الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع عشر حكاية الراوي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ "كان " هل يفيد العموم؛ وأن هذا الفعل يتكرر منه صلى الله عليه وسلم، أو لا
؟
إذا قال الراوي: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا "،
فهل هذا يفيد العموم والتكرار أو لا؟
اختلف فيه على مذهبين:
المذهب الأول: أن هذا يفيد العموم.
وهو لبعض العلماء، وهو الحق؛ لأن الراوي إنما يحكي الفعل
والحادثة بلفظ " كان " إذا ثبت عنده تكرار ذلك الفعل، حيث لا
يفهم من لفظ " كان " إلا التكرار في مخاطباتنا فتقول - مثلاً -:
"كان زيد يأتي هذه المكتبة "، لا يمكن أن يقول ذلك إلا إذا كان زيد
يتردد عليها أكثر من مرة.
المذهب الثاني: أن هذا لا يفيد العموم، وهو مذهب جمهور
العلماء.
دليل هذا المذهب:
أن الفعل إنما يفيد الماهية من حيث هي بقطع النظر عن المرة أو
التكرار، وحيث لا موجب للتكرار، فلا يكون هذا القول دالًّا على
التكرار، بل يكون التكرار مستفاداً من دليل خارجي.
جوابه:
إن هناك موجبا للتكرار، وهو ما ذكرناه في دليلنا.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي؛ حيث إن المعبر بلفظ " كان " يدل تعبيره على أن
فعل صلى الله عليه وسلم الذي حكاه هذا الراوي بلفظ " كان " متكرر؛ بناء على المذهب الأول.
أما بناء على المذهب الثاني: فإن تعبيره بلفظ " كان " لا يدل على
تكرار الفعل، بل يدل على المرة الواحدة فقط.
ولا شك أن ما تكرر وقوعه من فعله صلى الله عليه وسلم أقوى مما وقع مرة واحدة.