المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الراشد: على لفظ ما سبقه. أسرة صغيرة من أهل بريدة والصباخ وبعضهم - معجم أسر بريدة - جـ ٧

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الراء)

- ‌‌‌الراجح:

- ‌الراجح:

- ‌الراجحي:

- ‌ الراجحي

- ‌الراشد:

- ‌الراشد:

- ‌‌‌الرَّاشد:

- ‌الرَّاشد:

- ‌الراضي:

- ‌الرَّاكد:

- ‌الراكضي:

- ‌الرُّباح:

- ‌قصة التحجير قصها علينا رباح:

- ‌الرِّبْدي:

- ‌رأس أسرة (الربدي):

- ‌متى بدأت ثروة محمد العبد الرحمن الربدي بالتجسد والتوسع:

- ‌أول وثيقة:

- ‌مِطقَّة باب الرّبدي:

- ‌أشخاص بارزون من أسرة الربدي:

- ‌محمد بن عبد الرحمن الربدي:

- ‌الربدي صاحب المداينات الكبيرة:

- ‌وثيقة أخرى:

- ‌مسك الختام:

- ‌وصية محمد الربدي:

- ‌دحيم الرِّبْدي

- ‌إبراهيم بن محمد الربدي

- ‌وثائق لإبراهيم بن محمد الربدي:

- ‌عبد الله بن محمد الربدي

- ‌وصية عبد الله بن محمد الربدي:

- ‌محمد بن عبد الله الربدي

- ‌علي بن إبراهيم بن محمد الربدي:

- ‌الشيخ عبد الله بن صالح الربدي:

- ‌منيرة الربدي:

- ‌عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الربدي:

- ‌عروس بريدة:

- ‌إبراهيم الصالح الربدي:

- ‌أحمد الصالح الربدي:

- ‌سليمان الصالح الربدي:

- ‌تصويب:

- ‌الربادي في عنيزة:

- ‌الرُّبْعي:

- ‌أصحاب التجارة:

- ‌نماذج من كتابات بعض أسرة الربعي:

- ‌الأستاذ علي بن إبراهيم الربيش:

- ‌الربيعان:

- ‌الرِّبيعه:

- ‌الرِّبَيْعي:

- ‌وثيقة مهمة:

- ‌الرّجَيْعي:

- ‌(عبد الله بن محمد بن عبد الله الرجيعي)

- ‌عودة إلى ذكر الوثيقة التاريخية:

- ‌الرخَيِّص:

- ‌الرْدَيْني:

- ‌الرِّزقان:

- ‌الرّسّي:

- ‌ الرسي

- ‌الرْسَيني:

- ‌وثائق أسرة الرسيني:

- ‌الرشودي:

- ‌عبد الله بن علي الرشودي ملاك العقار:

- ‌وصية عبد الله الرشودي:

- ‌صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌وثائق فيها ذكر صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌وصية صالح بن عبد الله الرشودي:

- ‌علي بن عبد الله الرشودي

- ‌وثائق لعلي بن عبد الله الرشودي:

- ‌مداينات لعلي بن عبد الله الرشودي:

- ‌محمد بن عبد الله الرشودي:

- ‌فهد بن علي الرشودي:

- ‌فهد بن علي الرشودي:

- ‌سفارة فهد الرشودي:

- ‌مواقف فهد الرشودي السياسية:

- ‌زعامة فهد الرشودي في بريدة:

- ‌تسجيل التاريخ:

- ‌ثروة فهد بن علي الرشودي:

- ‌نماذج من معاملات فهد الرشودي:

- ‌خط فهد الرشودي:

- ‌رسائل أخرى من الملك إلى أهل بريدة:

- ‌وصية فهد الرشودي وأوقافه:

- ‌وقفية الكتب:

- ‌وصية فهد الرشودي:

- ‌عبارة مؤثرة:

- ‌وفاة فهد الرشودي:

- ‌إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌خط إبراهيم الرشودي:

- ‌ثروة إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌مداينات ومعاملات تجارية لإبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌وصية إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌وفاة إبراهيم بن علي الرشودي:

- ‌أبناء فهد بن علي الرشودي

- ‌علي بن فهد الرشودي:

- ‌عبد الله بن صالح الرشودي:

- ‌ الرشودي

الفصل: ‌ ‌الراشد: على لفظ ما سبقه. أسرة صغيرة من أهل بريدة والصباخ وبعضهم

‌الراشد:

على لفظ ما سبقه.

