المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كرمان شاه كرمان شاه اسم يطلق على موضعين أحدهما بلدة وثانيهما - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٧

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌القزوينى، زكريا

- ‌المصادر:

- ‌القزوينى، نجم الدين

- ‌المصادر:

- ‌القسطنطينية

- ‌الحملات العسكرية العربية على القسطنطينية:

- ‌قسطيلية

- ‌تاريخها:

- ‌الجغرافية التاريخية:

- ‌المصادر:

- ‌قسى، بنو

- ‌المصادر:

- ‌القصاص

- ‌المصادر:

- ‌قصر هبيرة

- ‌قصص الأنبياء

- ‌ المصادر

- ‌القصيدة

- ‌قصي

- ‌المصادر:

- ‌قضاعة

- ‌قطب

- ‌1 - فى الفلك:

- ‌المصادر:

- ‌2 - فى التصوف: كلمة قطب فى التصوف الإسلامى تعنى إما "الإنسان الكامل" أو "القطب الحسى" أو "الحقيقة المحمدية"، ويشار إليها أحيانا بوصفها القطب المعنوى. ويشير بعض المؤلفين إلى قطب الوقت، أو صاحب الوقت أو صاحب الزمان على أنه "الغوْث" الذى يوجد بفضل "قطب الأقطاب" ويتجلى فيه -وأصول هذا المفهوم ترجع إلى الحلاج

- ‌المصادر:

- ‌قطب الدين شيرازى

- ‌المصادر:

- ‌قطرى بن الفجاءة

- ‌المصادر:

- ‌قطز

- ‌ المصادر

- ‌قفسة

- ‌قفسة تاريخيا:

- ‌جغرافيتها التاريخية:

- ‌قفط

- ‌المصادر:

- ‌قفطان

- ‌المصادر:

- ‌قلاوون

- ‌المصادر:

- ‌القلزم

- ‌المصادر:

- ‌قلعة أيوب

- ‌المصادر:

- ‌قلعة رباح

- ‌قلعة الشقيف

- ‌قلعة نجم

- ‌المصادر:

- ‌قنسرين

- ‌1 - البلدة:

- ‌2 - قنسرين الجند:

- ‌المصادر:

- ‌قهرمان نامه

- ‌المصادر:

- ‌قهوة

- ‌المصادر:

- ‌القواسم

- ‌المصادر:

- ‌قوله

- ‌قوس

- ‌1 - عموميات وأصوليات:

- ‌2 - البحوث:

- ‌3 - النماذج المختلفة للأقواس:

- ‌4 - مصطلحات مركبات القوس:

- ‌5 - السهم والكنانات:

- ‌6 - القفازات وخواتم الإبهام:

- ‌7 - أطوار ومبادئ التصويب:

- ‌8 - التدريب والاستخدام التكتيكى

- ‌قوصرة

- ‌القومية

- ‌المصادر:

- ‌قونية

- ‌المصادر:

- ‌القياس

- ‌قاعدة:

- ‌طبيعة القياس:

- ‌المصادر:

- ‌القياس فى النحو (اللغة):

- ‌المصادر:

- ‌القيافة

- ‌أهم المصادر:

- ‌القيامة

- ‌المصادر:

- ‌القيثارة

- ‌ المصادر

- ‌القيروان

- ‌1 - التأسيس

- ‌2 - التاريخ

- ‌3 - الجغرافيا التاريخية

- ‌قيس

- ‌قيس عيلان

- ‌القيسارية

- ‌قيصر

- ‌فى العصور الإسلامية الأولى:

- ‌قيصر التاريخ الإسلامى

- ‌قيصرية الأناضول

- ‌التجارة والصناعة والزراعة:

- ‌الثقافة:

- ‌قيصرية فلسطين

- ‌القين

- ‌المصادر:

- ‌القين (قبيلة)

- ‌قينقاع، بنو

- ‌المصادر:

- ‌ك

- ‌الكارمية

- ‌المصادر:

- ‌كافور

- ‌المصادر

- ‌كبريت

- ‌المصادر:

- ‌كثير عزة

- ‌ المصادر

- ‌الكرابيسى

- ‌المصادر:

- ‌كربغا

- ‌المصادر:

- ‌الكرج

- ‌الفتح الإسلامى:

- ‌العباسيون وجورجيا:

