الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صالح بن عبد الله الرشودي:
(جد الرشود الصالح).
من شخصيات الرشودي (صالح بن عبد الله بن علي الرشودي).
ولد في بريدة وبقي فيها لم يبرحها للتجارة فلم يسافر إلى العراق والشام كما كان كثير من أسرته يفعلون، بل كما كان طلاب الثروة يفعلون، وإنما لزم فلاحة والده في الصباخ يصلحها ويعيش منها.
ثم غرس أرضا في رواق نخلًا وعمره، ولما سئل عن ذلك مع صعوبة وعظم تكلفته قال قولة سارت في الناس وهي (رواق، ولا العراق)، ومعناها: أن التعب في فلاحة ينشئها في رواق، أفضل من حاجته وحاجة أبنائه إلى أن يسافروا للعراق في طلب العيش.
وكان صاحب ديانة وورع وعبادة وربى أولاده على الطاعة والعبادة وتزوج مزنة بنت محمد بن الأمير عبد العزيز المحمد آل أبو عليان، ورزق منها بأولاد، هم: عبد الله وإبراهيم ومحمد، وكانوا على منهجه في الديانة والعبادة والورع، توفي رحمه الله في عام (1336 هـ)، وقد عده الشيخ صالح العمري من جملة تلاميذ الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وإذا ذكر الناس الرشود الصالح وهم صالح الرشودي هذا وأبناؤه تبادر إلى الذهن الديانة والورع وكف الأذى عن الناس، وشيء آخر وهو محبة الشيخ إبراهيم بن جاسر، ومناصريه ضد الذين كانوا لا يحبونه من طلبة المشايخ آل سليم وتلامذتهم من دون أن يسبوا أحدًا، أو يقعوا في عرضه إلَّا ما يوجبه البحث العلمي.
كانوا فلاحين في الصباخ ثم في رواق يكتفون مثل غيرهم بذلك، ولهم يد في شراء الإبل واستخدامها لحاجتهم.
هذا مع العلم بأن الشيخ صالح بن سليمان العمري عد (صالح بن عبد الله الرشودي) هذا من تلامذة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، كما تقدم ولكن كثيرًا من طلبة العلم الذين يناصرون الشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه من المشايخ وطلبة العلم كانوا من تلامذة آل سليم، حتى الشيخ إبراهيم بن جاسر نفسه كان معدودًا من تلامذة آل سليم، وإن اختلف هو ومن شايعه معهم في مسائل من المسائل الظاهرة مثل تحريم السفر إلى بلاد المشركين، بل مثل مسألة أعمق من ذلك وهم عدم الحكم بالكفر على من عمل أعمالًا تكفره قبل أن يموت ويعرف أنه مات على ذلك، لاحتمال أن يكون تاب في آخر حياته كما يقولون.
وصالح بن عبد الله بن علي الرشودي جد الرشود الصالح أهل الصباخ ورواق معروف بالعبادة والصلاح له في ذلك أخبار كثيرة.
من أخبار صالح هذا أن هرًا هجم على دجاج عنده بجانب مراح الإبل في فلاحته فطارت الدجاج والهر يتبعها وطاحت جميعها على الإبل وهي أربع فجفلت الإبل وشردت وكان هذا آخر الليل فجاءه العامل يصيح فوجده يصلي يتهجد من آخر الليل، فأخبره بأن الإبل شردت يريده أن يجد طريقة يردها بها، وذكر العامل أنها خرجت من الصباخ فأتم صلاته كالمعتاد ثم سلم وقال: لا تخاف إن البعارين يروحن البل تجي بحول الله بس وخر عن وجهي أكمل صلاتي.
واستمر في صلاته فلحق العامل بالإبل فرآها قد رجعت من عند رواق ثم ساقها بنفسه وردها إلى مكانها من حائط الرشودي بسهولة.
ومن قصص صالح الرشودي أبو الرشود الصالح هذا أنه ذكر له مرة أن جماعة من أهل جنوب نجد يشترون الحمير الجيدة للسواني من عنيزة فارسل حمارًا له جيدًا مع عامل عنده إلى عنيزة فلما عرضه للبيع ادَّعاه أناس من أهل عنيزة وأوردوا شهودًا عند قاضي عنيزة بأنه هذا حمار آل فلان الذي نعرفه
وذكر راعي عنيزة المدعي أن حماره مفقود منذ شهرين فقال لهم العامل هذا حمار صالح الرشودي اللي ولدته الحمارة الفلانية فطلب الشيخ القاضي البينة منهم، فأحضروها للقاضي وهي شهود يشهدون بأن هذا هو حمار فلأن المفقود، فقال القاضي لعامل الرشودي: البينة معهم.
فأخذ العامل (وثارة) الحمار وعاد بها للرشودي وحدثه بالأمر طالبًا منه أن يشتكي على أمير بريدة أو يعمل شيئًا ولكن الرشودي قال: يا وليدي ما دام أخذوه شرعًا، أمر الشرع مطاع وتركهـ.
وبعد حوالي شهر ونصف قدم ابن للفلاح صاحب عنيزة الذي أخذ الحمار وقال لأهله: يا أبوي هذا ماهوب حمارنا هذا فيه شامة صغيرة وحمارنا ما فيه شيء، فأرسله أهل عنيزة للرشودي بالصباخ وأدخلوه إلى حائطه.
وكان عند صالح الرشودي هذا حمارة جيدة وعنده رجل يعمل لديه اسمه إبراهيم تركت اسم أسرته عمدًا، فأخذ الحمارة وذهب مع ابن حمد راع رواق إلى شعيب فوق العود من جنوب بريدة يحشون فجاءهم حنشل من البدو الحفاة فأخذوا الحمارة منهم وما معهم وحتى ملابسهم، والحنشل هم اللصوص المشاة.
فلما خبروا الرشودي قال: تجي إن شاء الله.
وكانت الحمارة (موطي) وهي التي قاربت الولادة فأحرزت أي ولدت عند اللصوص، وولدت جحشة ثم توسعوا لها بمعني عرضوها للفحل من الحمير في اليوم التاسع لأن الحمارة تطلب أي تكون طالبا بمعنى أنها تطلب الفحل بعد ولادتها بوقت قصير.
ثم لم تلبث شهورًا قبل أن تطلب ثانية قالوا وبعد حوالي السنة كانت معها الجحشة الأولى وجحش صغير ولدته، وكان اللصوص الذين أخذوها قربوا من القصيم قليلًا يقال على مسافة ثلاثة أيام فانطلقت منهم في إحدى الليالي ولم يشعر