المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قوله: باب (69) ما جاء في سؤر الهرة - نزهة الألباب في قول الترمذي «وفي الباب» - جـ ١

[الوائلي، حسن بن محمد]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌المقدمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌قوله باب (1) ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور

- ‌قوله باب (2) ما جاء في فضل الطهور

- ‌قوله باب (3) ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور

- ‌قوله باب (4) ما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌قوله باب (6) في النهى عن استقبال القبلة بغائط أو بول

- ‌قوله: باب 7 ما جاء في الرخصة في ذلك

- ‌قوله باب (8) ما جاء في النهى عن البول قائمًا

- ‌قوله باب (11) ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين

- ‌قوله باب (12) الاستنجاء بالحجارة

- ‌قوله باب (14) ما جاء في كراهية ما يستنجى به

- ‌قوله باب (15) ما جاء في الاستنجاء بالماء

- ‌قوله باب (16) ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب

- ‌قوله: باب (17) ما جاء في كراهية البول في المغتسل

- ‌قوله: باب (18) ما جاء في السواك

- ‌قوله: باب (19) ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه

- ‌قوله: باب (20) ما جاء التسمية عند الوضوء

- ‌قوله: باب (21) ما جاء في المضمضة والاستنشاق

- ‌قوله: باب (22) المضمضة والاستنشاق من كف واحد

- ‌قوله: باب (23) ما جاء في تخليل اللحية

- ‌قوله (باب 24) ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره

- ‌قوله (باب 26) ما جاء أن مسح الرأس مرة

- ‌قوله: باب (29) ما جاء في الأذنين من الرأس

- ‌قوله: باب (30) ما جاء في تخليل الأصابع

- ‌قوله: باب (31) ما جاء ويل للأعقاب من النار

- ‌قوله: باب (32) ما جاء في الوضوء مرة مرة

- ‌قوله: باب (33) ما جاء في الوضوء مرتين مرتين

- ‌قوله: باب (34) ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا

- ‌قوله: باب (37) ما جاء في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان

- ‌قوله: باب (38) ما جاء في النضح بعد الوضوء

- ‌قوله: باب (39) ما جاء في إسباغ الوضوء

- ‌قوله: باب (40) ما جاء في المنديل بعد الوضوء

- ‌قوله: باب (41) فيما يقال بعد الوضوء

- ‌قوله: باب (42) ما جاء في الوضوء بالمد

- ‌قوله: باب (43) ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء

- ‌قوله: باب (45) ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد

- ‌قوله: باب (46) ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد

- ‌قوله: باب (47) ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة

- ‌قوله: باب (49) ما جاء أن الماء لا ينجسه شىء

- ‌قوله: باب (51) ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد

- ‌قوله: باب (52) ما جاء في ماء البحر أنه طهور

- ‌قوله: باب (53) ما جاء في التشديد في البول

- ‌قوله: باب (54) ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم

- ‌قوله: باب (56) ما جاء في الوضوء من الريح

- ‌قوله: باب (57) ما جاء في الوضوء من النوم

- ‌قوله: باب (58) ما جاء في الوضوء مما غيرت النار

- ‌قوله: باب (59) ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار

- ‌قوله: باب (60) ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل

- ‌قوله: باب (61) الوضوء من مس الذكر

- ‌قوله: باب (62) ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر

- ‌قوله: باب (66) ما جاء في المضمضة من اللبن

- ‌قوله: باب (67) في كراهة رد السلام غير متوضئ

- ‌قوله: باب "68" ما جاء في سؤر الكلب

- ‌قوله: باب (69) ما جاء في سؤر الهرة

- ‌قوله: باب (70) في المسح على الخفين

- ‌قوله: باب 71 ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم

- ‌قوله: باب (74) في المسح على الجوربين والنعلين

- ‌قوله: باب (75) ما جاء في المسح على العمامة

- ‌قوله: باب (76) ما جاء في الغسل من الجنابة

- ‌قوله: باب (78) ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة

- ‌قوله: باب (80) ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل

- ‌قوله: باب (81) ما جاء أن الماء من الماء

- ‌قوله: باب (83) ما جاء في المنى والمذي

- ‌قوله: باب (86) المنى يصيب الثوب

- ‌قوله: باب 88 ما جاء في الوضوء إذا أراد أن ينام

- ‌قوله: باب (89) ما جاء في مصافحة الجنب

- ‌قوله: باب (90) ما جاء في المرأة في المنام مثل ما يرى الرجل

- ‌قوله: باب (92) ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء

- ‌قوله: باب (93) ما جاء في المستحاضة

- ‌قوله: باب (98) ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن

- ‌قوله: باب (99) ما جاء في مباشرة الحائض

- ‌قوله: باب (100) ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها

- ‌قوله: باب (101) ما جاء في الحائض تتناول الشىء من المسجد

- ‌قوله: باب (104) ما جاء في غسل دم الحيضى من الثوب

- ‌قوله: باب (105) ما جاء في كم تمكث النفساء

- ‌قوله: باب (106) ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد

- ‌قوله: باب (107) ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود

- ‌قوله: باب (108) ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء

- ‌قوله: باب (109) ما جاء في الوضوء من الموطأ

- ‌قوله: باب (110) ما جاء في التيمم

- ‌قوله: باب (112) ما جاء في البول يصيب الأرض

الفصل: ‌قوله: باب (69) ما جاء في سؤر الهرة

والنسائي 1/ 47 وابن ماجه 1/ 130 وأحمد 4/ 86 و 5/ 56 والرويانى 2/ 94 وابن أبى شيبة في المصنف 1/ 174 والدارمي 1/ 153 و 154 والدارقطني في السنن 1/ 65 وغيرهم:

من طريق شعبة عن أبى التياح أنه سمع مطرفًا يحدث عن ابن مغفل قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: بقتل الكلاب ثم قال: "ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد والغنم" وقال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب".

‌قوله: باب (69) ما جاء في سؤر الهرة

قال: وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة

222 -

أما حديث عائشة:

فرواه عنها داود بن صالح عن أبيه وقيل أمه وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرة بنت عبد الرحمن وإبراهيم والشعبى وصفية بنت شيبة وعروة بن الزبير وعبد الله بن شقيق.

* أما رواية داود عن أبيه أو أمه:

ففي أبى داود 1/ 61 وإسحاق 2/ 436 و 458 والطحاوى في المشكل 7/ 73 والدارقطني في السنن 1/ 70 والبيهقي في الكبرى 246/ 1 والوسطى 1/ 315 والطبراني في الأوسط 1/ 117 وأبى عبيد في الطهور ص 274:

كلهم من طريق الدراوردى عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم" وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها. والسياق لأبى داود.

داود صدوق وأمه مجهولة وأبوه صالح بن دينار التمار ثقة، فهذه متابعة قوية مع أنه تقدم أكثر من مرة أن قلت أن أئمة الجرح والتعديل لم يعتنوا بالروايات التى جاءت من قبل النساء مثل مجيئها من قبل الرجال.

وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه فرفعه الدراوردى كما تقدم وخالفه هشام بن عروة فوقفه، خرج رواية الوقف عبد الرزاق في المصنف 1/ 101 لذا قال الدارقطني: في السنن