أسرة صغيرة من أهل بريدة والصباخ وبعضهم في الخبوب متفرعة من أسرة آل أبو عليان الذين كانوا حكام بريدة في القديم.

وهم منسوبون إلى جدهم راشد بن حمود الدريبي وقد أعطاني أحدهم ورقة تثبت أنهم من ذرية محمد بن الأمير راشد الدريبي (الثاني) بن حمود بن عبد الله بن راشد (الأول) الدريبي.

منهم الشيخ محمد بن سليمان الراشد كان من تلاميذنا في المعهد العلمي في بريدة ثم نجح منه والتحق بكلية الشريعة في الرياض.

وبعد تخرجه منها عمل مدرسًا في معهد بريدة العلمي ولا يزال حتى الآن - 1400 هـ - مدرسًا في المعهد.

ثم لقيته بعد ذلك بسنوات فذكر أنه تقاعد، ولم أكن أعتقد أنه بلغ سن التقاعد، وربما كان تقاعد تقاعدًا مبكرًا.

رأيته في جامع بريدة يلبس المشلح، ولابسوا المشلح فيه قليل، بل من بين أكثر الموجودين فيه لا يلبسونه فيه، فلم أعرفه حتى عرفني بنفسه، وقال: كيف أنسى أستاذي؟

ووالده سليمان الراشد كان له دكان في سوق بريدة الشمالي يبيع العلف وبخاصة البرسيم فيه.

ومنهم عقيل

الراشد الذي يلقبه الناس (عقيل الطلابة) والطلابة: الخصومة والتقاضي عند القاضي، وذلك أن عقيلًا هذا كان يتوكل على قضايا الناس يخاصم عنهم في المحاكم وعند القاضي بأحر، لأن التقاضي والتخاصم لا يتعبه حتى مَلَّ منه القضاة وأمروا بأن لا يقبل توكيله في المقاضاة عن احد

ص: 24

فهو يعمل ما يعمله المحامي في البلدان الأخرى، إلا أن ذلك كان في وقت ليس فيه سجلات ولا دعاوى تحرر.

وقد طلبوا من أمير بريدة ألا يسمح له بدخول المحكمة للمقاضاة، وذلك أنه أتعب القضاة فيما يقولون، وهم مخطئون بلا شك لأنه إذا أتعبهم بحق فلا ينبغي أن يلومه أحد، وإذا كان يغير حق فيجب أن يؤاخذ بالمسألة بعينها وليس بعقاب شامل.

وقد عرفت (عقيلًا) المذكور رجلًا شهمًا كان يجيء إليَّ إذا كلفته حاجة قضاها بسرعة وسألته عن كون القضاة يمنعونه عن التقاضي عندهم فقال: ما يبون اللي يفحمهم.

وقد صدق، فهو قوي الحجة، لا ينثني عما يريد قوله.

ومنهم الشيخ خلف بن راشد الراشد مطوع العريمضي، ويعرف بالمطوع لأنه إمام متدين يجالس طلبة العلم، وظني أنه قد قرأ على المشايخ آل سليم وقد عرفته وأنا صغير يأتي لوالدي ويعرفه الناس بالتدين.

ذكره الشيخ صالح العمري.

وترجم له الدكتور عبد الله الرميان فقال:

خلف بن راشد الراشد: هو أول إمام أقف عليه لهذا الجامع - يعني جامع الشماس، ويبدو أنه تولى إمامته حال تأسيسه سنة 1373 هـ واستمر في إمامته حتى أقعده المرض فترك الإمامة سنة 1387 هـ فتكون إمامته في هذا الجامع في الفترة (1373 هـ - 1387 هـ)(1). انتهى.

