الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دحيم الرِّبْدي
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الربدي
من الشخصيات البارزة في أسرة الربدي عبد الرحمن بن رأس الأسرة محمد بن عبد الرحمن الربدي، اشتهر عند الناس باسم (دحيم)، ودحيم في العامية هو تصغير عبد الرحمن.
وقد اشتهر (دحيم الربدي) في الجزيرة العربية بعد موقعة الطرفية التي هي موقعة الصريف، وقصة أمر عبد العزيز بن رشيد بقتله أمامه.
وجاء ذكر مقتله في التاريخ المكتوب:
قال عبد الله بن محمد بن بسام في حوادث عام 1318 هـ التي هي سنة الطرفية، وهي التي يسميها بعض الناس سنة الصريف.
وأما خسائر ابن رشيد من الأنفس سنة الطرفية فلا نعلم عنها يقينًا،
ويقال: إنه نحو 300 من المشاهير من آل رشيد سالم الحمود العبيد، وأخيه مهنا، وقيل: أخوه ماجد صويب، وعبد الله العبيد، ومن آل سبهان ناصر، وفي السبهان مصوب آخر، مصيبة عظيمةٍ على الطرفين.
وبعد هذا ابن رشيد نزل بريدة وجعل على أهلها نكال نحو 90000 ريال (تسعين ألف) على الربادي عدد 22000، وراشد ابن شريدة 6000 ريال وغيرهم كل على قدره، وقد كان قتل ابن محمد الربدي بالطرفية بسبب مساعدته لابن صباح، وقد وجد في خيمة ابن صباح مربوطًا بالحديد، لأجل أنه مأخوذ قهرًا.
فلما حضر عبد العزيز الرشيد فك حديده، وأيقن بالسلامة، لكن قيل: إن ابن رشيد وجد في بشتخته ابن صباح خطابًا من عبد الرحمن الربدي يحض ابن صباح على المجيء إلى القصيم، وقيل: إن سعد الحازمي الذي كان أميرً في بريدة خبر ابن رشيد بأن عبد الرحمن الربدي هو الذي ساعد المهنا، فقتل صبرًا (1). انتهى.
(1) خزانة التواريخ النجدية، ج 5، ص 90.
نقلت من خط علي أبو وادي من أهل عنيزة ما يلي:
قتل أهل القصيم سالمًا ومهنا ابني حمود العبيد واستمر ابن رشيد يقتل من (الوقرى) من أهل القصيم ثلاثة أيام و (الوقرى) هم المشاة المنهزمون.
وأخذ من الربدي وحده دفعة واحدة عشرين ألف ريال ومائة صاع عيش وثمانين طرف وعشر بنادق مارتين وعشرين سيف وثمانية حمول قهوة.
وأخذ من ابن شريدة خمسة آلاف ريال.
وأهل عنيزة ما سباهم نكلهم نكال قدر خمسة عشر ألف ريال وعشرين بندقًا مارتين.
نقلت هذه الفقرة من خط الشيخ علي أبو وادي.
وكان دحيم الربدي فارسًا شجاعًا ووجيها نادرًا في الرجال، لذلك دخلت قصص له حول شخصيته وعمله في الأدب الشعبي من ذلك قصته مع عبد الله بن غيث الشاعر المشهور.
وهي فيما يقول الراوي الشعبي: إنه كان لابن غيث ملك في الخبوب مزدهر، وكانت له أيضًا تجارة في المواشي.
ومرة ذكرت له امرأته ظلمًا وكذبًا أن أخاه تعرض لها بكلام لا يجوز أو عرض لها بذلك، فغضب من أخيه وصار لا يكلمه وعرف أخوه ذلك منه فارتحل إلى أحد الأمصار، قيل: إنه العراق، وقيل الشام، وذلك من دون أن يطلب منه - أي من أخيه عبد الله - أن يعطيه نصيبه من المال على أمل أن يصلح ما بينهما.
