الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضد
الكلبي
ين، ونجحت الحملة التى قامت سنة (127 هـ - 745 م) ودارت الدائرة فيها على أبى الخطار ووقع فى أسر العدو وحل محله ثعلبة بن سلمة الجذامى المتوفى سنة 129 هـ (= 746 م) واختير يوسف بن عبد الرحمن الفهرى واليًا على الأندلس وفر أبو الخطار. وأما أعوانه الكلبيون فقد هزموا فى وقعة شقنده عام 130 هـ (= 747 م) أمام القيسيين، ثم أخذت العواطف المثيرة فى البرود لاسيما وقد عمت المجاعة التى عملت على إيقاف التحركات العدائية، ثم تحالف اليمنيون مع البربر وهاجموا الصميل والى سرقطه إلا أن القيسيين نجحوا فى تخليصه من أيديهم سنة 137 هـ (= 755 م) لاسيما بمعونة جاءتهم من سفراء عبد الرحمن (الذى سيعرف بالداخل) وقطعت المفاوضات ووقف الكلبيون وغيرهم من اليمنيين إلى جانب عبد الرحمن الأموى وساعدوه ليدخل إسبانيا ويقيم دولة لنفسه بها.
ثم أخذت العداوة التى بين القيسيين والكلبيين فى الضعف وأخذت الشخصية الأندلسية مظهرها وإن كانت بعض العصبيات لازالت تتقد من حين لآخر ومثالها تلك الحرب التى بدأت سنة 207 هـ (822 م) والتى استمرت سبع سنوات فى إقليم مرسيه.
المصادر:
وردت فى المتن.
بدرية محمود الدخاخنى [التحرير].
الكلبى
الكلبى اسم اشتهرت به أسرة كوفية شارك منها إلى جانب على بن أبى طالب فى وقعة الجمل نفر منهم؛ بشر الذى كان مؤيدًا لمصعب بن الزبير وقتل فى وقعة دير الجاثليق سنة 71 هـ (= 690 م) على يد ورقة النخعى فى القتال الذى دار بين مصعب بن الزبير والمختار ولعب دورًا مهمًا فى ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فى دير الجماجم (82 هـ = 701 م) وإن كان الطبرى يجعل وفاته سنة 67 هـ (= 686 م). وأيا كانت حقيقة هذا الأمر فهو لم يقتل بصفين كما يقرر ابن حزم فى جمهرته (طبعة هارون، 1962، ص 459) فمحمد السائب وليس ابن
مالك كما فى الفهرست (طبعة فلوجيل، ص 95) لعب دورًا كبيرًا. وقد ترك هو لنا نفسه صورة فيها كثير من الفخر والمبالغة عن دوره، يتباهى فيها بانتصاره العظيم وعودته إلى أهله فى يوم واحد دون أن يترك وراءه سلاحًا واحدًا من أسلحته (الطبرى 6/ 349، 350، 364) وقد اشتهرت اسرة الكلبى بالعلم إلى جانب ما ذهبت به من الصيت العظيم فى مجال براعتها فى القتال حتى أنه قل أن ننظر فى كتاب من كتب العرب الأول إلا ونطالع إشارة إلى هذه الأسرة. ولعل أهم الكلبيين -وهم كثرة- من نختارهم فيما يلى:
1 -
محمد بن السائب الكلبى الملقب بابى النضر المتوفى بالكوفة سنة 146 هـ (763 م) وقد أربى على الثمانين من عمره كما ضرب بسهم وافر فى جميع فنون العلم المعروفة فى زمنه سواء منها ما فى التاريخ العام أو تاريخ الأديان وأيام الجاهلية أو تاريخ اليهودية (انظر الملل والنحل للشهرستانى 1220 - 1264) أو تاريخ المسيحية (العقد الفريد لابن عبد ربه جـ 1 ص 157) وكذلك فى الشعر (ابن خلكان وفيات الأعيان، جـ 3 ص 436) والأدب وفقه اللغة والأنساب والحديث والأساطير القديمة، واستعان بمعرفته الواسعة فى وضع تفسير للقرآن الكريم يعد من أطول التفاسير كما يقول الذهبى (العبر، الكويت جـ 1 ص 106) ولعل هذا هو الذى حمل سليمان بن على أيام ولايته البصرة (من 133 حتى 139 هـ) لاستقدامه إليها ليقرأ للناس فى التفسير. وقد وضع ابن السائب الكلبى تفسيرًا لم يجر فيه على المعتاد مما جلب عليه معارضة سامعيه وإن كان هذا التفسير يعتبر اليوم فى عداد الكتب المفقودة، وقد أثَّرت نزعته الشيعية فى كتاباته ولاسيما فى تفسيره للأحاديث (انظر تفسير الطبرى، القاهرة ف 1374/ 76، 91، 216 - 217) حتى لقد رمى فى بعض الأحيان بالهرطقة والرفض والسبعية والإرجاء، كما اتهم بالتزوير والكذب، بل إنه لم يسلم فى القرن العشرين من خصوم له من علماء الأزهر (انظر أحمد شاكر فى طبعته
الآداب لأسامة بن منقذ، القاهرة 1935 م ص 123 - 124 حاشية رقم 5) ولا يزال هذا الكتاب مرجعا حتى أن مهاجميه قد اعتمدوا عليه وعدوه مصدرًا هامًا.
