الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك، أو من يضاف إليه مجازاً، فانقطع كل ذلك في الآخرة!
قال العلماء في قوله: "ولا فخر": وإنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى:
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)} [الضحى]!
والثاني: أنه من البيان الذي يجب تبليغه إلى أمته، ليعرفوه ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه صلى الله عليه وسلم، بما تضي مرتبته، كما أمرهم تعالى!
وهذا الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدمين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدمين وغيرهم (1)!
ترى، هل يقبل بعد ذلك تعريض الدكتور طه حسين بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، وتحقيره من قدره، بعبارة خالية من كل احترام -على حد تعبير رئيس النيابة كما سبق- وبشكل تهكمي غير لائق؟! وهل تقبل شبهات المستشرقين والمستغربين في ذلك؟!
وُلد الهُدى:
وسبقت الرسول صلى الله عليه وسلم في الوجود بركاته (2)، وولد عام الفيل (3)!
والمعروف المشهور أن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولد يتيم الأب.
(1) مسلم بشرح النووي: 15: 37، وانظر: عون المعبود: 12: 427.
(2)
انظر: السيرة النبويّة: ابن كثير: 1: 198، والروض الأنف: 1: 181 وما بعدها، وعيون الأثر: 1: 26 وما بعدها.
(3)
انظر: الحاكم: 2: 653، وابن هشام: 1: 211، وأحمد: 4: 251.
قال ابن كثير: وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه (1)!
وقد صحت الرواية بذلك في صحيح مسلم من حديث طويل.
قال ابن شهاب: (وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفةً لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقها)(2)!
ومكان ولادته صلى الله عليه وسلم معروف بمكة مشهور ..
وإن وقوع حوادث كونيّة تخفى على العقول أسبابها في حينها، وعواملها المنشئة، وهو ما نسميه بالأعاجيب، ويُسمّى في مشهور عرف العلماء بالإرهاصات إن وقع قبل النبوة، وبالمعجزات إن وقع في زمان النبوة (3)، أمر قامت على جوازه ووقوعه الدلائل من النصوص القطعية في الكتب السماوية، والنقول التاريخية التي بلغت في جملتها مبلغ التواتر القاطع، ومن البراهين العقليّة التي تقرّر هذه السنن الخاصة، وقيّوميّة الخالق عز شأنه، وإطلاق قدرته من قيود القوانين، والعادات المعلومة، في حدود مدارك العقول الإنسانيّة، إلى سنن كونيّة، وقوانين للوجود، فوق آمال تلك العقول، تحدث على وفقها تلك الأحداث الكونيّة، والأعاجيب الإعجازيّة، إذا تطلبتها أسابها، وحانت مناسباتها، والله فعّال لما يريد!
(1) السيرة النبويّة: 1: 206.
(2)
مسلم: 32 - الجهاد (1771)، وانظر الأقوال في حادثة وفاة عبد الله في: مصنف عبد الرزاق: 5: 317، والحاكم: 2: 605، وابن سعد: 1: 99 - 100، والروض الأنف: 1: 180.
(3)
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1: 107 وما بعدها بتصرف.
والقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قصّ علينا في قصص الأنبياء بعض آياتهم المعجزة من الأحداث الكونيّة التي وقعت على أيديهم مما جرى مجرى التشريف والتكريم، ومما تحدّوا به أقوامهم، مما لا يمكن أن يدخل تحت سنّة من سن الحياة المعروفة للعقول، والمعهودة في عادات الناس ومألوفهم .. وقد سمى القرآن بعض تلك الآيات الكونيّة المتحديّة براهين، فانقلاب عصى موسى حيّة تسعى، وإخراج يده بيضاء من غير سوء، وانفلاق البحر له ولقومه، ونتق الجبل فوقهم كالظلة!
وإحياء عيسى للموتى، وإبراؤه الأكمه والأبرص، وإنباؤه قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .. وخلقه من غير أب، وإيتاء أمه مريم عليه السلام رزقاً دون حركة آليّة، أو تسبب، مما بعث كافلها زكريا عليه السلام على التعجب!
ونقل عرش بلقيس من المسافة البعيدة في أسرع من لمح البصر!
وما وقع لأصحاب الكهف!
وعدم إحراق النار إبراهيم عليه السلام!
وسائر آيات الأنبياء في قصصهم التي لا تحتمل تمحّلاً ولا تأويلاً .. كل ذلك من الأعاجيب المعجزة، والخوارق التي وقعت فعلاً، وشاهدها الوجود واستفاضت بها روايات التاريخ بنقل الأجيال عن الأجيال، منذ كانت النبوة لبني الإنسان إلى يوم الناس، استفاضة تدفع بمنكريها إلى محابس الممرورين، وذوي العته العقلي، ونقص التكوين الإدراكي!
وإذا ثبت وقوع الأعاجيب المعجزة، والحوادث الكونيّة الخارقة لمعروف