قالوا: فقدر علي ابن غيث أن أصيب بدبور الحال حتى نفد ما عنده من المال، ولم يستطع الانفاق على فلاحته، ولم يبق عنده إلا زوجته وعبد له مملوك نجيب، فسمع امرأته مرة في آخر الليل تدعو الله تعالى وتقول: يا رب اغفر لي وسامحني لأني أعلم أن ما أصابنا الذي أصابنا إلَّا لأني قلت غير
صحيح في أخو رجلي، يا رب أنا ظلمته وأنت واخذتنا بذلك حتى افتقرنا، يا رب التوبة وعِدْ علينا بإقبال مثل أول.
قالوا فعرف ابن غيث من ذلك أن امرأته قد كذبت في قولها عن أخيه فأسرع يطلقها ولم يبق معه إلا عبده المملوك.
وقد عجز عن العمل في فلاحته لأنه ليست لديه نفقة لها فقال للعبد، يا فلان أنا أبي أقول لك شيء في نفسي، وهو غصب عليَّ: أنت تعرف أني ما بيدي شيء الآن وأني لا أملك إلا أنت لذلك رأيت أني أبيعك وأحصل من ثمنك دراهم أشري بهن ناقتين أروح عليهن للديرة الغربية أي الشام أو للعراق وأترزق الله بهن، مالي قعاد بديرتنا الآن.
فقال له العبد: يا عم، لا تبعني ومن جهة النوق الثنتين أنا اجيبهن لك ولا تبيعني، أعطني يا عمي - بطانين كل ناقة أجيبها ببطان، والبطان: حبل قوي غليظ، فأعطاه ابن غيث بطانين وهو لا يصدق أنه سيحضر له ناقتين لأن هذا الامر لا يستطيعه هو فكيف يستطيعه العبد؟
قالوا: فدخل العبد من الخبوب إلى بريدة وترك البطانين عند أحد أصدقاء عمه وقصد (دحيم الربدي) وقال له: يا عم دحيم أنا جاءٍ إليك أخطب بنتك فلانة، لعمي عبد الله الغيث هو أرسلني وهو يسلم عليك.
قال الراوي: وابن غيث رجل معروف برجولته لكن لا يعرف الناس حقيقة حالة المالية، فشاور الربدي بعض أهله ووافق على الخطبة أي على أن يزوج ابن غيث من ابنته.
وقال للعبد: أبلغ عمك بموافقتنا نسأل الله له التوفيق.
قال الراوي: ربما كانت ابنت الربدي قد تزوجت قبل هذه المرة، وطلقت، ولكنه لم يتأكد من ذلك ويقول: ربما أنها لم تتزوج.
ثم رجع العبد إلى عمه ابن غيث في الخبوب وأخبره بما فعل وأن دحيم الربدي قد وافق على زواجه من ابنته فصعق عمه، وقال: يا فلان، كيف تسوِّي هذا؟ من أين لي أنا الدراهم للزواج من بنت دحيم الربدي؟
فقال العبد: أنا أتولى هذا.
وبينما كان أهل بيت الربدي يستعدون للزواج عاد العبد إلى عبد الرحمن الربدي - دحيم الربدي - وأسر إليه بأن عمه مفلس، وأنه ليس لديه نفقة للزواج فإذا لا مانع لديه من إتمام الزواج فهذا جيد، وإن رأى تأجيله حتى يستغني ابن غيث فلا مانع.
فقال الربدي: حنا مزوجينه هو ما زوجنا حلاله، ثم استعد لكل ما يلزم.
قالوا: فدخل ابن غيث على زوجته بنت الربدي، ولكنه لم يقترب منها لأن قلبه مشغول، فلما كان في منتصف قالت لأمها وأبيها:
ترى ابن غيث ما تزوج منكم يبي الزواج لكن له غرض آخر.
وكان دحيم الربدي يعرف ذلك الأمر فطيب خاطرها وأمرها أن تذهب إلى زوجها، وفي الصباح أعطاه من المال على سبيل القرض ما أصلح به حاله ومنه ناقتان من أجل أنه يسني بهن على ملكه من النخل.
