهم لكن تشوفون لكم سنع تاخذون بضايع من النّاس وتشترون المطلوب وجميع ما تشترون فهو على نصيبنا سالمه وغادره علينا، وحنا نجري لكم العشر أحد عشر.
والظن إن شاء الله إننا نرسل لكم الدراهم كلها أو ما يقاربه قبل تكملون المشترا موجب مثل ما ذكرنا لكم الخير بإقبال من كلِّ جهة فأنتم مثل ما عرفتكم توكلوا على الله واهتموا في مشترا المطلوب وهذي نفعة للطرفين لكن مثلما بينا لكم الذكر والناقة والدق مالنا فيهن نظر لأجل ما همب صالحات لها الدرب ولا فيهن لنا سدّ نوب، المطلوب إمّا رحول شبب ناطح وإلَّا ذلول جبره سمين وتكرير التعريف مما بالخاطر والا مثلكم الإشارة كافية.
عاد إن شاء الله حال ورود خطنا تراودون في هالأمر وتوكلون على الله وتهتمون في مشتراه ومثل ما عرفناكم لا يقصر عن أربع مايه وإن أمكن تكملون خمس ميه فهو المطلوب.
بقينا سبحان الله إن كان تشوفون إنكم ما تمكنون على قضبان اللازم
فأنتم بينوا لنا ذلك وعرفونا بخط حالًا عطوه ابن مبيريك (1)، وهو يسعى ساعي (2)، وهذا موجب حرصنا على عدم فوات الوقت والا نجزم انكم احرص منا على ها الأمر، مخصوص وهو لها الدرب وحنا ننتظر جوابكم ونرجو أن الله يوفق الجميع لما به الخير.
هذا ما لزم تعريفه ودمتم محروسين.
حرر في 28 جمادي الثانية 1344 هـ.
التعليق على الرسالة:
هذه الرسالة مهمة من الناحية التاريخية، ومن الناحية المالية، إذ تبين مدى قدرة الملك عبد العزيز المالية في تلك الفترة عام 1344 هـ.
ثم إنّها توضح شيئًا مهما آخر، بل أكثر أهمية وهي أسلوب الملك عبد العزيز آل سعود في طلب القرض من أهل بريدة لتمويل شراء إيل ليحج عليها مع حاشيته، فهذا الأسلوب ليس أسلوب حاكم متسلط، بل حتى ولا أسلوب حاكم عادل، بل هو أفضل من ذلك، إذ هو كأسلوب التاجر الذي يريد أن يشتري سلعة بمكسب من رجلٌ آخر، فهو يحسن له السلعة ويعطيه فيها 10% ربحًا.
وهذا يدل على صلاح الملك عبد العزيز في نفسه، وعلى حسن سياسته ورفقه بالمواطنين الذين تحت حكمه.
وقد بين الغرض من الرسالة وهو أنّه يريد أن يحج عياله، وسيحج في تلك السنة 1344 هـ، والمراد بالعيال هنا النساء ومن في حكمهم، ولكن من المعلوم أنّه يتبعهن جماعة من النساء من عبدات مملوكات وخادمات ومن حرس.
(1) ابن مبيريك هو مبارك بن ناصر المبيريك أمير بريدة.
(2)
الساعي: الذي يرسل برسالة خاصة يوصلها مسرعا إلى من أرسلت إليه.
وذكر ما نعرفه نحن من أن الحجاز يريد منطقة مكة المكرمة ما فيها بعير صالح لمثل هذه المهمة التي تتطلب سير شهر على وجه التقريب لقطع المسافة من الرياض إلى مكة ذهابا ومثلها إيابا، ولا يصبر على ذلك إلَّا بعير قوي على شيء من حسن الحال كالسمن والسلامة من العيوب.
لذا طلب أن يشتري الجماعة المذكورون وهم الرشود والمشيقح له أربعمائة مطية، والمطية هي البعير الذي يركبه المسافر، وليس كل بعير يصلح مطية، وذكر أن أربعمائة بعير هي الحد الأدنى والأعلى هو خمسمائة.
ولكنه ذكر شيئًا مهما جدًّا وهو أنّه لم يكن عنده دراهم حاضرة، إذ قال:(وأيضًا حنا اليوم الحاضر ما عندنا دراهم) والمراد دراهم يشتري بها هذه الإبل التي يريد أن يحج عليها هو وحاشيته ولكنه استدرك قائلًا:
وإن كان الخير واجد، أي الدراهم كثيرة من فضل الله، ومع ذلك فالشيء بقبول، يريد أنّه في انتظار خير كثير من الدراهم، وبقبول: أي س تقبل الدنيا عليه، وقد صح ما ذكره، إذ تفجرت ينابيع البترول في البلاد وجاء الخير الكثير بعد ذلك، وإن كان ذلك بعد سنوات طويلة، وطولها على المحتاجين للنفقات الضرورية أكثر.
