الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عيينة ما أعلم أحدًا أعلم به من ابن عيينة قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا، قال: وإن كان صغيرًا فقد يكون صغيرًا كيسًا. اهـ. وقال في رواية أخرى: (أثبت الناس في عمرو بن دينار وأحسنهم حديثًا سفيان). اهـ. وقال: مثله أيضًا ابن معين وقدمه على شعبة والثورى وحماد بن زيد كما قدمه ابن المدينى أيضًا على حماد بن زيد وفى مسند عمر ليعقوب بن شيبة قصة ظريفة جرت بين ابن المدينى وبعض ولد حماد بن زيد في تقديم سفيان على حماد ص 40 وقال أبو حاتم: (ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة). اهـ. مختصرًا فإن علم ما تقدم فكيف يقدم من لم يقل فيه ما سبق على من قيل فيه ما تقدم.
لكن ما حكاه الدارقطني من قول ابن عيينة المتقدم ذكره وهو عند على بن الجعد في مسنده من طريق ابن عباد عن ابن عيينة فقد حكى البخ اري في التاريخ من طريق ابن المدينى عن ابن عيينة أنه قال: بخلاف ذلك إذ ذكر عنه في التاريخ ما نصه: "وقال على حدثنا سفيان قال: عمرو أخبرنى عروة عن عبد الله بن أبى عياض". اهـ.
فبان بهذا أن الرواية التى حكم عليها الدارقطني في العلل بالصحة والتقديم فيها أمران: التدليس والمخالفة ولا مرية أن ابن المدينى في ابن عيينة أوثق بكثير من ابن عباد إذا علم هذا فليعلم أن اختلاف البخاري والدارقطني في الترجيح للروايات المتقدمة لا يقال إنهما اختلفا إلا فيما لو حكيا اتحاد السند عن ابن عيينة أما والخلاف كائن على ابن عيينة فالاحتمال قائم أنه وقع عليه غلط من بعض الرواة عنه أن لم يرو الوجهين وقد تابع ابن عباد في السياق الإسنادى إبراهيم بن بشار فتقوى ما حكاه الدارقطني عن ابن عيينة إلا أن إبراهيم وقف المتن ولم يصوح برفعه خرج ذلك الطحاوى لكن يبقى على البخاري أنه قدم قول زكريا على قول ابن عيينة والأصل عكسه وعلى أي سواء كان عبيد الله الذى رجحه البخاري أو عروة الذى رجحه الدارقطني فكل ثقة وهو تردد بين ثقتين فالسند صحيح والله أعلم.
قوله: باب (83) ما جاء في المنى والمذي
قال: وفى الباب عن المقداد بن الأسود وأبى بن كعب
271 -
أما حديث المقداد:
فرواه عنه على بن أبى طالب وسليمان بن يسار.
* أما رواية على عنه:
ففي البخاري 1/ 230 ومسلم 1/ 247 وأبى عوانة في مستخرجه 1/ 272 وأبى داود 1/ 142 و 143 والنسائي 1/ 81 وأحمد 6/ 2 و 6 و 69 وعبد الرزاق 1/ 157 والطبراني في الكبير 20/ 237 و 238:
من طريق منذر الثورى عن محمد بن الحنفية عن على قال: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: "فيه الوضوء" ووقع في سنن النسائي ما يدل على أن عليًّا رضي الله عنه كان حاضر الجواب فعلى هذا ممكن أن يكون من مسنده على رواية النسائي وقال الحافظ في الفتح 1/ 379 (أطبق أصحاب المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند على). اهـ. مختصرًا وليس ما قاله بسديد فإن الطبراني قد خرجه في معجمه الكبير في مسند المقداد وكذا أحمد في مسنده بل تبعه الحافظ في أطراف المسند أن ذكره من طريق على عن المقداد في مسند المقداد فكيف قال: هنا ما تقدم.
* وأما رواية سليمان عنه:
ففي أبى داود 1/ 143 والنسائي 1/ 81 وابن ماجه 1/ 169 وعبد الرزاق في المصنف 1/ 156 وأحمد 6/ 4 وه والطبراني في الكبير 20/ 251 و 252:
من طريق مالك عن أبى النضر عنه به أن عليًّا أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذى ماذا عليه فإن عندى بنته أستحى أن أسأله قال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة" والحديث بهذا الإسناد ضعيف فقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد 21/ 202 أن سليمان بن يسار لا سماع له من المقداد واستدل على ذلك بالتاريخ وتبعه في ذلك القاضى عياض كما في هامش جامع التحصيل وذلك كذلك فإن المقداد توفى قبل ولادة سليمان بعام قلت: وفى هذا رد على ابن العربى في تقديمه الموطأ على الصحيحين إذ هما يجتنبان فيما إذا كان الإسناد من مثل هذا كما فعلا هنا إذ خرجا الحديث من الطريق
الموصولة رواية على عن المقداد وأما مالك فيخرجه إذ لم يشترط في موطئه الاتصال وعدم الشذوذ والإعلال بل شرط ثقة الرواة وهذا لا يكفى في شرط الصحيح والله الموفق.