الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث والعشرون هل المفهوم له عموم
؟
المفهوم ينقسم إلى قسمين:
مفهوم موافقة وهو: ما كان حكم المسكوت عنه موافقاً لحكم
المنطوق به، كقولنا بتحريم ضرب الوالدين أخذاً من منطوق قوله
تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) .
ومفهوم مخالفة وهو: ما كان حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم
المنطوق، كقولنا: المعلوفة من الغنم لا زكاة فيها أخذاً من قوله عليه
الصلاة والسلام: " في سائمة الغنم الزكاة ".
فهل المفهوم في هذين القسمين يعم أو لا؟
اختلف في ذلك على
مذهبين:
المذهب الأول: أنه يعم.
أي: يثبت الحكم في جميع صور المسكوت عنه إما على موافقة
المنطوق به أو على مخالفته، وهو مذهب أكثر العلماء، وهو الحق؛
قياساً على اللفظ، فكما أن اللفظ يثبت الحكم في جميع صور
مسمياته، فكذلك مفهومه يثبت الحكم في جميع صور مسمياته،
فالشارع لما قال؛ " في سائمة الغنم زكاة "، فقد تضمن ذلك القول
قولاً آخر، وهو: أنه لا زكاة في المعلوفة، ولو صرح بذلك لكان
عاماً.
المذهب الثاني: أن المفهوم لا يعم.
وهو اختيار الغزالي.
دليل هذا المذهب:
أن العموم من صفات اللفظ والنطق، والمفهوم ليس بلفظ،
فلذلك لا يعم.
جوابه:
إن مفهوم الموافقة والمخالفة كالمنطوق، فلذلك قلنا في باب
النسخ: إنه ينسخ، ويُنسخ به، فكذلك هنا يدخله العموم كما دخل
اللفظ ولا فرق.
بيان نوع الخلاف:
اختلف في هذا الخلاف هل هو معنوي، أو لفظي على قولين:
القول الأول: أن الخلاف معنوي، وهو الحق عندي؛ لأنه تأثر
بهذا الخلاف بعض الفروع الفقهية، ومنها:
أن قوله عليه الصلاة والسلام: " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس "،
فإن هذا النص قد دلَّ بمفهومه على أن ما دونهما ينجس بملاقاة
النجاسة، سواء تغير أو لا، كوثر بماء طاهر ولم يبلغ قلتين، أو
لم يكاثر.
هذا إذا كان للمفهوم عموم، وهو المذهب الأول.
أما إذا قلنا: إن المفهوم لا عموم له، فإن الحديث لا يقتضي
النجاسة في هذه الصورة.
القول الثاني: أن الخلاف لفظي لا ثمرة له؛ لأن الخلاف إن كان
في أدن مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت فيهما الحكم في جميع ما سوى
المنطوق من الصور أو لا؟
فالحق الإثبات، وهو مراد أصحاب
المذهب الأول، وأصحاب المذهب الثاني لا يخالفونهم في ذلك.
وإن كان الخلاف في ثبوت الحكم فيهما بالمنطوق أو لا؛ فالحق
النفي، وهو مراد أصحاب المذهب الثاني، وأصحاب المذهب الأول
لا يخالفونهم فيه، ولا ثالث - هنا - يمكن فرضه محلاً للنزاع.
والحاصل؛ أنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير العام بأنه ما يستغرق في
محل النطق، أو هو: ما يستغرق في الجملة.
جوابه:
إن الخلاف في أن مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت فيهما الحكم في
جميع ما سوى المنطوق أو لا؟
وأصحاب المذهب الأول يثبتون ذلك.
أما أصحاب المذهب الثاني فهم لا يوافقونه، كما زعمتم، بل
يخالفون ذلك، ويقولون: إن الحكم يثبت في صورة واحدة مخالفة
للمنطوق فقط.