الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توفي علي العبد الله الرشودي عام 1305 هـ، رحمه الله.
وثائق لعلي بن عبد الله الرشودي:
وصلت إلينا وثائق عديدة تتعلق بمعاملات بيع وشراء ومداينة ونحوها من أنواع التعاملات المعروفة السائرة في القديم.
من ذلك هذه المبايعة التي تمت بين علي بن عبد الله الرشودي وبين مهنا الصالح وهو مهنا بن صالح بن حسين أبا الخيل الذي كان أميرًا على القصيم إبان تلك المبايعة إذ تولى الإمارة في عام 1280 هـ، وتوفي قتيلًا بايدي جماعة من آل أبو عليان عام 1292 هـ.
ومن اللطيف في هذا الأمر أن مهنا وعلي كتبا المبايعات تحت مشتري مهنا الملك المذكور من منصور بن فهد البطي وبين شرائه وبيعه سنتان فقط.
وربما كان ذلك من صنع الكاتب بينهما وهو عبد المحسن (بن محمد) بن سيف الملقب بالملا.
وشهود هذا البيع سليمان بن رشيد الحجيلاني من آل أبو عليان وتولي إمارة بريدة لفترة قصيرة، وسعيد الحمد هو من السعيد الذين كانوا يلقبون بالمنفوحي لكون جدهم جاء إلى بريدة من منفوحة.
والتاريخ ثمانية عشر جمادى الأولى من عام 1290 هـ.
ثم صدق على هذه المبايعة قاضي بريدة الشهير في وقته الشيخ سليمان بن علي المقبل، فقال: هذا العقد المذكور أعلاه صحيح لأزم، قاله كاتبه سليمان بن علي آل مقبل، تاريخ 25 جمادى الآخرة لسنة 1290 هـ.
وجدنا في مخلفات علي بن عبد الله الرشودي صكين متحدين في الشكل والظاهر مختلفين في الموضوع وهو البيع الذي تضمنه كل واحد منهما.
ومع أن البائع والمشتري كليهما من أهل بريدة، بل من أهل الصباخ بالذات فإن هذين الصكين قد صدرا في بغداد من دون شك حيث عرفنا أن (علي بن عبد الله الرشودي) وكذلك ابناه من بعده فهد وإبراهيم كانوا يسافرون إلى العراق يقيمون فيه فترة للبيع والشراء وأنهم كانوا يشتروا فيه عقارات وتملكوا أشياء.
ولكننا الآن بصدد هذين الصكين الغريبين في خطهما الجميل وفي كيفية نظمهما وكتابة شهادة الشهود وكثرتهم كثرة غير مألوفة بالنسبة إلى عادة أهل نجد الذين كانوا يكتفون في أكثر الأحيان بشهادة شاهد واحد مع الكاتب، وفي أحيان أخرى بشاهدين مع شهادة الكاتب.
والعجيب أنهما كتبا في يوم واحد هو العاشر من شهر ذي القعدة من عام 1290 هجرية.
والأول منهما يتعلق بشراء نخل اشتراه علي بن عبد الله الرشودي من محمد بن فهد بن بطي، والنخل في صباخ بريدة نص على ذلك في الصك نصًّا صريحًا، وذكر في حدوده ما يوضح ذلك وهو أنه يحده من جهة القبلة ملك الحميدي والحد الثاني ملك منصور الفهد بن بطي من جنوب، والحد الثالث ملك إبراهيم الرسيني من شرق، والحد الرابع ملك سليمان بن فهد البطي من شمال.
وثمن المبيع سبعون ريالًا (فرانسه).
وأما الشهود فإنهم سبعة وكلهم على وجه التقريب من أهل القصيم المقيمين في بغداد أولهم معروف لنا معرفة تامة وهو الحاج دخيل بن جار الله، وهو والد العالم المعروف في بريدة الذي ولد في العراق ثم عاد إلى
سكنى بريدة حتى مات، وهو الشيخ صالح بن دخيل الجار الله، وهو والد صديقنا عبد الرحمن بن صالح بن دخيل - بكسر الدال والخاء - الذي تزوج إبراهيم بن علي الرشودي بعد ذلك بدهر ابنته، والحاج دخيل هو أيضًا والد سليمان بن دخيل أول نجدي عمل في الصحافة، وقد سبق ذكره مفصلًا في حرف الدال، والثاني سليمان الحسن والثالث علي الصالح العيد والرابع: عبد الرحمن بن عودة، والخامس عبد الرحمن بن داود الضحيان، والسادس عبد الله بن إبراهيم العَسَّاف من أهل الشماسية، والسابع ناصر الهزاع، وقد حرف الكاتب اسمه فكتبه الهازع.