وجدت بخط الشيخ خلف الراشد وثيقة كتبها في عام 1324 هـ وعمره إذ ذاك تسع عشرة سنة، وعُمِّر بعد كتابتها تسعًا وستين سنة.

(1) مساجد بريدة، ص 252.

ص: 25

وهي وصية لفاطمة بن محمد البريكان من أهل خب البريدي، وتقدم ذكر أسرتها في حرف الباء.

وتقول الوصية بعد الديباجة:

"أوصت في ثلث مالها في ضحية دوام لها ولوالديها، وما فضل فهو بأعمال البر.

والوكيل - أي الوصي - أبوها محمد الصالح البريكان، شهد على ذلك عبد العزيز الصالح الخراز، وهو من أسرة الخراز أبناء عم البريدي والبريكان وشهد به كاتبه خلف بن راشد، حرر في ذي القعدة سنة 1324 هـ.

وهذا كتاب مختصر من الشيخ خلف الراشد وجهه إلى من يراه وليس لشخص معلوم، لأنه يتعلق بمعلومة يعرفها الشيخ خلف فهو شهادة، أو بمثابة الشهادة يقول فيها:

ص: 26

يكون معلوم عند من نظر إليه أنني ما كتبت نصف ثلث علي المزيد لابن ابنه عبد الرحمن إلا أنه صحيح العقل، جائز التصرف غير بدنه.

هذا صفة ما أشهد به كاتبه أنا على نفسي.

ولم يؤرخ هذه الوثيقة على عكس عادته في كتاباته المعتادة.

وقبل هذه والتي قبلها وثيقة (مساقاة) هي أن يعطي شخص يملك نخلًا نخله إلى آخر يسقيه ويصلحه، وأن يقتسما ثمرة النخل بينهما حسب الاتفاق، هذه الصيغة هي الشائعة عندهم ولكن لا يسميها مساقاة إلَّا طلبة العلم كالكاتب الشيخ خلف الراشد.

ص: 27

والوثيقة هذه تذكر أن معتق بن عبد الرحمن وهو المالك ساقي عبد الرحمن بن راشد على ملكه المعروف في العريمضي ثمان سنين في ثلاثة أرباع الثمرة للعمال - وهي بفتح العين وتشديد الميم - وهو عبد الرحمن الراشد.

وقالت: وربع أصل، والأصل هو نصيب مالك النخل من ثمرته واشترط عبد الرحمن على معتق شغل القليب - أي إصلاح ما قد تحتاجه من إصلاح - وكذلك إصلاح الجدار، ولم يذكر أي جدار هو، واشترط عبد الرحمن على معتق أنه ما ينزل عنده ولا يأتيه أذى.

وظاهر أنه يريد أنه لا يرسل أحدًا ينزل في بيت هذا النخل الخ، ولكن معتق اشترط على عبد الرحمن في مقابل موافقته على أنه لا ينزل على عبد الرحمن أن تخصص له صفة وهي الغرفة يحط فيها بعض قشه - أي متاعه.

والوثيقة مكتوبة بخط الشيخ خلف بن راشد، ذكر أن مبتدأ السنين سنة 1304 هـ وآخرهن يعلم من ذلك، وأما الشاهد فإنه خلف بن سليمان الهيدي.

وهذا بالنسبة إلى خط الشيخ خلف بن راشد، يدل على أن الشيخ خلف الراشد الذي نعرفه، بدأ بكتابة الوثائق في زمن مبكر من عمره، وأنه قد عُمِّرَ دهرًا طويلًا.

ص: 28

قال الدكتور عبد الله الرميان:

ولد رحمه الله في بلدة العريمضي من أرياف بريدة الغربية سنة 1305 هـ، أقول: كيف يكون ذلك وقد كتب هذه الوثيقة في عام 1304 هـ، ثم قال:

ونشأ في كنف والده، فتعلَّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن في سن مبكرة.