- ‌الساجيون والسلاريون وآل شداد:

- ‌السلاجقة وجورجيا:

- ‌إبادة الجيش السلجوقى فى تفليس سنة 515 هـ/ 1121 م

- ‌بنو جعفر وحكم جورجيا:

- ‌عصر الملوك الأقوياء فى جورجيا:

- ‌حكم تامار:

- ‌جلال الدين خوارزمشاه:

- ‌فترة ما بعد تيمور:

- ‌تقسيم جورجيا:

- ‌الآق فويونلو:

- ‌الصفويون وجورجيا:

- ‌السيادة العثمانية (986 - 1011 هـ/ 1578 - 1603 م):

- ‌الشاه عباس الأول والملوك المسلمون فى جورجيا:

- ‌غزو الأفغان لفارس:

- ‌الاستيلاء العثمانى الثانى على جورجيا (1135 - 1147 هـ/ 1723 - 1734 م):

- ‌نادرشاه وجورجيا:

- ‌باجريت كاخيتى:

- ‌القاجار:

- ‌جورجيا تحت الحكم الروسى:

- ‌المصادر:

- ‌الكرخ

- ‌المصادر:

- ‌كردستان (الأكراد)

- ‌تاريخ الفترة الإسلامية حتى عام 1920 م

- ‌كردستان بعد الفتح العربى:

- ‌الأكراد تحت حكم الخلفاء والبويهيين:

- ‌أسرة الأكراد المروانيين الحاكمة:

- ‌الفتح التركى:

- ‌أتابكيات الموصل:

- ‌الأيوبيون:

- ‌جلال الدين خوارزمشاه:

- ‌الإيلخانيات المغولية:

- ‌تيمور والبيوتات التركمانية:

- ‌شاهات الصفويين وسلاطين العثمانيين:

- ‌كردستان من سنة 1650 إلى 1730 م:

- ‌ الأفغان

- ‌نادر شاه:

- ‌البيت الزندى:

- ‌القاجار:

- ‌تركيا فى القرن التاسع عشر:

- ‌الحروب الروسية - التركية:

- ‌القوات الحميدية:

- ‌العلاقات الأرمينية - الكردية:

- ‌القرن العشرون:

- ‌الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 م:

- ‌من سنة 1920 م حتى الوقت الحاضر:

- ‌المجتمع الكردى

- ‌التنظيم القبلى

- ‌اللغة

- ‌الفولكلور والأدب

- ‌(أ) الأدب الشعبى:

- ‌(ب) الأدب الراقى المدون

- ‌الكرك

- ‌المصادر:

- ‌كرك نوح

- ‌المصادر:

- ‌كرمان

- ‌السكان:

- ‌الفتح العربى:

- ‌المصادر:

- ‌كرمان شاه

- ‌المصادر:

- ‌الكرمانى

- ‌المصادر:

- ‌الكسائى "الشاعر

- ‌ المصادر

- ‌كسرى

- ‌المصادر:

- ‌كعب الأحبار

- ‌كعب بن الأشرف

- ‌المصادر:

- ‌كعب بن زهير

- ‌كعب بن مالك

- ‌كلاب بن ربيعة

- ‌كلب بن وبرة

- ‌الكلبيون فى الإسلام: أما فى الإسلام فترجع علاقتهم بالأمويين إلى زمن الخليفة عثمان بن عفان وإلى زواج معاوية بن أبى سفيان من ميسون بنت أنيف، وكان معاوية يرمى من وراء هذا الزواج إلى دعم موقفه والاعتماد عليهم فى محاربته للإمام على بن أبى طالب، ومن هنا كان اليمنيون (لاسيما الكلبيون) أكثر القبائل نفوذًا فى الشام زمن معاوية وولده يزيد الذى تزوج هو الآخر امرأة من بنى كلب

- ‌الكلبيون فى الأندلس:

- ‌ الكلبي

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌كليلة ودمنة

- ‌المصادر:

الفصل: ‌ ‌كرمان شاه كرمان شاه اسم يطلق على موضعين أحدهما بلدة وثانيهما

‌كرمان شاه

كرمان شاه اسم يطلق على موضعين أحدهما بلدة وثانيهما ولاية فى الغرب من فارس، أما الولاية فإنها توجد فى شرق وشمال العراق ومنطقة لورستان كوجك، وأيضا إلى الجنوب وغرب كردستان وأسداباد.

