الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحتج الباقون: بقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل {وظاهر الأمر للوجوب على الفور.
وجوابه: منع أن ظاهره لهما، وإن سلم ذلك لكن لا نسلم أنه يتناول صورة النزاع، وهذا لأن المتبادر إلى الفهم من لفظ المنزل ومن قوله:} ما أنزل إليك {إنما هو القرآن فيجب تنزيله عليه دفعا للتجوز والاشتراك.
المسألة السابعة
اختلف القائلون بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب: في جواز إسماع الله المكلف العام من غير إسماعه ما يخصصه
.
فذهب الأكثرون منهم: كالفقهاء، والنظام، وأبي هاشم، وأبي الحسين
البصري إلى تجويزه.
وذهب / (311/أ) الأقلون منهم، كأبي الهذيل، والجبائي إلى المنع منه، هذا في المخصص السمعي. فأما في المخصص العقلي فاتفق الكل على جواز أن يسمع الله تعالى المكلف العام من غير أن يعلمه أن في العقل ما يخصصه.
احتج الجمهور بوجوه:
أحدها: أنه وقع ذلك فإن فاطمة وكثيرا من الصحابة رضي الله عنهم سمعوا قوله تعالى:} يوصيكم الله في أولادكم {الآية مع أنهم ما سمعوا قوله عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" إلا بعد وفاته.
وكذلك سمع الأكثر منهم قوله تعالى:} وقاتلوا المشركين كافة {ولم يسمع قوله عليه السلام في حق المجوسي: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" إلى زمان عمر رضي الله عنه، وفي الجملة لا حاجة إلى تعداد الصور، فإن العلم بوقوع ذلك يكاد أن يكون ضروريا، والمنصف من نفسه يعلم ذلك من حيث إنه كثير ما يسمع العام ولم يسمع جميع مخصصاته في تلك الساعة، ولو سئل أكثر علماء كل عصر عن ذلك لأخبر به فإنكار جوازه مكابرة للضروريات.
وثانيها: أنه يجوز أن يسمع المكلف المنسوخ من غير أن يسمع الناسخ بدليل الوقوع فإن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم سمعوا قوله عليه السلام: "إنما الماء من الماء"، ولم يسمعوا قوله عليه السلام:"إذا التقى الختانان وجب الغسل"، وكذا سمعوا، أو علموا ما يدل على جواز المخابرة ولم
يسمعوا نهيه عليه السلام عنها حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج رضي الله عنه نهيه عليه السلام عنها) وإذا جاز ذلك في الناسخ والمنسوخ، فلأن يجوز في العام وتخصصه بطريق الأولى، إذ المحذور فيه أقل.
وثالثها: القياس على المخصص العقلي، فإنه يجوز بالاتفاق أن يسمع المكلف العام ولم يعلم مخصصه العقلي، فكذا يجوز أن يسمعه ولم يسمع مخصصه السمعي والجامع بينهما هو أنه متمكن من معرفة المراد بعد الطلب.
واحتج الأقلون بوجوه:
أحدها: أنه لو جاز أن يسمع المكلف العام ولم يسمع مخصصه، لوجب أن لا يجوز التمسك بالعام واعتقاد عمومه إلا بعد الطواف في الدنيا وسؤال علماء المشرق والمغرب أنه هل وجد له مخصص أم لا؟
وذلك يفضي إلى تعطيل العمومات بأسرها.
وجوابه: منع الملازمة، وهذا لأنه مهما طلب بحيث يغلب على ظنه
عدم المخصص بعده كفاه ذلك في وجوب التمسك به واعتقاد عمومه على سبيل الظن الغالب لا على الجزم والقطع، لأن العمل بالظن الغالب واجب، وهذا على رأي من يشترط / (311/ب) طلب المخصص والتفتيش عنه في جواز التمسك به (واعتقاد عمومه فأما من لم يشترط ذلك بل يجوز التمسك به) ابتداء من غير طلب وتفتيش.
فتقول: إن كون اللفظ ظاهرا في العموم محتملا للتخصيص يفيد ظن الاستغراق، والظن حجة في العمليات.
وثانيها: أن سماع العام دون إسماع الخاص إغراء بالجهل، وجوابه ما سبق.
وثالثها: أن العام المخصوص لا ينبئ عن المراد بدون المخصص فاسماعه وحده كاستعماله بدون القرينة المخصصة، وهو غير جائز بالاتفاق فكذا ما نحن فيه.
وجوابه: أن التمكن من معرفة المراد غير حاصل فيما إذا لم يذكر المخصص، بخلاف ما إذا ذكروه ولم يسمعه المكلف، فإن التمكن من معرفة المراد حاصل بالطلب والتفتيش، فلا يلزم من عدم جواز ذلك عدم جواز
هذا.
تنبيه: اعلم أنا إذا قلنا: يجب اسماع الخاص لمن سمع العام، أو يجب بيان المجمل، أو بيان ما له ظاهر وأريد منه خلاف ظاهره فإنا لا نعني به أنه يجب ذلك لكل واحد من المكلفين، بل لبعضهم وهو من أراد الله تعالى منه أن يفهم حطابه وهم ضربان.
أحدهما: الذين أراد منهم فهم الخطاب مع العمل بمقتضاه إن كان مقتضاه عملا، وهم العلماء بالنسبة إلى الخطاب المتضمن للأفعال كأفعال الصلاة والحج.
وثانيهما: الذين أراد منهم الفهم دون العمل بمقتضاه وإن كان مقتضاه العمل، وهم العلماء من الرجال بالنسبة إلى الخطاب المتضمن لأحكام الحيض وأما البعض الآخر وهم الذين ما أراد الله منهم فهم خطابه وهم أيضا ضربان:
أحدهما: الذين ما أراد منهم الفهم ولا العمل بمقتضاه، وهم أمتنا بالنسبة إلى الكتب السابقة، فإنه تعالى ما أراد منهم الفهم ولا العمل بمقتضاه.
وثانيهما: الذين أراد منهم العمل بمقتضى الخطاب دون الفهم، وهم العوام بالنسبة إلى خطاب الصلاة والزكاة والحج، لأن فرضهم الاستعبا] د [دون الاجتهاد حتى يراد منهم فهم الخطاب.
"النوع الثامن"
الكلام في النص والظاهر والتأويل
وهو مرتب على مقدمة ومسائل: