الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصية عبد الله الرشودي:
وصلتنا وصية عبد الله بن علي الرشودي الأخيرة، لأنها دلت - حسبما ذكره فيها - على أنه كان قد أوصى قبلها بوصايا أخرى، اعتبرها ملغاة بعد هذه الوصية المكتوبة في آخر حياته إذ تاريخها هو 1295 هـ، وذلك يكون قبل وفاته بخمس سنين لأن الذي ظهر لنا، وهو الذي ظهر لحفيد حفيده الدكتور النابه فهد بن عبد الله الرشودي أنه توفي في عام 1300 هـ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يكون عُمِّر تسعين سنة حسبما ذكرناه من تاريخ مجيئه إلى بريدة وعمله عند ابن مجيدل بالصباخ.
ووصيته هذه كتبها الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، وذلك لأهميتها سواء عند الموصي أو عند غيره، وهي تدل على ما بلغه عبد الله بن علي الرشودي من ثراء، ومن فهم الأمور الوصايا والموصين في آخر حياته.
ولكن أصل الوصية المكتوب بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم لم يصلنا، وإنما وصلتنا نسخة منه بخط كاتب ثبت بل حجة في الكتابات والوثائق حسن الخط والضبط وهو عبد الرحمن الراشد بن بطي الذي نسخها من خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم في ذي الحجة آخر عام 1224 هـ، أي بعد كتابتها بتسع وثلاثين سنة.
ومضمون الوصية بعد الديباجة المألوفة في الوصايا أن الرشودي أوصى بخمسمائة وزنة تمر بملكه أي بنخله أو بحائط نخله المعروف في صباخ بريدة المسمى (النقيعة) بلفظ التصغير، وكان يسمى (النقعة) بالتكبير ويعرف ما حوله بالنقيعات - جمع نقيعة - ذكرت ذلك في (معجم بلاد القصيم).
ثم فصَّل التمر الذي أوصى به فقال: منهن خمسين وزنة لإمام مسجد جامع بريدة، وهن الذي خارجات في أيام حياته، أي أنه كان يدفعها لإمام المسجد الجامع في بريدة في حياته أي حياة الرشودي.
ثم قال: وأربعمائة وخمسين في أبواب البر ثوابه (ثوابها) إن شاء الله للموصي يعني نفسه - عبد الله العلي الرشودي - ولوالديه: علي وخديجة فذكر والده (عليًّا) بالاسم وهو معروف لنا ولو لم يذكره بهذه الوصية، وإنما المهم أنه لم يذكر اسم والد والدته ولا أسرتها، وإنما اكتفى بذكر اسمها (خديجة).
ثم قال: ولإخوته أي يرجو أن يكون ثوابها لإخوته وهم المتوفون قبله: سليمان وحسن ومحمد وراشد فهم أربعة ماتوا قبله، ولا نعلم لهم ذرية الآن، وإنما كل أسرة الرشودي الموجودين الآن هم من ذرية الموصي نفسه.
ثم عَرَّف أعمال البر، فقال: وتعريفه في أعمال البر من حاجة قريب أي أحد أقاربه يعني الوصي نفسه - وإعانة حاج لفرضه أي إعانة من يريد أن يؤدي فريضة الحج لا من يريد أن يحج نفلًا أو يحج عن غيره.
ثم ذكر الأضاحي فقال: وأضاحي له ولوالديه ولإخوته المذكورين على ما يراه الوكيل - يعني الموصي على تنفيذ هذه الوصية، ويلتمس الأصلح في تنفيذه، ولا عليه أن يدخر شيئًا لوقت أحوج من وقت.
يريد أن الوصي مفوض في أن يدخر من مال الوصية شيئًا فلا ينفقه في حال توفره، بل يمكنه أن يدخر ذلك الوقت يرى أنه أكثر حاجة من الوقت الذي حصل فيه على تلك الدراهم من الوصية.
ثم قال: يجعل للوكيل - أي الوصي - أن يصرف من المذكور لبنت أخيه محمد (الرشودي) مدة حياتها ما اقتضاه نظره، ولو مع عدم حاجتها.
قال: وهذه الوصية ناسخة لما قبلها - يريد من الوصايا التي كان قد أوصى بها من قبل - وأوضح ذلك بقوله: إن وجد شيء فالعمل على هذه.
هكذا أوصى عبد الله آل علي المزبور، وهذه عبارة من عبارات الكتبة من طلبة العلم ويريدون بالمزبور المذكور من زبر الكتاب إذا كتبه.
ثم أشهد على ذلك عددًا من كبار الشخصيات في بريدة وهم عبد العزيز بن سليمان الجربوع وراشد بن فهد بن بطي، وسابق بن فوزان وهو والد العالم الشهير (فوزان السابق) أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر، وكتبه وشهد به محمد بن عمر بن سليم.
ثم استدرك فذكر أن الوكيل على تنفيذ الوصية ابنه صالح آل عبد الله وهو تقي أمين معروف بذلك، بل مشهور به سيأتي ذكره قريبًا، وجعل عبد الله لابنه صالح في وكالته أنه يوكل بعده على ما يراه.
أي فوضه في أنه في حالة عجزه عن تنفيذ هذه الوصية أو في حالة ما إذا رأى أن المصلحة تقتضي توكيل شخص آخر غيره، أو أحس بقرب أجله أن يوكل بديلًا عنه الشخص الذي يرى أنه أهل لذلك.
وأشهد على هذه النقطة الشهود المذكورين من قبل، وشهد به كاتبه (المذكور) آنفا وهو الشيخ محمد بن عمر بن سليم، حرر في دخول ربيع آخر من سنة 1295 هـ.
وقال ناقلها من خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم:
نقله من خط محمد بن عمر بن سليم بعد المعرفة التامة بخطه بعدما تأمله حرفًا بحرف وكلمة بكلمة عبد الرحمن الراشد بن بطي حرر في ذي الحجة آخر عام 1334 هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
وكلام ابن بطي هو كلام طالب علم محتاط لمثل هذه الأمور الدقيقة.
وهذه صورة الوصية:
صالح بن عبد الله الرشودي