المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما الحسن - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ٢٢

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌خصائص أهل بيت النبوة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌المساواة بين الرجال والنساء في ثواب الآخرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (36):

- ‌نزول الآية (37):

- ‌نزول الآية (40):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تعظيم الله تعالى وإجلاله بالأذكار والتسابيح الكثيرة

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مهام دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌النساء اللاتي أحلّ الله زواجهن بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (50):

- ‌نزول الآية (51):

- ‌نزول الآية (52):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌آداب دخول البيت النبوي وحجاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وجزاء إيذائه وإيذاء المؤمنين

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (58):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌آية جلباب النساء لستر العورة

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تهديد المنافقين وجزاؤهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌توعد الكفار بقرب الساعة وبيان نوع جزائهم

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تحريم الإيذاء الذي لا يؤدي إلى الكفر والأمر بالتقوى

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أمانة التكاليف وأثرها في تصنيف المكلفين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة سبأ

- ‌تسميتها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌مشتملاتها:

- ‌صفات الملك والقدرة والعلم لله تعالى

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنكار الكفار الساعة وموقف الناس من آيات الله وجزاؤهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌استبعاد الكفار قيام الساعة واستهزاؤهم بالرسول صلى الله عليه وسلموالاستدلال على البعث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نعم الله على داود عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نعم الله على سليمان عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة سبأ وسيل العرم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌اضواء على سبأ وسد مأرب:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إبطال شفاعة آلهة المشركين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إقرار المشركين بأن الله هو الرازق وإعلامهم بالحاكم ووقت الحكم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنكار المشركين القرآن والحوار يوم القيامة بين الضالين والمضلين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تسلية النبي صلى الله عليه وسلمظاهرة الكفر بين المترفين واعتدادهم بالأموال والأولاد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تقريع الكفار يوم القيامة أمام معبوداتهم

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أسباب تعذيب الكفار

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تهديد الكفار بشديد العقاب وإيمانهم حين معاينة العذاب

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة فاطر

- ‌تسميتها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌مشتملاتها:

- ‌بعض أدلة القدرة الإلهية والتذكير بنعم اللهوإثبات التوحيد والرسالة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تقرير الحشر والتحذير من الشيطانوجزاء الكافرين والمؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌من دلائل القدرة الإلهية لإثبات البعث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌من دلائل الوحدانية والقدرة الإلهية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سبب العبادة والمسؤولية الشخصيةوانتفاع العابدين بالإنذار

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مثل المؤمن والكافر وإرسال الرسل في الأمم

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌العلوم العملية الطبيعيةدليل آخر على وحدانية الله وقدرته وحال العلماء أماممشاهد الكون

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (29):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تصديق القرآن لما تقدمه وأنواع ورثته وجزاء المؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌جزاء الكافرين وأحوالهم في النار وتهديدهم على كفرهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مناقشة المشركين في عبادة الأوثان وإنكار التوحيد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنكار المشركين الرسالة النبوية وتهديدهم بالإهلاك

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة يس

- ‌تسميتها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌مشتملاتها:

- ‌القرآن والرسول والمرسل إليهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (8):

- ‌نزول الآية (12):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة أصحاب القرية-أنطاكية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما الحسن

قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما الحسن والحسين رضي الله عنهم، والاحتجاج بذلك على عصمتهم، وكون إجماعهم حجة: ضعيف؛ لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، وحديث العباءة التي أدخل فيها النبي فاطمة وعلي وولديهما يقتضي أنهم أهل البيت، لا أنه ليس غيرهم.

{وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ} أي عظن النساء بما يتلى، وتذكرن نعم الله عليكن من جعلكن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي، مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة. {وَالْحِكْمَةِ} هي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم. {إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً} بأوليائه وأهل طاعته. {خَبِيراً} بجميع خلقه، يعلم ويدبر ما يصلح في الدين.

