الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وينحدر تكتيك الطريقة المنجلية للرمى على الأكتاف عن بدو وسط آسيا وأطلق عليه طلقة غادرة وهو مرادف للتكتيك المنجلى. ويتجنب الرامى فيه الالتحام اللصيق بعمل سلسلة من الهجوم لإفساد خطط العدو.
وهناك طريقة أكثر مِنْجلية حين يقذف رجال سلاح الفرسان -وهم يَعْدون من السهل البدوى- السهام خلفهم، وقد وردت فى الروايات الحربية للترك المغولين وواضحة فى منمنمات القرن التاسع عشر الميلادى الشهيرة، قبل أن تَحْرِمَ أسلحة النار القوس من سلطانه حين ظهر تدريب قوزاق القرن التاسع عشر بالمسدسات من فوق ظهور الخيل.
د. محمد أحمد سليمان (التحرير)
قوصرة
قوصرة (بفتح القاف وتسكين الواو) ويقال لها قوسرة (بضم القاف المشعبة وكسر السين بدلا من الصاد) جزيرة إيطالية تعرف الآن باسم Pontelleria وتبعد عن صقلية بأربعة وستين ميلا وعن تونس بخمسة وخمسين ميلا، ومساحتها ثلاثة وثمانون كيلو مترا مربعا، ويبلغ ارتفاع جبالها ألفى قدم، وتربتها بركانية ويقدر عدد سكانها بعشرة آلاف نسمة، ويقول ياقوت فى معجمه إن الأصل فى اسمها عربى ومعناه "سلة التمر"، ولكن الواقع أنه يونانى الأصل ومحرف عن كلمة Cossyra ثم عربت فى المراجع العربية فصارت قيصرة.
ولما لم تكن الجزيرة ذات أهمية حربية أو اقتصادية كبرى فقل أن نجد كثيرا من التفصيلات عنها فى المراجع التاريخية، وقد خلت المراجع العربية من ذكرها إلا من بضع إشارات عابرة قليلة ولما غزا عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح أفريقية عام 27 هـ (647 - 648 م) تجمع سكان جزيرة شريق Cape bon) فى كليبية ولجأوا مؤقتا إلى قوصرة، وحدث بعد نصف قرن من ذلك التاريخ (أعنى حوالى 81 هـ/ 700 م) أن غزا الجزيرة عبد الملك بن قطن وعاث فيها نهبا وتدميرا، ثم قامت قوصرة فى
أيدى البيزنطيين حتى عام 221 هـ (836 م) يستعملونها قاعدة يشنون منها هجماتهم على الأغالبة الذين لا يعرف على وجه الدقة متى كان ضمهم الجزيرة، وإن كان الأرجح أن ذلك تم سنة 350 هـ (864 م) حيث أصبحت الجزيرة بعد هذا التاريخ عربية إسلامية تماما وصارت قسما من أفريقية حتى زمن الموحدين.
ولقد كان لابد لها من أن تسهم فى القتال الدائر بين نرمنديى صقلية وبين الأيريين، وحدث فى ذى القعدة سنة 416 هـ (يناير 1026 م). أن تحطم فى مياه قوصرة الأسطول الذى كان المعز ابن باديس (407 - 554 هـ/ 1016 - 1062 م) قد جهزه لمساعدة مسلمى صقلية، وكان هذا الأسطول مؤلفا من أربعمائة سفينة، كما تجمعت بالجزيرة ذاتها أساطيل بيزا وجنوة استعدادًا لمهاجمة أفريقية، فبعث مسلمو الجزيرة برسائل على جناح الحمام الزاجل إلى تميم يعرفونه بمدى الخطر الذى يهدده.
وحدث فى سنة 517 هـ (1123 م) أن عرج الأسطول النرمندى وهو فى
طريقه إلى العهدية - على قوصرة فخربها وأعمل القتل فى أهلها ثم انتهى الأمر أخيرا سنة 543 هـ (1148 م) بأن احتلها الصقلى الذى كان بقيادة جورج الأنطاكى وهو فى طريقه لأخذ العاصمة الزيرية على أن المسلمين استردوا الجزيرة وكان استردادهم إياها على يد الموحدين الذين حرروا أفريقية من الوجود المسيحى ووحدوا المغرب ولكن ذلك لم يدم طويلا فقد نص الاتفاق المبرم يوم 15 جمادى الآخرة سنة 618 هـ (5 أغسطس 1221 م) مع الأمبراطور فردريك الثانى أن يسلم والى تونس وكان من قبل الموحدين الجزيرة إلى صقلية على شرط أن يتمتع مسلمو قوصرة باستقلالهم الذاتى فى معاملاتهم الإدارية والدينية، وأن ترسل الجزيرة نصف جبايتها المفروضة عليها إلى أفريقية، وأصبحت قوصرة منذ ذلك التاريخ تلقى ما تلقاه صقلية فنراها تابعة لتاج اراجون فترة من الوقت، والأرجح أن الكتلان أطلقوا عليها يومئذ القاسم بأنتيليريا Pantelleria لكن ذلك لم يمنع ولاة تونس من تبنى فكرة
استردادها، وعقدت فى عام 1403 م إتفاقية غريبة تحدد الطرق التى تجعل لحاكم أراجون حق امتلاك جربة لقاء أن يسترد والى تونس جزيرة قوصرة. إلا أن ذلك الاتفاق لم يوضع قط موضع التنفيذ.
لقد ظل أهل قوصرة على إسلامهم أمدا طويلا إذ يقرر ياقوت المتوفى سنة 626 هـ (1228 م) أنه كان من بين سكانها فى القرن الثالث عشر الميلادى جماعة من الإباضية الوهبيين (وربما كانوا أصلا من جربة) قد كيفوا أسلوب حياتهم الخشنة على نمط يوائم ما كانوا فيه من عزلة مفروضة على الجزيرة وتناسب موارد عيشتهم الطفيفة، وقد بذل حكام الجزيرة الجدد كل ما يستطيعون بذله للحفاظ على حياتهم ولذلك نجد ألفونسو صاحب أرغونة يشكو لسلطان تونس فى سنة 1438 م أن نفرا من المواطنين الحفصيين كانوا يشجعون هؤلاء الأهالى على الهجرة من الجزيرة، وطالب الملك على لسان رسوله بعودة هؤلاء المهاجرين إليها بل وإسكان أفريقيين جدد فى الجزيرة.
وليس من المعروف تاريخ انتشار المسيحية فى قوصرة فقد ورد فى تاريخ مسلمى صقلية لامارى أن فاريلو فضل اللَّه؟ ) Fagello يخبرنا أنه فى مستهل القرن السادس عشر الميلادى كانت ملابس المسلمين والنصارى واحدة لا فرق بين الواحد منهم والآخر فيها وكانوا يتكلمون لسانا واحدا، كما أن "يونيه" التاجر البروفسالى الذى وقع فى الأسر بتونس وحاول الهرب يقرر أن هذه اللهجة (اللغة) كانت فى سنة 1970 هى السنة التى سعى فيها للنجاة هى نفس اللغة التى يتكلمها الناس فى مالطة، ومن ثم فلابد أنها كانت إحدى اللهجات العربية التى دخل عليها الكثير من التحوير.
أما موارد الجزيرة فقد اتسمت بالقلة على الدوام وإن كانت غاباتها تنتج خشبا ذا نوعية رائعة، ويقال إنه يكثر بها صيد الماعز الوحشى.
كذلك يقرر بونيه أن تجارة الجزيرة فى منتصف القرن السابع عشر الميلادى كانت تعتمد كليا على الخمور