ص: 282

ما نصه: "رفعه الدراوردى عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة". اهـ. وهذا خلاف ما حكاه عنه الحافظ في التلخيص إذ فيه "ورواه الدارقطني وقال: تفرد برفعه داود بن صالح وكذا قال الطبراني والبزار". اهـ. فهذا يؤذن أن الخلاف كائن بين داود وآخر وليس الخلاف ممن دونه عنه وليس الأمر كما قاله الحافظ لما علمت من كلام الدارقطني. وأما ما حكاه عن الطبراني فلم أر ذلك في المصدر السابق إلا أنه أخرجه عقب حديث قبله والذى قبله تفرد به الدراوردى مع أنهما بإسناد واحد إلى داود وصنيعة ذلك يدل على أن ما حكاه الدارقطني من كون الخلاف على داود، ومع مخالفة هشام في الوقف ثم مخالفة أخرى وهى قوله عن مولى للأنصار حيث أبهم وإنما أبان الدارقطني أن المهم له هشام هو من أبانه في كلامه المتقدم ومخالفة أخرى وذلك أنه وقع في رواية الدراوردى أن داود يرويه عن أبيه أو أمه وكذلك يفهم من رواية هشام حسب ما ذكرها الدارقطني وليست رواية هشام توافق هذا المفهوم إذ فيها أن داود يرويه عن جدته فهذا الاختلاف يخشى أن يكون من داود حيث رواه الدراوردى على الوجهين السابقين عنه وهشام زاد وجهًا ثالثًا فيحتمل أن يكون المبين لهذه الأوجه داود وأنه لم يتقنه إن لم يكن حدثه عامة من ذكر وليس هو بالمكثر في الحديث والشهرة حتى يقال كان كثير الشيوخ.

وعلى أي رواية الرفع لا تصح كما قال الدارقطني: وضعف مخرج مسند إسحاق في إحدى الموضعين السابقين الحديث بقوله: "في إسناده مولاة عائشة مبهم وبقية رواته بين ثقة وصدوق". اهـ. والمعلوم أن مولاتها ليست من الإسناد إنما حكى والد داود كما في الموضع الذى ذكره إرسال هريسة من مولاة عائشة لها فحسب بصيغة "أن" وعلى ذلك إن كان صالح أدرك زمن ذلك حمل ذلك على الاتصال وإلا على الانقطاع فالمراد أنه حكى قصة لم يدركها فتكون منقطعة ومن هنا يظهر شدة تحرى من يشرط اللقاء لوجدان الإرسال الخفى.

تنبيه:

زعم مخرج الطهور لأبى عبيد أن إسحاق خرج حديث عائشة من طريق الدراوردى موقوفًا. ولم يصب في ذلك بل فيه عزو عائشة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بفضل الهرة فالأصل أن السنة قول أو فعل أو تقرير وذلك في الموضعين من المسند.

ص: 283

* وأما رواية أبى سلمة عنها:

ففي أبى يعلى 4/ 469:

من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى سلمة عنها ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يصغى الإناء للسنور فتشرب منه ثم يتوضأ للصلاة".

وعبد الله بن سعيد متروك وقد رواه من وجه آخر عن عائشة كما عند البزار ويأتى.

* وأما رواية عمرة عنها:

ففي ابن ماجه 1/ 131 وعبد الرزاق 1/ 102 وإسحاق 2/ 435 وابن عدى في الكامل 2/ 616 والطحاوى في المشكل 7/ 17 و 72 وشرح المعاني أيضًا 1/ 19 والدارقطني في السنن 1/ 69 وابن شاهين في الناسخ ص 140 و 141:

من طريق الثورى وابن أبى زائدة يحيى وأبي بدر شجاع بن الوليد وغيرهم عن حارثة بن أبى الرجال به ولفظه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ من إناء قد أصابت الهرة منه قبل ذلك" وحارثة ضعيف جدًا ولم أر خلافًا في إسناده إلا ما وقع عن الثورى فرواه عنه ثقات أصحابه كما تقدم خالفهم مؤمل بن إسماعيل حيث قال: عنه عن أبى الرجال ومؤمل فيه سوء حفظ فكيف إن خالف فيما نحن فيه.

تنبيه: قال البوصيرى في زوائد ابن ماجه على هذه الرواية "ورواه أبو داود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ". اهـ. فإن أراد كونه من مسند عائشة وهذا الظاهر فذاك وإن أراد من الرواية التى ساقها ابن ماجه من طريق حارثة لأنه قال من هذا الوجه فلا لما علمت من أن الدارقطني وأبا داود خرجاه من غير الوجه الذى خرجه ابن ماجه.

* وأما رواية إبراهيم والشعبى عنها:

ففي الناسخ لابن شاهين ص 141:

من طريق أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم والشعبى عنها قالت: "توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذات يوم فجاءت هرة فشربت من الإناء فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وشرب منه" قال مخرج الكتاب: "إسناده ضعيف، أبو يوسف قال عنه البخاري: تركوه وأبو حنيفة ضعيف عند أهل الحديث وحماد هو ابن أبى سليمان وإبراهيم هو

ص: 284

النخعي". اهـ. وبقيت علة في ضعف الحديث لم يشر إليها هي الانقطاع إذ الشعبى وإبراهيم لا سماع لهما من عائشة هذا قول الحاكم في علوم الحديث. وخالف في المستدرك إذ زعم أنهما سمعا منها ومن أم سلمة وانظر نتائج الأفكار للحافظ 1/ 159 إلا أن الشعبى قد أثبت سماعه من أم سلمة أبو داود كما في أسئلة الآجرى عنه 1/ 202.

* وأما رواية عروة عنها:

ففي البزار كما في زوائده 1/ 144 و 145 والطحاوى في شرح المعاني 1/ 19 والدارقطني في السنن 1/ 70 وابن عدى في الكامل 7/ 146 وابن شاهين في الناسخ ص 140 والغيلانيات ص 185 و 186 لأبي بكر الشافعى:

من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى وصالح بن حيان وعمران بن أبى أنس وهشام بن عروة وسعيد بن أبى هند كلهم عن عروة عنها ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرُّ به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها" والطرق كلها لا تصح إلى عروة، أما المقبرى فقد تقدم القول فيه، وأما صالح فضعيف، وأما عمران وسعيد فثقتان إلا أن الطريقين

إليهما لا تصح إذ ذلك من طريق الواقدى عنهما.

* وأما رواية هشام عنه:

فذكرها الحافظ في التلخيص 1/ 43 وقال: "قال الدارقطني: تفرد به مصعب بن ماهان عن الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة والمحفوظ عن الثورى عن حارثة كما تقدم". اهـ. ثم وجدتها في الغيلانيات ص 185 و 186 وفى أسيئلة الآجرى لأبى داود 2/ 230 "قلت لأبى داود: روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم في الهر: "من الطوافين عليكم" قال: باطل". اهـ.

* وأما رواية صفية عنها:

ففي ابن خزيمة 1/ 54 والدارقطني في السنن 1/ 69 والحاكم في المستدرك 1/ 160 والعقيلى في الضعفاء 2/ 141 و 142 والبيهقي 1/ 246:

من طريق سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبى قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعنى الهرة" والسياق لابن خزيمة.

ص: 285

واختلف في الحديث فصححه ابن خزيمة وضعفه العقيلى حيث قال: لا يتابع عليه يعنى سليمان بن مسافع حيث خرجه في ترجمته وذكر أن رواية داود بن صالح التمار المتقدمة أصح واختلف كلام الذهبى حيث صححه في تلخيصه للمستدرك وضعفه في الميزان 2/ 223 حيث قال: في ترجمة سليمان: "لا يعرف وأتى بخبر منكر". اهـ. وقد خالف سليمان بن عبد الملك بن مسافع الحجبى حيث رواه عن منصور بهذا الإسناد ووقفه على عائشة، خرج رواية الوقف العقيلى وقال:"هذا أولى". اهـ. يعنى الصواب وقفه.

تنبيه:

وقد وقع خلط شديد واختصار مخل في لسان الميزان عند نقله لكلام العقيلى إذ فيه أن داود يرويه عن منصور وعزى ذلك إلى العقيلى وليس فيه ذلك وزعه أيضًا أن عبد الملك بن مسافع يرويه كما يرويه سليمان بن مسافع مرفوعًا وليس كذلك لما علمت

ورد كلام الذهبى في الميزان بقوله: (قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وليس فيه نكارة كما زعم المصنف) وهذا الاستدراك لم يأت بجديد إذ ابن خزيمة خرجه من الطريق الى أنكرها الذهبى.

* وأما رواية عبد الله بن شقيق عنها:

ففي الكامل لابن عدى 5/ 242:

من طريق عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظى به ولفظه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يصغى الإناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها). وعيسى تركه النسائي وغيره.