‌المناسبة:

اقتضى عدل الله ورحمته أن تكون زيادة العقاب مقرونة بزيادة الثواب، فبعد ذكر مضاعفة العذاب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم عند ارتكاب الفاحشة، ذكر تعالى خصائص لهن، أولها-مضاعفة الثواب لهن على العمل الصالح، وإعداد الرزق الكريم في الجنة وهو ما يأتي بنفسه، على نقيض رزق الدنيا الذي لا يأتي بنفسه، وإنما بواسطة الغير. وثانيها-امتيازهن على سائر النساء، وثالثها- أمرهن بقوة الكلام وعدم إلانة القول للرجال، ورابعها-الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج، وخامسها-مطالبتهن بمداومة الطاعة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما يأمر وينهى، وسادسها-تحقيق صون العرض والسمعة عن الذنوب والمعاصي والتجمل بالتقوى، وسابعها-الأمر بتعليم غيرهن القرآن والسنة النبوية، وتذكر نعمة الله تعالى عليهن.

‌التفسير والبيان:

1 -

مضاعفة الثواب: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صالِحاً، نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ، وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً} أي ومن تطع منكن الله ورسوله، وتخشع جوارحها، وتستجب لأمر ربها، وتعمل صالح الأعمال،

ص: 7

نضاعف لها الأجر والثواب مرتين، لكونها من أهل بيت النبوة ومنزل الوحي، وأعددنا لها زيادة على هذا رزقا كريما في الآخرة والجنة، لا عيب ولا نقص فيه ولا منّة لأحد ويأتي بنفسه، على عكس رزق الدنيا المشوب بالعيوب والنقائص والمنة ويتوقف على الغير الذي يمسكه ويرسله بواسطة إلى غيره، ولأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم وصفا حقيقيا كاملا إلا الرزاق، وفي الآخرة يوصف بالكريم الرزق نفسه.

ويلاحظ أنه تعالى عبّر هنا عند إيتاء الأجر بقوله {نُؤْتِها} للتصريح بالمؤتي وهو الله، وفي الآية السابقة عبر عند العذاب بقوله {يُضاعَفْ} فلم يصرح بالمعذّب، إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، ولأن الكريم عند النفع يظهر نفسه وفعله، وعند الضرّ لا يذكر نفسه

(1)

.

2 -

امتيازهن على سائر النساء: {يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ} أي يا زوجات النبي ليس لكنّ شبيه في جماعة النساء في الفضل والمنزلة والشرف والكرامة، لكونكن أمهات جميع المؤمنين، وزوجات خير المرسلين، ونزول القرآن في بيتكن وفي حقكن. وهذا التعبير كقولهم: ليس فلان كآحاد الناس، ومعناه أن فيه وصفا أخص ومزية وفضيلة لا توجد في غيره. ونساء النبي كذلك، وشرفهن مستمد من سمو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم القائل في

الحديث المتفق عليه:

«لست كأحدهم» .

3 -

النهي عن لين الكلام: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} أي إن أردتن التقوى أو كنتن متقيات

(2)

مخالفة حكم الله تعالى ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا تلنّ الكلام ولا ترققنّه عند محادثة الرجال، وليكن كلامكن بجد وحزم وقوة، حتى لا يطمع في الخيانة من في قلبه

(1)

تفسير الرازي: 208/ 25

(2)

الكشاف: 537/ 2.

ص: 8

ميل إلى الريبة والفسق والفجور، وقلن القول المعروف المعتاد الذي ليس فيه ترخيم الصوت، البعيد عن الريبة، الذي يختلف عن مخاطبة الأزواج.

وهذا النهي لا يعني أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على حال من السوء تقتضي المنع والكف، وإنما المراد حملهن على أسمى الفضائل وملازمتها، فلما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح، منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال على وجه فيه ريبة وإطماع، وإساءة فهم من في قلبه ميل إلى الفجور والفسوق والنفاق.

ونساء الأمة تبع لنساء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآداب التي أمر الله تعالى بها.

والخلاصة: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.

