الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقابلا لكتاب الله سبحانه، كما قال:{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (1) قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} فتبين أن المراد بأهل البيت المتمسكون منهم بسنته صلى الله عليه وسلم فتكون هي المقصودة بالذات في الحديث. (2)
- وقال رحمه الله: ثم إن روح التشيع واضح من الحديث (3)، فإن من الثابت عند أهل السنة أن فضل الخلفاء الأربعة على ترتيبهم المعروف، فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وهذا التفضيل، ثابت عن علي نفسه، بل وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعدلون بأبي بكر أحدا كما في البخاري وغيره، فكيف يمكن أن يقول:"وعلي سيد العرب"، فلا شك أن هذا من وضع الشيعة. ونحن نشم رائحة التشيع من هذا الغماري وإخوته من كتاباتهم، حتى إن أحدهم ألف رسالة خاصة في توثيق الحارث الأعور الشيعي، والله المستعان. (4)
موقفه من الصوفية:
- قال رحمه الله: وأما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود، ويعنون بذاته، فهو ضلال بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود، الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق
(1) الجمعة الآية (2).
(2)
الصحيحة (4/ 359 - 360).
(3)
أي حديث «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب» .
(4)
بداية السول (ص.28).
ويقول كبيرهم: كل ما تراه بعينك فهو الله! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. (1)
- وقال رحمه الله تعقيبا على ما أثر عن عمر رضي الله عنه من قوله يا سارية الجبل: "ومما لا شك فيه، أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر، وليس ذلك بغريب عنه، فإنه "محدث" كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (2)، ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء، وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين، المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور. وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (3).
فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم، سبحانك هذا بهتان عظيم. (4)
- وقال رحمه الله: إذا عرفت ما سبق بيانه أن حب الله لا ينال إلا باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم فاحرص إذا على اتباع سنته كل الحرص، وأنفق في سبيل ذلك كل جهاد ونفس، ولا تغتر بما عليه بعض الضالين المغرورين، من المتصوفة واللاهين، الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، ونشيدا ونغما، يزعمون
(1) الصحيحة (3/ 38/1046).
(2)
تقدم تخريجه قريبا.
(3)
الجن الآيتان (26و27).
(4)
الصحيحة (3/ 102/1110).
أنهم بذلك يرضون محمدا صلى الله عليه وسلم، بما يسمونه بالأناشيد الدينية، ويكثرون منها في أذكارهم واجتماعاتهم التي يعقدونها في بعض الأعياد البدعية، كعيد المولد ونحوه، فإنهم -والله- لفي ضلال مبين، وعن الحق متنكبين، كيف لا وهم قد خلطوا الدين الحق باللهو الباطل، وقلدوا المغنين الماجنين، في موازينهم وأنغامهم الموسيقية، ويلتزمون في كل ذلك طرائقهم المميتة للقلوب، الصادة عن ذكر الله وتلاوة القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (1)
لا سيما وأنهم قد يضيفون إلى ذلك بعض الآلات الموسيقية، أو التصفيق بالأكف لتتم المشابهة بين الفريقين، ولذلك تذيعها بعض الإذاعات الأجنبية، فضلا عن الإذاعات العربية، إرضاء للناس باسم الذكر أو الأناشيد الدينية ومن المؤسف أن بعض الإذاعات الإسلامية بدأت تحذو حذوها. والله المستعان.
وقد بلغني أن بعض محطات الرائي (التلفزيون) عرضت شيئا من هذا على أنه الإسلام الذي يدعو إليه من سمتهم بالمسلمين الحنفاء.
وإن نسيت فلن أنسى أنني حضرت قديما في مركز لبعض الجماعات
(1) البخاري (13/ 612/7527) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع (ص127 - 128): "وهذا يقال إن أبا عاصم وهم فيه. والصواب ما رواه الزهري ومحمد بن إبراهيم ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو وغيرهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به». وقول أبي عاصم وهم وقد رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وعمرو بن دينار وعمرو بن عطية وإسحاق بن راشد ومعمر وغيرهم عن الزهري بخلاف ما رواه أبو عاصم عن ابن جريج. وقال أبو بكر النيسابوري: قول أبي عاصم فيه: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»، وهم من أبي عاصم لكثرة من رواه عنه هكذا". وتابعه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/ 395) على توهيم رواية أبي عاصم النبيل. والحديث أخرجه: أحمد (1/ 175) وأبو داود (2/ 155 - 156/ 1469) والحاكم (1/ 569) وصححه، ووافقه الذهبي .. وابن حبان (1/ 326 - 327/ 120 الإحسان) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص.
الإسلامية، وإذا بي أفاجأ بسماع صوت تلحين للأذان بآلة موسيقية فسألت عن الخبر؟ فقيل: هؤلاء بعض الشباب المسلم من بعض البلاد العربية نزلوا ضيوفا على الجماعة، وأحدهم يسمعهم الأذان ملحنا تلحينا موسيقيا، وهذا مما نسمعه اليوم من بعض الإذاعات الإسلامية كثيرا وما أحسن ما قاله ابن القيم رحمه الله بهذه المناسبة في 'إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان' (1):
برئنا إلى الله من معشر
…
بهم مرض من سماع الغنا
وكم قلت: يا قوم أنتم على
…
شفا جرف ما به من بنا
شفا جرف تحت هوة
…
إلى درك كم به من عنا
وتكرار في النصح منا لهم
…
لنعذر فيهم إلى ربنا
فلما استهانوا بتنبيهنا
…
رجعنا إلى الله في أمرنا
فعشنا على سنة المصطفى
…
وماتوا على تنتنا تنتنا (2)
- وقال رحمه الله تحت حديث: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» : لا أصل له. أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع، وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرا لضعفه، فقال: "روي عن كعب الأحبار أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام
…
لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال جبريل: فسل ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي".
(1)(1/ 226).
(2)
بداية السول في تفضيل الرسول (ص.9 - 11).
وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية، فقال:"سؤالك منه -يعني الله تعالى- اتهام له".
وهذه ضلالة كبرى فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا} (1) إلى آخر الآيات، وكلها أدعية، وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة، بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«الدعاء هو العبادة» . ثم تلا قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)} (2). (3) اهـ (4)
- وقال رحمه الله تحت حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
(1) إبراهيم الآيتان (37و38).
(2)
غافر الآية (60).
(3)
أحمد (4/ 267) وأبو داود (2/ 161/1479) والترمذي (5/ 194 - 195/ 2969) وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (6/ 450/11464) وابن ماجه (2/ 1258/3828) وابن حبان (3/ 172/890) والحاكم (1/ 490 - 491) وصححه، ووافقه الذهبي. عن النعمان بن بشير.
(4)
الضعيفة (1/ 74 - 75/ 21).