الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نبيّه الكريم مما لا يصحّ السكوت عنه. (1)
ثم ذكر الأباطيل والأكاذيب الواردة فيه، وردّ عليها ردّاً مباركاً.
موقفه من المشركين:
- قال في مقدمة كتابه الماتع 'طه حسين في ميزان العلماء والأدباء': في أوائل الثلاثينات من هذا القرن العشرين، ظهر الكاتب الدكتور طه حسين، فحمل على الإسلام حملات شرسة، وخصّ القرآن العظيم بالنقد والتكذيب سنة، وعمد إلى نشر أدب الفسق والدعارة والزندقة، تساعده في ذلك المراكز الاستشراقية، والدوائر الاستعمارية، ودعاة التغريب، الذين يسعون لهدم أركان هذا الدين بمختلف الوسائل الظاهرة والخفية، من أجل تحطيم أعظم معاقل الدفاع بين المسلمين، للتمكن منهم والقضاء على معاقل الدفاع فيهم وإفناء شخصيتهم، ليذوبوا في الحضارة الغربية الفاشلة
…
فقيّض الله سبحانه جماعة من كبار العلماء والأدباء، ندر أن يجود الزمن بمثلهم، للدفاع عن الإسلام والرّدّ على هذا الخصم الشرس والأديب العميل، بالكشف عن دسّه وجهله، فألقموه حجراً، وأصلوه ناراً حامية.
ولكن العاصفة هدأت، ومضى نصف قرن من النسيان على هذه المعركة بين الحق والباطل، واختفت هذه الردود في زوايا الإهمال، حتى كأنها لم تكن!
وبقيت كتب الباطل تسرح وتمرح، وازداد نشاطها لتفسق في الأرض، وتنشر الفساد والضلال.
(1) كتب ليست من الإسلام (ص.47 - 48).
وقد كان المفروض في هذه الدسائس والأكاذيب أن تندثر بعد منيّة كاتبها؛ فتموت بموته. ولكن من وراء نشرها والدعاية لها والإنفاق عليها الدوائر والمراكز التي سبق ذكرها، لاستمرار دولة الباطل على تمثيل دورها الإجراميّ المدمّر
…
لهذا كلّه سارعت لإنقاذ الموقف، فأصدرت هذا الكتاب الضخم، انتصاراً للحقّ وحماية للأجيال المسلمة، جمعت فيه أغلب هذه الردود القويّة، والشموس الساطعة، والقذائف الرّهيبة على الباطل.
اقرأه بتدبّر وإمعان، تطّلع على حقائق مذهلة وآثار قيمة منسية لا توجد في غيره، مما لا غنى عنه! ..
وقد سار طه حسين قُدُماً، في طريقه هالة من الخداع والتضليل والحماية تحت أسماء التجديد والتقدّم العصريّة والبحث العلميّ، وظهرت الأجيال الجديدة من الشباب في هذا الجوّ المطعم بالخرافة الأسطورية، فلم تستطع أن تتبيّن وجه الحق، بعدما رأت ما أطلق عليه عميد الأدب محاطاً بهالة من التبرير والدوي، فلم تعرف حقيقة الدور الذي قام به في مجال التغريب والغزو الثقافي، فكان لا بد أن ينطلق للحق لسان {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} (1). ومن ثم كانت هذه المحاولة السريعة التي نقدمها اليوم بين يدي القارئ
…
(2)
(1) الأنبياء الآية (18).
(2)
طه حسين في ميزان العلماء والأدباء (ص.7 - 8).
- ثم قال: ما كاد طه حسين المسمى بعميد الأدب العربي، يرحل من الدنيا، حتى سارع أنصاره ومحبّوه وكثير من طلابه ومن وراء كلّ ذلك المستشرقون من أعداء الإسلام، إلى تصنيف الكتب العديدة عن مزاياه وجهاده ليبهروا أصحاب العقول البسيطة، والنفوس الضعيفة بعظمته المزعومة ويفرضوا على الناس آراءه الإلحادية والهدامة.
ومن هذه المؤلفات كتاب 'قاهر الظلام' اطلعت عليه في واجهات بعض المكتبات، ولم تطاوعني نفسي حتى على تصفحه لما في عنوانه من خداع وتعريض بالإسلام. ومثله كتاب 'طه حسين وزوال المجتمع التقليدي'!
ومما يؤسف له أننا لم نجد من العلماء والأدباء المؤمنين من تصدى لهذا (العميد) ولأتباعه بعد موته كما تصدى العلماء والأدباء الغيارى في حياته في أوائل هذا العصر، فكشفوا عن تآمره على الإسلام وعلى لغة القرآن وتجنيه على الحقيقة والتاريخ وعبثه بعقول الكثير من السذج والمخدوعين.
وقد أصدرت له بعد موته دور النشر التجارية التي قد تكون مخدوعة بشهرته الواسعة، أو مدفوعة بالربح الماديّ، المؤلفات الكاملة له، مع مقدمات إضافية عن قيمتها العلمية والأدبية المزعومة، ناسية أو متناسية تبعتها أمام الله العظيم في تضليل الأجيال، وهو القائل:{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)} (1).
ولما كان السكوت عن هذه المؤلفات يعدّ جبناً وهزيمة بل مؤامرة على
(1) يس الآية (12).
الإسلام وبعداً عن الحق وتجنياً عليه، رأيت من واجبي أن أجمع أقوال أكثر العلماء والأدباء الكبار الذين تصدوا لطه حسين في أوج مجده المصطنع، وبرهنوا بالحجج الدامغة والأدلة الساطعة على ضلاله وزيفه، وحطموا شخصيته الموهومة، وذلك خدمة للحق الناصع ودفاعاً عن الحمى المستباح، وإنقاذاً للأجيال الحاضرة والمستقبلة من أن تقع فريسة للخداع البراق والزائف.
وقد وقعت فعلاً، وظهرت بوادر ظاهرة رهيبة منذ سنوات، لا تزال مستمرة، تتلخص بجرأة بعض الكتّاب على القرآن واتهامه بالتناقض، ونعتهم قصصه بالأساطير -كما قال طه حسين من قبل- ووصفهم الله جلّ شأنه بالمكر والتناقض والخداع، مما لم نكن نعهده من قبل كأمثال صادق العظم في كتابه 'النقد الفكري والديني' وأمثاله، وقد ردّ عليه بعض العلماء والكتّاب أمثال الأخ المؤرخ والعالم الغيور 'محمد عزة دروزه' في كتابه 'القرآن والملحدون' وغيره.
ولو درسنا الأسباب متعقبين الحوادث لوجدنا ذلك نتيجة مؤلفات طه حسين. ومن المؤلم أن أحداً -كما أعلم- ممن ردّ على صادق العظم وغيره لم يذكر من قريب أو بعيد أن ذلك من نتائج أقوال من سمي بعميد الأدب فهو المسؤول الأول
…
وخاصة بعد اختفاء آثار كبار العلماء والأدباء الذين ردّوا عليه وأوضحوا مبلغ تجنيه على الحق وبُعده عن الصواب، الأمر الذي يفيد في ردع الضالين وتنبيه الغافلين وتحذير المبتدئين. (1)
(1) طه حسين في ميزان العلماء والأدباء (ص.9 - 10).