الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالكفر على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلن يتحاشى من غيرهما، وما رَدُّهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رواه أئمة أهل السنة إلا من هذا الباب، فهم يعتقدون أن من عداهم كفار كفراً صريحاً أو كفر تأويل، وناهيك بقوم كفّروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يجرءون على تكفير من عداهم من المسلمين!! وأنت إذا نظرت إلى مذاهب الرافضة وجدتهم يأخذون من المذاهب أرداها، فمذهبهم في التكفير أردى من الخوارج، وفي الأسماء والصفات تابعون لأسيادهم المعتزلة، وفي الغلو في أهل البيت إليهم المنتهى في ذلك.
وجدير بمن حارب علم الكتاب والسنة أن يكون متخبطا تائهاً، وهم أيضاً دعاة فتن وضلال، ولا يعصمك من ترهاتهم إلا الله سبحانه وتعالى، ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة عقائدهم الخبيثة، وحسبنا الله ونعم الوكيل. (1)
- وقال أيضاً: ولا تظنن أن فتنة عبد الله بن سبأ وعلي بن الفضل قد انقطعتا، فهذه الرافضة بإيران آلة لأعداء الإسلام أزعجوا المسلمين حتى في تلك الأيام المباركة والمشاعر المحترمة في أيام الحج وفي مكة ومنى وعرفة، الناس يتقربون إلى الله بذكره وأولئك الحمقى أشباه الأنعام يدندنون بذكر إمام الضلالة الخميني ويهتفون بهتافات كاذبة. (2)
موقفه من الصوفية:
قال رحمه الله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد
(1) الإلحاد الخميني (ص.203).
(2)
الإلحاد الخميني (ص.154).
وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن بدعة التصوف حدثت بعد مائتي سنة من الهجرة، ولم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الصحابة والتابعين. ثم إنهم اختلفوا في نسبة التصوف، فمنهم من يقول: إنها نسبة إلى صوفة، وهي قبيلة من الجاهلية كانت تتعبد، وكل من تعبد وانقطع نسب إليها. ومنهم من يقول: إنه نسبة إلى الصفة، وهذا ليس بصحيح إذ لو كانت نسبة إلى الصفة لقيل فيه: صفي. ومنهم من يقول: إنه نسبة إلى الصفاء، وهذا أيضا ليس بصحيح، ولو كان صحيحا لقيل فيه: صفوي. ومنهم من يقول: هي نسبة إلى الصوف. وعلى كل فهي نسبة مبتدعة، والله سبحانه وتعالى سمانا مؤمنين وسمانا مسلمين، ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا تسمية مؤمن ومسلم، لسنا نتكلم عن الكفار وعن المنافقين.
ثم إن الصوفية أقسام: منهم من انتهى به الحال إلى أن نبذ الكتاب والسنة، وسخر من أهل العلم وصار يقول: حدثني قلبي عن ربي، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب العلم من فتح الباري يقول -نقلا عن القرطبي-: من انتهى به الحال إلى هذه الحالة فهو كافر، والأمر كما يقول رحمه الله تعالى، الذي يظن أنه يستغني عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالله عز وجل، وهكذا يزهدون في العلم من زمن، وربما دفن بعضهم كتبه -يكتب الكتب ثم يدفنها- والله المستعان، منهم أيضا من أصبح زنديقا، وقتل بسبب الزندقة وهو الحسين بن منصور الحلاج، وتبعه
على هذا أبو العباس بن عطاء فقتل الحسين بن منصور الحلاج ثم بعد زمن قتل أبو العباس بن عطاء على الزندقة.
سمع الحسين بن منصور الحلاج رجلا يتلو آية فقال: لو شئت لقلت مثلها، وهذا ذكره ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه 'تلبيس إبليس'، وهكذا أيضا: ابن الفارض فإنه أيضا تزندق؛ وفي تائيته التي أثنى عليها محمد ابن إبراهيم الوزير في كتابه 'الروض الباسم' فيها الكفر الصراح، وقد أخطأ ابن الوزير رحمه الله تعالى في الثناء على هذه التائية. انتهينا من أولئكم الذين يقولون بأنهم غنيون عن الشرع أو يدخلون في الصوفية ثم يتزندقون. ومن الصوفية أهل وحدة الوجود الذين يقول قائلهم: أنا هو وهو أنا. ويقول أيضا: ما في الوجود إلا الله، وحتى قال بعضهم:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا
…
وما الرب إلا عابد في كنيسته
وقال بعضهم:
الرب عبد والعبد رب
…
يا ليت شعري من المكلف
وهكذا أيضا في أشعارهم الكفر البواح، وقد أشبع الرد: صالح بن مهدي المقبلي رحمه الله تعالى في كتابه 'العلم الشامخ' أشبع الرد على خرافة وعلى كفريات ابن عربي (محي الدين) في زعمهم وهو (مميت الدين) ابن عربي، فعنده من الكفر الصراح في 'فصوصه' وهكذا أيضا في سائر كتبه، وتجدونه معظما عند كثير من الصوفية، ولو تكلمت فيه وأنت بالشام ما سلمت من الضرب من الصوفية، وقد أوذي شيخ الإسلام ابن تيمية، وأوذي أيضا غيره من أجل ابن عربي الزنديق الذي يقول: إن فرعون موحد وإن
موسى مشرك، وهكذا يقول في شأن العذاب: أنه ما سمي عذابا إلا من عذوبته، تعطيل للكتاب والسنة ولشرع الله، وزندقة ظاهرة، ثم نجد من يدافع عنه من المصلين. ومن خرافات الصوفية أنهم ربما أنهم يحرمون على أنفسهم ما أحل الله لهم من الزواج -وهو سنة من سنن المرسلين-، رب العزة يقول في كتابه الكريم:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} (1).
