الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهد بن علي الرشودي:
هو فهد بن علي بن عبد الله بن علي الرشودي.
زعيم بريدة وكبير جماعتها، وحكيمها وصاحب الرأي الراجح الذي يغلب عليه الحلم والتؤدة والتروي في الوقت الذي يتعين فيه الأخذ بذلك، ويغلب عليه الشجاعة والإقدام في الوقت الذي يتطلب الأمر ذلك.
ويسميه أهل بريدة (العم فهد) وهو في الحقيقة بمثابة الأب للجميع، لأنه يعرف لهم كلهم حقهم، ولا يحتقر أحدًا منهم، وإذا لحق بأحدهم ضيم من أحد منهم لجأ إليه فأنصفه ممن ظلمه بالرأي والفعل والتدخل لدى الحكام.
وهو إلى ذلك متدين صادق الديانة، محب للعلم والعلماء، ومستمع في حلقات الذكر.
وأذكر فيما يتعلق بتدينه ومحبته للاستماع إلى العلم أنه كان يحضر إلى المسجد الجامع كل يوم على وجه التقريب ما عدا يوم الجمعة لأنه لا دروس فيه، وكنا آنذاك نقرأ على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في المسجد الجامع.
فيأتي فهد الرشودي بقامته المديدة ولونه الأبيض المتميز خاشعًا يتمتم بالدعاء والذكر، فلا يحدث أحدًا ولا يتحدث إليه أحد في المسجد، وإنما يصلي تحية المسجد ركعتين وأحيانا يصلي أربع ركعات ويجلس يستمع إلى الدروس المتنوعة التي كان طلبة العلم ومنهم كاتب هذه السطور يدرسونها على شيخهم الشيخ ابن حميد، ولا يخرج في الغالب حتى تنتهي الدروس جميعها وأحيانًا يعرف آخرها فيخرج أثناءه دون أن يكلم أحدًا أو يتكلم معه أحد.
أما نحن طلبة العلم فإننا أصغر سنا من أن نتحدث إليه من جهة ومن جهة أخرى نحترم رغبته التي رأيناه يواظب عليها وهي الصلاة والدعاء والاستماع إلى الأحاديث وغيرها من الدروس.
قال حفيده وسمية الدكتور فهد بن عبد الله بن فهد (الرشودي): اعتني والده بتعليمه، وتعلم القراءة والكتابة، ثم قرأ العلم على الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم، ومحمد بن عمر بن سليم، وعاش طيلة حياته يحضر مجالس العلم ويجالس العلماء ويسمع منهم.
وبرنامجه اليومي حسب رواية أبنائه الكبار وزوجته ابنة ابن عمه أم أولاده عبد الله ومحمد الفهد ينام بعد صلاة العشاء مباشرة، فإذا ذهب نصف الليل أو أكثر بقليل قام يصلي من الليل ويقرأ كل ليلة في صلاة الليل ثلاثة أجزاء من القرآن، فإذا بقي سدس الليل انتهى من الصلاة وجلس يتناول القهوة.
ثم اضطجع قليلًا ثم قام وذهب يصلي الفجر فإذا صلى الفجر جلس في المسجد يذكر الله حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين ثم عاد إلى البيت وشرب فيه القهوة والشاي ثم توضأ وخرج إلى الجامع الكبير وحضر الدرس مستمعًا عند قاضي البلد ثم خرج قبل انتهاء الدرس أو مع انتهائه وذهب إلى السوق وجلس في دكانه يبيع ويشتري ويقضي حوائج ذوي الحاجات بين المتخاصمين.
لم يسافر فهد الرشودي خارج البلاد في حياة والده وإنما سافر بعد وفاة والده رحمه الله أكثر من مرة، غير أن أولاده هم الذين يقومون بتدوير ثلث ماله بالتجارة، أما الثلث الآخر فيدفعه للناس مضاربات تجارية وثلث عنده في الصناديق لا يشغله إطلاقًا خشية الخسارة أو الإفلاس.
وعادته أن يعود قبل الظهر بساعة إلى بيته ويتناول وجبة الغداء ثم ينام القيلولة ثم يقوم ويذهب لصلاة الظهر، ثم يعود ويجلس في بيته ويستقبل من يأتي إليه حتى قبيل آذان العصر ثم يذهب ويصلي العصر ويجلس بعد العصر في المسجد قليلًا يستمع لحديث ويقرأ أوراده.
ثم يخرج إلى السوق ويجلس في دكان أحد أصدقائه ومن أشهرهم وأكثرهم جلوسًا عنده، بل كانت دفاتر فهد الرشودي موجودة في دكانه محمد بن عبد الله الأردح من الحلوة أبناء عم المشيقح، وهم الذين نسب إليهم (خب الحلوة)، ثم اتخذ الرشودي لنفسه دكانًا ليس فيه بضاعة وإنما فيه دفاتره وأوراقه المتعلقة بالتجارة حتى قبل الغروب بقليل ثم يعود إلى البيت ويتعشى هو ومن يحضر معه ثم يصلي المغرب في المسجد ويجلس في المسجد عند الدرس حتى يصلي العشاء ثم يعود إلى البيت وهكذا في كل يوم.
الزعيم: فهد بن علي الرشودي