تعين إمامًا وخطيبًا لجامع العريمضي في مقتبل عمره، وأصبح المرجع لأهل البلد في كتابة العقود والوصايا والمبايعات والمكاتبات، وكذا في كل بلد يرحل إليه، حيث أم في شمال حويلان وفي خب الحلوة وفي الوادي، حتى انتقل سنة 1373 هـ إلى بريدة وتولى الإمامة في هذا الجامع حتى سنة

ص: 29

1387 هـ حيث أصيب بجلطة أقعدته وأثرت على لسانه، حيث أصبح لا يفصح في قراءته ولا في حديثه، فاستقال من إمامة هذا المسجد وأصبح يصلي فيه مأمومًا، يتحدث أحيانًا بعد صلاة الجمعة فيبكي ويُبكي رغم عدم إفصاحه بسبب تمكن المرض منه، انتقل في آخر عمره عند أبنائه الكبار في الرياض حتى توفي رحمه الله سنة 1392 هـ (1).

ومنهم الشيخ محمد بن خلف الراشد آل أبو عليان ويعرف بأن كنيته أبو راشد، فتح مكتبًا في الرياض للخطوبة والزواج وأسماه:(أبو راشد للخدمات الاجتماعية: الخطوبة والزواج)، وذكر لي أن عمله هذا جيد بل مزدهر.

من الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة مداينة بين عقيل بن محمد بن راشد ومهنا الصالح (الحسين أبا الخيل) الذي صار أميرًا للقصيم بعد تاريخ هذه المداينة بوقت قصير.

والدين مائة وأربعة وتسعون ريالًا منها مائة وسبع وسبعون ريالًا حالّة، أي واجبة الأداء في الحال، ومنها سبعة عشر ريالًا مؤجلات يحل أجل وفائها طلوع المحرم أول عام 1279 هـ والمراد بطلوع الشهر انقضاؤه وانسلاخه.

وأيضًا ثلاثة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي حالَّات.

وهذا مبلغ من التمر كثير.

والرهن ملكه أي حائط نخله المعروف الكائن في صباخ بريدة، والشاهد على الإقرار بهذا الدين أخو المستدين عبد العزيز آل محمد وصلطان، وهو صلطان بن الأمير الشاعر محمد العرفج، من بني عليان أيضًا.

والكاتب حمد بن سويلم.

وتاريخ الكتابة في 4 جمادى الأولى من عام 1278 هـ.

(1) مساجد بريدة، ص 252 - 253.

ص: 30

وهذه ثلاثة وثائق اثنتان منها مداينة والثالثة مساقاة بين محمد بن إبراهيم الراشد من أهل الصباخ من الراشد هؤلاء الذين أصلهم من آل أبي عليان حكام بريدة السابقين وبين حمد الخضير.

ص: 31

الأولى مؤرخة في 14 رجب من عام 1306 هـ بخط عبد العزيز بن محمد السليم وهو ابن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.

وتتضمن أن في ذمة محمد بن إبراهيم الراشد لحمد الخضير ألف وزنة تمر تزيد مائتين وخمسة عشر وزنة فهي إذًا ألف ومائتان وخمس عشرة وزنة من التمر، سَلَم 32 ريال، والسَّلَم بفتح السين واللام هو المبلغ النقدي الذي يعطيه التاجر للفلاح ثمنًا لشيء من غلة نخله وزرعه، قبل أوان ذلك بوقت.

وقالت: يحل أجلها في صفر سنة 1307 هـ أي قبل وفاة الدائن حمد بن خضير بسنة واحدة لأنه توفي عام 1308 هـ بعد أن عمر مائة سنة.

وأيضًا مائتان وأربعون صاع حب ومعنى الحب هنا: القمح، وأيضًا لحق على محمد بن إبراهيم الراشد مائة ريال وخمسون ريالًا مؤجلات يحل أجلها في انسلاخ صفر سنة 1307 هـ.

وأرهنه بذلك أشياء معينة منها عمارته في ملك حمد وهو حمد الخضير حيث فهمنا من ذلك أن نخلًا لحمد الخضير في الصباخ يفلحه محمد بن إبراهيم الراشد فعمارته هو ما يملكه غير أصل النخل وما يتبعه فهو لصاحب الملك.

والثانية مؤرخة في التاريخ نفسه وهي بخط الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز آل عويد.