وهذا يدل على ما قلناه من كون البيع صدر في بغداد والشهود من أهل نجد إلى جانب توقيع البائع وإقراره، وهذه صورة الصك المذكور.
والصك الثاني قيمة المبيع فيه أقل كثيرًا من قيمة المبيع في الصك الذي قبله من حيث الذكر هنا وإلا فإنهما صدرًا بتاريخ واحد كما قدمت فهو سبعة ريالات أي عشر الثمن في الأول أو 10 % منه.
ويتضمن شراء علي بن عبد الله الرشودي حصة محمد الفهد بن بطي من بيتين متقاربين انتقلا إليه إرثًا من والدته ميثا بنت جميعة، والجميعة أسرة من أهل بريدة القدماء كان لها ذكر في القديم هاجر بعض أفرادها إلى حائل ومنهم إبراهيم بن جميعة من رجال الملك عبد العزيز آل سعود المقربين إليه، وقد يفهم من اللفظ أن جميعة هو والد المرأة المذكورة والواقع أنه اسم أسرتها.
وتوضح الحدود المذكورة لهذا المبيع أنه في صباخ بريدة لأن أصحاب الأملاك المذكورة في تحديده كلهم من أهل الصباخ إذ يحده من جهة القبلة ملك قرعيط وهو من القرعيط الآتي ذكرهم في حرف القاف وملك المحيطب وهم كذلك من أهل الصباخ الذين كانت لهم أملاك كثيرة مزدهرة فيه وهم أخوال المشايخ من آل عبيد: أبناء عبيد بن عبد المحسن من جهة الأم، والحد الثاني وهو الجنوب ملك بنت ابن محيطب، والحد الثالث وهو الشرقي السوق والحد الرابع وهو الشمالي ملك الرشودي.
وأثبت الكاتب في آخر الكتابة توقيع البائع محمد الفهد بن بطي وإقراره بالبيع، وقبض الثمن، إلى جانب شهادة خمسة من الشهود كتبت أسماؤهم في طرة الصك من جهة اليمين كما كان يفعل أهل الأمصار وهم عبد الرحمن العودة، وفهيد المحمد الفهد، ومحمد الفهد، وعثمان المحمد وناصر الهزاع الذي حرف الكاتب اسمه أيضًا إلى ناصر الهازع.
وتاريخه كتاريخ الصك الأول 10 ذي القعدة من عام 1290 هـ.
ومن دلائل غني (علي بن عبد الله الرشودي) هذا السند الذي ذكر فيه أنه كان اشتري من نصار المحمد ملكًا له في الصباخ موضحًا في بطن الورقة، ولكننا لم نحصل على نص المبايعة المذكورة، وإنما حصلنا على ما يشير إليها في وثيقة بين ابن البائع وهو عبد الله النصار المحمد وبين ابن المشتري وهو فهد بن علي الرشودي سيأتي نصها بعد هذا.
وتدل ضخامة المبلغ المذكور هنا بأنه وصل إلى نصار المحمد بن علي العبد الله الرشودي وهو مائة وتسعون ريالًا ثم مائتان وتسعون ريالًا على نفاسة ذلك النخل المبيع، وعلى حد تعبيرهم الملك لأنه يشتمل على نخل وبئر أو آبار وبيت للفلاح في النخل ولكن عماده النخل.
والإيصال هذا مكون من اثنين وكلاهما بخط عالم من علماء بريدة الأول بخط الشيخ صعب بن عبد الله التويجري وبشهادة صلطان بن الأمير الشاعر المشهور محمد بن علي العرفج وهو مؤرخ في عام 1290 هـ.
والثاني بخط إبراهيم بن عجلان وشهادة محمد بن نطيح ولا أعرفه وتاريخ كتابته في 24 ربيع الأول سنة 1292 هـ.
وأما الوثيقة التي تشير إلى ذلك المبيع المهم فإنها مذكورة هنا أو لنقل إنها مشار إليها هنا ولكنها بين ابني المتبايعين الأولين وهما نصار المحمد وعلي بن عبد الله الرشودي.
وهي واضحة، لأنها بخط العالم المشهور في وقته صالح بن إبراهيم المرشود المعروف في بريدة وسيأتي ذكر ترجمته في حرف الميم بإذن الله.
وخطه واضح لا يحتاج إلى توضيح وقد كتبها في 18 ذي الحجة لسنة 1326 هـ.
والشاهد فيها عالم جليل مشهور وهو الشيخ صالح الدخيل الجار الله.