الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علي بن فهد الرشودي:
من أسرة الرشودي (علي بن فهد العلي الرشودي) وهو أكبر أبناء فهد الرشودي، وعندما توفي جماعة أهل بريدة الأصلاء وهم والده فهد وعبد العزيز بن حمود المشيقح وعمه إبراهيم الرشودي صار الجماعة بعدهم ثلاثة هم:
علي هذا في مكان والده.
وعبد الله بن عبد العزيز المشيقح بدهائه وشخصيته وسعة نظره وثرائه ومحمد بن عبد العزيز الربدي، لمقام أسرته (الربادي) في بريدة، ومنزلتها في نفوس الناس، ولمنزلتهم أيضًا لدي الملك عبد العزيز كما سبق أن ذكرت ذلك في رسم (الربدي) الذي تقدم قريبًا.
وقد لبثوا فترة هم المعترف بهم جماعة للبلد ثم تطورت الأمور، وتوفي أولئك فأجمع أهل البلد الذي اجتمعوا في مقر إمارة بريدة على اختيار 8 رجال منهم.
ولم يمض كثير وقت حتى وجد أنه ينبغي استبدالهم، فاستبدلوا بأناس آخرين ولكن الناس لم يكونوا يخضعون لهم كما يخضعون للجماعة الأوائل، وكانت الدوائر الحكومية كالبلدية والشرطة قد أنشئت أو قاربت أن تنشأ فصارت تعمل مع إمارة القصيم ما كان يعمله الجماعة الأوائل أو بعضه.
مدح الشاعر علي بن طريخم علي بن فهد الرشودي في آخر مرتبة والده التي تقدم ذكرها.
ومنهم عبد العزيز بن فهد الرشودي، وهو الابن الثاني لفهد بن علي الرشودي، وكان ذا تدين ومحبة للخير، فكان يسعى في مصالح البلد جريًا علي عادة والده، ولكن الزمن قد اختلف ولم يمنعه ذلك من مساعدة المحتاجين، والشفاعة لمن يحتاجون منهم إلى شفاعة، وهو صديق لي عرفته حق المعرفة، وعرفت طيب سريرته، وحسن سيرته، وصدقه في أقواله وأفعاله.
وهو إلى ذلك دَيِّنٌ صيِّنٌ حقًّا.
ومع ذلك جرت بيني وبينه مراجعات ومعاتبات من جانبه.
وهو أني عندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة الذي افتتحته في عام 1373 هـ في مبنى طيني مستأجر واقع في شمال بريدة، آلمني أن الطلاب الذين يسكنون في جنوب بريدة يشق عليهم الوصول إليه، وكذلك المدرسون والموظفون الذين يسكنون هناك، ويومذاك لم يكن الناس لديهم سيارات، بل كانوا يحضرون إلى المعهد سيرًا على الأقدام.
مع أن بيتي في شمال بريدة، ولكني لم أرض أن يبقى المعهد في الشمال وإنما أردت أن يكون في وسط بريدة واخترت له أرضًا حكومية واقعة إلى الشرق من المقبرة الشرقية التي كانت خارج مدينة بريدة آنذاك، فهذا جو خلوي صالح للدراسة وهو متوسط بين شمال بريدة، وجنوبها وحتى غربها أما شرقها فهو فيه ولكنه لم يكن فيه سكان، وكانت تلك الأرض الحكومية مخصصة - نظريًا - لتكون توسعة للذين يبيعون ويشترون بالإبل لأنها واقعة على الأرض الخلاء مباشرة.
لذلك طلبها جماعة أهل بريدة الأوائل الذين هم الرشود والمشيقح أن تبقى فراغًا لا يبني فيها شيء.
واستصدروا على ذلك أمرًا من أمير القصيم عبد الله بن فيصل بن فرحان، بإبقائها كذلك، ثم أكدوا ذلك بالحصول على أمر من الملك عبد العزيز آل سعود نفسه، ورأيت أنه لا يمكن أن تبقى تلك الأرض التي يمكن أن تكون ثمينة على حالها حكومية غير مستثمرة، فقلت: إن خير ما يكون عليها هو المعهد العلمي لأنه عام للجميع، وليس خاصًّا لأحد، وطلابه ومعلموه وموظفوه من عامة الناس.
فاستأذنت من أمير القصيم آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، وكان لي صديقًا وهو رجل متفهم لمثل هذه الأمور أن يأذن لنا ببناء المعهد العلمي عليها، فوافق.
وطلبت من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس الكليات والمعاهد العلمية التي يتبعها معهدنا أن يُعتمد البناء المعهد مال كافٍ لبنائه عليها.
