المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ موقفه من المبتدعة: - موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية - جـ ١٠

[المغراوي]

فهرس الكتاب

- ‌‌‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌ موقفه من الصوفية:

- ‌ موقفه من الجهمية:

- ‌ موقفه من الخوارج:

- ‌ موقفه من المرجئة:

- ‌ موقفه من القدرية:

- ‌محمد الجزولي (1393 ه

- ‌ موقفه من الصوفية:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من الخوارج:

- ‌ موقفه من المرجئة:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌ موقفه من الرافضة:

- ‌صهيب بن محمد الزمزمي بن الصديق الغماري (بعد 1397 ه

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌محمد كنوني المذكوري (1398 ه

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌محمد أسلم الباكستاني (حوالي 1400 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌أحمد الخريصي (بعد 1403 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من بدعة قراءة القرآن على الأموات:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من أهل الكلام:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌محمد جميل غازي (1409 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌عبد الله كنون (1409 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌الخميني الرافضي الخبيث (1409 ه

- ‌2 - موقفه من السنة وكتبها ورواتها:

- ‌3 - موقفه من الصحب الأخيار:

- ‌موقفه من المبتدعة

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌محمد المكي الناصري (1414 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين

- ‌موقفه من الصوفية

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌محمود مهدي الإستانبولي (حوالي 1421 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌حمود بن عقلاء الشعيبي (1422 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌محمد صفوت نور الدين (1423 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌أحمد بن حجر آل بوطامي (1423 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌عبد القادر الأرناؤوط (1425 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

الفصل: ‌ موقفه من المبتدعة:

‌محمد كنوني المذكوري (1398 ه

ـ)

محمد بن محمد بن العربي كنوني المذكوري، الفقيه العلامة. كان رحمه الله عضواً بارزاً في الأمانة العامّة لرابطة علماء المغرب، له مجموعة فتاوى نشرت في جريدة 'الميثاق' لسان رابطة علماء المغرب، ثم طبعت مستقلة. وقد قال الشيخ عبد الله كنون في تقريظه لها: والآن يقوم بهذه المهمة -أي الفتوى- فضيلة الفقيه العلامة الحاج محمد كنوني المذكوري الذي أبدى كفاءة ومقدرة عديمتي النظير في هذا الباب مع غاية التثبت وعدم الاندفاع في هذه الجهة أو تلك بمجرد الرغبة في الخلاف أو إرادة الشهرة؛ كما يقال: خالف تعرف. بل إن دافعه إحقاق الحق وبذل الجهد في إصابة حكم الله في المسألة من غير تعصب ولا تحامل، وفتاواه المنشورة في هذه المجموعة؛ وهي الدفعة الأولى دليل على ذلك، فالله يديم توفيقه وتسديده ويطيل بقاءه في صحة وعافية للنفع وخدمة العلم بهذه الروح العالية والهمة الصادقة، إنه تعالى سميع مجيب.

توفي رحمه الله ليلة الجمعة لست وعشرين خلون من شهر محرّم سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة بمدينة الدار البيضاء.

•‌

‌ موقفه من المبتدعة:

له رسالة الفتاوى أبدى فيها مؤلفها نصاعة المنهاج الذي يجب على المسلمين أن يسيروا عليه، ألا وهو التمسك بالدليل مع الاسترشاد بفهم

ص: 68

السلف رحمهم الله. (1)

- قال المذكوري في مقدمة فتاواه: وقد سلكت في ذلك سلوك الاستدلال بكتاب الله تعالى، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بكلام الفقهاء بعد ذلك، بعد مقابلته بالأصول المبني عليها، إذ من المعلوم المقرر من أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم أن ما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم، هو هذان الأصلان الأولان للتشريع الإسلامي، فكيف يمكن إذن للمسلم أن يدع هذين الأصلين الصحيحين إلى أقوال البشر المعرضة للخطإ، وكيف يمكن لأهل العلم أن ينفر بعضهم ممن يدعو إلى العمل بكتاب الله الكريم وبالسنة المطهرة ويسلك السبيل الذي أراده بعض الإخوان من الفقهاء حيث انتقدوا هذا السلوك الذي يخالف رغبتهم في التقيّد بالتقليد الأعمى المحرّم كتاباً وسنة، وطالما أقنعناهم بأن يراجعوا الأصول التي بنى عليها الفقهاء الكبار رحمة الله عليهم مذاهبهم، فإن وجدوا الفروع موافقة لأصولها فذاك، وإلا فالرجوع إلى الأصل والصواب أفضل من التمادي على الباطل، ولكنهم لم يقتنعوا بحجة ذلك التقليد، ويزداد العجب عندما نجد أن بعض الإخوان لازالوا يسيرون في نفس هذا الاتجاه ولو كان مخالفاً للمصدرين المذكورين أو لأحدهما حتى صار الناس فرقاً مختلفة متناحرين، مع أن دستورهم الخالد هو كتاب الله القائل: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