وقد كان الزواج من بنت الربدي فاتحة لعودة الخير إليه فصلحت حاله وعادت تجارته، ويقال: إنه رد بعض الجميل للربدي بعد أن استغنى وكان (الربادى) قد نكبوا من ابن رشيد.
ومن الأدب الشعبي أيضًا:
أن عبد العزيز ابن رشيد قد حرج على (دحيم الربدي) ببطان في سوق بريدة فشرته حريم الربادى، وحريم أسرة أخرى بصوغهم وحليهم.
وذلك أن ابن رشيد كان قد أخذ أموال (الربادى) بعد وقعة الطرفية، ولم يعرف لدحيم الربدي مالًا ظاهرًا، وكان (الربادى) بالفعل يعيشون بعد الطرفية مما لدى الناس لهم من ديون يأتي بها الناس إليهم خفية، وذلك أن دفاترهم كانت قد انقذت بعد أن كان ابن رشيد طلبها فألقوها في الشارع عندما حضر رجال ابن رشيد ليفتشوا بيتهم، وقد انقذت واختلف فيمن انقذها، وأخفاها على رجلين أحدهما إنه سليمان أبو طامي والثاني أنه حمد العقيل، وهو معتمد لآل الربدي معروف منذ قديم بذلك.
ويقال بأن الربدي أخفي دفاتره حتى عذب عذابًا شديدًا لإخراجها فلم يفعل وقد نصحه أحد أصدقائه بأن يبينها، فقال للناصح إنك لا تفهم لو أبينها كان أول من يوذي عندها أنت وكان قصد الربدي من إخفائها لئلا يضروا بالمديونين لهم فيطالبوهم بالتسديد ثم يصادرونه لا خوفًا من أخذ الدراهم بل خوفًا من إيذاء الناس رحمه الله.
ولكن هذا كله غير صحيح، لأن الصحيح أن ابن رشيد قد قتله بنفسه في الطرفية، أما مقتله فإنه كان بعد وقعة الطرفية مباشرة في عام 1318 هـ وتصور العامة قصة مقتله بما يلي:
دحيم الربدي شجاع فارس لم يقدر عليه وقت المعركة وحالت عليه خيل ابن رشيد من شمر فلم يستطع إلا أن يقصد خيام آل سبهان من كبار قوم ابن رشيد فدخل عليهم وهم أرحام الربادى.
وفي العصر جلس ابن رشيد على القهوة وصار يسأل عن المُهَرِّف، قالوا: لم يذبح وقال: صالح الحسن المهنا؟ قالوا ما ذبح.
فقال: وفلان وفلان؟
ثم قال ودحيم الربدي؟ قالوا: ما ندري، فقال: أحد جلسائه: الربدي عندكم في مخيم السبهان.
فناداهم ابن رشيد فجحدوه - أي جحدوا أن يكون الربدي عندهم - فقال: هاتوه وإلا والله لاحطكم رجم يريد أن يقتلهم ويضع أجسادهم واحدًا فوق الآخر، وهذا مجرد تهديد، فقالوا: خف الله يا طويل العمر لا تقطع وجيهنا عند الناس هذا دخل علينا وزبناه.
فقال: اسمعوا هاتوه هالحين ثم أرسل أحد رجاله مع الحديد لقيده فقيده وأتي به إلى ابن رشيد يرسف بالقيود الحديدية.
قال ابن رشيد: مسيك بالخير يا دحيم الربدي.
قال: مسيك بالشر واللعنة.
فقال ابن رشيد: هاه تبين أذبحك أريحك؟
قال ابن رشيد: عليّ الجيرة لا قطعك وأنت حي.