وقد لخص حال الدولة السعودية المالية في ذلك التاريخ بقوله:
"والدخل اليوم با الله يكافي أمور أهله، ويريد بذلك أن دخل الحكومة لا يكاد يكفي لمصروفاتها".
ثم ذكر أوصاف الإبل المطايا التي يريدها بأنها رحول جبره، والجبرة: الغليظة الأعضاء أي الكبيرة الحجم، ووصفها بأنها تكون سمينة أو ذلول ناطح، والذلول الناقة الذي اعتادت على الركوب من قبل، وصفها بأنها تنطح أي تنطح السفر بمعني تقدر على قطعه وتتحمل ذلك.
ثم بين الذي لا يريد من الإبل بقوله:
الجمل والناقة والحاشي ما لنا فيهن نظر".
وذلك أن الجمل ليس سهل الإنقياد للمسافرين والحاشي هو الصغير من الإبل لا يتحمل نقل الحمل، والناقة التي هي مجرد أنثى من الإبل لم تعود على حمل الأثقال.
وعلل ذلك بقوله: هالدرب يعني الطريق إلى مكة المكرمة من الرياض على الإبل يحتاج إلى شيء من المطايا يصير له أولة وتالية.
والتالية: إنّه تستمر قوته وصلاحيته إلى حين العودة إلى الرياض بعد انقضاء الحج.
خطة التمويل:
ذكر الملك عبد العزيز بعد ذلك شيئًا من العذر للجماعة وهو أنّه يعرف أنهم ليس عندهم دراهم، مع أنّه يعرف أنهم عندهم دراهم، وأنهم أغنى أهل نجد في تلك الحقبة من التاريخ، ولكن يريد ألا يحرجهم - كما يقال -.
ولذلك لم يكف عند طلب المطلوب منهم بأن يشوفون لهم سنع: يأخذون بضائع من النّاس ويشترون المطلوب، والبضائع - جمع بضاعة - وقد شرحتها في أكثر من مناسبة في هذا الكتاب وهي أن يجمع التاجر أو الذي يريد أن يستثمر المال مالا من عدد من النّاس يستثمره بجزء من الربح والباقي لصاحب المال يرده إليه مع رأس ماله.
فالملك عبد العزيز يقول: جميع ما تشترون - يعني من الإبل فهو على نصيبنا سالمه وغادره علينا، فالغادر هنا هو الهالك، وذلك مثل أن يموت بعير أو أكثر بعد شرائه فالملك عبد العزيز يتحمل ثمن ذلك.
ثم ذكر النقطة المهمة وهي قوله:
وحنا نجري لكم العشر أحد عشر".
أي يعطيهم 10% ربحًا.
وذكر ترغيبًا لا يقوله الملوك الظلمة أو حتى الملوك العادلين المستفيدين وهو أن هذا الأمر فيه نفعة للطرفين، يعني لهم وللحكومة.
وحملهم على سرعة الإنجاز ولكن بصيغة كريمة وهو قوله:
"عاد إن شاء الله حال ورود خطنا تراودون في هذا الأمر" وتراودون: تتشاورون في الأمر وتبحثونه من جميع نواحيه.
ثم قال عبارة ألطف والين، بل هي أرحم بقوله:
"بقينا - سبحان الله - إن كان تشوفون انكم ما تمكنون على قضيان اللازم، فأنتم بينوا لنا ذلك، وعرفونا بخط - أي رسالة - حالًا عطوه ابن مبيريك وهو مبارك بن مبيريك أمير بريدة - وهو يسعي لنا ساعي.
فلم يجبرهم على تنفيذ أمره الذي فيه مصلحة للجميع، بل قال أخبروا أمير بريدة ابن مبيريك وهو يرسله مع ساعي، والساعي هو الذي يحمل رسالة مهمة ليس له مهمة إلَّا حملها ويوصلها بسرعة.
والرسالة التالية مختصرة من الملك عبد العزيز آل سعود إليهم يخبرهم فيها أنّه وصله منهم خمسمائة مطية والمطية هي البعير الذي يصلح للركوب وهذه الإبل هي التي سبق أن طلب منهم إرسالها إليه في الرسالة السابقة، ويذكر في هذه الرسالة أنّه ليس لديه دراهم في ذلك الوقت، ولكنه سيرسلها أو ما يقاربها إليهم، ويعني أن ذلك سيكون قريبًا.