الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرْدَيْني:
بإسكان الراء في أوله بعدها دال مفتوحة فياء ساكنة ثم نون مكسورة وآخرها ياء كياء النسبة.
بصيغة النسبة إلى الردين: تصغير الردن والردن هو كُمُّ الثوب إذا كان طويلًا واسعًا، وكانوا يلبسون ثيابهم مرودنات أي ذات أردان.
ويجوز أن يكون منسوبًا إلى الرمح الرديني وهو نوع من الرماح المشهورة عندهم في القديم والحديث، وقد ذكرت هذين اللفظين في معجم:(الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) وتكلمت عليهما بتوسع، حيث أوردت الشواهد الفصيحة والعامية عليهما.
وأسرة (الرديني) هذه من أهل الشماس القدماء الذين هم من الوداعين، جاءوا إلى بريدة من الشماس بعد أن تغلب حجيلان بن حمد أمير بريدة وما يتبعها من القصيم على أهله فدخل بعضهم إلى بريدة وبعضهم ذهب إلى أبناء عمهم في الشماسية، وبعضهم ابتدعوا أبارًا غروسها نخيلًا في خُبُوب بريدة.
وقد تفرعت من أسرة الرديني أسرتان همان: العودة وهم منسوبون إلى الوجيه عودة الرديني الآتي ذكره، والثانية الحماد وهم منسوبون إلى ابنه حماد كما سبق.
وبقيت منهم طائفة على اسمهم القديم (الرديني) دون تغيير.
ومن الشخصيات الكبيرة الشهيرة في بريدة والقصيم، بل في نجد حيث حكام آل سعود في الرياض (عودة الرديني).
حدثنا الإخباريون عنه بما لم يسجله الكاتبون مما يدل على وجاهته ومنزلته عند الحكام.
ووجدنا في الوثائق التي اطلعنا عليها شهادات وتعاقدات فيها اسمه.
ونبدأ أولًا بما ذكره الإخباريون ومن ذلك أن حسن بن مهنا أمير القصيم في وقته الذي انتهى حكمه عام 1308 هـ. بعد وقعة المليدا بين أهل القصيم ومحمد بن عبد الله بن رشيد.
أنه أراد أن يبني لنفسه مسجدًا يكون ثوابه خالصًا له عند الله لا يشوبه شيء من طلب للسمعة ولا يدخله مال من بيت مال القصيم.
وذلك دليل من أوجه عديدة على صلاح نية حسن المهنا وتدينه.
قالوا: فاختار عودة الرديني لذلك الغرض وقال: إنني سوف أنفق على هذا المسجد من دراهم وصلتني إرثًا من والدي مهنا الصالح أمير القصيم السابق، وإنها من دخل روضة مهنا المذكورة، ومن ذلك أثل في مكان كان اشتراه حسن المهنا قبل أن يتولى الإمارة.
قالوا: فقال حسن المهنا لعودة الرديني: إنني أرجو ألا تخبر أحدًا بأنني أنا الذي أنفقت على هذا المسجد وبنيته، وليبق ذلك سرًّا بيني وبينك حتى لا ينقص أجري عند الله.
فأخذ (عودة الرديني) يبني المسجد وعرفه الناس بأنه مسجد عودة إضافة إلى عودة الرديني.
وكنت في صغري أسمع أناسًا من كبار السن يسمونه (مسجد عودة) ولكنهم لا يعرفون عودة هذا، ولا من يكون ثم صلِّي فيه إمامًا لسنين طويلة محمد بن عبد العزيز الصقعبي وهو طالب علم بل عالم مجيد حافظ للقرآن الكريم فعمره بالإمامة والعبادة والوعظ حتى صار يعرف به فيقال (مسجد الصقعبي) وأم فيه أناس منهم الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم فترة
وأخيرًا صار يعرف باسم (مسجد الحميدي) إضافة إلى الحميدي بن صالح المطوع، وهو الشيخ محمد بن صالح المطوع كان يعرف بالحميدي المطوع فبقي فيه إمامًا لنحو نصف قرن من الزمان.
وأخيرًا هدم ما حول ذلك المسجد وأدخلت أرضه في أرض السوق المركزي في بريدة.
ولم يبق إلا المسجد وحده مبنيًّا بالأسمنت المسلح ليس حوله بيوت ومع ذلك لم يعدم ذاكرًا لله أو راكعًا أو ساجدًا وذلك أمر سار إذ هو الذي احتضن في القديم العلماء من آل عبيد، من عبد الرحمن أكبرهم الذي مات شابًا في عام 1337 هـ حتى الشيخ عبد المحسن الذي كانت له حجرة فيه وضع فيها كتبه وصار يقضي معظم وقته فيها يطالع ويؤلف ويفيد الطلاب حتى توفي عام 1364 هـ فخلفه على المكان في هذا المسجد ومنه الغرفة أخوه الشيخ فهد بن عبيد حتى انتقل عن تلك الجهة، وأخيرًا صار الشيخ محمد بن سليمان العليِّط يجلس لتدريس الطلبة فيه بانتظام حتى الوقت الحالي.
وقد نسي تاريخ هذا المسجد الآن من الجيل الجديد ونسيت معه جهود عودة، وها أنا أذكر ذلك هنا للحقيقة والتاريخ.
وقد تعدت شهرة (عودة الرديني) واتصالاته منطقة القصيم إلى الرياض العاصمة فصار الإمام فيصل بن تركي جد الملك عبد العزيز يراسله.
ومن ذلك هذه الرسالة المرسلة من الإمام فيصل بن تركي إلى عودة الرديني، وهي مؤرخة في 22 ذي الحجة عام 1273 هـ.
وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من فيصل بن تركي إلى الأخ عودة الرديني سلمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وموجب الخط إبلاغك السلام ونخبرك أنا ولله الحمد بخير وعافية والخط وصل وصلكم الله إلى خير، وما ذكرتم صار معلوم، والأمور على ما تحب من فضل الله وكرمه، كذلك (. . .) ما ذكرته من الأخبار، والركود والحمد لله على ذلك نسأل الله يعز الإسلام والمسلمين آمين، وعن حال طلبكم الذي على ابن الشيخ فواصلك له خط تشرف عليه إن شاء الله نرجو أنه ينجزك وسلم لنا على من عز عليك، ومن عندنا الأولاد والإخوان يسلمون والسلام.
22 أول سنة 1273 هـ. انتهى.
ومراد الإمام فيصل بابن الشيخ: عبد العزيز بن الشيخ العلامة عبد الله أبابطين وهو المسئول عن بيت المال في بريدة آنذاك.
ولم تقتصر علاقة الإمام فيصل بن تركي رأس الدولة السعودية في زمنه على تبادل الرسائل مع (عودة الرديني) بل إن الإمام فيصلًا كتب إلى صاحب بيت المال في بريدة رسالة يوصيه بها بأن يعطى أهل المطلب وهو المال الذي يطالب به صاحبه الدولة في ذلك الوقت وقال الإمام فيصل ما معناه أعطهم الأول فالأول وعودة (الرديني) من جملتهم والزمهم، وذا أول من صار له طلب فأنت بده على أول ما يكون.
وهذه شهادة مهمة تدل على قدر الرجل عند الحكومة، وأنه كان صنع لها معروفًا أو أقرضها مالًا صارت ممتنة منه ولذلك وصى الإمام فيصل صاحب بيت المال في بريدة بالبداءة، من العيش الذي عنده، والعيش الذي عنده يرد إلى بيت المال من زكاة القمح والحبوب ونحو ذلك.
وهي الرسالة التي ذكر الإمام فيصل بن تركي في كتاب لعودة الرديني أنه أرسلها إلى ابن الشيخ يعني عبد العزيز أبا بطين.
وهذا نصها:
وبحروف الطباعة:
بسم الله
من فيصل بن تركي إلى الأخ عبد العزيز أبا بطين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وبعد: ذكرنا لك تبدي أهل المطلب الأول بالأول، و (عودة) من جملتهم وألزمهم ومن أول من صار له طلب فأنت بدِّه على أول ما يكون، وتم له من ها العيش الحاضر عندك إن شاء الله 22 (. . . .) سنة 1373 هـ.
وورد اسم (عودة الرديني) في العديد من الوثائق والمبايعات أو المداينات، وأكثر ورود اسمه فيها يكون شاهدًا فيها، ولا شك بأن المتعاقدين وبخاصة الدائن يحرص على أن يكون الشهود على حقه في ذمة المدين من المعروفين الثقات الذين لا يتطرق إليهم الشك، ومن ذلك هذه الوثيقة التي طرفاها أمير بريدة والقصيم عبد العزيز آل محمد (آل أبو عليان) وتاجر بريدة وزعيمها في وقته علي الناصر (السالم) ومضمونها إثبات دين على الأمير عبد العزيز آل محمد لعلي بن ناصر المذكور قدره ثلاثمائة وخمسون وزنة تمر مؤجلة، يحل أجلهن بشهر رمضان سنة 1258 هـ.
والشاهد فيها هو عودة الرديني وهو جدير بأن يشهد على دين بين أمير القصيم آنذاك وبين الثري الشهير الوجيه علي بن ناصر السالم.