223 -

وأما حديث أبى هريرة:

فروى عنه مرفوعًا وموقوفًا من رواية ابن سيرين وأبى زرعة بن عمرو بن جرير وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة وأبى صالح ومحمد بن كعب القرظى.

* أما رواية ابن سيرين عنه:

فخرجها المصنف في الجامع 1/ 151 وأبو داود 1/ 59 والطحاوى في شرح المعاني 1/ 19 والمشكل 7/ 68 و 69 والدارقطني في السنن 1/ 67 و 68 والعلل 8/ 103 وابن شاهين في الناسخ ص 139 والحاكم في المستدرك 1/ 160 و 161 والبيهقي في الكبرى 1/ 247 و 248 وتمام في فوائده 2/ 140:

ص: 286

من طريق أيوب وقرة بن خالد وهشام وابن عون وعبد الوارث واللفظ لأيوب كلهم عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" لفظ الترمذي.

واختلف فيه على أيوب في رفع الحديث جملة ووقفه والغرض هنا الكلام على لفظ زيادة ما يتعلق بالباب.

فرواها معمر كما عند عبد الرزاق وغيره وابن عيينة كما عند الحميدي 2/ 428 وغيره وسعيد بن أبى عروبة كما عند أحمد 2/ 489 بدون ذكر ما يتعلق بالهرة مرفوعًا خالفهم معتمر بن سليمان فرفعها كما تقدم عن أيوب ولم أرها عن أيوب مرفوعة إلا من طريقه علمًا بأن الرواة عن معمر اختلفوا فرفعها عنه سوار بن عبد الله العنبرى ووقفها مسدد كما عند أبى داود ولا شك أن رواية الوقف أرجح إذ رواها عن أيوب أكثر من واحد موقوفة. معمر عند عبد الرزاق 1/ 99 وإسماعيل بن إبراهيم عند أبى عبيد في الطهور ص 267 حيث روى من طريقه موقوفًا ما يتعلق بالكلب والهرة وقال: بعد ذلك "ولم يرفعه أيوب". اهـ. يعنى جميع الحديث وتابع إسماعيل على ذلك حماد بن زيد كما عند أبى داود ففي اتفاق حماد وإسماعيل في عدم رفع ما تقدم دليل على أن أيوب لم يرفع ما يتعلق بالهرة وإن ورد عنهما أيضًا ما يتعلق بالكلب كذلك إلا أن ذلك لا يضر لورود ذلك مرفوعًا من طرق صحيحة فإن قيل كذلك فيما ورد في الهرة قلنا: نعم ولكن ذلك لا يصح كما يأتى والمعلوم أن أوثق أصحاب أيوب حماد بن زيد وإسماعيل. إنما في أيهما يقدم عن أيوب وانظر شرح علل المصنف لابن رجب 2/ 699 فما بعد.

* وأما رواية قرة عن ابن سيرين:

فوقع فيها أيضًا خلاف فرفعها عنه أبو عاصم النبيل وانفرد بذلك كما قال الدارقطني: وتبعه تلميذه الحاكم في المستدرك خالفه والد نصر بن على وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسلم بن إبراهيم.

* أما رواية على بن نصر والد نصر بن على:

فوقعت عند الحاكم في المستدرك حيث قال الحاكم: "وقد شفى على بن نصر الجهضمى عن قرة في بيان هذه اللفظة". اهـ. ونقل عن الجهضمى قوله وجدته في كتاب

ص: 287

أبى في موضع آخر: "عن قرة عن ابن سيرين عن أبى هريرة في الكلب مسندًا وفى الهرة موقوفًا" اهـ.

* وأما رواية أبى نعيم عنه:

ففي علل أبى حاتم 1/ 20 حيث قال: عنه ولده "سألت أبى عن حديث رواه أبو عاصم، ثم ذكره إلى قوله كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن على عنه وأخطأ فيه، حدثنا أبو نعيم قال: وأخبرنا قرة عن محمد قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء" قال أبى: والصحيح ما يرويه أبو نعيم. اهـ. إلا أنه رجح كونه من كلام ابن سيرين واختصر الحديث فلم يذكر ما يتعلق بالهرة.

