الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كطالب ورد بعدما شفه الظما
…
جرى خلف آل لاح في مهمه قفر
فإن قمت بالإفتاء أو كنت قاضيا
…
فإياك والتقليد فهو الذي يزري
وجرد سيوفا من براهين قد سمت
…
عن الحدس والتخمين والسخف والهتر
وطرفك سرح في الكتاب فإنه
…
رياض حوت ما تشتهيه من الزهر
ومن بعده فاعلق بسنة أحمد
…
فأنوارها تسمو على الشمس والبدر
ولا تحكمن بالرأي إلا ضرورة
…
كما حلت الميتات أكلا لمضطر
ومهما بدا أن القضاء على خطا
…
أقيم فبادر للرجوع على الفور
ومن يقض بالتقليد فهو على شفا
…
كعشوا غدت في كافر حالك تسري
ومن يفت بالتقليد فهو قد افترى
…
وفي النحل نص جاء في غاية الزجر
لعمرك ما التقليد للجهل شافيا
…
وأما نصوص الوحي فهي التي تبري
وصل وسلم يا إلهي على النبي
…
صلاة تدوم الدهر طيبة النشر
فدونكها بكرا عروبا خريدة
…
مهفهفة غيدى عروسا من الشعر
يضيء ظلام الليل نور جمالها
…
وليس لها إلا القراءة من مهري
قصدت بها نصرا لسنة أحمد
…
وناصرها لا شك يظفر بالنصر
وعدتها تسعون من بعد خمسة
…
وأختمها بالحمد لله والشكر (1)
موقفه من الصوفية:
له من الآثار السلفية: 'الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية'.
قال فيه رحمه الله: اعلم أن التيجانيين رووا عن شيخهم فضائل تحصل
(1) سبيل الرشاد (4/ 230 - 232).
للمتعلقين به مصادمة للكتاب والسنة وإجماع الأمة، وزعموا أن الشيخ التجاني كتب تلك الفضائل بيده وسلمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يقرأها ويضمنها له فقرأها وضمنها له، وقع ذلك يقظة لا مناما انظر صفحة 44 من الجزء الثاني من الرماح، وهذه الفضائل زعموا أن الله يعطيهم إياها بسبب تعلقهم بشيخهم، وسأسرد هنا هذه الفضائل وعددها تسع وثلاثون، أربع عشرة فضيلة تحصل لكل من اعتقد فيه الخير ولم يعترض على طريقه وكان محبا له ولأصحابه ولكل من أطعمه أو سقاه أو قضى له حاجة إذا استمر على محبته حتى الموت وإن لم يأخذ ورده ولم يصر من أصحاب طريقته وسائر الفضائل، وهي خمس وعشرون خاصة بمن أخذ الطريقة والتزم شروطها:
الفضيلة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن لهم أن يموتوا على الإيمان والإسلام.
الفضيلة الثانية: أن يخفف الله عنهم سكرات الموت.
الفضيلة الثالثة: لا يرون في قبورهم إلا ما يسرهم.
الفضيلة الرابعة: أن يؤمنهم الله تعالى من جميع أنواع عذابه وتخويفه وجميع الشرور من الموت إلى المستقر في الجنة.
الخامسة: أن يغفر الله لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر.
السادسة: أن يؤدي الله تعالى عنهم جميع تبعاتهم ومظالمهم من خزائن فضله عز وجل لا من حسناتهم.
السابعة: أن لا يحاسبهم الله تعالى ولا يناقشهم ولا يسألهم عن القليل
والكثير يوم القيامة.
الثامنة: أن يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم القيامة.
التاسعة: أن يجيزهم الله تعالى على الصراط أسرع من طرفة عين على كواهل الملائكة.
العاشرة: أن يسقيهم الله تعالى من حوضه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
الحادية عشرة: أن يدخلهم الله تعالى الجنة بغير حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى.
الثانية عشرة: أن يجعلهم الله تعالى مستقرين في الجنة في عليين من جنة الفردوس وجنة عدن.
الثالثة عشرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب كل من كان محبا له.
الرابعة عشرة: أن محبه لا يموت حتى يكون وليا، قال -أي أحمد التجاني-: قد أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أن كل من أحبني فهو حبيب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون وليا قطعا، وقال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: أنت من الآمنين ومن أحبك من الآمنين، وأنت حبيبي ومن أحبك حبيبي، وكل من أخذ وردك فهو محرر من النار، وقال: أبشروا أن كل من كان في محبتنا إلى أن مات عليها يبعث من الآمنين على أي حالة كان، ما لم يلبس حلة الأمان من مكر الله وقال: وأما من كان محبا ولم يأخذ الورد فلا يخرج من الدنيا حتى يكون من الأولياء.
ثم قلت في الرد على هذه الأباطيل في صفحة 86 ما نصه:
قال محمد تقي الدين: لم يستوف صاحب الرماح الفضائل التي وعد بذكرها؛ بل اقتصر على ذكر ثلاث وثلاثين، وفي ما ذكره من الطوام والضلالات ما لا يبقي شكا في أن هذه الطريقة على الحال الراهنة يستحيل أن تجتمع في قلب شخص واحد مع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين الحنيف المبني على الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وسنعقب عليها بالنقد والنقض حتى يتضح بطلانها وتنجلي ظلمتها، بحول الله وقوته وحسن توفيقه.
اعلم أيها القارىء الموفق لمعرفة الحق واتباعه مع من كان وحيث كان أن ما ذكره صاحب الرماح من الفضائل بزعمه له ولإخوانه في الطريقة ولشيخهم بزعمهم مردود من وجوه بعضها إجمالي وبعضها تفصيلي، ولنبدأ بالإجمالي فنقول:
كل ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار هو من شر أقسام الموضوع المفترى وقد خاب من افترى، فإن الأمة بعلمائها وأئمتها من أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى أن تقوم الساعة، أجمعت الأمة على أنه لا طريق لتلقي خبر من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع والمشاهدة في حياته الدنيوية، أو بواسطة الثقات الأثبات بالسند المتصل، وما ذكروه من الأخبار ليس له سند أصلا وما زعموه من السماع كذب بإجماع الأئمة، ومن خرق إجماعهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم، وكان مشاقا للرسول صلى الله عليه وسلم ومتبعا غير سبيل المؤمنين، ومن ذلك أن تلك الأخبار مناقضة لكتاب الله وللأخبار الصحيحة المروية بأسانيد كالشمس معلومة التواتر أو الصحة العالية، إذا قرأت ما تقدم من الرد تبين لك من خلاله فساد تلك الأخبار وبطلانها