ولذلك كان كاتبها هو الوجيه الكاتب الشهير عبد المحسن (بن محمد بن سيف) الملقب الملا.
ومن ذلك شهادة (عودة الرديني) على مداينة بين محمد بن حميدان وغصن (بن ناصر السالم) مؤرخة في رمضان من عام 1274 هـ.
وهي بخط عبد الرحمن بن حنيشل.
ووثيقة مؤرخة في جماد من عام 1279 هـ وهي مداينة بين إبراهيم بن شديد وبين غصن بن ناصر (السالم)، والدين خمسة وستون ريالًا سلف، أي هي قرض وليست دينًا مؤجلًا، والشاهدان عليها هما ناصر الجربوع و (عودة الرديني) وكاتبها هو عبد المحسن بن سيف الملقب بالمُلا لحسن خطه وجودة ضبطه لما يكتبه.
وهي مذكورة في الكلام على أسرة (الشديد) في حرف الشين.
ووثيقة مداينة أخرى مؤرخة في عام 1282 هـ لأن الدين الذي فيها يحل أجل وفائه حسبما جاء فيها طلوع صفر أي انقضاء شهر صفر من عام 83 (12).
والمداينة هي بين زايد العشوا وبين غصن الناصر (ابن سالم) والدين عشرون ريالًا فرانسه.
والشاهدان فيها (عودة الرديني) وسعد بن سويدان ولا أعرف سعدًا هذا.
أما الكاتب فإنه حنيشل بن عبد الله بن حنيشل.
ونص الوثيقة يذكر في ترجمة (السويدان) من حرف السين بإذن الله.
وجاءت شهادة (عودة الرديني) أيضًا في وثيقة مؤرخة في عام 1275 هـ كما يبدو من موعد حلول الدين فيها، وهي بخط صالح الجناحي.
والدائن فيها هو غصن الناصر (ابن سالم) والمستدين هو حمد الروضان.
أما الشاهدان فهما (عودة الرديني) وعبد العزيز آل علي الدبيخي.
وصورة الوثيقة في ترجمة الدبيخي في حرف الدال.
ووجدنا وثيقة فيها ذكر حفيد عودة الرديني وهو (إبراهيم بن عبد الله العودة الرديني).
وهي مداينة بينه وبين علي العبد العزيز بن سالم (من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة).
والدين قليل فهو واحد وثلاثون وزنة تمر طيب يحل أجل وفاء الدين في شهر شوال عام 1297 هـ.
والشاهد هو عبد الله السليمان الطريقي والكاتب هو الشيخ العالم المعروف في وقته صالح بن دخيل، والتاريخ 25 رجب عام 1297 هـ.
أما الذين لهم ذكر في الوثائق من أسرة (الرديني) من غير ذرية عودة الرديني فقد عثرت على ذكر بعضهم.
كما في هذه الوثيقة المكتوبة التي ذكرت محمد الرديني وأخاه جهيم الرديني.
وهي مبايعة بين محمد الرديني بالوكالة لأخيه جهيم وبين عبد الرحمن الزعاق، (المشتري) والمبيع هو نخل واقع في الصباخ جنوب بريدة والثمن أربعون ريالًا منجمة أي مقسطة أربعة نجوم أي أربعة أقساط، وقالت الوثيقة: كل سنة يحل عشرة أريل أول السنين بعيد الضحية آخر سنة ثلاث وستين بعد المائتين والألف وآخرهن سنة ست وستين.
وبعد أن ذكر حدود هذا النخل المبدع الذي غارسه عليه الضبيعي أي أن الضبيعي أعطى أرضه لجهيم الرديني من أجل أن يغرس فيها نخلًا جزء منه له وجزء منه لمالك الأرض وهو الضبيعي، ولذلك ذكر أن عبد الرحمن الزعاق داخل مدخل جهيم في المغارسة.
ومن اللافت للنظر أن الشيخين الجليلين عالمي القصيم محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم ممن حضر هذه المبايعة فالأول شاهد والثاني هو كاتبها وتفسيرها عند ذكر الزعاق في حرف الزاي.
وهذا نصها:
ومن المعاصرين من أسرة (الرديني) الدكتورة فاطمة بنت حمد بن عبد الله الرديني نشرت جريدة الجزيرة في عددها الصادر يوم السبت 22/ 1/ 1425 هـ تهنئة من أسرة الرديني إلى ابنتهم الدكتورة فاطمة بنت حمد عبد الله الرديني على حصولها على درجة الدكتوراه في الإدارة والتخطيط التربوي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
ووقع على التهنئة المهندس صالح بن محمد الرديني والأستاذ حمد الرديني - والدها - والأستاذ عبد الكريم بن حمد الرديني.