وعندما علم بذلك عبد العزيز بن فهد الرشودي، وكان لي صديقًا قبل ذلك لا يتصور أن يحدث بيني وبينه خلاف لاسيما أن كل واحد منا لا يطلب لنفسه شيئًا من الطمع والنفع المادي من هذا الأمر، فأسرع إليَّ ومعه الأمر الملكي يقول: هذه الأرض يا أخ محمد لا ينبغي أن يبني عليها، بل تبقى لمصالح البلد.
فقلت: إن المعهد من مصالح البلد، بل من أكبر مصالحه، فكان يعرض علي مرة بعد المرة الأمر الملكي بإبقائها كذلك، ويقول: الوالد والمشيقح الله يرحم الميت، ويعين الحي هم الذين طلبوها.
فقلت له: من جهة الأمر الملكي فأنا سأسعى إذا احتاج الأمر إلى إستصدار أمر ملكي آخر من الملك سعود لبناء المعهد على قسم منها.
وأما مصالح البلد فكما ذكرت.
وكان عبد العزيز الرشودي كريمًا حتى في خلافه، لم أسمع منه كلمة نابية، وإنما كان يطلعني على الأمر الصادر بشأنها، وهي التي سوف أعرض صورتها بعد هذا الكلام.
وفي النهاية تغلب رأيي وبنينا المعهد ثم بنت وزارة الصحة المستشفى المركزي الأول في بريدة على الجزء الشرقي منها، بجانبه من جهة الشمال المدرسة الثانوية الحكومية، وبنت إدارة التعليم في القصيم مقرًا لها في القسم الجنوبي منها الواقع إلى الجنوب من المعهد العلمي.
وما يزال الجميع في موضعه حتى الآن.
وهذه صورة الأمر الصادر بإبقاء الأرض المذكورة لصالح البلد.
وقد تزعم عبد العزيز بن علي الرشودي طائفة من كبار جماعة أهل بريدة، وطلبة العلم فيها يعترضون على هدم المساجد التي تعترض الشوارع ويطالبون بأن يغير اتجاه الشوارع التي تعترضها مساجد بأن تكون الشوارع ممتدة بحيث لا يعترضها مساجد قد تتعرض للهدم وكتبوا بذلك كتابًا إلى الشيخ القاضي صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم هذه صورته:
مات عبد العزيز بن فهد الرشودي في محرم من عام 1405 هـ.
ورثاه الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى فقال:
مرثية في الوجيه عبد العزيز الفهد الرشودي رحمه الله يوم الاثنين الموافق 23/ 1/ 1405 هـ:
دها القصيم مصاب خطبه عظما
…
وطودها الجبل الراسي بها انهدما
ام القصيم نعت شهمًا له هممٌ
…
كريم جاه غدا في قمة الكرما
عبد العزيز الذي من بعد والده
…
كان السنامَ وكان الراسَ والعلمَا
كهـھفٌ لاهل التقى والخير قاطبة
…
سدٌ منيعٌ لِمنْ في حقه هُضِما
يغار للدين إن نيلت محارمه
…
ويبذل الجهدَ للاصلاح لو عظما
يلازم النصحَ في سر وفي علن
…
لكل شخص من الأوساط والعظما
يساند الأمر بالمعروف محتسبًا
…
يرى مساندة أهل الخير مغتنما
هذه صفات رجال الخير في سلفٍ
…
يناصرون الهدي حتى علا وسما
ويحسن النطق في رفق وتبصرةٍ
…
يعطيك ما شئت إنْ رأيا وإنْ حكما
إذا اتيت رأيت البشر يصحبه
…
وان تخاطبه تَلْقَ الوجه مبتسما
يخاطب الناس في ادراك فهمهموا
…
تراه بين جميع الخلق محترما
ابوه من عمت الآفاق شهرته
…
يعد في وقته من أبرز العلما
آتاه ربي من الأخلاق افضلها
…
اضحى بها في روابي نجدها علما
تحمل العبءُ يحذو حذو والده
…
لحل ما يذهلْ الافهامَ والحكما
ام القصيم نعت أعيانها، ذهبوا
…
أمسى وجودهُمٌ يا صاحبي عدما
بريدة اليوم تبكي عمها حزن
…
فلا مرد فأمر الله قد حتما
كم أمة خلتها في فعلها رجلًا
…
ورجلًا خلته في فعله أمما
نرجو من الله توفيقًا لآسرته
…
لينهجوا وفق ما قد خط أو رسما
تسالم القلب وآلهفاه وا اسفا
…
على تَخَرُّم أهل الخير والعلما
فالموت مورد صدق سوف نشربه
…
على السواء به من شب أو هرما
وبعده موقفٌ تبدو فضائحه
…
ويظهر المرؤ فيه الحزن والندما
ففي مصيبة خير الخلق موعظة
…
لنا العزاء بها إن فادحًا صدما