والدين فيها عشرون ريالًا وقرش، والمراد به ثلث الريال الفرانسه كانوا يسمونه قرشًا وليس القرش المعروف، فهذا لم يكن معروفًا لهم في تلك الأزمان.

والثالثة مؤرخة في التاريخ نفسه على وجه التقريب، وهي وثيقة مساقاة، سبق أن شرحتها فيما سبق.

ص: 32

ومن الراشد أل أبو عليان هؤلاء (علي بن عبد الله الراشد) وهو رجل جريء متحمس لكل ما يؤدي إلى ظهور مدينة بريدة بالمظهر اللائق بها، وكأنما هو يتصور بذلك ما فعله جده البعيد (راشد الدريبي) لبريدة.

ومن ذلك أنه كتب في إحدى الجرائد كتابة قوية ينتقد فيها تباطؤ المسئولين في بلدة بريدة في تحقيق المشروعات التي أعلن عنها، وحتى من قصور فعلهم عن إظهار بريدة بالمظهر اللائق.

وقد كان لمقاله أثر عظيم وتناقله الناس.

وكانت (مجلة القصيم) قد نشرت معه مقابلة مطولة نقتطف منها ما يلي:

ضيف (رحلة حياة) لهذا العدد هو الوجيه والمستثمر في القطاع الزراعي الشيخ علي بن عبد الله الراشد الذي لم يتخل عن حبه للزراعة يومًا واحدًا منذ أنشأ مزرعته الأولى قبل ربع قرن، كما أنه عاشق للنخيل ويستمتع بزراعته، بل وله السبق في إدخال أنواع جديدة من النخيل إلى المملكة.

يهوى تربية الإبل، ويملك أكثر من 300 رأس من أنواعها المختلفة، ويحرص على الذهاب إلى مراعي الإبل وتأملها ومتابعتها.

له آراء صريحة، وربما تكون صادمة للبعض، في عدد من القضايا التي ترتبط بالزراعة، حيث لا يوافق على اقتراح الاستثمار الزراعي خارج حدود المملكة، مؤكدًا أنه محفوف بالمخاطر، كما يرفض الإدعاء بأن المياه الجوفية في المملكة راكدة، داعيًا إلى ابتكار ما يساعد على النجاح الزراعي في البيئة السعودية، ويطالب باستغلال الوفرة المالية التي تمر بها بلادنا للانطلاق نحو المستقبل، وتأسيس البرامج والمشروعات التنموية.

بداية نريد أن نسترجع معكم مراتع الطفولة وأيام الشباب .. أين كانت؟ وما الذي تحمله في ذاكرتكم عن تلك الأيام؟

ص: 35

ولدت في مدينة بريدة 1367 هـ وعشت طفولتي وصباي في حواريها ودرست المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارسها، وبعد تخرجي من الثانوية العامة سافرت إلى الرياض للدراسة في كلية الشريعة.

والعودة بالذاكرة إلى تلك الأيام يثير الشجون، فعالم الطفولة في ذلك الحين يختلف كثيرًا عن طفولة هذه الأيام، فقد كان الأطفال آنذاك صغارًا بأعمارهم لكنهم كبار في أفعالهم وأعمالهم وتصرفاتهم، فقد كنا نقوم بأدوار رئيسة في مساعدة أهلنا على متطلبات واحتياجات الحياة .. كنا نبيع ونشتري ونعمل، ولم تكن الإجازة الصيفية كما هو الحال الآن وقتًا للسهر والنوم والترفيه، وإنما كانت فرصة للعمل والكسب لمواجهة متطلبات الدراسة، حيث كان الأطفال يعملون ليدخروا نقودًا يشترون بها احتياجاتهم المدرسية ونحوها، وقد كنت مولعًا بالبيع والشراء منذ طفولتي فقد كنت وأنا في المرحلة الابتدائية أضع في "جيبي" الأيمن نوعًا من "الحلاوة" وفي الجيب الآخر "علوكًا" أبيعها على زملائي التلاميذ.