(1) وزيّنها تقديم الأمين العام لرابطة علماء المغرب عبد الله كنون الذي حثّ الفقهاء في مقدمته على وجوب إرداف الفتوى بدليل من الكتاب والسنة والابتعاد عن التقليد.

ص: 69

وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} (1)، والقائل:{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)} (2)، والقائل:{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} (3) الآية، كما أن حديث رسولهم صلى الله عليه وسلم واحد، وهو المبيّن لكتاب الله كما قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (4).

إلى أن قال: ولذلك فإننا ندعو على سبيل الذكرى التي تنفع المؤمنين جميع إخواننا المسلمين إلى مراجعة ما هم عليه من هذا التقليد بحيث يعرضون أعمالهم وسلوكهم على كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وعلى ما استخرجه السادات العلماء رحمهم الله من ذلك.

(1) المائدة الآيتان (49و50).

(2)

الجاثية الآية (18).

(3)

القصص الآية (50).

(4)

النحل الآية (44).

ص: 70

ومن أجل هذا وشبهه، اقترح علينا بعض إخواننا من أهل العلم وبعض المنتسبين للسنة المطهرة والعاملين بها من الطلبة وغيرهم، طبع هاته الأجوبة عسى أن يسترشد بها أصحاب العقول النيرة ويهتدي بها من هم في حيرة والتباس فأسعفت طلبهم رجاء ثواب الله تعالى. (1)

- وقال رحمه الله ناصحاً الدعاة إلى الله: ومما ينبغي له أيضاً، بل يجب، هو اهتمامه بمسألة العقيدة، فهي أهم كل شيء، ولاسيما وقد انهارت من قلوب الكثير من الناس كما وقع لبعض الشباب الصاعد بسبب أنه لم يدرسها أصلاً أو درسها دراسة غير كافية أو منحرفة، أو كما وقع لبعض الشباب البريء، وكثير من الشيوخ والنساء والكهول، حيث يعتقدون اعتقادات ضالة لا يقرها ديننا الحنيف، ومن أجل هذه العقيدة، بعث الله الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، إلى أقوامهم ليعبدوا الله مخلصين له الدين، صارخين فيهم:{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وكلنا نعلم ما وصلت إليه عقيدة الشعوب من عبادة القبور والقباب، مما تضيق من ذكره الصدور، ومن أعجب ما يستغرب، أن هذا القرآن الكريم، وإن كان مرّ على نزوله أربعة عشر قرناً، وهو يقرأ في كلّ وقت وحين، مندّداً ببطلان علة عابد الأصنام حيث قالوا:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (2) قلت: ومع تكرارها بالألسنة، وعلى الآذان والعقول والأفهام، لازال عباد القبور

(1) الفتاوى (ص.7 - 9).

(2)

الزمر الآية (3).

ص: 71

والقباب، يتعللون بتلك العلة، فقد امتزجت بقلوبهم وعقولهم، ولذلك فاستئصالها من عقولهم أمر عسير، يحتاج إلى عناء كبير وحكمة وتبصّر، وخبرة باقتلاع جذورها من صدورهم، إذ ليست مرضاً كالأمراض العاديّة التي تعالج بالحبوب أو السوائل أو المسكنات، بل تحتاج إلى عملية جراحية، وأطباء ماهرين في اقتلاع ذلك بحكمة وأناة وصبر، وأنتم أيها العلماء والمرشدون وأمثالكم، هم الصالحون لإزالة ذلك المرض، فهيئوا لذلك نفوسكم، وسووا لها صفوفكم ووحدوا خطتكم ومعكم الله ورسوله والمؤمنون، {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)} (1)، ومما ينبغي له كذلك، أن يقتصر على موضوع واحد بحيث يستحضر عناصره وأصوله، ويحلله تحليلاً سهلاً مبسطاً مع ضرب الأمثال ما استطاع، بحيث يتحدث إلى القلوب، فتنجذب إليه قبل الآذان، وأن يتجنب الألفاظ القاسية الشديدة التي ينفر منها الطبع ولا يستلذها الإحساس والسمع، فصاحبها كالطبيب اللبيب يستعمل لمريضه الدواء المر واللسان الحلو، ومما ينبغي له الاقتصار على الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، وما أكثرهما ولله الحمد، ففيهما كل كفاية، وذلك مخافة أن تحدثهم بالحديث الضعيف، فيسألوا غيرك، وما أكثر هذا الصنف من الناس، فإذا ما أخبرهم بضعفه، فإن هذا الضعف يشملك أنت أيضاً فيصير الكلّ ضعيفاً فترتفع الثقة منك وعدم الاطمئنان إليك، فحذار

