الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والطارش: المندوب الذي حمل كتاب الربدي وجماعة أهل بريدة إلى الملك عبد العزيز، ويقول الملك عبد العزيز: إن كان ابن رشيد قد ذلف أي أبعد عن أطراف القصيم فالحمد لله، وذلك - حسب كلام الملك عبد العزيز رحمه الله لأن - القوة واجد، أي كثيرة، يريد أن لديه قوة كبيرة يمكن أن تقاوم محاولات ابن رشيد.
وقولهم: عربانكم عندكم، أي القبائل العربية التي تتبع القصيم عادة لا خوف عليها من ابن رشيد لأنها موجودة في القصيم ويمكن أن يتقوى بها أهله في حربهم لابن رشيد إن حاربهم.
وقوله: الهمة اللي تقدرون تمالوا فيها، يعني الرأي الذي ترونه تمالوا فيه أي ابحثوه فيما بينكم وبين تركي بن الملك عبد العزيز.
وقوله: وحنا والحمد لله زاهبين والخ، أي مستعدون لحرب ابن رشيد ورده عما يريد من الحرب إن اختار الحرب.
وثائق لإبراهيم بن محمد الربدي:
عندما توفي رأس أسرة الربدي، ومؤسس ثروتها محمد بن عبد الرحمن الربدي في عام 1300 هـ أبقى أولاده وورثته ثروته على حالها من دون قسمة، وصاروا يداينون الناس كما كان أبوهم يفعل ذلك، وفي ذلك تنمية لثروتهم كما هو معروف.
والعجيب أن الابن من أبنائه يكون الدين باسمه، فتقول وثيقة المداينة: إن فلانًا في ذمته لإبراهيم الربدي مع أن الواقع أن المال له ولإخوانه، وسائر ورثة الربدي لم يكن قد قسم بعد.
وقد استمر ذلك حتى عام 1329 هـ حيث اقتسموا بعض التركة وبخاصة العقارات من النخيل والبيوت، وذلك وفق ما جاء في الوثيقة المسماة بالقسَّامية، وتقدم ذكرها.
ورأيت أن بعض المداينات قبل هذا التاريخ يقال فيها: إن المدين عنده لإبراهيم بن محمد الربدي - مثلًا - وإخوانه إيماء على أن ثروة محمد الربدي لم تقسم بعد.
وهذه وثائق عديدة متعلقة بإبراهيم بن محمد الربدي:
أولها: وثيقة شراء بيت من حسن بن مهنا أمير القصيم، وكان ذلك في آخر إمارته، إذ كان ذلك في عام 1308 هـ وهي فيها (سنة المليدا) بمعنى وقعة المليدا.
والبيت ذكر أنه منتقل إلى ملك حسن بن مهنا من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وقد عرفت هذا البيت في صغري قبل أن يدخل في توسعة الشارع الواقع جنوب المسجد الجامع الكبير، وهو بيت صغير.
وثمنه ثلثمائة وعشرون ريالًا وهو ثمن ليس قليلًا، بالنسبة إلى أقيام العقارات في تلك الفترة.
والشهود على هذا البيع والشراء ثلاثة كلهم معروف لنا أولهم فهد بن عبد العزيز الحميدي وهو من الأسرة التي كانت تسمى (المجيلد) وصار آخرها الذي أدركناه وهو (فهد الحميدي) يلقب العشاب.
والثاني أحمد الرواف وهو من أسرة الرواف المعروفة.
والثالث: دخَيِّل العبد الله وهو دخيِّل بصيغة التصغير بن عبد الله الدخيِّل من أهل بريدة الذين جاءوا إليها في الأصل من الأسياح، واشتهر منهم في
الزمن الأخير زيد بن محمد الدخَيِّل بأنه ثقة جيد التعامل، ودخَيِّل المذكور ثقة يملك عقارات عدة في بريدة له أوقاف معروفة والكاتب راشد السليمان (ابن سبيهين) الملقب أبو رقيبة، وهو رأس أسرة الرقيبة، وجميع الرقيبة أهل بريدة من ذريته، وقد تركوا اسم (السبيهين) واقتصروا على اسم (الرقيبة).
وقد باعه بعد إذن الشيخ ابن سليم حفيد واقفه وهو سليمان بن محمد الصقيه، وذكرت الوثيقة اسم جده بأنه عبد الله بن صقيه رحمه الله، وظني أنه هو القاضي الشيخ عبد الله بن صقيه الذي كان توفي في عام 1256 هـ.
وبعد أن ذكرت الوثيقة حدود البيت المذكور ذكرت الثمن وأنه ستون ريالًا فرانسه دفعها إبراهيم بن محمد الربدي على عقد البيع.
والشاهدان على البيع معروفان هما حمد بن مبارك بن حميد من أسرة الحميد الذين تفرعت منهم أسرة الراشد الشهيرة، ولم أدركه، والثاني عبد الله الناصر السيف، وقد أدركته، بل عاصرته وعرفته حق المعرفة.
والكاتب هو والد الشاهد وهو ناصر بن سيف.