ومن المواقف الطريفة التي لا يمكن أن أنساها أن أستاذي في المرحلة الابتدائية د. حسن الهويمل جمعنا ذات يوم في فناء المدرسة وكان معه أيضًا أستاذنا ناصر الوشمي رحمه الله وسألنا عن أمنياتنا في المستقبل، وماذا نريد أن نكون؟ وحين جاء دوري أجبته "أريد أن أكون رئيسًا" فاندهش وضحك اعتقادا منه أنني كنت أطمح في أن أكون رئيسًا مثل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي كان وقتها في قمة شهرته، بينما كان طموحي آنذاك أن أكون رئيسًا للبلدية" مثل أول رئيس لبلدية بريدة الأستاذ عبد الله البراك رحمه الله.

تظل البدايات محفورة في الذاكرة .. كيف كانت بدايتكم في مجال العلم، وما أول وظيفة أو عمل تجاري مارسته؟ وهل كنت تخطط للتميز والنجاح في مجال الوظيفة العامة أو الأعمال؟

ص: 36

بعد أن حصلت على شهادة الجامعة من كلية الشريعة في الرياض التحقت بالعمل في مصلحة الجمارك بالرياض، وقد كنت وقتها أخطط لقطاع الأعمال وممارسة التجارة، ولم يكن في نيتي الاستمرار في العمل الحكومي، وإنما كان هدفي أن تكون هذه الوظيفة مؤقتة"، غير أن الله سبحانه وتعالى أراد لي الاستمرار في الوظيفة، فبعد سنتين من التحاقي بالعمل عُيْنت مديرًا عامًا لجمرك منفذ الخفجي فانتقلت إلى هناك وأسهمت في تطوير وتحسين خدمات المنفذ، تم نقلت مديرًا عامًا لجمرك الرقعي، وقد استطعت مع زملائي في المنفذ الوصول بخدمات المنفذ إلى مستوى متميز من الأداء والتنظيم وسرعة الإنجاز؛ وهو ما كان سببًا في حصول جمرك الرقعي على شهادة التقدير من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي كأفضل منفذ بري في دول الخليج، وأيضًا حصلنا على شهادة تقدير من مصحلة الجمارك لأفضل منفذ بري على مستوى المملكة .. وكان عملي مديرًا لجمرك الرقعي آخر محطة لي في مصحلة الجمارك حيث انتقلت بعدها للعمل مستشارًا في مكتب سمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وما زلت حتى الآن.

في رحلة الحياة العملية هناك مواقف وأحداث تبقى في الذاكرة، ما الموقف والأحداث التي ما تزال عالقة في ذهنك عن تلك المرحلة؟

الواقع أن المواقف في هذه الحياة كثيرة ومختلفة ويصعب على الإنسان سردها في مقابلة صحفية من هذا النوع، غير أن من المواقف الصعبة التي مررت بها ما حصل لي أثناء دراستي في المستوى الأول بكلية الشريعة، فقد تكالبت عليَّ تكاليف الحياة حيث أحضرت عائلتي معي واستأجرت بيتًا لسكن العائلة، وقد واجهت في البداية صعوبات مالية في توفير مستلزمات واحتياجات العائلة، وقد مرت علي أيام لا أملك ريالًا واحدًا لشراء الخبز لأولادي، وحصل

ص: 37

أن خرجت في صباح أحد الأيام ولم يكن معي شيء أشتري به الخبز فذهبت إلى الكلية واقترضت من أحد زملائي واسمه عبد الله الحميدان عشرة ريالات واشتريت بها فطورًا وعدت إلى المنزل.

أيضًا من المواقف التي بقيت في ذاكرتي الارتفاع الحاد التي شهدته أسعار إيجارات المنازل في الطفرة الاقتصادية الأولى في المملكة، فقد كنت أسكن في منزل بإيجار سنوي قدره 2500 ريال، فرفع صاحب المنزل الإيجار إلى عشرين ألف ريال، ولم أكن أملك من المال ما يجعلني أتحمل هذا الرقم، فتناقشت في الموضوع مع مدير عام الجمارك آنذاك الأستاذ حمد بن إبراهيم الرشودي وأخبرته بالصعوبات التي أواجهها فعرض عليّ الانتقال إلى أحد المنافذ الجمركية التي يتوفر بها السكن المجاني وخيرَّني بين منفذ حالة عمار ومنفذ الخفجي فاخترت جمرك الخفجي وانتقلت برغبتي إلى هناك مديرًا لهذا المنفذ.

