الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأراضى النصرانية إلى أن يكون لها تاريخ حافل بالأحداث، وكثيرا ما ترد الإشارة إليها فى الأدب ولكنها إشارات مجملة. ولقد سقطت قلعة رباح فى أيدى النصارى لأول مرة سنة 478 هـ (= 1085 م) حينما ضم الفونسو السادس إليه طليطلة ولكن انتهى هذا الاحتلال بدخول المرابطين ووقعة زلاقة سنة 479 هـ (= 1086 م) وإن لم يمكن استرداد طليطلة مرة ثانية فلم يتأت لها قط أن تدخل تحت الحكم الإسلامى، غير أن اندحار قوة المرابطين أدى إلى عودة قلعة رباح مرة ثانية للوقوع تحت الحكم المسيحى وذلك سنة 541 هـ (= يناير 1147 م) وبقيت على هذا الوضع حتى استردها المسلمون أيام المرابطين لأعوام قلائل وذلك سنة 592 هـ (1196 م) حيث خضعت فى النهاية لألفونسو الثامن سنة 609 هـ (= 1212 م) قبل وقعة العقاب مباشرة ثم لم تقم لها بعد ذلك قائمة، بل أصبحت "فيلا ريال" Villa Real فى سنة 1252 م هى عاصمة الإقليم وهى التى أسسها حديثًا الفونسو الحكيم، ثم سميت من جديد فى سنة 1420 م باسم Ciudad Real. ولما كانت سنة 1158 م تأسس ما يعرف بنظام فرسان قلعة رباح فى ظل الاحتلال المسيحى الثانى، وكان الهدف من هذا النظام محاربة المسلمين. ولا يزال الاسم Calatrava يطلق حتى اليوم على نواحى كثيرة من نواحى الإقليم وفى هذا الصدد انظر عبد المؤمن الحميرى: الروض المعطار. ومادة رباح فى ياقوت ونحبة الدهر للدمشقى، ص 242.
د. حسن حبشى [ج. ف. هوبكنز J. F. Hopkins]
قلعة الشقيف
تعنى قلعة الصخرة، وتعرف عند الصليبيين بقلعة "بيفورت Beaufort" وتعرف أيضًا باسم شقيف عرنون. ويجمع المؤرخون العرب ومنهم ياقوت الحموى على أن الاعتقاد السائد هو أن "عرنون" هو التصحيف العربى لكلمة "أرنولد" وهو اسم أحد الصليبيين الفرنجة الذى يقال إنه كان سيد هذه
الناحية، ولكن الواقع هو أن هذا الاسم يرجع إلى مكان مذكور فى التوراة (يوشع 12/ 1) وهو واقع غربى الأردن وهو مطابق لقرية عرنون الحالية التى كانت فى الأزمنة السابقة تحدد أرض مؤاب ولكن يستدل من الأطلال الموغلة فى القدم أنه ربما كان معسكر حربى فى هذه البقعة خلال العصر الرومانى. وتقع هذه القلعة التى كانت تعتبر حصنًا لا يمكن اقتحامه على قمة صخرية عند أقصى الجنوب من سلسلة جبال لبنان ترتفع عن سطح البحر ستمائة وسبعين مترًا وهى تشرف من الشرق على واد عميق ضيق هو سهل نهر الليطانى. وأما من الناحية الغربية فيطل الجبل على سهول فسيحة تؤدى إلى السهل الذى توجد به قرية عرنون، وينحرف نهر الليطانى انحرافًا شديدًا تحت القلعة ويتجه إلى الغرب ويسمى هنا بنهر القاسمية ويكون الخط الفاصل بين جبل لبنان وهضبة الجليلى.