(1) الصافات الآيات (171 - 173).

ص: 72

حذار. (1)

وقال رحمه الله بعد ذكر قول الأئمة في نبذ التقليد: فهذه أقوالهم وأفعالهم، وهم قادة الأمة وسادتها، فليتأمل المتأمل المنصف ذلك وليقس عليه أفعال الناس اليوم وأقوالهم من ملازمتهم لهذا التقليد الأعمى حتى ولو خالف الكتاب والسنة، وهذا الشيء عشناه وشاهدناه، ولم نجد أيام دراستنا إلا مثل هذا التقليد، إلى أن قيّض الله تعالى لهذا الشعب المغربيّ النبيل أحد أبنائه البررة الإمام شيخنا وشيخ الإسلام المحدث الحافظ، أبا شعيب الدكالي رحمه الله وجزاه خير ما يجازي به كل مصلح، فقد كانت دروسه برداً وسلاماً على قلوب المنتبهين والحائرين وجحيماً على المقلدين الجامدين، حيث حمل على البدعة والتقليد، وندّد بأصحابهما أيما تنديد، فانبثقت من درسه عدة دروس، اشتاقت لسماعها الكثير من النفوس، وخفقت أعلام السنة في المدن والبوادي وغنّى لها كل من الرائح والغادي، وأدبرت فلول البدعة تتعثر في أثواب الخجل والوجل، وتمت كلمة الله عز وجل، فله على هذا الشعب الفضل العظيم، وسيلقى جزاء ذلك عند الله الغفور الرحيم، فزالت بذلك عن كثير من القلوب الغباوة، وعن أعين الكثير الغشاوة، فالواجب على من بيدهم مقاليد أمور المسلمين أن يسعوا لجمع كل من فيه أهلية المجتهد أو حتى نصف المجتهد على القول به، لينظروا أو يسيروا في هذا الطريق السويّ بدافع الضرورة، أو لما حدث ويحدث في جميع بلاد الإسلام من وقائع

(1) الفتاوى (ص.88 - 90).

ص: 73

ومستحدثات. (1)

وقال في تقريظه لرسالة ابن تاويت التطواني حول البناء على القبور والصلاة إليها: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. أما بعد:

فقد راجعت ما كتبه وحرره فضيلة الفقيه العلامة أحمد بن محمد بن تاويت التطواني في رسالته المسماة 'إخراج الخبايا في تحريم البناء على القبور والصلاة بالزوايا'؛ رادا فيها على من أجاز ذلك معتمدا على قول الشيخ خليل والمدونة أولا، وسكوت علماء فاس على تنبيه الناس على صحة صلاتهم بضريح المولى إدريس وغيره ثانيا.

ولقد أجاد حفظه الله وأتى بالنصوص المستمدة من الينبوع الصافي السلسبيل؛ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يشفي الغليل ويبرئ العليل.

وأسمع لو نادى حيا

ولكن لا حياة لمن يُنادي

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} (2) إذ التقليد الأعمى سرى في أمزجتهم وعقولهم، وامتزج بدمهم ولحمهم، فلا تنفع فيهم أدلة الكتاب الكريم ولا سنة رسوله، ولا أقوال وأفعال الخلفاء الراشدين، ولا العشرة المبشرين بالجنة، ولا سائر الصحابة والتابعين وأتباعهم الذين هم خير القرون بشهادته صلى الله عليه وسلم.

هذا، وإنني كنت سئلت عن مثل ما جاء في الرسالة المذكورة من بعض

(1) الفتاوى (ص.187 - 188).

(2)

الأنفال الآية (23).

