الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد داخلية:
وهناك شواهد داخليّة (1)، من أغلاط تاريخيّة صريحة، وتناقضات واضحة، وأمور مستحيلة، ينكرها العقل، ونسبة أشياء إلى الله لا تليق بجلاله وكماله، ولا تتفق مع صفاته التي اتفقت عليها الشرائع السماويّة، والعقول السليمة، ومطاعن في أنبياء الله المكرمين، واتهامهم بأفعال وأخلاق يترفع عنها أواسط الناس، إلى غير ذلك من الشواهد الجليّة، الكثيرة العدد، التي تدل على الدس والإلحاق والتغيير في كتب العهدين: القديم والجديد، التي تسمى مجموعاً (Bible) أو (الكتاب المقدس)(2)!
ويتحدث كاتب مسيحي عن مدى تغلغل عقيدة التثليث في المجتمع المسيحي، منذ أواخر القرن الرابع الميلادي، فيقول:
(تغلغل الاعتقاد بأن الإله الواحد مركب من ثلالة أقانيم، في أحشاء حياة العالم المسيحي وفكره، منذ ربع القرن الرابع الأخير، ودامت كعقيدة رسميّة مسلمة، عليها الاعتماد في جميع أنحاء العالم المسيحي، ولم يرفع الستار عن تطور عقيدة التثليث وسرها إلا في المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلادي)(3)!
ويتحدث مؤرخ مسيحي معاصر عن ظهور الوثنيّة في المجتمع المسيحي في مظاهر مختلفة، وألوان شتى، وتفنّن المسيحيّين في اقتباس الشعائر والعادات
(1) النبوة والأنبياء: 204 وما بعدها بتصرف.
(2)
انظر كتاب (إظهار الحق) رحمة الله الهندي، المتوفى سنة 1308 هـ.
(3)
السيرة النبويّة: الندوي 21 - 22 نقلاً عن ملخص ما جاء في دائرة العارف الكاثوليكية الجديدة، مقال التثليث المقدس: 14: 295.
والأعياد والأبطال الوثنيّة، من أمم عريقة في الشرك، بحكم التقليد، أو الإعجاب، أو الجهل، فقد جاء في (تاريخ المسيحيّة في ضوء العلم المعاصر):
(لنقد انتهت الوثنيّة، ولكنها لم تلق إبادة كاملة، بل إنها تغلغلت في النفوس، واستمر كل شيء فيها باسم المسيحيّة، وفي ستارها، فالذين تجردوا عن آلهتهم وأبطالهم، وتخلوا عنها، أخذوا شهيداً من شهدائهم، ولقبوه بأوصاف الآلهة، ثم صنعوا له تمثالاً، وهكذا انتقل هذا الشرك، وعبادة الأصنام، إلى هؤلاء الشهداء المحليّين، ولم ينته هذا القرن حتى عمّت فيهم عبادة الشهداء والأولياء، وتكونت عقيدة جديدة، وهي أن الأولياء يحملون صفات الألوهيّة، وصار هؤلاء الأولياء والقديسون خلقاً وسطاً بين الله والإنسان، يحمل صفة الألوهيّة، على أساس عقائد الأريسيّين، وأصبحوا رمزاً لقداسة القرون الوسطى وورعها وطهرها، وغيرت أسماء الأعياد الوثنيّة بأسماء جديدة، حتى تحول في عام 400 ميلادي عيد الشمس القديم إلى عيد ميلاد المسيح)(1)!
وجاء القرن السادس المسيحي، والحرب قائمة على قدم وساق، بين نصارى الشام والعراق من جهة، ونصارى مصر من جهة أخرى مقابلة، حول حقيقة المسيح وطبيعته، وتحولت المدارس والكنائس والبيوت، معسكرات متنافسة، يكفّر بعضها بعضاً، ويقتل بضعها بعضاً، كأنها حرب بين دينين متنافسين، أو أمتين متحاربتين (2)، فأصبح العالم المسيحي في شغل بنفسه
(1) Rev، James Houston Baxter in the History of Christianity in the light of Modernknwledge. (Glasgow، 1929) P 40 z.
(2)
راجع (فتح العرب لمصر): (الفرد بتلر) تعريب محمد فريد أبو حديد: 37، 38، 47.