ومن الأحداث التي تحتفظ بها الذاكرة أثناء عملي في الجمارك، الأزمة التي شهدها منفذ جمرك سلوى الواقع على الحدود مع دولة قطر، فقد ازدحم بالسيارات حتى وصل "سرا" السيارات إلى الجهة المقابلة، فتم انتدابي من عملي في الرقعي لجمرك سلوى وحينما باشرت العمل وبفضل الله ثم بفضل تعاون الزملاء في المنفذ انتهت الأزمة خلال ثلاثة أيام وأصبحنا نترقب قدوم سيارة من إحدى الجهتين، وقد حصلنا على شكر وتقدير سمو أمير المنطقة الشرقية والجهات الحكومية المعنية.

جمعتم بين الوظيفة الحكومية، وقطاع الأعمال والاستثمار الزراعي وحققتم في كلا المجالين نجاحًا لافتًا .. كيف استطعتم التوفيق بينهما؟

ما إن التحقت بالوظيفة الحكومية إلا ووجدت نفسي منهمكًا بمتطلبات واحتياجات الوظيفة، وتضاءلت في نفسي الأعمال التجارية، لذلك لم أمارس أي

ص: 38

أعمال تجارية أثناء العمل الحكومي وحتى الآن باستثناء التوجه نحو الزراعة، وكانت البداية من باب الهواية والاهتمام إلى أن تحولت فيما بعد إلى الاستثمار في هذا القطاع، وقد كانت بدايتي في الزراعة قبل ما يزيد عن الخمسة والعشرين عامًا فعلى الرغم من انشغالي بالوظيفة العامة وخدمة الوطن في منافذ الحدود إلا أن هاجس الزراعة لم يفارقني أبدًا وقد وفقني الله بإنشاء مزرعتي الأولى في تلك الفترة، وكنت حريصًا على أن تكون زراعتي للنخيل قائمة على التخطيط السليم، وغرس الأنواع الطيبة، فقمت بجلب نوع "الخلاص" و"الهشيشي" من الأحساء، و"الروثانة" من المدينة المنورة، وكنت من أوائل الذين جلبوا "البرحي" من العراق وأملك الآن مزرعتين تضمان أكثر من أربعة عشر ألف نخلة تتنوع ما بين "السكري" و"البرحي" و"الخلاص"، و"أم الخشب"، ويحظى السكري بالنسبة العليا في مزارعي، يحث يشكل نحو 40% من إجمالي النخيل في حين تبلغ نسبة "البرحي" ما يقارب 20%، أما "الخلاص" فهو أيضا يناهز ألـ 20%، والبقية من الأنواع الأخرى.

إن على وزارة الزراعة ووزارة التخطيط والاقتصاد ودوائر البحث السعودية أن تعمل على تبني برامج مستقبلية للأمن الغذائي المحلي، فما زلت أتذكر حينما كنت طالبًا بكلية الشريعة بالرياض أن الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله حينما كان وليًا للعهد حضر مناسبة في الجامعة وسأله أحد الصحفيين لماذا تدفعون 305 لكيلو القمح بينما يكلفكم شراؤه 1.5 ريال؟ فأجاب الملك فهد قائلًا "تدفع لوطن ومواطن" وأشار بكف يده اليمني قائلا: ما الذي يمنع أمريكا من بيع الكيلو بـ 5 ريالات؟ فالمعنى من كلمة الملك فهد رحمه الله واضح، فالمبلغ الذي تدفعه الدولة القمح المحلي يحقق فائدتين، إحداهما تأسيس بنية تحتية للإنتاج الزراعي، والأخرى خدمة المواطن المزارع.

ص: 39

إن على وزارة الزراعة بدلًا من التوجه إلى الزراعة الخارجية أن تكرس جهودها نحو الزراعة في الداخل.