والتاريخ 20 جمادى الأولى عام 1323 هـ.
وقد صدق على صحة البيع القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في عشرة جمادى الثانية أي بعد البيع بعشرين يومًا.
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة أيضًا ولكنها ليست مبايعة بيت، وإنما هي وثيقة جزء من قليب معروفة بالشيحية.
والقليب في الأصل هي البئر التي يستخرج منها الماء، ولكن المراد هنا كما في كثير من الوثائق ليس المقصود مجرد إخراج الماء وإنما المراد بذلك القليب التي تتبعها أراض زراعية واسعة تصلح لزراعة حقول الحبوب فيها كالقمح والشعير والذرة والدخن.
والمبيع هو نصيب ربيعان بن علي الربيعان وهو نصف القليب المبيعة، ولذلك ذكر الكاتب ما هو معروف ولكن أوضحه بقوله: باعها - أي القليب - عليه بتوابعها من أرض وبئر وطريق، وحي وميت والمرد بالحي: الأرض المعمورة بالزراعة أو النخل، والميت خلاف ذلك من هذه الأرض.
والثمن كبير بالنسبة إلى أقيام العقار في تلك الفترة وهو أربعمائة ريال فرانسه، غير أن الربدي لن يدفع منه شيئا لأنه دين ثابت من قبل في ذمة ربيعان للربدي.
وكذلك باع ربيعان على إبراهيم الربدي صيبته، أي نصيبه إرثه من أبيه من القليب المسماة الرفيِّعة - بالتصغير - ونصيبه المباع هو خمس القليب كلها أي 20% منها.
والثمن مائة ريال هي أيضًا دين ثابت في ذمة ربيعان في السابق.
والشاهد هو أحمد بن عبد الله الرواف المعروف والكاتب الشيخ صالح بن دخيل الجار الله وهو العالم المعروف والد أول نجدي عمل في الصحافة سليمان بن صالح الدخيل وهو والد لؤلوة التي تزوجها الملك عبد العزيز آل سعود، ولم يعش منها له أولاد.
وهذه طائفة من وثائق المداينات المختصرة لإبراهيم بن محمد الربدي ومنها خمس بخط الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح.
وتتنوع معاملات إبراهيم بن محمد الربدي ما بين مداينات وشراء عقار ونحوه كما سبق.
ومسك الختام لبيان نماذج المعاملات إبراهيم بن محمد الربدي هذا الدين الضخم من التمر الذي يبلغ أربعين ألف وزنة تمر طيب جديد سلم بفتح السين واللام - ألف ريال.
وله دين ألحاقي قدره عشرون ألف وزنة تمر، ومجموع ذلك يساوي تسعين ألف كيلو من التمر وهو مبلغ كبير وبخاصة في ذلك الزمان، ولكنه دين استثماري فيما نعتقد لأن المستدين هو حمد بن إبراهيم بن جاسر والد الشيخ العلامة إبراهيم بن جاسر الشهير وهو ثري جدًّا يداين الناس كما سبق ذكر ذلك في ترجمته من حرف الجيم، ولكن التجار يحتاجون، النقود الحاضرة لشراء عقار أو نحوه، أو حتى لكي يداينوا الناس بذلك التمر بفائدة تعود عليهم.
وتاريخ إثبات هذا الدين الكبير هو من 1301 هـ وقد أوضحت الوثيقة أنه لإبراهيم المحمد الربدي وإخوانه لأنه من تركة والدهم محمد الربدي قبل أن تقسم.
وكاتب وثيقتي المداينة هو العالم المعروف في وقته صالح بن دخيل الجار الله.
ومن أخبار إبراهيم الربدي ما رواه الأستاذ ناصر العمري، قال:
وضع ضيف أمانة من الذهب لدى إبراهيم بن محمد الربدي من كبار التجار في زمنه وطلب الضيف الأمانة من الربدي فأخذ الربدي يبحث عنها
فرأى أنها مفقودة لقد سرقت، ولم يتردد إبراهيم بن محمد الربدي في أمر تعويض الضيف وفاءً بذمته ومحافظة على سمعته فسأل الضيف بقوله: كم عدد جنيهاتك يا ولدي فقد وضعناها مع ذهب عندنا فأخبره بعددها فقام الربدي بإحضار قماش يماثل القماش الذي كانت موضوعة به وعد جنيهات تعادل جنيهات الضيف وسلمها إليه وانصرف الضيف وسافر إلى بلده، فقام الربدي باستدعاء الرجال الذين يتعاملون بالذهب في بريدة وأخبرهم أنه قد سرق من بيته ذهب نوعه كذا وطلب من المتعاملين بالذهب الاهتمام بهذا الأمر وإخباره إن عرض عليهم هذا النوع من الذهب، وبعد أيام عرض قسم من نوع الذهب وألقي القبض على السارق واستعيد منه الذهب بعد أن ضيّع قسمًا بسيطًا منه في مصاريف بيته فعوضه الله جزاء أمانته ومحافظته على سمعته (1).