فجازه يا الهي خير منزلةٍ
…
وارحم عبيدًا عليك اليوم قد قدما
من شاهد الجمع في ممشى جنازته
…
يرجو له الخير عند الله والكرما
واحفظ لنا شيخنا من كل معضلةٍ
…
واجعله في الخير والإصلاح متسما
أعني الخريصي من طابت مناقبه
…
تكفيه شهرته من خيرة العلما
يا ربِّ وفقه في سرٍ وفي علن
…
واجعل بطانته الأخيار والامنا
سعادة المرء في تقوى الإله فيا
…
فوز الذي وقته بالخير قد ختما
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ
…
نبي حقٍ عن الزلات قد عُصما
ترجم له الشيخ إبراهيم العبيد، فقال:
عبد العزيز الفهد الرشودي رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي والده زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير، وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في 13/ 1 من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس، ولد عام (1320 هـ) في مدينة بريدة وأدخله والده عند كُتَّاب عبد الله بن إبراهيم بن معارك ولما حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ في الخط والحساب أخذ يضرب في الأرض لطلب الرزق مع عقيل الذي يذهبون إلى الشام والعراق ومصر للبيع والتجارة تحت أوامر والده التاجر الزعيم، وكان في جميع تقلباته محافظًا على الصلوات الخمس في أوقاتها، ويعمل بإرشادات والده وخدمته، وله أخوة من أشهرهم أخوه الأكبر سنًّا علي بن فهد وتقدمت ترجمته.
ويمتاز المترجم بالذكاء والصبر والبصيرة، وخلف أباه وأخاه في الزعامة، فكان ملجأ للمغلوبين يفزعون إليه ولاسيما أهل الدِّين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإنه كان العضد الأشد لهم، وذلك لرجاحة عقله ويقدر العلماء ويحترمهم وسيماء سيما المشائخ والعلماء، وله وجاهة عند الملوك والأمراء وعلو مرتبة، وذلك لحسن تدابيره.
ومن خصاله أنه لا يأنف ولا يحقد، ومعه حسن خلق ويدرك بهذه الثلاثة الأشياء طلبه لأنه يدرك الإنسان بالرفق ما لا يدركه بالعنف، ولا يتقدمه أحد في الاحتفالات العامة.
وسعى لدى الحكومة بحجز المكان الواسع في الموطا ليكون مقابر المسلمين وسعى في إحاطته وإنه ليشكر على ذلك وقلما يسعى في طلب أمر من الأمور التي تعود لمصلحة المجتمع إلا ويدركه، وذلك بالتريث وعدم السآمة والعجلة وفي كلام الحكمة (إياك والسأمة فتلقيك الرجال خلف أعقابها) وهكذا الرجال وأهل المعرفة فإنهم لا ييأسون، وإذا انسد أمر من طريق فإنهم يأتونه من طريق أخرى، ولا يضجرون حتى يدركوا مطلوبهم وما أحسن ما قاله عمارة اليمني يمتدح شاور بن بحير الدين أبا شجاع السعدي الملقب أمير الجيوش في صبره وثباته:
ضجر الحديد من الحديد وشاوَر .... من نصر دين محمد لم يضجر
حلف الزمان ليأتين بمثله
…
حنثت يمينك يا زمان فكفر
وبوفاته ختم رجال الضبط والربط والإخلاص لأمتهم وكنت كثيرًا ما أناصحه وأشجعه على اقتناء سيرة والده وبذله نفسه في المصلحة العامة فيعمل النصائح مع إبدائه للعذر بأن الوقت والزمان ليس كزمان والده، ولقد ضمني سفر الحج في رفقة من بينهم المترجم والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد وأناس آخرون في سيارة تبع المتطوعين في عام (1387 هـ) وأخذوا منا الأجار فلم يأنف بأن يأخذوا منه الأجرة ومن ابن صغير معه عمره 8 سنين.
ويخلصني لأسراره ويبدي أسفه الشديد في كون الأمور وسدت إلى غير أهلها.
ووجدته مرة في سفرنا للحج قد صعد للسيارة يقلب فسألته ما الذي جرى به، فقال: ضاع مني أربعة آلاف ريال، فقلت له: اصبر، قلت له: والأمر أن يدعو بدعاء رجوع الضائع، فلما دعا به إذا يضربه برجله شيء فنظر إلى ما