الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محمد صفوت نور الدين (1423 ه
ـ)
محمد صفوت بن نور الدين بن أحمد بن مرسي. ولد في قرية من قرى محافظة الشرقية بمصر في العشرين من يونيو سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لثلاث وأربعين وتسعمائة وألف ميلادي. كلف في جماعة أنصار السنة المحمدية عضواً بمجلس إدارتها منذ ثمان وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لثمان وسبعين وتسعمائة وألف ميلادي. وكان أميناً للدعوة بها منذ عام ثمان وأربعمائة وألف للهجرة الموافق لثمان وثمانين وتسعمائة وألف ميلادي حتى وفاة الشيخ محمد علي عبد الرحيم رحمه الله تعالى حيث توفي عام اثني عشرة وأربعمائة وألف للهجرة الموافق لاثنتين وتسعين وتسعمائة وألف ميلادي، فكلف برئاسة الجماعة.
توفي رحمه الله يوم الجمعة ثلاثة عشر رجب لسنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة. وصلي عليه بالمسجد الحرام بمكة حرسها الله.
موقفه من المبتدعة:
له قلم سيّال يُرى واضحاً من خلال مقالاته في مجلة التوحيد، قال رحمه الله مبيّناً سبيل توحيد الأمة: والحديث عن وحدة المسلمين يعني ثلاثة أمور:
الأول: وحدة المسلمين اعتقاداً. وذلك يعني لزوم عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة الفرق الضالة الثنتين والسبعين وأصول هذه الفرق في الشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة القدرية.
الثاني: وحدة المسلمين في تعبدهم. بمعنى لزوم السنة وترك البدعة ولزوم الطاعة وترك المعصية.
الثالث: وحدة المسلمين صفّاً. بأن يكونوا (كلٌّ على من عاداهم ويسعى بذمتهم أدناهم).
أما الأمر الأول: فقد اتفق علماء الصدر الأول عليه، ومن خالفهم فيه كانوا هم فرق الضلال فلا يجوز التسامح في أقوالهم، فإذا أردنا أن ندعو المسلمين إلى الوحدة دعوناهم للالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة لأنه لا سبيل للوحدة سواه.
أما الأمر الثاني: فهو دعوة المسلمين لإقامة شرع الله وعبادته كما أمر من غير أهواء ولا بدع. فنأتي المأمور ونجتنب المحظور. وكلاًّ من هذين الأمرين في الاعتقاد والتعبد يخاطب فيه أفراد الأمة وجماعاتها حكاماً ومحكومين، فإذا استقاموا على اعتقاد أهل السنة والجماعة وعلى نبذ الأهواء والبدعة عندئذ تصبح الدعوة لوحدة صف المسلمين نافعة. وعندئذ ينزل الله عليهم نصره ويؤيدهم بجنده ويحيق بأعدائهم بأسه.
لكن إن ظنوا أنهم يمكن أن يتحد صفهم بغير وحدة اعتقادهم وصحة تعبدهم فذلك خيال وخبال؛ لذلك وجب على العلماء التعرف على العقيدة الصحيحة أي عقيدة أهل السنة والجماعة بغير خلط مع الفرق الضالة، فيعرفوا الفرق الناجية بعقيدتها وبأئمتها من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم بعد ذلك ليعرفوا الحق فيعرفوا أهله. فإن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله.
ولا يجوز أن ندعو إلى غير أهل السنة والجماعة، أو أن نهون من أمرهم فندعو لموافقة فرق الضلال، ولا أن نقول قول الحائرين (لا ندري أين الحق؟)
لأن الدين كامل بإكمال الله له، لا يعوزه قول مجمع من مجامع العلماء اليوم فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:«تركتكم على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك» (1).
فالنجاة في طريق الفرقة الناجية المنصورة فرقة أهل السنة والجماعة وهي واضحة المعالم، بيّنة القسمات، متميّزة عمّا عداها، فهيّا يا دعاة الوحدة، وهيّا يا من تعالجون الفُرقة. هيّا إلى الطريق الواضح الصحيح. والله ناصر من نصر دينه. (2)
- وقال رحمه الله كاشفاً عن أضرار البدعة: أضرار البدع:
1 -
ادعاء حق التشريع للبشر واتخاذهم أرباباً من دون الله تعالى: قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (3){وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} (4).
2 -
اعتقاد أن التشريع جاء ناقصاً وأنه يكمله بالبدعة هذه والله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
(1) أخرجه: أحمد (4/ 126) وابن ماجه (1/ 16/43) وأصله عند أبي داود (5/ 13/4607) والترمذي (5/ 43/2676) وقال: "حديث حسن صحيح". وابن حبان (1/ 178/5) والحاكم (1/ 95) وقال: "صحيح ليس له علة" ووافقه الذهبي. من حديث العرباض بن سارية.
(2)
مجلة التوحيد (السنة الثانية والعشرون العدد السابع رجب 1414هـ/ص.4 - 5).
(3)
التوبة الآية (31).
(4)
النحل الآية (116).
الْإِسْلَامَ دِينًا} (1).
ومن وصية عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة (عليك بالسنة فإن السنة إنما سنّها من قد عرف ما في خلافها من الخطإ والزلل والحمق، فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وتقوى) فإذا كان المبتدع يرى أن ابتداعه لم يكن إلا لخير الناس في دينهم فما أجدره بالحزن العميق على نفسه بموقفه من البدعة التي عرف الشارع ما فيها من خطإ وزلل وحمق.
3 -
تلبيس الدين على الناس بحيث يعتقدون الدين فيما ليس ديناً كما هو قائم اليوم بشأن كثير من بدع المساجد والصلاة وغيرها من العبادة، حتى إن ترك سنة من السنن لم يلمه أحد، وإن ترك البدعة هاجت لها أنوف، والله تعالى يقول:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)} (2).
وإذا جئت تذكرهم بأن هذا ليس في شرع الله ألقى الشيطان على ألسنتهم ما يحتجون به لبدعتهم وأنهم بذلك إنما يحسنون صنعاً والله تعالى يقول: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} (3).
(1) المائدة الآية (3).
(2)
آل عمران الآية (71).
(3)
الكهف الآيتان (103و104).