الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب السادس القياس في العبادات وما يتعلَّق بها
المراد بالعبادات هو: أعظم العبادات وأدخلها في باب التعبد
كالصلوات وما شابهها، والزكوات، والصيام، والحج كإثبات
صلاة بإيماء الحاجب قياسا على صلاة المومئ برأسه.
ولقد اختلف العلماء في جريان القياس في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز القياس في العبادات.
وهو مذهب جمهور العلماء.
وهو الحق؛ لعموم أدلة حجية القياس، فهي دلَّت على جواز
القياس في جميع الأحكام الفقهية ولم تفرق بين ما يخص العبادات
أو المعاملات، والمرجع في ذلك هو: معرفة العلَّة التي من أجلها
شرع الحكم، فمتى ما عرفناها في الحكم المنصوصَ على حكمه،
ووجدناها في الفرع، فإنه يصح القياس، مع استكمال شروط
القياس.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز القياس في العبادات.
وهو مذهب بعض الحنفية كالكرخي، وبعض المعتزلة كالجبائي،
ونسب إلى أبي حنيفة.
دليل هذا المذهب:
أن الصلاة بإيماء الحاجب وما شابه ذلك هي من الأمور الهامة التي
تتوفر الدواعي على نقلها، فلو كانت مشروعة لوجب على النبي
صلى الله عليه وسلم أن يبينها، وينقل ذلك أهل التواتر إلينا حتى يصير ذلك معلوما لنا قطعاً، ولما لم يحصل ذلك علمنا أن المصير إلى هذا القول باطل.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن عدم النقل لا يدل على عدم الوجدان، وعدم
الوجدان لا يدل على العدم، كما أن العدم لا يدل على عدم الجواز.
الجواب الثاني: أن هذا منتقض بوجوب الوتر عندهم، حيث إن
الوتر واجب عندهم مع أنه لم يعلم وجوبه قطعا.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا لفظي، لأن أصحاب المذهب الثاني - وهم:
المانعون من إجراء القياس في العبادات - مقصودهم: أن إثبات
الحكم بالقياس ابتداء من غير أصل يقاس عليه، أو إثبات عبادة زائدة
على العبادات الواردة في تلك الأصول ابتداء أو إثبات كيفية خاصة
لتلك العبادات مما لا مجال للعقل فيه: غير صحيح.
وهذا يوافقهم عليه أصحاب المذهب الأول - وهم المجوزون -.
أما إجراء القياس مع توفر شروط القياس فهو صحيح، وهذا
يؤيده الاستقراء والتتبع لكلام الفقهاء في جميع أبواب العبادات، فإنه
مملوء بالقياسات في العبادات.