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني الصلاة» (2) وقد جاء ثلاثة نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: وأنا أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا لا أتزوج النساء، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بهذا فقال:«أنتم القائلون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (3)، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا
(1) الرعد الآية (38).
(2)
أخرجه من حديث أنس: أحمد (3/ 285) والنسائي (7/ 72/3949) وصححه الحاكم (2/ 160) على شرط مسلم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ في التلخيص (3/ 116).
(3)
أحمد (3/ 241،259) والبخاري (9/ 129/5063) ومسلم (2/ 1020/1401) والنسائي (6/ 368 - 369/ 3217).
يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} (1)، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{* يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)} (2)،
يمتنعون من النساء اقتداء بمن؟ اقتداء بالقساوسة وبالرهبان النصارى، ولكن يمتنعون من النساء وماذا يفعلون يا رجال؟ يفتنون بالمردان، حتى إن شخصا تولع بشخص أمرد -كما في 'تلبيس إبليس'- فرق بينهما فتحيل إلى أن دخل إليه وقتله، وجعل يبكي عنده واعترف أنه قاتله، فجاء والد الولد وقال: أنا قتلته، وأنا أسألك بالله أن تقيدني به، فعفا عنه، فصار يحج وينذر بثواب الحج لذلكم الولد، وأقبح من هذا أن شخصا ارتكب الفاحشة بصبي ثم بعد ذلك طلع إلى سطح بيته -وكان بيته على البحر- فرمى بنفسه وتلا قول الله عزوجل:{فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (3).
هذا شأن الصوفية، ولهم فضائح وقبائح أكثر وأكثر من هذا -أعني في شأن النساء- وربما تأتي المرأة الأجنبية ويلبسها الخرقة المكذوبة المزعومة المفتراه عندهم سند للخرقة، يزعمون أن من لبس الخرقة فقد انتهى به الحال وقد أصبح صوفيا، ولا يلبسونها إلا من قد ارتقى درجة في التصوف
…
الصوفي عندهم إذا قد بلغ رتبة عالية يحل عندهم كل شيء، ويستدلون بقول
(1) المائدة الآية (87).
(2)
الأعراف الآية (31) ..
(3)
البقرة الآية (54).
الله عز وجل: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)} (1)، وأخطأوا في فهم الآية، أو كابروا في فهم الآية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عبد ربه حتى تفطرت قدماه وقال:«أفلا أكون عبدا شكورا» (2) وهكذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، الذين أساء أبو نعيم في ذكرهم .. وفي ذكر أبي ذر وقال: إنهم صوفية، أخطأت يا أبا نعيم رحمك الله تعالى.
ما كانت الصوفية موجودة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على عهد الصحابة، فأخطأ في ذكرهم حيث ذكرهم في الحلية، فهم برآء من هذه الترهات. الصوفية أيضا كما سمعتم حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم، فقد جاء أن أبا يزيد البسطامي كان عنده قدر ستين أو سبعين دينارا فاشتغل بها قلبه، فأخذها ورماها في البحر، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل رب العزة يقول:{وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)} (3) ويقول: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} (4)، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، وأخبر أن العبد لا تزول قدمه حتى يسأل عن أربع ومنها:«عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» (5) وغلو الصوفية أمر ليس له نظير، يطلبون من المريد أن يجلس بين
(1) الحجر الآية (99).
(2)
أخرجه من حديث المغيرة: أحمد (4/ 255) والبخاري (3/ 18/1130) ومسلم (4/ 2171 - 2172/ 2819) والترمذي (2/ 268 - 269/ 412) وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي (3/ 242/1643) وابن ماجه (2/ 456/1419).
(3)
الأنعام الآية (141).
(4)
الإسراء الآية (27).
(5)
أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد (2/ 372) ومسلم (3/ 1340/1715).