وقد قسمت الولاية فى مستهل القرن العشرين الميلادى إلى تسعة عشر ناحية. أما مدينة كرمان شاه التى قد يقال لها أيضًا "كرمان شاهان"(وهو الاسم الذى كان شائع الاستعمال فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) فتقع عند خط عرض 34.19 شمالًا وخط طول 47.5 شرقًا، وترتفع 1322 مترا عن نهر "قره سوه" الذى يجرى شمال شرقى البلد فى اتجاه يميل إلى الجنوب الغربى حتى يتصل بنهر "جاما سياب" الذى يعرف أيضًا بنهر صَيْمره ويصب فى نهر "كرْخه" وهناك سلسلة من الجبال تمتد من الشمال الغربى إلى الجنوب الشرقى مخترقة الولاية، تتخللها سهول ووديان منها ما هو للرعى ومنها ما يصلح للزراعة.

وأغلب سكان الولاية من الأكراد من البدو سواء منهم الرحل أو المستقرون على السواء ويعرفون فى مصطلحهم "باللور" ولمعظم القبائل منتجاتها الصيفية والشتوية أما عدد السكان فكانوا قرابة ستين ألف أسرة ويقدر تعداد أفرادها بثلاثمائة ألف نسمة منهم جماعة "الكلهور" وعددهم اثنا عشر ألف أسرة ما بين حضر مستقرين وبدو رحل، وتمتاز هذه المناطق بكثرة سهولها الخصبة الموجودة على الخصوص فى "ماهيداشت" وجيلان وقلعة شاهين، وقد اشترى شيوخ الكلهور هذين المكانين الأخيرين من ملاكهما الأتراك عند مطلع القرن التاسع عشر الميلادى (انظر تقرير وزارة الخارجية البريطانية سنة 1903 م) كما أن هناك من القبائل التى توجد فى "كرمان شاه" جماعات "الجوران" وبعضهم مستقرون كما أن بعضهم الآخر بدو رحل، ويتراوح عددهم ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف أسرة، ثم "السنخابيون" وعددهم أربعة ألاف أسرة "والكلاعى" وأغلبهم

ص: 8598

مستقرون فى سنقر، إلى جانب أربعة آلاف آخرين من جماعات "الزنجانة" وهم يقيمون فى الغالب فى "ماهيداشت"(انظر Gazetteer of persia، P 339) إذا نحينا جانبا بعض القبائل السنية التى تعيش على مقربة من تخوم العراق فإن معظم قبائل كرمان شاه من الشيعة، وفيهم أعداد ضخمة من الجماعات العلولوهية (انظر بستان السياحة لزين العابدين شيرواة، Gazetteer of persia 356) وتنطق مدينة كرمان شاه "بصور شتى منها (كرماشن، وقَرِماسين وقرَمَشين) أما الجغرافيون العرب الأوائل فقد سموها بقرميسين ويقولون إنها بنيت فى عهد الساسانيين وينسب حَمْد اللَّه مستوفى تشييدها إلى بهرام الرابع (388 - 399 م) الذى لقب، "بكرمان شاه" باعتباره حاكمًا لولاية كرمان، والأرجح أن هذه البلدة التى هى من إنشاء بهرام كانت هى ذاتها بلدة كرمان شاه الصغيرة الواقعة بين يزدوكرمان (انظر الطبرى فى Noeldeke: Gesch. des perses Arabes 71) وهناك رواية أخرى تعزو تأسيس كرمان شاه إلى "كواذ بن فيروز" (488 - 351 م) (راجع المقدسى ص 257 وما بعدها) واتخذها ملوك بنى ساسان فى أغلب أوقاتهم المكان الذى يقيمون به، ونسج على منوالهم بين آونة وأخرى من جاء بعدهم من الحكام ولاسيما الخليفة هارون الرشيد والسلطان البويهى عضد الدولة الذى شيد بها قصرًا لنفسه (المقدسى)، ويلاحظ أن الولاية حافلة بالآثار التى ترجع إلى زمن الأخاميين والساسانيين مثل تماثيل "تقى بستان" التى تبعد ثلاثة أميال شرقى كرمان شاه ومثل نقوش "بيستون" الحجرية وغير هذه وتلك من الآثار التى لا تزال أطلالها باقية فى "كنجوار" ولم يحدث قتل ولا قتال عند استيلاء العرب على كرمان شاه وكان هذا الاستيلاء عليها بعد فتحهم "حلوان" سنة 21 هـ (640 م) (انظر فتوح البلدان للبلاذرى ص 301، ولما تم للعرب فتحها أصبحت جزءًا من اقليم الجبل وصارت تعرف هى و"ديناور" باسم "ماه الكوفة".

ص: 8599

على أن كرمان شاه صارت فيما بعد هى وهمدان والرى واصفهان من أعظم مدن إقليم الجبال، على الرغم من أنها لم تَرْقَ فى الأهمية إلى المكانة التى تكون فيها منافسة للثلاث الأخريات.

ولقد زادت أهمية كرمان شاه من الناحيتين التجارية والاستراتيجية فى القرن التاسع عشر الميلادى، وأصبحت عاصمة كردستان الفارسية التى كانت ولاية منفصلة عن "أردلان"(التى كانت تعرف أيضًا باسم كردستان) وعاصمتها "سنا"، ولقد لاحظ سيرجون مالكولم فى سنة 1800 م أهمية كرمان شاه كسوق تجارى يربط كلًا من فارس وتركيا بالأخرى (انظر Issawi: The economic hist. of Iran، 1800 - 1914

كما يقرر "سير جون ماكدونالد كنير" أنها كانت بلدة عامرة مزدهرة سنة 1801 م وفيها ما يقرب من اثنى عشر ألف بيت (انظر Geographical memoir of the Persian Empire، London.، 1813، p. 131 وقدر عدد سكانها بستين ألف نسمة.

عين فتح على شاه أكبر أولاده محمد على ميرزا حاكما على كردستان ولورستان حوالى سنة 1806 م وأصبحت كردستان واحدة من أزهى ولايات فارس، وكان تحت يد على شاه جيش ضخم معظمه من الفرسان وقوامه الكرد وقام بتدريبه ضباط فرنسيون وصارت كرمان شاه خط دفاع قوى يقف حائلًا دون تقدم العثمانيين، وبسبب المنافسة التى كانت بينه وبين أخيه عباس ميرزا ولى العهد والحاكم العام لأذريبجان وما يتوقعه من صراع بينه فإذا ما مات "فتح على شاه" فإنه شعر بحاجته الملحة لجذب الأهالى إلى جانبه وتأييدهم له، ويقرر فيرييه Ferrier أنه ساس أمور حكومته سياسة كريمة حتى أن عطاياه أثرت البلد والناس الذين أصبحوا يتقلبون فى رغد من العيش (انظر Garavan Jaurney، 24)، وكذلك يعلق زين العابدين على توسع البلد زمن محمد على ميرزا فيقرر أن عدد عمائرها جاوز عدد عمائر معظم المدن فى فارس (راجع بستان

ص: 8600

السياحة، ص 492) ولقد أحاط محمد على ميرزا البلد بالأسوار، وزودها بالأبراج ذات الفتحات للرمى منها وحفر حولها خندقا يدور حولها طول ثلاثة أميال.

وكانت حدود كرمان شاه الجنوبية الغربية (فيما قبل حرب 1821 م التركية الفارسية) تبعد حوالى سبعة أميال إلى الغرب من "سرى ميل" فشرع محمد على فى القيام بعمليات ضد العثمانيين تكللت بالنجاح إذ ضم "زهاب" وزحف على بغداد ولكن تفشى وباء الكوليرا أرغمه على ترك هذا الزحف بل إنه هو نفسه مات فى هذا الوباء، ولكن الحرب استمرت موصولة بين الطرفين حتى سنة 1823 م حين عقدت معاهدة اتفق بمقتضاها على أن يرد كل جانب إلى الآخر جميع الأراضى التى كان قد استولى عليها أثناء حربهما بعضهما لبعض، وأن تعود الحدود الفاصلة بينهما إلى ما كانت عليه زمن الصفويين، وعلى الرغم من تمسك الباب العالى "بزهاب" إلا أنها ظلت جزءًا من ولاية كرمان شاه، وبعد موت محمد على ميرزا أخذت مدينة كرمان شاه فى التدهور نتيجة لابتزاز الولاه الذين جاءوا من بعده وشدة عسفهم بالأهالى واسرافهم فى الظلم، ويكتب زين العابدين فى سنة 1832 م فيذكر أنه لم يعد فى كرمان شاه أكثر من عشرة آلاف بيت، على حين يكتب "فرييه" سنة 1845 م فيذكر أن أسواقها العظيمة أصبحت مهجورة وأغلقت تسعة أعشار حوانيتها أبوابها، وهاجر منها ثلاثة أرباع سكانها، فأما من كان منهم من الحضر ففروا إلى أذربيجان، وأما البدو فقد فروا إلى تركيا، حتى إذا أطل القرن العشرون كانت جميع التحصينات التى أقامها محمد على قد زالت ولم يعد لها ثم وجود وزاد من بلاء البلد ما اجتاحه من الكوليرا والمجاعة والطاعون لاسيما وباء 1830 م الذى يقال إنه أهلك جميع سكانها إلا اثنتى عشرة ألف نسمة كما اكتسحت فيضانات 1832 م ما يقرب من خمس النواحى الآهلة بالسكان

ص: 8601

وكانت الخسائر فى الأرواح فادحة وقد أدت هذه النكبات مع جشع الحكام إلى دفع الولاية للسقوط فى هوة سحيقة، وقد جاء فى مذكرات القنصل أبوت Clbbott التى دونها سنة 1849 - 1850 م أنه لم يعد هناك أكثر من خمسة آلاف دار مسكونة، ومعنى هذا أن سكان البلد أصبحوا لا يجاوزون خمسة وعشرين ألف نسمة ثم هناك تقرير آخر مؤرخ بسنة 1868 م يحدد عدد السكان بثلاثين ألف نسمة، ويشبه هذا الرقم الرقم الذى أورده سير مكدنالد منذ أكثر من قرن.

وبعد وفاة محمد على ميرزا تولى حكومة كرمان شاه أمراء مختلفون من البيت "القاجارى" أولهم ولده "محمد حسين ميرزا حشمت الدولة" الذى حكم مدة تناهز عشر سنوات، وهناك واحد آخر من أولاده اسمه "إمام قلى ميرزا عماد الدولة" طالت مدة حكمه حتى بلغت احدى وعشرين سنة فى عهدى محمد شاه وناصر الدين شاه، ثم تازمت العلاقات مع تركيا سنة 1842 م وتألفت لجنة مشتركة من الجانبين لرسم الحدود بين الدولتين ولكن هذه المشكلة استمرت دون الوصول إلى حل حتى سنة 1914 م (انظر C.J.Edmonds: Kurds، Turks and Arabs، London 1957

وحدث فى أثناء مرور "ناصر الدين شاه" بالولاية وهو فى طريقه إلى كربلاء أن رفع الناس إليه التماسًا ضخما يشكون إليه من ظلم الحاكم واستبداده بهم. ولقد دخلت الولاية فى نطاق حكم "زبل السلطان" من 1881 م حتى وهو حاكم أصفهان ولما انتزعت منه كل حكوماته ما عدا أصفهان تم فصل جميع عماله فى كرمان شاه وكردستان واستمرت حكومة كرمان شاه عدة سنوات وهى تساق لمن يدفع أكبر مبلغ من المال مما ترتب عليه فداحة الظلم الذى قاساه الأهالى.

ولقد زاد معدل التجارة المارة بكرمان شاه فى الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادى، فلما فتحت قناة السويس سنة 1869 م وتم استعمال البواخر البخارية فى دجلة أصبحت كرمان ميناء تتدفق عليه جميع البضائع الواصلة إلى فارس من بغداد والقادمة

ص: 8602

من إنجلترا والهند عبر الخليج ودجلة، حتى إذا كان ختام القرن التاسع عشر الميلادى أصبحت الولاية تضاهى -أن لم تفق- أى ولاية أخرى فى وضعها العام، ولذلك نرى الكولونيل بريس Preece يكتب سنة 1899 م فيقول "لا يوجد غير قلة من المدن فى فارس تظهر عليها امارات الرخاء من وجهة نظر التجارة مثلما تظهر فى كرمان شاه على الرغم من تعسف الحاكم المحلى وسوء حال الطرق الخارجة منها وعدم استتباب الأمن بها".