فقال الربدي: الحر إلى كِتف أخدم، لكن كان أنت ولد متعب فخلن على فرسي وشف وش أفعل يريد أنه سيهرب منه، ويقاتل من يقاتله من جند ابن رشيد، ثم أخذ ابن رشيد يقطعه بالسيف عضوًا عضوًا، وكان (آل سبهان) ذكروا للربدي قبل أن يعلم ابن رشيد أنه عندهم أنهم يخلونه يهرب على فرسه، فقال: لا، واحد أهون من سبعة، أي إذا خليتوني أروح ذبحكم أنتم؟ وأنتم سبعة، وإذا بقيت ذبحني وأنا واحد.
أقول: زعم العامة أن ابن رشيد قطع أعضاء دحيم الربدي قبل أن يقتله غير صحيح، بل هو من خيال العوام الذي أضفوه على وقعة قتله.
فالصحيح أن ابن رشيد لم يقطع شيئًا من أعضائه، وربما كان ضربه على بعضها قبل قتله مع أن هذا لم يثبت عندنا.
والدليل على ذلك ما حكاه ثقات أهل الطرفية أن أحد الناس ذكر لهم أن جثمان دحيم ملقى بأسفل النفود وقد أسرع أناس من التواجر خفية ليس معهم إلا شخص واحد من غيرهم فحملوا جثة (دحيم الربدي) على زولية (سجادة قديمة) ودفنوه في أرض طينية، وكل ذلك حدث خفية خوفًا من عقاب ابن رشيد.
ولا يزال قبره معروفًا حتى الآن - 1427 هـ - يعرف بأنه قبر دحيم الربدي، وقد وصفوا بدنه قبل دفنه بأنهم رأوا فيه خاصة في بطنه بياضًا غير معتاد، وأقول: أنا، ربما كان ذلك من أثر النزيف الشديد لدمه، أو لكونه أبيض اللون بالفعل فأنا أعرف حفيده ابن ابنه واسمه (محمد السليم) أبيض اللون بياضًا غير معتاد، ولو كان ابن رشيد قطع أعضاء من أعضاء الربدي قبل أن يقتله لرأى ذلك الذين دفنوه من أهل الطرفية ولنوهوا به.
كما نوهوا بحادثة تافهة وهي أن فلانًا من أهل الطرفية - أعرف أنا مؤلف الكتاب - اسمه ولكنني لا أريد ذكره، قال: أبي أروح أحفر قبر الربدي آخذ الزولية التي دفنت معه.
وكان الذين دفنوه حملوه في (الزولية) ووضعوه فيه وهو ملفوف بهذه الزولية، فانتهرهم القوم من أهل الطرفية، وعلى رأسهم فلان التويجري، وتوعده قائلًا، إن لمست قبر الربدي ذبحتك.
وبهذا سلم قبره من النبش.
وقتل مع (دحيم الربدي) ابنه سليمان ويعرف باسم (سليِّم) بلفظ التصغير، لأنه كان صغيرًا حديث عهد بزواج، وقد قتل وامرأته حامل بولده الوحيد الذي لم يرزق قبله بولد، وقتله مؤكد وأنه تعرف عليه بعض أهل الطرفية وهو مصاب قبل أن يجهز عليه أعوان ابن رشيد فيقتلونه بعد انتهاء المعركة فيمن قتلوه من المصابين.
ذكر أهل الطرفية أن جماعة من المصابين في سنة الطرفية يسمونه (الصّوُبا) - جمع صويب - فيهم سليم الربدي بن دحيم الربدي لجاؤا إلى جاخور وهو كالغرفة الكبيرة يكون فيها العلف والتبن وخشب الوقود في الشتاء.
وكانت إصابة سليم الربدي في رأسه، فبحث عنهم رجال ابن رشيد حتى عثروا عليهم في ذلك الجاخور أو الخان كما كان بعضهم يسميه، فقتلوا (سليم الربدي) بالمسدس أو بالبندقية عن قرب حتى ذكر من شاهدوا إصابته بأن الطلقة نثرت دماغه لأنها من قرب، كما قتلوا من كانوا معه، ثم سحبوا جثثهم إلى (هباة) وهي البئر المهجورة ليس فيها ماء، ورموها في ذلك البئر فصارت كالقبر لهم.