وليس من المنطق أن تتخلى وزارة الزراعة عن مهامها الرئيسة في دعم وتشجيع الزراعة داخل المملكة وتتجه إلى الخارج.

ويمكن للوزارة أن تتبني برنامجًا زراعيًا يقوم على تخصص المناطق في المنتجات الزراعية بحسب مزاياها المناخية والجغرافية، فمنطقة الرياض والقصيم تملك ميزة نسبية في زراعة القمح والشعير والتمور، ومنطقة جازان ونجران تملك ميزة نسبية في زراعة بعض أنواع الفاكهة والخضار، ومنطقة الجوف والشمال تملك ميزة للحبوب والفاكهة، وهكذا .. فالذي تحتاجه المملكة الآن هو استراتيجية زراعية تقوم على حقائق عملية ومعطيات واقعية ورؤية مستقبلية تضع هدفها الرئيس تحقيق الأمن الغذائي للأجيال القادمة، وأي تردد أو تأخر في تنفيذ هذه الاستراتيجية هو إضاعة الفرصة ذهبية متاحة للمملكة في هذا الوقت الذي تنفق فيه الدولة المبالغ الطائلة بسخاء لتحقيق مستقبل زاهر لهذا الوطن المعطاء.

كيف ترون قطاع الأعمال والشركات في خدمة المجتمع والقيام بدور المسؤولية الاجتماعية؟ وكيف يمكن تفعيل دور هذا القطاع في تبني المشاريع والبرامج التنموية؟

إذا أردت أن أتحدث عن الشركات الكبيرة والبنوك، فللأسف هي لم تقم بدورها الاجتماعي.

بعيدًا عن أعمالك ومسؤولياتك الوظيفية .. ما الهواية التي تمارسها في أوقات فراغك؟ وما الأمنية التي لم تنجح في تحقيقها في حياتك؟

ص: 40

لا يخلو أي إنسان من وجود هوايات واهتمامات محبَّبة إلى نفسه، يشعر بالراحة النفسية، وهو يتعامل معها أو يمارسها، ومن الهوايات التي أعشقها وأرتاح لممارستها الزراعة، فمع أنني توجهت في الفترة الأخيرة للاستثمار الزراعي إلا أن متابعة الزراعة والبقاء في المزرعة وتفقد المزروعات وتحديدًا النخيل ظلت هواية راسخة في وجداني، فأنا أعشق النخلة واستمتع بزراعتها، كما أنني أهوى تربية واقتناء الإبل ويوجد لديَّ "أكثر من 300 رأس من أنواع "المجاهيم" و"الوضح" ودائمًا ما أحرص على الذهاب إلى مراعي الإبل والاختلاء بها وتأملها ومتابعتها، وبعيدًا عن ممارسة الهوايات أود أن أشير إلى نقطة أحرص على ذكرها وهي اهتمامي وتركيزي على تربية أولادي وتوجيههم ليكونوا أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع، وكم أبدو سعيدًا، وأنا أرى أولادي يخدمون الناس والمجتمع في أعمالهم ومواقعهم، ولن أنسى موقفًا حدث لي بسبب أحد أبنائي، فحينما اشتد المرض بالعلامة حمد الجاسر رحمه الله أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله آمرًا بإرساله عبر طائرة الإخلاء الطبي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال علاجه، وقد صادف أن يقود الطائرة التي نقلت الجاسر ابني الأكبر عبد الله الذي يعمل طيارًا في الخدمات الطبية للقوات المسلحة برتبة رائد وحينما وصلت الطائرة إلى أمريكا سأل الشيخ الجاسر ابني عن اسمه وطلب منه رقم هاتفي فاتصل الشيخ الجاسر عليَّ من هناك ليثني على ابني ويشكر لي حسن تربيته، وقد شعرت لحظتها بقشعريرة تسري في داخلي فقد هزني الموقف وأثار مشاعر الأبوة في داخلي وأدعو الله أن أوفق بتربية بقية أبنائي ليكونوا أعضاء فاعلين لوطنهم ومجتمعهم.

ص: 41