الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجميع في النهاية إلى الله، فيجازي على ذلك أوفر الجزاء، يجازيك على صبرك، ويجازيهم على التكذيب.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -
الله تعالى هو مستحق الحمد والشكر على قدرته ونعمه وحكمته، وقد ذكرت سابقا أن هذه السورة-كما ذكر الرازي-إحدى السّور القرآنية الأربع المبدوءة بالحمد، فسورة الأنعام إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإيجاد، وسورة الكهف إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإبقاء، وسورة سبأ إشارة بالحمد إلى نعمة الإيجاد الثاني وهو الحشر، وهذه السورة إشارة بالحمد إلى نعمة البقاء في الآخرة، بدليل قوله تعالى:{جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً} أي يجعلهم رسلا يتلقون عباد الله تعالى.
2 -
الله سبحانه هو مبدع السموات والأرض على غير مثال سبق، وهو جاعل الملائكة ذوي أجنحة من اثنين إلى ثلاثة فأربعة، فأكثر، للطيران والتحليق هبوطا وصعودا بين السماء والأرض، وجاعلهم رسلا إلى الأنبياء، أو إلى العباد برحمة أو نقمة في الدنيا، ولتلقي عباد الله في الآخرة كما ذكر الرازي.
3 -
الله تعالى هو الذي يزيد في مخلوقاته ما يشاء، سواء في خلق الملائكة، بالأجنحة الكثيرة، أو في الزيادة المادية الحسية أو المعنوية في خلق الناس، كالتميز بأنواع الجمال المختلفة في العينين والأنف والفم ونحوها، وحسن الصوت، وجمال الخط أو الكلام أو النّطق.
4 -
الله عز وجل تامّ القدرة على كل شيء بالنّقصان والزّيادة، والإيجاد والإعدام، وغير ذلك.
قال الزمخشري في آية {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ.} .: الآية مطلقة تتناول كلّ زيادة في الخلق من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجرأة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التّكلّم، وحسن تأتّ
(1)
في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف
(2)
.
5 -
الله عز وجل نافذ المشيئة والإرادة والأمر، فإذا منح نعمة لأحد، فلا يقدر أحد أن يمنعها، وإذا حرم أحدا نعمة، لم يستطع أحد إعطاءه إياها.
وبما أن الرّسل بعثوا رحمة للناس، فلا يقدر على إرسالهم غير الله، وأي شيء يمسك الله فلا أحد يقدر على إطلاقه.
وتنكيره الرحمة: {مِنْ رَحْمَةٍ} يفيد العموم والشمول، والإشاعة والإبهام، فهي متناولة لكل رحمة، سماوية كانت أو أرضية.
6 -
على الناس شكر نعمة الله عليهم، بحفظها وأداء حقها وذكرها باللسان والقلب، وإفراد المنعم بالطاعة والعبادة والثناء عليه بما هو أهله، وإنهاء التعلق بالأصنام والأوثان وجعلها شركاء لله، وهو أبطل الباطل الذي لا يقره العقل المتحضر، ولا الإنسان المتمدن.
7 -
لا أحد على الإطلاق يأتي بالرزق، فالله تعالى مصدر الرزق من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات.
8 -
يجب على الخلق جميعا إعلان توحيد الله، فالوحدانية في صحيفة الكون، في الضمير والوجدان، ومقتضى الفطرة، وفي ميزان العقل الراقي.
(1)
التأتي في الأمور: التّرفق لها، وإتيانها من وجهها، وعلاجها بحكمة.
(2)
الكشاف: 569/ 3