ص: 74

النواحي، فأجبت بمثل ما أتى في هاته الرسالة، كما أنني كنت أقرر ذلك غير ما مرة سواء في الدروس أو في المجتمعات. ومع ذلك لا زالوا نائمين وعن التذركة معرضين، ثم إنه كيف يعقل أن يترك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم من الخطإ؛ وفعله وتقريره إلى قول فلان وسكوت فلان وفلان؟ وهل يتصور أن يرجح سكوت العلماء، ويرمى بما نطق به هذا الرسول الكريم وطبقه في أقواله وأفعاله، ويضرب بذلك كله عرض الحائط؟ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} (1).

ثم هل هذا منهم يعد عنادا وتحديا لكلام الله تعالى في قوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (2) وفي قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} (3) وفي قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} (4) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث؟ فإن كان الأمر كذلك فإني أخشى عليهم من قول الله تعالى كما في سورة المجادلة: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ

(1) آل عمران الآية (8).

(2)

الحشر الآية (7).

(3)

الأحزاب الآية (21).

(4)

النور الآية (63).

ص: 75

وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (1) إلخ. وفيها أيضا: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)} (2) إلخ. وقد تكرر نهي الله تعالى في كثير من آيات كتابه عن التقليد. ففي سورة البقرة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)} (3) وفي سورة المائدة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104)} (4) وفي سورة لقمان: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21)} (5) وفي سورة الزخرف: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا

(1) المجادلة الآية (5).

(2)

المجادلة الآية (20).

(3)

البقرة الآية (170).

(4)

المائدة الآية (104).

(5)

لقمان الآية (21).

ص: 76

وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)} (1) إلى غير ذلك.

ونحن من جهتنا لا نحب أن نثير هنا الجدال والإكثار من قيل وقال. فالصبح واضح لكل ذي عينين، وإنما نقول لهم: ارجعوا إلى كتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، فهما الأصلان الأولان لهذا التشريع الإسلامي الحكيم؛ الصالح لكل زمان ومكان وشخص. إذ فيهما من الأسرار الإلهية ما هو كفيل بإسعاد البشرية، وفيهما ما بينه رسول الله عليه السلام، امتثالا لقوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)} (2) ومن جملة ما بينه شروط سائر العبادات؛ فمن أداها بشروطها فقد امتثل الأمر، ومن لم يطبقها فلا عبادة له؛ إذ من المعلوم أن الشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. ففي الصلاة مثلا بينها بأقواله وطبقها بأفعاله وأكد ذلك قائلا:«صلوا كما رأيتموني أصلي» (3)، ومن جملة أقواله النهي عن الصلاة في المقابر كما وضحه صاحب الرسالة، وفي الصوم قال:«كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش» (4)،

(1) الزخرف الآيات (22 - 25).

(2)

النحل الآية (44).

(3)

أخرجه أحمد (5/ 53) والبخاري (2/ 142/631) من حديث مالك بن الحويرث.

(4)

رواه ابن ماجة (1/ 539/1690) والنسائي في الكبرى (2/ 239/3249) من حديث أبي هريرة. وصححه الحاكم (1/ 431) على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وابن خزيمة (3/ 242/1997).

ص: 77

وفي الحج: «خذو عني مناسككم» (1)، وأكد ذلك بفعله إلخ.

والله تعالى لما كرر المحافظة على الصلاة فقال في سورة البقرة: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2) إلخ. وفي الأنعام: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)} (3) وفي سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)} (4) وإني لأتعجب كثيرا لهذا المصلي المسكين الذي يتعب نفسه في استعمال الطهارة، وفي خروجه إلى الصلوات ولكن يوقعها وهو مخالف لأوامر ربه في قوله:{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (5) ومخالف لنهي نبيه كما جاء في أحاديث تلك الرسالة.

هذه نصيحتنا لإخواننا المسلمين، إذ نحن ملزمون بأدائها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:«الدين النصيحة» (6) وعملا بقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} (7)

(1) أحمد (3/ 301) ومسلم (2/ 405/1970) والترمذي (3/ 234/886) والنسائي (5/ 298/3062) وابن ماجه (2/ 1006/3023).

(2)

البقرة الآية (238).

(3)

الأنعام الآية (92).

(4)

المؤمنون الآية (9).

(5)

الحشر الآية (7).

(6)

أخرجه من حديث تميم الداري: أحمد (4/ 102) ومسلم (1/ 74/55) وأبو داود (5/ 233 - 234/ 4944) والنسائي (7/ 176 - 177/ 4208و4209).

(7)

سورة العصر.

ص: 78