2 -
وأما ثانيهما فأبو المنذر هشام ابن محمد بن السائب الكلبى الذى تفرد من بين الجميع "بابن الكلبى" التى إن قيلت وحدها انصرفت الأذهان إليه هو دون غيره. وأغلب الظن أنه ولد بالكوفة حوالى سنة 204 هـ (= 837 م) ودرس ومات بها سنة 819 أو 821 م زمن خلافة المأمون الذى حزن لموته حزنًا أليمًا (ابن الخطيب البغدادى جـ 14 ص 45 - 46) لأسباب ليست واضحة تمامًا. وأقام ابن الكلبى زمن الخليفة المهدى ببغداد وكان مثل أبيه فى إتقانه فنون المعرفة الشائعة فى عصره، وترك مؤلفات كثيرة تربو على مائة وخمسين مؤلفًا كما يقول ابن النديم فى الفهرست. وقد اقتبس من هذه الكتب كثيرون من تلاميذه فى كتبهم أمثال الطبرى ومحمد بن حبيب وابن دريد وأبى الفرج الأصفهانى ولكنهم قل أن كانوا يشيرون إلى أخذهم منه.
على أن من مؤلفاته التى وصلت إلينا جمهرة النسب، وقد نشر له كل من "كاسكل وشترزك" كتابين كبيرين أما أحدهما فدراسة عن كل ما يتصّل عن قرب أو بعد بالأنساب عند العرب ومعروف باسم جمهره أنساب ابن الكلبى (ليدن 1966 م) كتاب آخر الأصنام طبعه لأول مرة أحمد زكى باشا سنة 1912 م.
ثم ترجمه للألمانية "روزا روزنبرجر" وطبعته فى ليبزج سنة 1941 م، كما ترجمه إلى الانجليزية نبيه فارس وطبعه فى برنستون، وترجمه إلى الفرنسية مارمرجى سنة 1926 م ونشره فى مجلد جـ 5، 1962 م، ص 397 - 420) ثم طبعه طبعة حديثة عطا اللَّه مع ترجمة وتعليقات عليه بالفرنسية سنة 1969 م.
ويعتبر الكلبى مصدرًا أساسيًا لتاريخ عرب الجاهلية وقد اعتمد عليه الكثيرون أمثال ابن دريد والنجيرمى
وياقوت وعبد القادر البغدادى إما بالإشارة إليه أو بالأخذ عنه.
وأما الكتاب الثالث له فهو أنساب الخيل (انظر ديلا فيدا، لندن 1928 وقد اختلط بعض ما كتبه ابن الكلبى بما كتبه أبوه، فهو فى كلامه عن معركة دير الجماجم يقتبس من أبيه الذى فى هذه المعركة، ولكنه فى الوقت ذاته يرجع إلى رواة آخرين غير أبيه.
وقد رجع ابن الكلبى إلى العارفين بالدراسات الدينية الخاصة بكتب الإنجيل والتوراة وكان عارفًا فى الوقت ذاته بآخر ما وصلوا إليه من اكتشافات أثرية فى اليمن (انظر ابن دريد الاشتقاق، ص 542، طبعة هارون، القاهرة 1958 م). ويظهر أنه كان يستخدم رجلا اسمه "جبلة" كان يمده بما يترجمه له من البهلوية (الفهرست ص 244) كما أنه كان يطالع بنفسه سجلات وألواح الجماعات النصرانية بالحيرة. أما فى مجال التاريخ فكان اعتماده فى الغالب على المصادر الشفهية فقط ويرجع إليه الفضل فى تدوينها ووصولها إلينا.
ولم يسلم ابن الكلبى من نقد لاذع من بعض الكتاب العرب، ولكن مرجع هذا النقد الجارح هو الغيرة أو بعض دوافع دينية، كما كان هناك معجبون به، فمن الفريق الأول من المحدثين جولد تسيهر فى نقله ما هوجم به ابن الكلبى قديمًا.
وهناك فريق آخر يمثله نولدكه لم يغال أو يسرف فى مهاجمة ابن الكلبى فتضاءلت منذ ذلك الحين حدة الهجوم عليه.
ومجمل القول أن ابن الكلبى لم يأخذ ما يستحقه من القدماء ولا من المحدثين ما هو جدير به، وإن كانت الأبحاث اليوم تؤكد أن دور ابن الكلبى كان عظيمًا فى تاريخ الأدب العربى.
3 -
أما ثالث الكلبيين فعباس بن هشام (وليس بأخيه كما يقول الكوفى (الفهرست لابن النديم ص 95).
أما ابن الكلبى الذى يتكلم عنه ابن الخطيب البغدادى (16/ 46) فالأغلب أنه حفيد محمد الكلبى، وقد ترك عباس بن هشام ذكرياته عن أبيه هشام، ولا نعرف عنه أى شئ أكثر من