الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعاقبة تطفيف الكيل والميزان وخيمة جدا ومنذرة بعقاب أليم، كما حكى الله تعالى عن قوم شعيب عليه السلام:{وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ، وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} الآيات [هود 85/ 11].
9 - العدل في القول أو الحكم:
{وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى} أي فاعدلوا في القول في الشهادة أو الحكم، ولو كان المقول له أو عليه ذا قرابة منكم؛ إذ بالعدل تصلح شؤون الأمم والأفراد، وهو أساس الملك، وركن العمران، وقاعدة الحكم، كما قال تعالى:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ، شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ، أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء 135/ 4] وهذا عدل بالقول، كالعدل المطلوب سابقا في الفعل كالكيل والوزن.
10 - الوفاء بالعهد:
{وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا} أي وأوفوا بعهد الله، وذلك بإنجازه وتنفيذه، وإطاعة الله فيما أمر ونهى، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله. وهو يشمل:
ما عهده الله إلى الناس على ألسنة الرسل، وما آتاهم الله من العقل والفطرة السليمة كما قال تعالى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يس 60/ 36]، وما عاهده الناس عليه، كما قال تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ} [النحل 91/ 16]، وما تعاهد عليه الناس مع بعضهم بعضا، كما قال تعالى في صفة المؤمنين:{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا} [البقرة 177/ 2].
{ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي وصاكم الله بهذا رجاء أن تتعظوا وتنتهوا عما كنتم فيه قبل هذا، وليذكر بعضكم بعضا في التعليم والتواصي الذي أمر الله به:{وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر 3/ 103].
ثم ختم الله تعالى هذه الوصايا ببيان أن هذا هو منهج الحق وطريق الاستقامة، فقال:{وَأَنَّ هذا صِراطِي..} . أي ولأن هذا هو الطريق المستقيم، فاتبعوه ولا تتبعوا الطرق المختلفة ذات المذاهب والأهواء والبدع والضلالات، فيؤدي بكم إلى التفرق والاختلاف، والانحراف عن دين الله الحق، ومنهجه الأمثل. قال ابن عباس في قوله:{وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} : أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله.
وأوضح النّبي صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم،
روى الإمام أحمد، والنسائي وأبو الشيخ ابن حيان والحاكم عن عبد الله بن مسعود قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ بيده، ثم قال:«هذا سبيل الله مستقيما» وخط عن يمينه وشماله، ثم قال:
«هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه» ثم قرأ: {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .
وروى أحمد والترمذي والنسائي عن النّواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا: صراطا مستقيما، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول:
يا أيها الناس، هلّم ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد إنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه. فالصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم».