الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفسير والبيان:
هذا نبأ عجيب غريب عن قريش والعرب لا علم لنا به من غير القرآن، قال تعالى:
{وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} أقسمت قريش والعرب بالله أغلظ الأيمان قبل إرسال الرسول إليهم: لئن جاءهم من الله رسول منذر ليكونن أمثل من أي أمة من الأمم أو من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل في الطاعة، وأشدهم تمسكا بالرسالة وقبولا لها.
{فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ، ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُوراً، اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ، وَمَكْرَ السَّيِّئِ} أي فلما أتاهم ما تمنوه، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه من القرآن العظيم، ما ازدادوا إلا كفرا إلى كفرهم وتباعدا عن الإيمان وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم، مستكبرين عن اتباع آيات الله، ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل الله تعالى.
وبه تبين ألا عهد لهم، ولا صدق في كلامهم، ولا وفاء بما يقولون، فتحملوا ثم فعلهم كما قال تعالى:
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ} أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم نفسهم دون غيرهم، وعادت عليهم عاقبة مكرهم بالإثم والوزر، ونزلت عاقبة لسوء بمن أساء، قبل المساء إليه، كما قال تعالى:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء 227/ 26] ومكر السيء: أي مكر العمل السيء، والمكر: هو الحيلة والخداع والعمل القبيح، وهو هنا الكفر وخداع الضعفاء، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم.
أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم نفسهم دون غيرهم، وعادت عليهم عاقبة مكرهم بالإثم والوزر، ونزلت عاقبة لسوء بمن أساء، قبل المساء إليه، كما قال تعالى:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء 227/ 26] ومكر السيء: أي مكر العمل السيء، والمكر: هو الحيلة والخداع والعمل القبيح، وهو هنا الكفر وخداع الضعفاء، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم.
ثم هددهم بجزاء أمثالهم، فقال:
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} أي فهل ينتظرون إلا عقوبة لهم على تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة أوامره مثل عقوبة الله للأمم الماضية المكذبين.
{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً} أي تلك سنة الله وطريقته. التي لا تتغير ولا تتبدل في كل مكذب، فلن توضع الرحمة موضع العذاب، ولن يحوّل العذاب من مكذب إلى غيره، كما قال تعالى:{وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ} [الرعد 11/ 13].
ثم لفت أنظارهم إلى آثار تدمير الماضين المكذبين فقال:
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} أي أولم ينتقلوا في الأراضي في رحلاتهم إلى الشام واليمن والعراق، فيشاهدوا مصير السابقين الذين كذبوا الرسل، كيف دمّر الله عليهم، وللكافرين أمثالهم، بالرغم من أنهم كانوا أشد قوة من قريش وأكثر عددا وعددا، وأموالا وأولادا، فما أغنى ذلك شيئا، ولا دفع عنهم من عذاب الله من شيء، لما جاء أمر ربك، لأنه كما قال تعالى:
{وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً} أي لأن الله لا يعجزه ولا يفوته أو يسبقه شيء إذا أراد حدوثه في السموات والأرض، فلن يعجزه هؤلاء المشركون المكذبون لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولن يفلتوا من عقابه؛ لأن الله تعالى عليم بجميع الكائنات لا يخفى عليه شيء، قدير