وقلعة الشقيف ذات موقع استراتيجى مهم لأنها تشرف على الجسر الذى يجرى تحته الليطانى وجسر الخردلى وكذلك عدة طرق تلتقى عند سفح الوادى بما فيها الطرق الممتدة من بانياس إلى صيدا عبر النبطية والطرق الموصلة من بانياس وبيروت عبر "جزين" ودير القمر وكذلك الطريق من "صور" إلى دمشق. وتتحكم القلعة فى مدخل فلسطين وتحرس الممر الجنوبى من البقاع الواصل إلى سورية من الجنوب والإقليم الساحلى لصور وصيدا. كما أنها تتصل بعدة قلاع أخرى منها قلعة الصبيبة وتبنين وقلعة مارون وصيدا.
ولما جاء الصليبيون كانت القلعة تعتبر جزءًا من ولاية دمشق، فلما كانت سنة 533 هـ (1139 م) سلم الأتابك شهاب الدين القلعة لفولك ملك بيت المقدس الذى عهد بها إلى "رينالد صاحب صيدا" نظرًا لأنها تشرف على الطريق المؤدى إلى أرضه، وعلى ذلك فإن أقدم الأبنية الصليبية ترجع إلى ذلك الوقت وتمتاز بما تمتاز به أماكن الدفاع الصليبى فى ذلك الوقت، وكانت
القلاع الصليبية بعد وقعة حطين لا تزال مزودة بالحاميات لكن ما لبث أن قلت إمداداتها من الرجال أو القوات المساعدة ومن ثم أخذت تسقط فى أيدى المسلمين واحدة بعد الأخرى، فحاصرها صلاح الدين يوم 17 ربيع الأول 585 هـ (مايو 1189 م) واستغل رينولد دى ساجيت فرصة الثلاثة الأشهر الهدنة وشرع فى تقوية وسائل الدفاع عن القلعة وبنى مساكن للإقامة بها، ثم حدث بعد ذلك فى رجب من السنة ذاتها أن تجدد الحصار مما أفضى إلى حدوث مجاعة أفضت إلى استسلام القلعة يوم 15 ربيع الأول 586 هـ (12 أبريل 1190 م) وبدأ الاسترداد الإسلامى لها الذى دام نصف قرن من الزمان من 586 - 637 هـ = 1190 - 1240 م، انصرف خلالها الملك العادل الأيوبى إلى تشييد المبانى والأسوار المؤدية إلى متاريس اهقلعة، فلما كان الصراع فى سنة 637 هـ (1240 م) بين الصالح إسماعيل صاحب دمشق وابن أخيه الملك الصالح أيوب سلطان مصر عرض الأول على الفرنجة وفرسان المعبد التنازل لهم عن منطقة صيدا وقلعة الشقيف وطبرية وصفد ليكسبهم إلى جانبه فى صراعه مع ابن أخيه السلطان الصالح أيوب فعصت عليه حامية قلعة الشقيف مما حمله على محاصرتها ليسلمها إلى "بليان" بن رينولد الذى عاجله الموت فتملكها بعده جوليان وظلت بيده حتى سنة 1260 م إلا أنه اضطر لتسليمها إلى فرسان المعبد كما انضم إلى صفوفهم لكثرة ما عليه من الديون وعجزه عن حمايتها أمام تهديدات بيبرس، فعمل فرسان المعبد على تحصينها إلا أنه قدر لها أن تسقط بعد ثمانى سنوات فقط، ففى 19 رجب سنة 666 هـ (4 أبريل 1268 م) ظهر بيبرس أمامها ورماها بالمنجنيق وحاصرها عشرة أيام فاستسلمت له حاميتها، فأرسل السلطان منَّ بها من النساء والأطفال إلى صور وأسر جميع حاميتها وكانوا أربعمائة وثمانين رجلًا واثنين وعشرين فارسًا، وولى عليها الأمير صارم الدين قيماز الكافورى وعهد بها إلى الأمير سيف الدين بلبان الزينى الذى أعاد ترميمها ووضع عليها رنك (الجمع: رنوك) السلطان بيبرس.