وكان يوجد بكرمان شاه محطة رسوم جمركية، وبلغ الدخل المدفوع من الرسوم فى سنة 1881 م هو 20.000 كران؛ ثم ارتفع المبلغ فى السنة المنتهية يوم 20 مارس 1897 م إلى 480.000 وفى سنة 1899 م صار 760.000، وفى الحادى والعشرين من مارس 1899 م تسلم البلجيكيون الجمارك.

كذلك انتفعت كرمان شاه انتفاعا كبيرًا من مواسم الحج وذلك نظرا لوقوعها على الطريق المؤدى إلى النجف وكربلاء ويتراوح عدد حجاج هذه البقاع وغيرها من المعالم الإسلامية فى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى ومستهل القرن العشرين الميلادى ما بين مائة وخمسين ومائتى ألف حاج كانوا يمرون سنويًا عبر كرمان شاه، وكانوا يجلبون الأموال أو يحاولون تيسير طريقهم ببيع بعض أشيائهم التى يجلبونها معهم مما أدى إلى زيادة رخاء البلد.

ولما كانت سنة 1914 م هناك ما يقرب من مائتى تاجر فى كرمان شاه يتعاملون أكثر ما يتعاملون فى بضائع مانشستر التى يحصلون عليها مباشرة من مانشستر عن طريق بغداد، كما يتعاملون فى السكر المجلوب من مارسيليا وفى الخشخاش واللبان وجلود الماعز والبط والسجاجيد والصوف، ويصدرون كل ذلك إلى بغداد وانجلترا، وكان من أبرز هؤلاء التجار حاجى عبد الرحيم وكيل الدولة الذى احترف المتاجرة والصيرفة واركاب المسافرين السفن وكان هناك ما يقرب من عشرين يهوديا عثمانيا يملكون الجانب الأكبر من التجارة الخارجية وتجارة الصادر وكان التجار

ص: 8603

الكاشانيون يحملون من كاشان الطباق والبضائع الحريرية الوطنية والآلات النحاسية وكان تقدير ذلك يقرب من مائة ألف تومان كما اشتغل تجار "يزد بجلب الحناء وحرير يزد بما يقدر بعشرين ألف تومان ويصدرون إلى يزد من البضائع الأجنبية ما يساوى هذا القدر من المال. أما تجار أصفهان فيجلبون الأقمشة الوطنية الملونة والقطنية مثل الألحفة والعبى إلخ. . وكانوا يُوَرِدون إلى اصفهان الأقمشة المجلوبة من مانشستر وكذلك الحديد والشاى والجلد الخام والتوابل والرصاص وزجاج النوافذ، وكانت الصادرات تفوق الواردات، واشتغل بعض تجار همدان كسماسرة لإخراج البضائع من مخازن أصحابها وتوصيلها إلى همدان، هذا إلى جانب نفر قليل من اليهود الفرس الذين كانوا يعيشون على التجارة البسيطة وتجارة الصقور إلى جانبهم أيضًا عدد قليل جدا من نصارى خلقدونية الذين يتخذ بعضهم التجارة حرفة يتعيشون من ورائها ويقوم البعض الآخر بالعمل فى صناعة نبيذ التمر المعروف بالعرق.

ولقد كان دور كرمان شاه فى الثورة الدستورية صغيرا جدًّا، على إنه فى سنة 1911 م دخل "سالار الدولة" كرمان شاه باسم الشاه السابق محمد على، ثم زحف فى السنة التالية على طهران على رأس عسكر من القلهاريبين السنجانيين وغيرهم من العشائر الكردية ولكنه كُسِر قرج همدان وعادت قوات الحكومة فاستردت كرمان شاه وظلت العمليات الحربية مستمرة حتى الخريف، ولما قامت الحرب العالمية الأولى كانت كرمان شاه مركزًا من مراكز حركة "المهاجرة" وتكونت لجنة محلية للدفاع الوطنى عرفت باسم "كميته دفاعى مللى" أى "جماعة الدفاع عن الملة" وفى ديسمبر 1915 م قامت اللجنة المركزية التى كانت قد عادت من طهران إلى "قُمْ" وأصفهان ثم انسحبت إلى كرمان شاه ولم تكد تقوم حكومة اقليمية حتى أخلى "المهاجرون" فى كرمان شاه وذلك فى مارس 1916 م أمام

ص: 8604