الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
موقفه من الخوارج:
- قال في شرحه على الواسطية: قوله: (وفي باب أسماء الإيمان
…
) إلخ. كانت مسألة الأسماء والأحكام من أول ما وقع فيه النزاع في الإسلام بين الطوائف المختلفة، وكان للأحداث السياسية والحروب التي جرت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في ذلك الحين، وما ترتب عليها من ظهور الخوارج والرافضة والقدرية أثر كبير في ذلك النزاع.
والمراد بالأسماء هنا أسماء الدين؛ مثل: مؤمن، ومسلم، وكافر، وفاسق
…
إلخ.
والمراد بالأحكام أحكام أصحابها في الدنيا والآخرة.
فالخوارج الحرورية والمعتزلة ذهبوا إلى أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من صدق بجنانه، وأقر بلسانه، وقام بجميع الواجبات، واجتنب جميع الكبائر. فمرتكب الكبيرة عندهم لا يسمى مؤمنا باتفاق بين الفريقين.
ولكنهم اختلفوا: هل يسمى كافرا أو لا؟
فالخوارج يسمونه كافرا، ويستحلون دمه وماله، ولهذا كفروا عليا ومعاوية وأصحابهما، واستحلوا منهم ما يستحلون من الكفار.
وأما المعتزلة؛ فقالوا: إن مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر؛ فهو بمنزلة بين المنزلتين، وهذا أحد الأصول التي قام عليها مذهب الاعتزال.
واتفق الفريقان أيضا على أن من مات على كبيرة ولم يتب منها؛ فهو مخلد في النار.
فوقع الاتفاق بينهما في أمرين:
1 -
نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة.
2 -
خلوده في النار مع الكفار.
ووقع الخلاف أيضا في موضعين:
أحدهما: تسميته كافرا.
والثاني: استحلال دمه وماله، وهو الحكم الدنيوي. (1)
- وفيه أيضا: والشفاعة من الأمور التي ثبتت بالكتاب والسنة، وأحاديثها متواترة؛ قال تعالى:{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (2) فنفي الشفاعة بلا إذن إثبات للشفاعة من بعد الإذن. قال تعالى عن الملائكة: {* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)} (3).
فبين الله الشفاعة الصحيحة، وهي التي تكون بإذنه، ولمن يرتضي قوله وعمله. وأما ما يتمسك به الخوارج والمعتزلة في نفي الشفاعة من مثل قوله تعالى:{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} (4) {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ
(1)(ص.190 - 191).
(2)
البقرة الآية (255).
(3)
النجم الآية (26).
(4)
المدثر الآية (48).