* وأما رواية مسلم عنه:

ففي الأوسط لابن المنذر 1/ 300:

واختلف في رواية قرة هذه عن ابن سيرين فحكم بصحة ما يتعلق بالهرة اعتمادًا على هذه الرواية الدارقطني في السنن إذ قال: "صحيح" خالف في ذلك في العلل حيث قال: بعد ذكره لرواية أبى عاصم عن قرة ما نصه: "وغيره لا يرفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقوله من قول أبى هريرة". اهـ. وذهب الطحاوى إلى صحة روايته أيضًا إذ قال: "هذا حديث متصل الإسناد" إلى "وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده ثم ذكر اعتراضًا من رواية هشام بن حسان المتعلقة بالهرة وكونها موقوفة وأجاب عنه بقوله: (قيل له ليس في هذا ما يجب فساد حديث قرة لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في حديث أبى هريرة يوقفها عليه فإذا سئل عنها هل هي مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم رفعها). اهـ. ثم ساق بسنده إلى يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كل حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" إلى قوله "فثبت بذلك اتصال حديث أبى هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه". اهـ.

ويجاب عنه بما يأتى أما قوله "متصل الإسناد" واعتماده على ذلك الحكم التالى في صحته فمن يقل إن ذلك يستلزم صحة إسناده علمًا بأنكم في صحة الحديث لا تشترطون ذلك كما في المرسل فخالفت هنا هذا بل تجعلون بعض المراسيل أقوى مما حكيت هنا كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في تقديم التمهيد وأما ما ذكره عن ابن سيرين فالجواب من

ص: 288

وجهين: إن ذلك لو سلم فرضًا فإن ذلك أصلًا لم يصح إلى ابن سيرين بل ولا إلى قرة كما يأتى.

الثانى: يلزم عليك أن تحكم بما رواه أبو نعيم في الحلية 3/ 380 من طريق معمر وحماد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة "أنه كان يقول لابنته: لا تلبسى الذهب فإنى أخشى عليك اللهب" لكونه ورد عن أبى هريرة من طريق ابن سيرين بالرفع، وقس على ذلك ما كان كذلك وأما قوله "مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه" فيقال الجواب من وجهين أيضًا أن ذلك أولًا: لم يصح إليه كما علمت من كلام أهل العلم السابق، الثانى لو صح ذلك إليه فأين نفى الشذوذ وهى المخالفة الموجودة هنا وأين نفى العلة أيضًا المشترط ذلك في حد الصحيح الذى وسمته، ووجه ثالث أيضًا وهو لو سلم أيضًا حسب زعمك صحة الحديث ورفع هذه اللفظ المتعلقة بالهرة وغسل ما لابسته فأين الجواب عن حديث أبى قتادة الدال على طهارتها والجمع بين الخبرين أو الترجيح وذهب آخرون إلى ضعف رواية الرفع وصوبوا رواية الوقف وتقدم بيان ذلك.

* وأما رواية هشام عنه:

ففي الطحاوى والدارقطني من طريق عبد الرزاق ووهب بن جرير عن ابن سيرين ولم أر ما يتعلق بالباب من طريق هشام إلا موقوفًا وقد رواه عدة عن هشام مرفوعًا بدون ما يتعلق بالباب.

* وأما رواية ابن عون عنه:

ففي الناسخ لابن شاهين ولا تصح إليه انفرد برفع الحديث جملة عنه حفص بن واقد وهو ضعيف، وعده ابن عدى في الكامل من غرائبه.

* وأما رواية عبد الوارث عنه:

فروى زيادة ما يتعلق بالباب عنه البيهقي من طريق عباس بن محمد الدورى قال: حدثنا محمد بن عمر القصبى به، وغلط القصبى فقال: على هذه الرواية "وغلط فيه محمد بن عمر القصبى فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع".

* وأما رواية أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة:

ففي مسند أحمد 2/ 327 و 442 وابن أبى شيبة في المصنف 1/ 47 والدارقطني في

ص: 289

السنن 1/ 63 وإسحاق 1/ 222 وأبى يعلى 5/ 401 والعقيلى في الضعفاء 3/ 387 والطحاوى في المشكل 7/ 79 والحاكم في المستدرك 1/ 183 والبيهقي في السنن 1/ 249 وابن عدى في الكامل 5/ 252:

كلهم من طريق عيسى بن المسيب عنه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السنور سبع".

وجه إيراده هنا ما قيل في نجاسة الهرة كما فعل الطحاوى استدلالًا به. والحديث مداره على عيسى وعامة أهل العلم على ضعفه كابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم وقال ابن حبان في الضعفاء 2/ 119: "كان ممن يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطىء في الآثار ولا يفهم حتى يخرج عن حد الاحتجاج به.

وفى الحديث علة أخرى هي الاختلاف في الرفع والوقف فرفعه وكيع وتابعه محمد بن ربيعة وسكين الحذاء خالفهم أبو نعيم الفضل فوقفه كما خرج ذلك ابن أبى حاتم في العلل 1/ 44 ونقل عن أبى زرعة تصحيح وقفه إلا أنه قصر الخلاف بين وكيع وأبى نعيم وقد برئ وكيع من عهدته.

والحديث مع ما تقدم ما فيه وأن المنفرد به عيسى كما قال ذلك ابن عدى والدارقطني وغيرهما فإن الحاكم انفرد من بين هؤلاء بتصحيح حديثه وذلك من تساهله.

* وأما رواية أبى سلمة عنه:

ففي ابن ماجه كما في زوائده 1/ 105 وابن عدى في الكامل 2/ 275:

كلاهما من طريق ابن أبى الزناد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة ولفظه قال صلى الله عليه وسلم: "الهرة لا تقطع الصلاة لأنها من متاع البيت" وهذه الطريق أسلم من سابقتها وأورده ابن عدى في معرض الأحاديث التى انفرد بها ابن أبى الزناد وهو أحسن حالًا من عيسى بن المسيب وهو يؤيد رواية الباب في أن سؤر الهرة طاهر للتعليل الوارد في الحديث.

* وأما رواية عكرمة عنه:

ففي ابن خزيمة 1/ 54 و 55 والبيهقي 1/ 249:

كلاهما من طريق إبراهيم بن الحكم وحفص بن عمر الصنعانى عن الحكم بن أبان عن

ص: 290

عكرمة قال: كان أبو قتادة يتوضأ من الإناء والهرة تشرب منه، وقال عكرمة: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والهرة من متاع البيت" الحكم بن أبان ضعيف وكذا ولده إبراهيم وحفص بن عمر كذلك وقد خالفهما من هو أوثق منهما معمر وابن جريج فروياه من فعل أبى قتادة عن أيوب عن عكرمة به واقتصرا على الموقوف فحسب وهل هذا الإسناد يعارض الرواية المرفوعة إلى أبى قتادة التى خرجها المصنف في الباب وغيره ذلك ممكن على أصول الحديث وذلك أن مخرج الخبرين اتحدا لولا تصحيح أهل العلم لرواية أبى قتادة المرفوعة والله الموفق.

* وأما رواية أبى صالح عنه:

ففي الدارقطني 1/ 68:

من طريق روح بن الفرج حدثنا سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب" قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا والمحفوظ من قول أبى هريرة واختلف عنه، ثنا المحاملى، نا الصاغانى نا ابن عفير بإسناده مثله موقوفًا". اهـ. ومعنى ذلك أن روحًا رفعه عن ابن عفير ووقفه محمد بن إسحاق الصاغانى ورجح من علمت وتبع في هذا التعليل الدارقطني البيهقي في سننه الكبرى 1/ 148.

* وأما رواية محمد بن كعب القرظى عنه:

ففي الكامل لابن عدى 5/ 242:

من طريق عيسى بن ميمون ثنا محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الهرة من متاع البيت لا تقطع الصلاة" وعيسى متروك وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث فحينًا يجعله من مسند عائشة وحينًا من مسند أبى هريرة كما هنا.

ص: 291