كما قال الشاعر حمد السبيعي، وهو موالي لابن رشيد أيضًا مخاطبًا الشيخ مبارك:
فوَهت بأخذة نجد والعلم عن من
…
تفلج وخصمك ما حضر للطلابه
ودهرش لك الربدي الكذوب المخوَّن
…
والحازمي غفال والما جرى به
أما الشاعر حمود العبيد الرشيد فقد قتل له ابنان في معركة الصريف وأصيب الابن الثالث فقال:
الطير حايم على فنيسان
…
اللي زها السيف والفودِ
يا ونتي ونة الوجعان
…
اللي صوابه جرح كبدي
يا أخو الطريحين بالميدان
…
اللي سبايبهم الربدي
وهي بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت ومعه الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأهل القصيم من جهة وابن رشيد من جهة أخرى، وقد كانت انتفاضة ضد الجور من حكم عبد العزيز المتعب الرشيد الذي كان عفا الله عنه شديد القسوة، وقد حصل منه شدة في التنكيل بأهل القصيم الذين ظفر بهم بعد
المعركة وخاصة عبد الرحمن بن محمد الربدي، الذي كان له دور كبير في تزعم أهل القصيم في التجهيز لهذه الموقعة وتموينها ومكاتبة الشيخ مبارك الصباح، وعبد الرحمن الربدي قتله ابن رشيد صبرًا وقتل ابنه سليمان وصادر أموال بيت الربدي من الإبل والخيل وفرض عليهم غرامات مالية باهظة، وسجن كبير الأسرة إبراهيم بن محمد الربدي مطالبًا إياه بتسليم أوراق المداينات التي للربدي على الناس إلا أن إبراهيم رفض تسليم الأوراق، وكان له موقف وطني صلب حيث فضل البقاء في السجن على تسليم الأوراق خشية من التضييق على المواطنين.
وقد ذكر الشاعر سليمان المنيع، الموالي لابن رشيد كلا من سلطان الدويش والربدي وسعدون شيخ المنتفق بقوله متشفيًا:
سلطان والربدي وسعدون نجموا
…
ولا كل من صوت يوافق مجيبه
ولا كل من يركب على العوص شافي
…
ولا كل بارود تصيب الضريبة
وهذا النموذج من مداينات عبد الرحمن بن محمد الربدي:
ومن أخبار عبد الرحمن بن محمد الربدي المعروف عند العامة اختصارًا باسم (دحيم) ما ذكره الأستاذ ناصر العمري: قال:
كان عبد الرحمن بن محمد الربدي وأولاده في مقدمة الجيش القادم لابن رشيد مع صالح الحسن المهنا، ومن جاء من الكويت رغبة منه في تخليص بريدة من حكم ابن رشيد وبعد المعركة أمر عبد العزيز بن متعب بن رشيد بإحضار عبد الرحمن بن محمد الربدي وولده سليمان فأحضرا وكانا قد دخلا مخيم آل سبهان أصهار بيت الربدي، وتشفع فيهما آل سبهان لدى ابن رشيد، ولم يقبل الشفاعة فيهما وأمر بقتلهما صبرًا.
وبعد أيام صادر أموال بيت الربدي الذي يعتبر أغني بيت في نجد، فأخذ منهم ثمانين ألف ريال فرنسي مع الإبل والخيل وبعد مدة جاء إلى بريدة عبد العزيز بن متعب بن رشيد وخطب لطيفة بنت عبد الرحمن بن محمد الربدي وكانت صغيرة السن لا تتجاوز الثالثة عشرة فهي في سن مبكرة واجتمع رجال بيت الربدي وتشاوروا فيما يخلصهم من خطبة عبد العزيز بن متعب بن رشيد واتفقوا على تمليكها لشاب من أسرة بيت الربدي والرد على طلب ابن رشيد الزواج بأن مخطوبته قد عقد عليها لمن سبقه في خطبتها وبعثوا إلى حاكم نجد عبد العزيز بن متعب بن رشيد واعتذروا إليه بأن مخطوبته في ذمة رجل في عملية خلاص من طلب أمير قتل رجالهم وسلب أموالهم ويريد أن يتزوج امرأة منهم، وترك ابن رشيد الموضوع، وبعد فترة ليست طويلة توفيت لطيفة بنت عبد الرحمن بن محمد الربدي قبل أن تتزوج ولعلها قد تأثرت من خطبة رجل قتل أباها، ويريد أن يتزوج بها (1).
(1) ملامح عربية، ص 206.
ومن أخبار عبد الرحمن الربدي أيضًا التي أوردها الأستاذ ناصر العمري:
محمد بن حسين كان يسكن بجهات الخرج ثم انتقل إلى المفيجر في الحريق وغرس نخلًا واستقر في الحريق في زمن إمارة محمد بن عبد الله بن رشيد أمير حائل، وقد مرت به قافلة لعبد الرحمن بن محمد الربدي من تجار بريدة تحمل قهوة قادمة من صنعاء وقد نزل رجال القافلة في ضيافة محمد بن حسين في الحريق وتفقد إبلهم فرآها متعبة من بعد المسافة بين صنعاء وبريدة، فأشار على رجال القافلة البقاء في ضيافته ثلاثة أيام من أجل راحة الإبل وإطعامها من علف مزرعته، وقال لهم: صاحب المال الربدي سمعته عندنا طيبة ونحب له ولماله الخير وقبلوا نصيحته وبقوا في ضيافته ثلاثة أيام يكرمهم ويطعم إبلهم ثم ساروا ووصلوا إلى بريدة وأخبروا عبد الرحمن بن محمد الربدي بما صنعه بهم وبإبلهم محمد بن حسين.
وبعد مدة من الزمن يركب محمد بن حسين لمحمد بن عبد الله بن رشيد ومعه رفيق له في حائل فأكرم وفادتهما وأعطاهما شيئًا من النقود، وفي الصحراء بعد خروجهما من حائل عدى عليهما لصوص وسلبوا ما معهما ووصل ابن حسين ورفيقه إلى بريدة، وفي المسجد لقيهما أحد الرجال المرافقين لقافلة الإبل التي مرت بابن حسين في الحريق، فعرف ابن حسين وسلم عليه واحتفى به، وذهب إلى منزله وأكرمه وقدم له ولرفيقه كسوة وخص محمد بن حسين بهدية سيف ثم ذهب بهما لعبد الرحمن بن محمد الربدي وعرَّفه بهما، وقال هذا ساكن الحريق محمد بن حسين الذي أكرمنا واعتنى بإبلك فرحب به الربدي وأكرمه وقال له هل من حاجة قال: نعم أريد شراء إبل، وليس معي نقود، فاشتري خمسين ناقة ودفع الربدي قيمتها سلفًا عليه ورجع بها إلى الحريق وقد بقيت قيمة الإبل في ذمة محمد بن حسين مدة، وقد أدى معظم
القيمة والباقي أداه عنه أولاده لأولاد الربدي بعد سبعين سنة من شراء الإبل، وهكذا الكريم يكرم الكريم ويفي الأولاد بما في ذمة الآباء والله المستعان.
ومحمد بن حسين يقال إنه من الأشراف وعبد الرحمن بن محمد الربدي من قبيلة بني خالد، وقد قتله عبد العزيز بن متعب بن رشيد في عام 1318 هـ بعد انتصاره في وقعة الصريف، وكان مبارك الصباح وأهل الكويت والسعدون والمنتفق وعبد الرحمن آل فيصل آل سعود وصالح الحسن المهنا وأهل بريدة وسلطان الدويش ومطير قد اتفقوا على الحرب ضد عبد العزيز بن متعب بن رشيد واستولى ابن مهنا على بريدة وحكمها وخرج منها أمير ابن رشيد، وبعد الوقعة استعاد ابن رشيد بريدة والله المستعان.