الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لي لابسة مثل الأسود
…
تضرب عليهم البَرَدْ
أولاد علي بالوجود
…
ما منهم اللي ما شهد
الملك لله والسعود
…
واللي له البيضا فهد (1)
يريد أن الملك لله ثم لآل سعود، ولكن فهد الرشودي له البيضاء وهي الفعلة الجيدة الناجحة، كما نقول له الأيادي البيض، وذلك على حسن تدبيره في هذه الواقعة.
زعامة فهد الرشودي في بريدة:
لقد كانت زعامة (فهد الرشودي) لبريدة حاجة قبل أن تكون مصادفة - إن صح أن الأمر فيه مصادفة - فأهل بريدة اشتهروا في القديم بإسراعهم في الدفاع عن بلادهم، ليس ذلك خاصًّا ببريدة، وإنما ذلك عام للدفاع عن القصيم كله الذي هو كل بلدان القصيم ما عدا مدينة عنيزة وما يتبعها من أماكن قليلة.
لذلك اعتادوا على سرعة الخروج إلى قتال من يقاتلهم قبل أن يهاجم مدينتهم، واكتسبوا صفة الإسراع في هذا الأمر الذي يحتاج في بعض الأحيان إلى تثبت وتأن وروية.
(فهد الرشودي) هو ذلك العاقل المتزن الذي يتحكم بعواطفه ويزن عواقب الأمور كما يزن مقدماتها، لذلك لا يرى أن يقدم أهل بريدة إلَّا حيث لا ينفع إلَّا الإقدام، وليس ذلك من خور فيه وضعف، لأن واقعة حرب (خب القبر) المعروفة عندهم باسم الطرفية التالية التي وقعت بين أهل بريدة وبين سعود بن رشيد في عام 1333 هـ نهض بنفسه وأشرف على الواقعة التي كان هدفها محاربة ابن رشيد، وصده عن دخول بريدة، لأن الملك عبد العزيز بن سعود كان مشغولًا بحرب (العجمان) في الأحساء، ولم يكن لديه من القوة ما
(1) فهد الرشودي.
يرسله عاجلًا إلى القصيم لحمايته من عدوه اللدود ابن رشيد.
ولكن (أولاد علي) أهل بريدة وما يتبعها بقيادة فهد الرشودي قد تكفلوا بالتصدي بقوة السلاح لسعود ابن رشيد وصده، بل وطرده عن بلادهم منهزمًا.
وقد كان لفهد الرشودي رأي سديد في هذه الوقعة إذ كان الوقت صيفًا فنزل ابن رشيد في أطراف القصيم الشمالية، فكان أن أسرع أهل بريدة بالاستعداد بالخروج إليه وقتاله هناك، ولكن (فهد الرشودي) لم ير ذلك، وقال: الوقت حَرٌّ، ولتكن الوقعة الفاصلة معه قرب بريدة لأننا نستند إلى أهلنا، وديارنا، فيأتينا المدد من الرجال والطعام، وحتى الماء ولكن لا ندعه يدخلها، بل نعد عنها دفاعًا قويًّا إلى جانب الذين سيقاتلونه خارجها.
وكان ذلك بالفعل، إذ حدثت الوقعة في خب القبر شرقي بريدة، وكان منفصلًا عنها في ذلك الوقت، فكانت الهزيمة على ابن رشيد، كما أوضحنا ذلك فيما سبق.
وقد بلغ من آثار رأي فهد الرشودي السديد في هذا الأمر إن النساء اللاتي من عادتهم البروز كالروَّايات وهي النساء اللاتي يحضرن الماء إلى البيوت وأمثالهن اسهمن في توفير الماء لمؤخرة المقاتلين، وبرزت منهم واحدة اسمها (هيا الغانم) فجمعت الروَّايات والعبدات ونحوهن وصرن يسعفن الجرحى ويحملنهم إلى داخل بريدة من أجل تمريضهم والعناية بهم.
وكان الملك عبد العزيز آل سعود حليف أهل بريدة وملكهم المشارك لهم في حرب آل رشيد في الأحساء ويقاتل العجمان، وقد قتل أخوه سعد في تلك المعركة وجرح هو بالذات.
حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ وهو ثقة إخباري من الطراز الأول، قال: سمعت الملك عبد العزيز بن سعود يقول: ما أنسى لأهل بريدة مواقف عديدة ولكن أهمها عندي أنني كنت في الأحساء أقاتل العجمان