وقوله: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} إما متعلق بما قبله، على معنى: لستن كأحد إن اتقيتن، فإن الأكرم عند الله هو الأتقى، وإما أن يكون متعلقا بما بعده، على معنى: إن اتقيتن فلا تخضعن.

ويصح أن يكون {اِتَّقَيْتُنَّ} بمعنى استقبلتن أحدا من الرجال، واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة، قال النابغة:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا باليد

أي استقبلتنا باليد. قال أبو حيان: ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن؛ إذ لم يعلّق فضيلتهن على التقوى، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها؛ إذ هن متقيات لله في أنفسهن، والتعليق يقتضي ظاهرة أنهن لسن متحليات بالتقوى

(1)

. والمراد بقوله: {مَرَضٌ} ميل أو تشوف لفجور، وهو الفسق وحديث السوء، وهذا هو الأصوب؛ فليس للنفاق مدخل في هذه الآية.

(1)

البحر المحيط: 228/ 7

ص: 9

4 -

الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى} أي الزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة،

أخرج الترمذي والبزّار عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة -رحمة-ربها، وهي في قعر بيتها» .

وروى أبو داود أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها» . أما خروج النساء للمساجد فجائز للعجائز دون الشابات؛

لما أخرجه أحمد ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات» .

ولا تتبرجن تبرج الجاهلية القديمة قبل الإسلام: وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة، والتبرج: إبداء الزينة والمحاسن للرجال كالصدر والنحر، بأن تلقي المرأة الخمار على رأسها ولا تشده، فتظهر عنقها وقرطها وقلائدها.

5 -

مداومة الطاعة لله ورسوله: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ} بعد أن أمرهن تعالى بالقول المعروف (وهو القول الحسن الجميل المعروف في الخير) وأتبعه ببيان الفعل المناسب للمرأة وهو القرار في البيوت، ثم نهاهن عن الشر، أمرهن بالخير في إقامة الصلاة (وهو أداؤها على الوجه المطلوب شرعا من الخشوع وإتمام الأركان والشروط) وإعطاء الزكاة (وهي الفريضة الواجبة شرعا والإحسان إلى الناس) وإطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كل أمر ونهي.

وخص تعالى الصلاة والزكاة، لأهميتهما وخطورتهما وآثارهما الكبرى، فالأولى طهارة النفس وعماد الدين، والثانية طهارة المال وطريق مقاومة الفقر، فهما عمودا الطاعة البدنية والمالية.

ص: 10

وقوله: {وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ} من باب عطف العام على الخاص؛ إذ ليس التكليف منحصرا بالصلاة والزكاة، وإنما هو شامل لكل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه، وأمر الله والرسول واحد.

6 -

تحقيق السمعة العالية: {إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} أي سبب تلك الأوامر والنواهي والمواعظ إنما هو لإذهاب المأثم عنكن، وتطهيركن من دنس المعاصي والذنوب، وتعمير قلوبكن بنور الإيمان.

وقد استعار الرجس (أو الرجز) للذنوب، والطهر للتقوى؛ لأن عرض المقترف للمعاصي يتدنس بها ويتلوث كما يتلوث بدنه بالأرجاس القذرة الحسية.

وأما الطاعات فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر. وفي هذه الاستعارة تنفير عما نهى الله عنه، وترغيب فيما أمر به. والرجس يطلق على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت.

وأهل البيت: كل من لازم النبي صلى الله عليه وسلم من الأزواج والأقارب. وتوجيه الأوامر لهم لأنهم قدوة الأمة،

روى الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: «الصلاة يا أهل البيت، {إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}» .

7 -

الأمر بتعليم القرآن والسنة والتذكير بالنعم: {وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ، إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} أي تذكرن نعم الله عليكن من جعل بيوتكن مهابط الوحي، ولا تنسين ما يتلى فيها من آيات الله في قرآنه، وما ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم من الحكمة البالغة والأحكام والعلوم والشرائع، فاعملوا بها وعلموها، إن الله لطيف خبير حين علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم، فأنزله

ص: 11