الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب العاشر دلالة العام هل هي ظثية أو قطعية
؟
لقد قلنا: إن للعموم صيغاً مستعملة فيه تدل عليه، وهي تلك
الصيغ التي ذكرناها، لكن هل إفادتها للعموم ظنية، أو قطعية؛
أي: هل تلك الألفاظ والصيغ تدل على العموم مع احتمال أن
المقصود بها الخصوص، أو أنها تدل على العموم مع عدم احتمال
الخصوص؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن دلالة العام ظنية، أي: أن تلك الصيغ
والألفاظ تدل على العموم والخصوص، لكن دلالتها على العموم
أرجح من دلالتها على الخصوص.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق عندي؛ لأن هذه الصيغ
تستعمل للعموم كما سبق الاستدلال عليه - ومع ذلك فقد كثر
إطلاقها وإرادة الخصوص كثرة لا تحصى حتى اشتهر قولهم: " ما من
عام إلا وقد خصِّص " إلا قوله تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ،
واستعمال تلك الألفاظ والصيغ في الخصوص كثيراً تجعل دلالتها على
العموم ظنية؛ لأن احتمال إرادة الخصوص بها وارد وثابت بدليل،
وهو ما سبق.
المذهب الثاني: أن دلالة العام قطعية، أي: أن تلك الصيغ
والألفاظ تدل على العموم دلالة قطعية، فلا يحتمل الخصوص.
وهو مذهب أكثر. الحنفية.
دليل هذا المذهب:
أن تلك الصيغ وضعت للعموم، دون الخصوص، فلا يفهم منها
عند إطلاقها إلا ما وضعت له - وهو العموم -، واحتمال
الخصوص منها احتمال عقلي مجرد عن الدليل، والاحتمال المجرد
عن الدليل لا ينافي قطعية الدلالة.
جوابه:
لا نسلم أن احتمال الخصوص منها احتمال عقلي مجرد عن الدليل
بل إرادة الخصوص منها هو احتمال ناشى عن دليل - وهو: كثرة
استعمالها في الخصوص حتى قيل: ما من عام إلا وقد خصص،
والاحتمال الناشئ عن دليل ينافي القطعية بالمدلول.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي، له أثره؛ حيث إنه بناء على المذهب الأول:
فإن القياس وخبر الواحد يقويان على تخصيص العام؛ لأن دلالته
عند هؤلاء ظنية، ودلالة خبر الواحد والقياس ظنية، والظني يقوى
على تخصيص الظني.
أما بناء على المذهب الثاني: فإن القياس وخبر الواحد لا يقويان
على تخصيص العام؛ لأن دلالته عند هؤلاء قطعية، ودلالة القياس
وخبر الواحد ظنية، والظني لا يقوى على تخصيص القطعي.
وانبنى على ذلك بعض الفروع التي سيأتي ذكرها في المخصصات
إن شاء اللَّه.