الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسار من جملة من يروى عن أم سلمة ولا يلزم من روايته عنها سماعه لها كما لا يخفى وقد سبق البيهقي إلى ما قاله من عدم سماع سليمان من أم سلمة ابن المنذر في الأوسط حيث قال: 2/ 223 ما نصه (قال أبو بكر: وأما الفرقة التى نفت القول بخبر أم سلمة وخبر بنت جحش فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأنهم قالوا: خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل لا يصح من جهة النقل وذلك أن غير واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا اسمه مجهول والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذ هو في معنى المنقطع الذى لاتقوم به الحجة)، اه. وعلى كلٍّ قد ورد تصريح سليمان بن يسار بسماعه من أم سلمة في غير حديث والمعلوم أن هذا يوافق شرط البخاري إذ هو غير مدلس وما ورد هنا من إدخاله الواسطة لو حملنا في الواقع على أن ذلك هو الصواب وأن من أسقطه عنه غير صواب لكان هذا هو عين التدليس وللزم أن يكون سليمان مدلسًا ولا قائل به وهو أحد الفقهاء السبعة فتحمل على أن من زاد عنه ذلك الراوى من المزيد في متصل الأسانيد ويصح أيضًا ما تقدم عن ابن التركمانى وما قاله صاحب الكمال.
قوله: باب (98) ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن
قال: وفى الباب عن علي
289 -
وحديثه:
خرجه أبو داود 1/ 155 والنسائي 1/ 118 والترمذي 1/ 273 و 274 وابن ماجه 1/ 195 والطوسى في مستخرجه 1/ 387 و 388 و 389 وابن المنذر في الأوسط 2/ 99 وابن أبى شيبة 1/ 127 وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 192 وابن خزيمة 1/ 104 وابن حبان كما في الموارد ص 74 والطحاوى في شرح المعانى 1/ 87 وابن عدى في الكامل 4/ 170 وأحمد 1/ 83 و 84 و 107 و 124 والحميدي 1/ 31 والطيالسى ص 17 والبزار 2/ 284 وأبو يعلى 1/ 178 وعلى بن الجعد ص 25 في مسانيدهم والطبراني في الأوسط 7/ 121 والدارقطني في السنن 1/ 119 والعلل 3/ 248 و 249 و 250 و 251 والحاكم في المستدرك 1/ 152 والبيهقي في الكبرى 1/ 88 و 89:
من طريق شعبة والأعمش وابن أبى ليلى ومسعر والعلاء بن المسيب كلهم عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرؤنا
القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال: يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة".
وقد اختلف فيه على الأعمش وابن أبى ليلى.
أما الاختلاف فيه على الأعمش فذلك على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ما جاء عنه من رواية حفص بن غياث عند ابن أبى شيبة وعيسى بن يونس عند الدارقطني وفاقًا لرواية شعبة السابقة ومن تابعه.
الوجه الثانى: رواية أبى جعفر الرازى وجنادة بن سلمة ومحمد بن فضيل حيث رووه كذلك إلا أنهم أبدلوا عن عبد الله بن سلمة أبا البخترى وأيضًا لم يتفقوا على صيغة الرفع بل اختلفوا فرفعه الرازى وجنادة ووقفه ابن فضيل.
الوجه الثالث: خالفهم أجمعين أبو الأحوص حيث أسقط الواسطة أصلًا بين عمرو وعلى ووقفه أيضًا وأصحها الرواية الأولى.
وأما الخلاف عن ابن أبى ليلى وهو محمد، فذلك على وجهين فثقات أصحابه كأبى معاوية وحفص بن غياث وعقبة بن خالد رووه عنه كالرواية المشهورة عن الأعمش الموافقة لرواية شعبة ومسعر ورواه عنه يحيى بن عيسى الرملى أيضًا واختلف عنه فرواه محمد بن عمرو السوسى كذلك أيضًا خالفه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب حيث قال: عن يحيى بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سلمة ووهمه الدارقطني إذا علم ما سبق فليعلم أن أصح طرقه رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وإن من رواه بخلاف هذا فقد وهم وهذا معنى قول البزار في مسنده: (وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن على ولا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وكان عمرو بن مرة يحدث عن عبد الله بن سلمة فيقول يعرف في حديثه وينكر). اهـ. كما أن الإمام أحمد في العلل نفى أن يكون أحد روى عن عبد الله بن سلمة إلا عمرو بن مرة وأبو إسحاق السبيعى انظر 1/ 330 إلا أنه قصر ذلك على نفسه واختلف أهل العلم في صحة الحديث وضعفه فذكر الحافظ في التلخيص 1/ 139 تصحيحه عن الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوى في شرح السنة. اهـ. وذكر قول شعبة "أن هذا الحديث ثلث ما له". اهـ. كذا ذكرها بهذا اللفظ وعزاها إلى الدارقطني
والذى عند الدارقطني في السنن أن شعبة قال: "ما أحدث بحديث أحسن منه". اهـ.
ورأيت كلام شعبة السابق عند ابن عدى في الكامل ونقل صاحب التعليق المغنى 1/ 120 عن الشوكانى أن هذه العبارة قالها ابن خزيمة وذلك وهم بين بل عزاها إلى شعبة. وقد صححه أيضًا من خرجه ممن اشترط الصحة وذهب آخرون إلى ضعفه نقل الحافظ في التلخيص عن الشافعى قوله (أهل الحديث لا يثبتونه) قال البيهقي معقبًا ذلك: (إنما قال: ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر). اهـ. وقال الخطابى في المعالم 1/ 156: كان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها وكان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ. وقال ابن المنذر: (وحديث على لا يثبت إسناده لأن عبد الله بن سلمة تفرد به وتكلم فيه عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر فإن كان هو الناقل لخبره فجرحه يبطل الاحتجاج به ولو ثبت خبر على لم يجب الامتناع من القراءة من أجله لأنه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه). اهـ. ثم روى بسنده إلى عمرو بن مرة قوله (سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر قال: كان عبد الله ينصرف من الجمعة ضحى ويقول إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم). اهـ. وقال النووى كما في التلخيص: (خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا الحديث). اهـ. قال الحافظ: "وتخصيص الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره". اهـ.
تنبيه:
ذهب بعض المتأخرين إلى أن مما يقوى حديث الباب ما رواه عبد الرزاق 1/ 336 في المصنف وابن المنذر في الأوسط 2/ 96 وأبو يعلى 1/ 208 وغيرهم:
من طريق عائذ بن حبيب قال: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف عن على قال: (لا بأس أن يقرأ القرآن وهو على غير وضوء وأما إذا كان جنبًا فلا يقرأ القرآن ولا حرفًا).
وهذا في الواقع لا يصلح أن يكون مقويًا لما قالوه لأنه وإن كان سنده أحسن حالًا من حديث عبد الله بن سلمة إلا أنه موقوف على على بل فيه مخالفة لما تفرد به عبد الله بن سلمة من صيغة الرفع فيكون حديث عبد الله بن سلمة منكر لأنه تفرد مع مخالفة.